الثلاثاء، 13 يناير 2026

مرافئ القلب الدافئ بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 مرافئُ القلبِ الدَّافىء

في السَّماءِ أَسري ..

أَقتفي أَثر الدِّفءِ الهاربِ ،

كطفلٍ يتهجَّى كفَّ أُمِّهِ 

ليمُدَّ جسوراً نحو الأَمان ...

أُسائلُ أَسرابَ الطُّيورِ 

لأَستردَّ مِنْ شدوِها نبضَ المدى ..

فأَخطُّ شعراً عَنْ قلبيَ التّائِه ،

عَنْ طيفِ أَميرةٍ تغفو بينَ النُّجومِ

تُدَثِّرُ الرُّوحَ بنورِ الكلمات ...

وبينَ غيمةٍ وذُهول ..

في ليلةٍ ساجيةٍ .. 

رخيَّةِ الأَهداب ...

أَجدُ قمراً ساهِراً ..

على ضفافِ قصائدي

يمسحُ عَنْ جبينِ الحرفِ ومشّقةِ المسافات ...

بصوتٍ يفيضُ طُهراً .. تقولُ :

أَنا أَميرتُكَ..

نجمةٌ تعلَّقتْ برداءِ حرفِكَ .. 

فلا تَبْتَرِني ..

لا تبنِ للمسافاتِ جُدراناً مِنَ الظُّنون ،

ولا تجعلْ يقيني سراباً ....

كُنْ واضحاً ...

كفجرٍ ينزَعُ عَنْ وجهِ الشَّكِّ لثامَه

بخيوطِهِ الذَّهبِيَّةِ ...

يمنحُ الدِّفءَ لقلوبٍ تغفُو بحنان

لا تكنْ في فمي سُؤالاً .. 

ينفيهِ الجواب ...

واملأْ خَفُوقِي بآمالِ اللِّقاءِ ..

كُنْ ليَ المرفأَ .. 

والموجَ .. والمسار ..

فإِنِّي دونَ نُورِكَ ...

قصيدةٌ كَسَرَ الغيابُ وزنَهَا ..

 فتعثَّرتْ بِالسُّكون ...


بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

رحلة النور بقلم الراقي بدري البشيهي

 (( رحلة النور))

.............................................

 فِي لَيْلَةِ المِعْرَاجِ وَالإِسْرَاءِ                   

سَبِّحْ بِحَمْدِ اللهِ ذِي الآلَاءِ


سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَ ى بِعَبْدٍ مُفْرَدٍ       

ذِي مِرَّةٍ في لَيْلَةِ غَرَّاءِ


وَالأَرْضُ وَشَّاهَا الضِّيَاءُ فَأَشْرَقَتْ         

وَازَّيَّنَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِلِقَاءِ


فَبَدَتْ عَرُوسًا لَيْسَ يُدْرَكُ حُسْنُهَا       

شَمْسًا وَفِيهَا مَجْمَعُ الأَضْوَاءِ


تَجْرِي بِوَجْهِ مُحَمَّدٍ فِي رِحْلَةٍ                  

فِيهَا تَحَارُ قَرَائِحُ الشُّعَرَاءِ


وَبُرَاقُهُ مِنْ نُورِهِ فِيهِ الهُدَى           

حَطَّ الرِّحَالَ بِسَاحَةِ الأَنْدَاءِ


جَبْرِيلُ أَذَّنَ بِالجَلَالَةِ دَاعِيًا             

أَرْوَاحَ رُسْلِ اللهِ فِي الظَّلْمَاءِ


وَجَدَتْ ضِيَاء مُحَمَّدٍ مَلَأَ المَدَى           

وَضِيَاؤُهُمْ مِنْ ضَوْئِهِ مُتَرَاءِ


حَتَّى اسْتَقَامَ عَلَى المَحَجَّةِ صَفُّهُمْ           

كَبِّرْ -رَسُولَ اللهِ- بِالإِيمَاءِ


صَلُّوا صَلَاةَ النُّورِ فِي مِحْرَابِهِ                 

وَلِوَاءُ إِسْلَامٍ أَتَى بِلِوَاءِ(1)


فَاقْرَأْ -رَسُولَ اللهِ- آيَكَ لِلْوَرَى   

 أَسْمِعْ صَدِيقَكَ فِي رُبَى البَطْحَاءِ(2)


يَا أَهْلَ مَكَّةَ، هَلْ أَتَاكُمْ نُورُهُ؟               

قَالُوا بَدَا فِي مَعْشَرِ البُلَغَاءِ


فَأضَاءَ بِالتًّوحيدِ عَقْلَ مَنِ اهْتَدَى     

بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فِي سَيْنَاءِ


بِالطُّورِ وَالنَّجْمِ السَّنِيِّ وَسَجْدَةٍ          

وَبِهَا صَلَاةُ الفَجْرِ لِلنُّبَلَاءِ  


قَالُوا: عُرُوجًا كَاذِبًا قُلْتُ اسْأَلُوا           

حَرْفِي العَلِيمَ بِسَابِقِ الأَنْبَاءِ


وَوَكَالَةَ الفِيزْيَاءِ كَمًّا أَظْهَرَتْ          

الجِسْمُ بِالإِسْرَاعِ مَحْضُ ضِيَاءِ(3)


