أهِيَ حَرْبٌ عالَمِيةٌ ثالِثَةٌ؟
كَأَنَّ التّارِيخَ يَعْشَقُ مَشْهَدَ الحَرْب
لَمْ تُشْبِعْهُ بِحارُ الدَّمِ هَذْيُ السَّبَب
كَيْفَ تَأمَنُ الأوْطانُ مِنْ نارِ الحَطَب
مِنْ شُرُورِ الدُّبِّ يَسْهَفُ مِنَ الغَضَب
إنَّ المَغْرورَ يَفْتَخِرُ بِسُمُوم المِخْلَب
قَرَّرَ سَفْكَ الدِّماء بَحْثًا عَنِ النَّسَب
قَدْ يَظُنُّ البُطُولَةَ عَقْلٌ أصابَهُ الوَصَب
إبْلِيسُ يُصَفِّقُ لِقَاتِلٍ بِسَيْفِه المُقْضَب
خَطَّطَ تَتَلْمَذَ على يَدهِ زَعيمُ الشَّغَب
قال إنَّ الغَدْرَ لَيْسَ قَبيحٌ يا لَلْعَجَب!!
يُقالُ إنَّ الحَرْبَ بَلِيَّةُ العَقْلِ المُصاب
حَلَّتْ بِشِبْه البَشَرِيَّةِ أضاعَتْ الألْباب
بِالتَّخْطِيط بِتَفَوُّقٍ على مُعَلِّمِهِ المُهاب
شيْطَانُهُ سَلَبَ مِنْهُ الأخْلاَقَ ثُمَّ الآداب
فَأضْحى مِنْ جَماعَة حَوارِيِّي الأحْزاب
الحَرْبُ شَهْوَةُ مَرْضى العَظَمَةِ الرِّحاب
لَعْنَةٌ تَحْمِلُ في طَيَّاتِها القَتْلَ الخَراب
أيُّها السَّادِرُ عُدْ لِرُشْدِكَ قَبْلَ اللَّهَب
مَهْلاً لِمَ تَعودُ بِنا إلى قانُون الغاب؟
زَمْجَرَ القَوْمُ تَحْتَ قَصْفِ الغاصِب
زَرْعُ الأشْلاءِ عَلى أرْض المِحْراب
اِخْتَفى الحِبْرُ الدَّمُ يُسَطِّرُ الكِتاب
سَفْحُ الدِّماءِ يُبَرِّرُهُ كَذِبُ الخِطاب
عَجَبًا يُجَرُّ إلى تَدْمِير هذا الكَوْكَب
حَيَوانٌ قِيلَ عَنْهُ عاقِلا دُونَ العِقاب
هذا زَمَنٌ كَثُرَ اِرْتَفَعَ فِيهِ عَواءُ الذِّئاب
اِجْتَهَدَ البَشَرُ شَمَّرَ أتْقَنَ مَكْرَ الثَّعْلَب
أسْواقُ الظُّلْمِ نَشَرَها غَوِيُّ باسْم الغَرْب
خَنَى دَهْرٍ فُرِضَ وُزِّعَ عَبْرَ بُلْدانَ العَرَب
اليَومُ اِنْقَلَبَ السِّحْرُ على السَّاحِر الغَلَب
أيُّها المَغْرورُ بِقُوَّتهِ آتٍ يَوْمُ الحِساب
واهِمٌ بالنَّصْر على جَماجِم الأصْلاب
سَيَنْقَشِعُ البَلاءُ بَعْدَ ظُلْمَةِ السَّحاب
سُنَّةُ القَدَرِ بَعْدَ قُوَّةٍ الضُّعْفُ الأنْداب
فانْتِصارُ السَّلامِ أفْضلُ رَغْمَ الصِّعاب
كفى الإنْسانِيَةُ مِنْ مَآسٍ أيُّها الأحْباب
أوْقِفُوا الحُروبَ اِمْنَعُوا اِنْتِشارَ الإرْهاب
كَيْفَ السَّعادَةُ و السُّيوفُ على الرِّقابُ
الحُبُّ و الوئامُ هُما من يَصْنَعُ العُجاب
ما اِنْتَصَرَ في حَرْبٍ إلاَّ إبْليسُ الإحْتِراب
طنجة 01/03/2022
د. محمد الإدريسي
الأربعاء، 2 مارس 2022
أهِيَ حَرْبٌ عالَمِيةٌ ثالِثَةٌ؟ للشاعر القدير محمد الإدريسي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
الورقة الأخيرة بقلم الراقي عاطف علي خضر
الورقة الأخيرة أصعب إحساس أن تُرغم قلبك على التهجير القسري من مشاعر اقتحمت حصنك وأسوارك، تمامًا كمن يُرغم أصحاب الأرض على التهجير. لو تملك ...
-
مذكراتي تصحُو حروفي في ليلٍ مقمرٍ مشاعرِي تغزُو كلماتِي في سجلِّ مذكّراتِي كُلُّ المعاني تستيقظُ وتُعَانقُ السُّطورَ نجومُ غفوَتِي تُعاتبن...
-
#تأملات_شفاءالروح: بذاءة اللفظ في الحياة الزوجية: "الزواج"... هذه الكلمة المقدسة في وثاقها، والراقية بمضمونها، أصبحت اليوم تُختزل...
-
ضوء بالشمع الاحمر في بلادي لا يقاس العمر بالسنين ،بل بعدد المرات التي ابتلعنا فيها الدخان وتنفسنا عطر البارود قبل ان يشيخ أمل الورود كان ال...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .