ماذا لو
كان الوداع الأخير
حين تنطفئ أضواء اللقاء وتتفرق الخطى
على مفترق الطرق
يبقى الحنين سيد المكان
ليعلن الفراق عن حضوره كنافذة تفتح على صمت طويل
حيث تتحدث الذكريات بصوت أعلى من الحضور
هناك .. حيث تتبلد المشاعر والأحاسيس في خضم ذلك المشهد
في لحظة تنتهي فيها كل الاحتمالات وتترك في القلب أثرا لايمحى
ماذا لو
كان الوداع الأخير
وأسدلنا الستار على قصة عشق
دامت طويلاً
ليموت بعدها الحب و تنطفئ نار اللهفة الى أبعد الحدود
فتغدو الكلمات لامعنى لها بيننا
بعد أن يفقد كل شيء معناه
حينذاك تنطفئ جذوة التوق والاشتياق
وتنطوي حكايتنا باختصار شديد
كغريبين لا أكثر
إذ تبتلعنا بعدها الطرقات كخاسرين هزما في حرب ضروس
كل شيء يدعو للانكسار والهزيمة
فبعض الوداعات لاتغلق الأبواب خلفها فقط
بل تغلق أعمارا كاملة
لم يعد بين كلينا أي اهتمام .. وسطور النهاية
رسمت حروفها في توهج وإيضاح
لنغادر حبا كان استثنائياً ..
ربما ستلتفت خطانا الى الخلف في نظرة أخيرة يشوبها التعاطف
وفي مشهد يوحي بالانكسار
ماذا لو
كان الوداع الأخير
وأن الغد سوف لن يمنحنا فرصة أخرى
وأن الغد لن يأتي أصلا
ماذا سيبقى في الذاكرة
سوى جرح عميق وقلبين ماتا معا ..
حينها سيغدو الغياب ثقيلاً
وتبوح لنا النهاية بما لم نكن يوما نتمناه
ونحلم به
وتطارد أرواحنا آلاف الأسئلة والأسئلة
هل هو حقا الفراق .. هل نصدق تلك النهايات .. هل نفد الوقت بيننا ولم يعد هناك مجال لخط رجعة لكلينا
ربما تكون تلك الحقيقة الوحيدة ..
ولكن قلبي المغرم يأبى الاعتراف بها
لايود تصديق ذلك .. أو أنه يهرب من فكرة
الفراق وعذابات الغياب الطويل
فهل ستمنحنا الأيام فرصة أخرى للقاء
أو صباح جديد يجمع خطانا أو كلمة مؤجلة يمكنها أن تصلح ماأفسده الصمت
حيث لاخيار أمام من يحب سوى الانتظار
والتأمل
فنافذة الروح تظل مفتوحة على الماضي
كلما هبت نسمة حنين لتذكرنا بلحظات عشناها سوية
لتعود رائحة حضورهم وملامحهم وصورهم
من جديد
حتى الذاكرة ترفض أن تصدق أن الرحيل كان أخيراً
فمن أحببنا أحياء فينا .. كلما اشتاق القلب الى وجه غاب وكلما مر طيف الذكرى وكلما احتاجت الروح الى شيء من دفء الماضي
ربما كان ابتعادا عن العيون لكنكم لاترحلون
أبدا من قلوبنا
فإلى لقاء
رائد جبار الذهبي