قُلْتُ: احْضرُوا -يَا عَالِمُونَ- بِسَاحَتِي   

وَادْعُوا عُلُومَ حَدَاثَتِي بِفَضَائِي


هَذَا رَسُولُ اللهِ نُورٌ لَو وَعوا           

قَدْ جَاءَكُمْ نُورٌ فَهَلْ مِنْ رَاءِ؟


فَارْفَعْ غِشَاءَ الجَهْلِ تَفْهَمْ حَالَنَا        

وَالحَالُ حَلَّ بِسُورَةِ الشُّعَرَاءِ


مِنْ بَعْدِ (إِلَّا) بِالتُّقَى إِنْ يُؤْمِنُوا

لَا قَبْلَ (إِلَّا)، تَابِعِي الإِغْوَاءِ(4)


عِلْمٌ أَتَانِي فِي الكِتَابِ وَسِرُّهُ               

بِالكَشْفِ، فِيهِ مَعَارِجُ القُدَمَاءِ


تَاللهِ، مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ عُلُومُكُمْ         

بَعْضُ الذِي أَفْضَى أَبُو الزَّهْرَاءِ


صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ فِي عَلْيَائِهِ                       

يَوْمَ اللِّقَاءِ بِلَيْلَةِ الإِسْرَاءِ


نُورٌ إِلَى نُورٍ تَجَلَّى سَابِحًا                   

أَيْنَ اللِّقَاءُ لِمَحفلِ الإِضْوَاءِ؟


أَيْنَ الزَّمَانُ؟ وَلَا زَمَانَ وَلَا رُؤًى         

أَيْنَ العُقُولُ؟، جَمَاعَةَ العُقَلَاءِ


أَيْنَ المَكَانُ؟ ولا مَكَانَ فَيَحْتَوِي         

رَبًّا تَقَدَّسَ عَنْ رُؤَى الجُهَلَاءِ


تِلْكَ العَقِيدَةُ -يَا جَهُولُ- فَآمِنَنْ      

أَنْتَ المُجَسِّمُ، يَا أَخَا البُلَهَاءِ


إِنِّي أَنَا البَدْرِيُّ تِلْكَ عَقِيدَتِي           

عَجْزٌ عَنِ الإِدْرَاكِ بِالإِفْنَاءِ


إِنّي أَنَا الصُّوفِيُّ تَابِعُ أَحْمَدٍ             

ما كَانَ مِنْ بِدَعٍ وَأَنْتَ بَلَائِي


وَالقَدْرُ عَالٍ والمَقَامُ مُنَزَّهٌ                

عَنْ إِفْكِ قَوْلِكَ فِي قُصُورِ تَرَاءِ


وَمَحَجَّتِي صَفْوٌ وَلَيْسَ يَشُوبُهَا          

تَعْكِيرُ نِفْطِكَ فِي بَئِيسِ رِيَاءِ


وَمَوَحِّدٌ رَبِّي بِخِرْقَةِ مَنْ مَضوا          

فَيهَا مَرَامُ الحَقِّ عَيْنُ فَنَاءِ


أَفْنَيْتُ فِيهِ مَشِيئَتِي وَإِرَادَتِي          

 أَسْلَمْتُ وَجْهِي فِي الزَّمَانِ النَّائِي


بَالذَّرِّ أَشْهَدَنِي فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى         

 أَنْتَ الإِلَهُ وَلَا سِوَاكَ لِدَائِي


وَالدَّاءُ أَنْتُمْ -يَا أُخُوَّةَ دِينِنِا-           

فَاكْشِفْ غِطَاءَ عُيُونِكَ الرَّمْدَاءِ


وَاسْكُبْ بِهَا عَرَقَ النَّبِيِّ تَبَرُّكًا       

 مُتَوَسِّلًا بِالقُبَّةِ الخَضْرَاءِ


بِالحُبِّ أَلْقِ قَمِيصَ يُوسُفَ كَيْ تَرَى     

نُورَ النَّبِيِّ بِرَوْضِهِ الفَيْحَاءِ


وَاسْأَلْ بِذَا "أَنَسًا" رَوَاهُ وَأُمُّهُ            

سَنَدِي قَوِيٌّ دُونَمَا إِقْوَاءِ(5)


نَقْلًا عَنِ السُّجَادِ فِي غَسَقِ الدُّجِى      

وَالقَوْمُ نَامُوا فِي حِمَى الأَعْدَاءِ


وَأَنَا عَلَى ثَغْرِ الوَلَايَةِ سَاهِرٌ             

أَرْعَى عُهُودَ الأَنْبِيَاءِ وَرَائِي


وَأَنَا عَلَى هَرَمِ الكِنَانَةِ قَائِمٌ                  

أَدْعُو لِمِصْرَ، وَمَا أَجَلَّ دُعَائِي!


وَأَبُو هُرَيْرَةَ قَادَ صُفَّتَنَا هُدًى            

لِلْأَوْلِيَاءِ وَقَدْ مَضَى بِوِعَاءِ(6)


أُورِثْتُهُ بِالفَتْحِ طُهْرًا إِنَّمَا             

فَتْحُ التَّصَوُّفِ جَذْبَةُ السُّعَدَاءِ


لَكِنَّنِي وَاعٍ وَأُدْرِكُ لَمْ أَمِلْ                 

عَنْ شَرْعِهِ فِي دَوْلَةِ النُّجَبَاءِ


فَشَرِيعَتِي وَحَقِيقَتِتِي هِيَ عُمْلَةٌ            

وَبِهَا وَهَبْتُ العِلْمَ لِلْفُقَهَاءِ


وَجْهَانِ مَا انْفَصَلا وَتِلْكُمْ مِلَّتِي            

دِينٌ وَعِلْمٌ يَا بَنِي الفُصَلَاءِ


فَالدِّينٌ عِلْمٌ وَاكْتِشَافٌ سَابِقٌ         

كُلَّ العُلُومِ بِسَاحَةِ الشُّهَدَاءِ


إِنِّي أَنَا الحَلَّاجُ ثَارَ عَلَى الأُلَى             

حَكَمُوا العِبَادَ بِسَطْوَةٍ وَبِغَاءِ


لَمَّا عَتَتْ أُمُّ الخَلِيفَةِ نَصَّبَتْ        

رَأْسَ الجَوَارِي فَوْقَ أَمْرِ قَضَائِي(7)


وَالفَقْرُ عَمَّ وَفِي القُصُورِ نِسَاؤُهَا         

قُدْنَ البِلَادَ بِحِقْبَةٍ نَكْرَاءُ


فَانظُرْ إِلَى القُطْبِ الشَّهِيدِ بِجُبَّتِي     

 لَا قُطْبَ إِخْوَانٍ عَلوا بِوَفَاءِ


هَذَا هُوَ الحَلَّاجُ بَاءَ بِذَنْبِهِ                   

لَمَّا أَبَاحَ السِّرَّ لِلجُهَلَاءِ


يَسْعَى إِلَى مَوْلَاهُ قَلْبًا ذَاكِرًا            

واللهُ يَذْكُرُهُ عَلَى الأَمْلَاءِ


فَمَشَى إِلَيْهِ وَقَدْ أَتَاهُ مُهَرْوِلًا            

فَافْهَمَ مَعَادَ ضَمِائِرٍ لِلْهَاءِ


مَا بَالُكُمْ بِالأَمْرِ بَعْدَ تَدَبُّرٍ               

 في الذِّكْرِ وَالفُرْقَانُ فَيهِ ثَوَائِي


فَرَأَيْتُ أَوَّلَ أَمْرِهِ لِمُحَمَّدٍ                

 (اقْرَأْ) قَرَأْتُ الوِرْدَ بِالإِيحَاءِ


وَلَقَدْ جَهلْتُمْ وَادَّعَيْتُمْ أَنَّنِي             

عَبْدُ القُبُورِ وَمُشْرِكٌ، يَا لَاءِ


وَأَنَا المُوَحِّدُ مَنْ سَيَجْمَعُكُمْ غَدًا        

وَانْصبْ بِلَا رَفْعٍ عَلَى الإِنْبَاءِ


اللهُ رَبِّي لَيْسَ مُتَّحِدًا فَعُدْ                

لِلرُّشْدِ فِيَّ وَسَادَتِي الشُّرَفَاءِ


هُمْ آلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ وَرِيَاضُهُمْ                

فِيهَا نُزُولُ الغَيْثِ لِلفُضَلَاءِ


وَالرَّأْسُ فِي مِصْرَ القَدِيمَةِ قَدْ أَتَتْ     

مِنْ عَسْقَلَانَ بِصُحْبَةِ الوُجَهَاء


 وَإِلَى الجَنُوبِ فَمِلْ بِنَظْرَتِهِ إِلَى           

أَصْلِ العُلُومِ بِأَزْهَرِ العُلَمَاءِ


تَابِعْ مَسِيرَكَ نَحْوَ أُمِّي زَيْنَبٍ                

 أَدَبًا فَتِلْكَ رَئِيسَةُ الوُزَرَاءِ


وَإِذَا أَرَدْتَ كَمَا وُهِبْتُ تَعَلُّمًا              

فَهُنَا نَفِيسَةُ فَوْقَ عَرْشٍ نَاءِ


وَهُنَا عُلُومُ الأَوَّلِينَ وَمَنْ يَلِي             

حَتَّى اخْتِصَامِي يَوْمَ عَرْضِ جَفَاءِ


فَلَقَدْ جَفَوْتُمْ بِالتَّنَطُّعِ عِتْرَتِي             

 وَلَئِنْ أَزُرْ فَزِيَارَتِي إِحْيَائِي


فِيهَا عُلُومٌ لَيْسَ يَعْلَمُهَا الَّذِي           

حَصَرَ الشَّرِيعَةَ فِي ثِيَابِ غَبَاءِ


الدِّينُ دِينُ العِلْمِ لَيْسَ تَنَطُّعًا           

وَجَهَالَةُ بِمَقَالَةِ السُّفَهَاءِ


الدِّينُ إِسْرَاءٌ بِلَيْلِكَ ذَاكِرًا                 

مُتَهَجِّدًا فِي نِعْمَةٍ وَشَقَاءِ


الدِّينُ مِعْرَاجٌ لِرُوحِكَ صَاعِدًا        

حَتَّى مَقَامِ خَلِيلِهِ بِسَمَاءِ


والظَّهْرُ مَسْنُودٌ بِبَيْتٍ تَحْتَهُ          

ذَاتُ المَقَامِ بِكَعْبَةِ الأُمراءِ


قُمْ فَاتَّخِذْهُ إِذَا فَهِمْتَ مَقَالَتِي      

 خَيْرَ المُصَلَّى بِالسَّنَا الوَضَّاءِ


هَذَا ضِيَاءُ العَارِفِينَ بِرَبِّهِمْ                

حَتَّى فَنَاءِ الكُلِّ بِالإِقْصَاءِ


فَهُنَا انْتَهى أَهْلُ النُّهَى بِالمُنْتَهَى         

وَهُنَا لِقَاءٌ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ


مَنْ جَاوَزَ الحَدَّ المُحَدَّدَ بِالتُّقَى        

غَيْرُ النَّبِيِّ بِلَيْلَةٍ غَرَّاءِ؟


صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ حَتَّى مَوْعِدٍ     

بِالحَوْضِ حَتَّى تَرْتَووا بِرَوائِي


بدري البشيهي

 (1): إشارة إلى أن دين الله واحد وهو الإسلام؛ يقول تعالى في سورة آل عمران: (( إن الدين عند الله الإسلام))، وبه أرسل الله جميع الأنبياء والمرسلين.

(2)صديقه: أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي صَدَّقَ بِلا تردد خبر الإسراء والمعراج.

(3) وضع أينشتاين علاقة تجمع بين الكتلة والطاقة وسرعة الضوء ، وتلك معادلة شهيرة معروفة علميًّا باسم تكافؤ الكتلة والطاقة؛ أي أَنَّ الطاقة والكتلة شيء واحد ولا يمكن الفصل بينهما، حيث يمكن للكتلة أن تتحول إلى طاقة ويمكن للطاقة أن تتحول إلى كتلة إضافية للكتلة السكونية؛ يعني كتلة الجسم عندما تكون سرعته صفر. 

ومن خلال التطبيقات ثبت أن الجسم إذا تحرك بسرعة دون توقف سيتحول إلى طاقة.

(4) يقول ربنا: ﴿وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ۝ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِی كُلِّ وَادࣲ یَهِیمُونَ ۝ وَأَنَّهُمۡ یَقُولُونَ مَا لَا یَفۡعَلُونَ إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُوا۟ وَسَیَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ أَیَّ مُنقَلَبࣲ یَنقَلِبُونَ۝﴾ الشعراء 224:227

(5) روى البخاري ومسلم –واللفظ للبخاري- عن أنس بن مالك: أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِطَعًا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا علَى ذلكَ النِّطَعِ. قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أخَذَتْ مِن عَرَقِهِ وشَعَرِهِ، فَجَمَعتْهُ في قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمعتْهُ في سُكٍّ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أنَسَ بنَ مَالِكٍ الوَفَاةُ، أوْصَى إلَيَّ أنْ يُجْعَلَ في حَنُوطِهِ مِن ذلكَ السُّكِّ. قَالَ: فَجُعِلَ في حَنُوطِهِ. 

(6)أخرج البخاري عن أبي هريرة قال:حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم.

(7) أم الخليفة أبي الفَضْل جَعْفَر المُقْتَدِر بالله بن أحمد المُعتضِد بن طلحة المُوفَّق بن جعفر المُتوكِّل بن مُحمَّد المُعتصم بن هارُون الرَّشيد بن مُحمَّد المهدي القُرشي الهاشِميُّ العبَّاسيُّ، واسمها شغب وأصلها جارية ، واقرأ –إن شئت- عن تفصيل ذلك.

كيف أخبره بقلم الراقية مونيا منيرة بنيو

 كيف أخبره


كيف أُخبره وأشرح له،

دون أن أجرحه،

أنني لا أصلح للحب،

وأن الحب لا يصلح لي؟

لقد انكسرتُ من أول لسعة،

واستمرّ كفري بمفهوم الحب

الذي يمارسه الجميع أمامي

كشريعةٍ من شرائعهم البالية.

لقد أعلنتُ الاستقلال،

ولا أحد بإمكانه عتابي.

لن أُراهن بعمري المتبقي،

لن أتألم مجددًا،

وما عدتُ أنا التي كانت.

قررتُ لفّ الشريط

على خصري وقلمي،

وتزيّنتُ به شعري.

قد أرغم موالاتي الحزينة،

وأفرضها فرضًا كالصلاة،

لأعيشها لذاتي

وأستقلّ بنفسي.

لم أعد أريد غير السلام.

قتلتُ انبهاري بالسواد،

لن أعود لجلسات الصخب والنبيد،

ورومانسية الشموع الملوّنة الزاهية

والألحان الحالمة.

قررتُ قتل الحب في مدينتي،

وتغيير لون فساتيني المغرية،

وجنسيتي،

وتاريخ ميلادي،

ووطني.

كيف أُوصل له رسائل السلام

من وطن السلام؟

كيف أقول له إنني مستغنية

عن الحب والاهتمام؟

كيف لا أصعقه وأذهله

ببرودٍ غريبٍ يسكن قراراتي؟

لم أعد أحسّ بالدفء،

لم أعد أتحسّس نبض الفقد،

أصبحتُ غريبة.

أعلم أنه يستشعر كل هذا،

وعنده ألف علامة استفهام.

لم أعد أقوى على الاستمرار

في الأدوار الباردة المتحجّرة

والهروب المتكرر.

كيف يمكنني أن أستجمع قواي

وأخبره أنني لستُ مناسبة؟

أنني فقدتُ روحي

وسأبحث عنها؟

كيف أُخبره أنني وطن

بلا اسمٍ أو هوية؟

حذّرته، لكنه لا يفقه لغتي،

لا يرى عتمتي

ولا ما رُسم لي من جنون.

لا يعلم أنني شظايا،

وثلج، وبرد، وسقيع،

ووطنٌ مهجور

لا يصلح للعمران،

ولا يناسبه الدفء،

ولا تنمو في ربوعه الحياة.

إنني خراب،

لا يصلح

إلا للموت.


الأديبة مونيا منيرة بنيو

مراكب الشوق بقلم الراقي دخان لحسن

 مراكب الشٌوق


رست مراكب الشوق

على الشواطئ

وحطّت نوارس البحر

تبتسم مع الشّروق

ونامت بجوارها الأزهار

تفتحت في مشهد

تحاور الأشعة 

مثل فوانيس الليل

تجمع حولها الفراشات 

وتترك للظّلام الحباحب 

تتلألأ كالنّجوم تجلب الأنظار

أجوب بها الدّروب 

لأكتشف مع مطلع الفجر

كيف يتدفّق حبّها الى جوارحي...؟

وكيف أهاجم الغضب بصَغار 

كيف تتعاقب النكبات ...؟

وكيف أغتسل من ملح البحار 

أرحل تحت الصّمت

وأملي أن لا يطول الانتظار

عديد الهمسات

تعاتب قلبي وتلوم وتيني

تلك عيون لم تتحرّج مَن السهر

ليلا وطول النّهار

بالأزقة الضيّقة تعزف على الأوتار

حين مروري أسمعها كالأخبار

مَن يلحّن خفقان قلبي 

ويلفّني بأنغام الصّغار ...؟

تتمدّد بيننا الغيوم وتبوح 

بما تبقّى من سيف الشّوق البتّار

نتواصل بأجنحة فارس ملثّم قهّار

وقفزات فوق آفاق الحروف

من حين الى حين 

تتساقط كأوراق الخريف

صفراء نحيفة 

تثير شفقة الاحتضار

بين صمت ممنوح

وضجيج مبحوح 

تتعرّى الأشجار

وتشتكي الأقلام خطوطها

على صفحة الماء المثلج

مائدة تجمعنا على ضفاف الأنهار

والأجسام مثخنة 

بجراح الشغف وطعنات الدّهر  

والقلوب مرهونة للأقدار

متى نعي الحروب 

والحسّاد على جمرها يتطفّلون 

يقطفون عناقيد الأرواح

ويكتبون أسفارهم 

على أحنحة الغدر

يتصاعد الثأر من مواجعهم

لا نكتم خصام الفجّار

بل نجاهر أيضا 

بطاعة الأبناء الأبرار

في جنح الظلام 

لا أدّعي إنسانية على ذاك المسار

 أطلب مرافقة الأطيار

تناديني بين الصّبر والوعود

أتستّر بعواصف الغيث 

لعلي أرى باقي الحقول تختار

كيف تنمو الزّروع

وكيف تحيا الجداول الميّتة

ويعود من بعيد 

مَن يقود مراكب الأشواق

تُفرغ حمولتها 

من حنين وأزهار

ونحن جالسون نختار

بين موعد حلّ وشوق كالأطلال


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

13.01.2026

حسبك قلب بقلم الراقي ثروت دويدار

 حسبك قلب


لن تكن أبدا سيدا

إذا كنت للسؤال تدين


فلا تندهش إن عشت عبدا

وقد قطعت بينك وبين العزة حبل الوتين


لا مجال للسعادة

إن أنت

قطعت وصال كل المحبين


إن أنت أغلقت كل باب ليأس

فقد أدركت السر المبين


ولا تتعالى بجميل لك

فلربما أتاك من صاحبه يوما معين


أنت والموت سواء

إن لم يفزعك فوات السنين


أنت حر مالم تكن

أسررت لئيما تحسبه الأمين


وأولى الناس بحبك فعِ

أب وأم راعوك جنين


حسبك قلب واحد

يجهر بحبك للعالمين


ثروت دويدار

القناع الحربائي بقلم الراقي إدريس البوكيلي الحسني

 القِناعُ الحِربائِي

سَقَطَ القِنَاعْ

وَانكَشَفَ وَجْهُ اللاَّوَجهْ،

تَلَوَّنَ كَالحِرْباءْ،

ذاكَ الَّذي لَم يُتقِنْ رَقصَ المَساءْ.

تَصَنَّعَ الوِدادَ قِناعَا،

وَتَظاهَرَ بِالعِشقِ هَدرًا وَسَماعَا.

ظَنَنتُهُ دَوائِي،

بَلسَمًا لِجُروحِ أَجْوائِي،

صَرحًا عالِيًا وَسَطَ العاصِفَهْ،

حُلمًا وَردِيًّا في اللَيالِي الدَّاجِيَّهْ.

لَكِن، آهٍ...

اِنتَظَرتُ، ثُمَّ اِنتَظَرتْ،

وَكَالحَالِمِينَ آمَلتُ وَصَبَرتْ،

غَيرَ أَنَّ الحَقيقَةَ كَشَفَتِ الزَّوايَا،

وَالوَاقِعَ قَرَّبَ الخَفايَا.

لَعِبَ القِناعُ عَلَى الحَبلَينْ،

أَهُوَ وَجهٌ واحِدٌ أَم وَجهَينْ؟

وَجهٌ عاشِقٌ بِجُنُونْ،

وَوَجهٌ بِالرِّيبَةِ وَالشَّكِّ مَوسُومْ.

كَلِمَاتُهُ أَلوانٌ مِن رُمُوزِ السَّرَابْ،

مُغَلَّفَةٌ ما شَاءَ اللَّه

بِلازِمَةِ "إِن شَاءَ اللَّهُ"،

وَ"النِّيَّةُ" هِيَ "النِّيَّهْ"،

تُبعِدُ الحُلمَ نَحوَ الهَاوِيَهْ.

الآنَ أَرَاهُ فِي داخِلِي لَيسَ إِلَّا غُرُوبْ،

كَضَوءِ شَمعةٍ مُعَلَّقٍ عَلَى جِدارٍ يَذُوبْ.

ذِكرَياتُهُ سَقَطَتْ فِي أَحضَانِ الخَرَفْ،

وَصَوتُهُ الَّذِي أَسْكَرَنِي أَصبَحَ كُلُّهُ قَرَفْ.

صَارَ لَحْنُهُ بِآلاتِ نَفخٍ مَثقُوبَهْ

تُعَزِفُ سِمفُونِيَّةَ "إِن شَاءَ اللَّهُ" بِصُعُوبَهْ.

كَم كَانَ عُرقُوبًا هَرَبًا مِنَ اللِّقاءْ؟

وَكَم مِنَ وعوده تَبَدَّدَتْ فِي الخَوَاءْ؟

كَانَ كَخَيطٍ رَفِيعٍ مِنَ أنوَارِي،

لَكِنَّ النُّورَ احْتَرَقَ فِي مآقِي.


          إدريس البوكيل

ي الحسني

                     المغرب

أنت قصيدتي بقلم الراقي عبد الله الحياني

 أنتِ قصيدتي

------------

عندما قرّبتك منِّي أكثرْ

رقَّ كلامنا أكثرَ وأكثرْ

وزادت لوعة الشَّوق عندي والحنينْ

وأصبحتِ لي حلما

 و قصيدة أكتبها منذ مئات السِّنينْ

أجل، أنا الرَّجل الأوحد في عينيك

وحارسك الأمينْ

أنا يا سيِّدتي إن كنت حاكما

فكرسيُّ الحكم عندي..

 الجلوس إلى جانبكْ

أنا يا سيِّدتي إن كنت قاضيا

فميزان العدل عندي..

 سيف أنوثتكْ 

ِيا سيِّدتي إنِّي أسكن الشّمس في خِصْلَة شعركْ

و أسكن اللَّيل في شُعْلَةِ العشقِ

 والحَنينِ لِوِصَالِكْ

أنا يا سيِّدتي قلمٌ مِدادُهُ من حسنكِ وجمالكْ 

أنثر البياض فوق سرير القصيدة

و أُعينُكِ على اختيار <مَكْيَاجِكِ> وفُسْتَانِكْ

أنا الذي أطلقت شِراع سُفُنِي

 وأبحرت في محيط الكلماتْ

أحارب أساطيل الاسْتِبْدَادِ في موطن أُنُوثَتِكْ

أنا الذي انتصرت من أجل عيونِكْ

انتصرت لِتَبْقَيْ أنتِ..

 ويبقى كبرياؤك ْ

فأنتِ أميرةُ أشعاري

 وسلطانةُ أفكاري 

وزهرةُ الدَّفاترْ

أنا في رموش عينيك سائرْ 

أعانق آمالكِ..

وأزرع الرُّوح في مرايا أحلامكْ

أنا يا سيِّدتي مثقلٌ بالمشاعرْ...

وأنت ملهمتي

أنت قصيدتي

أنت مداد القلب وكلُّ حرف أكتبه من يراعكْ.

              

               بقلم: عبدالله الحياني

أريج الورد وصمت الحب بقلم الراقي التلمساني

  

أَرِيجُ الرُّوحِ وصَمْتُ الحُبِّ

 

أَنْتِ، يَا سُكَّرَ الْهَوَى

أَنْتِ نَقْشٌ عَلَى صَفْحَةِ الرِّيحِ

وَنَغْمَةٌ لَمْ يَسْمَعْهَا اللَّيْلُ

إِلَّا مِنِّي.

فَجَمَالُكِ لَيْسَ فِي شَكْلٍ وَلَا لَوْنٍ

بَلْ فِي صَمْتِكِ

وَفِي ارْتِعَاشِ النُّورِ

حِينَ يَعْبُرُ عَبْرَ عَيْنَيْكِ

كَأَنَّ الْعَالَمَ

يَهْمِسُ بِاسْمِكِ

قَبْلَ أَنْ يُولَدَ النَّهَارُ.

أَمْشِي بَيْنَ ظِلَالِي

فَتَظْهَرِينَ...

كَشَمْسٍ تَخْتَبِئُ خَلْفَ سِتَارِ الْغُيُومِ

وَكَأَنَّ الْقَلْبَ

يُعَلِّمُ الْعُيُونَ الِانْتِظَارَ.

كُلُّ مَاءٍ أَرَاهُ

هُوَ انْعِكَاسُكِ

وَكُلُّ نَسْمَةٍ تَمُرُّ

تَحْمِلُ سِرَّكِ

الَّذِي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَلْمِسَهُ.

أَكْتُبُكِ فِي اللَّيَالِي

وَلَكِنِّي لَا أُرْسِلُ الْوَرَقَ

فَالْكَلِمَةُ إِذَا كَانَتْ لَكِ

تَتَحَوَّلُ إِلَى عَبِيرٍ

يَنْسَكِبُ فِي أُفُقِ الرُّوحِ.

أَحْيَانًا تَبْتَعِدِينَ

فَأَرَى فِي بُعْدِكِ

صَفَاءً

لَا يَعْرِفُهُ الْخَوْفُ

وَأَحْيَانًا تَقْتَرِبِينَ

فَأَشْعُرُ بِالْفَيْضِ

الَّذِي يُذِيبُ حُدُودِي.

أَنْتِ، الأَرِيجُ

لَسْتِ جَسَدًا يُعَانَقُ

وَلَا اسْمًا يُنَادَى

أَنْتِ حَيْرَةُ الْقَلْبِ

وَنُورُ الْحُبِّ

وَصَمْتُ الصَّلَاةِ.

أَنْتِ أُولَى قَصَائِدِي

نَغْمَةٌ مِنْ ذَاكِرَةٍ لَا تُمْحَى

حَتَّى وَإِنْ بَدَا الْجَفَاءُ وَالصُّدُودُ

مَا زَالَتْ قَافِيَتِي

تَتَرَدَّدُ بِهُدُوءٍ.

وَأَنَا، بَيْنَ الِانْفِصَالِ وَالِاقْتِرَابِ

أَتَعَلَّمُ أَنْ أُحِبَّكِ

فِي غِيَابِكِ

وَحُضُ

ورِكِ مَعًا.

الشاعر التلمساني علي بوعزيزة الجزائر

بنات الشعر بقلم الراقي سمير الزيات

 بنات الشعر

ــــــــــــــــ

وَقَفَ الْهَـوَى والْقَلْـبُ بَيْنَ يَدَيْكِ

     وَتَلأْلآ كَالنُّــورِ فِي كَفَّيْــكِ

لَمَـعَ الْحَنِينُ وشَدَّني لحـنُ المُنَى

     بَيْنَ الْهَـوَى وَالْقَلْـبِ فِي عَيْنَيْـكِ

                   ***

فَإِذَا بَنَـاتُ الشِّعْرِ تَشْـدُو بِالْهَـوَى

     وَتُدَاعِبُ الأَحْـلاَمَ فِي جَفْنَيْـكِ

وَإِذَا جَمَـالُ الْكَـوْنِ يَزْهُـو فِتْنَـةً

     لَمَّـا كَسَـا مِنْ سِحْـرِهِ خَدَّيْـكِ

جُـنَّ الْفُـؤَادُ حَبِيبَتِي لَمَّـا رَأَى

     كُلَّ الْوَرَى يَتَهَافَتُونَ عَلَيْـكِ

وَوَقَفْتُ أَشْكُو مِنْ هَوَاكِ حَبِيبَتِي

     أَشْكُـو الصَّبَابَـةَ وَالْحَنِيـنَ إِلَيْـكِ

وَعَلَى جَبِينِكِ قَدْ رَسَمْتُ صَبَابَتِي

     وَرَسَمْـتُ أَنَّـاتِي عَلَى فُودَيـكِ

فَإِذَا ضَحِكْتِ كَشَفْتِ عَنِّي غُمَّتِي

     فَبَكَيْـتُ منْ فَـرَحٍ عَلَى كَتفيـكِ

                    ***               

ضَجَّ الْهَوَى بِجَوَانِحِي وَتَرَاقَصَتْ

     خُطُوَاتُـهُ السَّكْـرَى عَلَى قَدَمَيْـكِ

وَالْقَلْبُ يَخْفِقُ فِي خُشُوعٍ قَائِلاً :

     لَبَّيْـكِ – يَا رُوحَ الْهَـوَى– لَبَّيْـكِ

فَتَعَانَقَا والشَّـوْقُ يَقْطُـرُ مِنْهُمَـا

     وَتَهَامَسَـا بِالْحُـبِّ فِي أُذُنَيْـكِ

مَاذَا دَهَـاكِ ـ حَبِيبَتِي ـ حَتَّى أَرَى

     هَذَا الأَسَى وَالْوَجْدَ فِي عَيْنَيْكِ؟

فَلِمَ السُّهَادُ حَبِيبَتِي وَلِمَ الْجَوَى؟

     وَالْقَلْـبُ وَالأَحْـلاَمُ ملْـكُ يَدَيْـكِ

                     ***

إِنَّ الْحَيَـاةَ حَبِيبَتِي قَدْ أَوْدَعَـتْ

     سِـرَّ ـالأُنُوثـةِ وَالشَّبَـاب لَدَيْـكِ

وَتَمَثَّـلَتْ بِجَمَالِهَـا وَبِسِحْرِهَـا

     مِثْـل الْوُرُودِ الْبِيـضِ فِي كَفَّيْـكِ

فَلْتَهْـنَئِي بِرَحِيقِهَـا وَعَبِيرِهَـا

     وَلْتَمْـلَئِي مِنْ عِطْـرِهَا رِئَتَيْـكِ

                    ***

إِنِّي، وَقَلْبِيَ، وَالأَمَـانِيَ، وَالْهَـوَى

     نَشْدُو الصَّبَا وَالْحُبَّ فِي عِطْفَيْكِ

غَنَّى الْهَوَى وَالْقَلْبُ غَنَّى بِالْجَوَى

     لَحْنًـا تَدَفَّـقَ بِالْحَنِـينِ إِلَيْـكِ

طَارَتْ بَنَاتُ الشِّعْرِ تَنْقُلُ عَنْ فَمِي

     نَظْـمَ الْقَـوَافِيَ ، وَالثَّنَاءَ عَلَيْـكِ

حَمَلَتْ زُهُورَ الْحُبِّ مِنْ بَيْن السُّطُو

     رِ ، وَسَـارَعَتْ تَهْفُـو عَلَى خَدَّيْـكِ

فَتَعَطَّرَتْ أَنْفَـاسُ صَدْرَيْنَـا مَعًـا

     وَتَعَطَّـرَتْ شَفَتَـايَ مِنْ شَفَتَيْـكِ

                     ***

الشاعر سمير الزيات

فك قيدي بقلم الراقية هيام الملوحي

 فك قيدي 

نسجت من الأيام ثوب الصبر 

ليكون مسكنا للألم 

وعزفت لحن البعاد لوراء السحب 

حبست الدمعة في الأحداق

أحاول تحطيم الأغلال

لأكتب كلمة الوداع 

حروفها من الحرمان 

فك قيدي أيها السجان

قيدك أدمى معصمي جرح قلبي

لأفتح نوافذ قصرك وأحلق في الفضاء

عبرأطياف المدى خلف الغيوم وأضمد الجراحات 

لأصرخ عشقتني وكبلتني

الحب لم يكن قيدا 

هو الحرية والجمال مع تمايل الفراشات 

قررت الرحيل لأستريح 

بعد الجراح والأوجاع

واستباحة بقايا الأمنيات 

فقد قيدي لأنسى انك الحبيب

ليبقى السراب 

هيام الملوحي

بيان في وجه مشروع بقلم الراقي عبد المالك شاهين

 بيان في وجه المشروع

لسنا نُسَمّي، والحقيقةُ تشهدُ


والجرحُ أصدقُ من كلامٍ يُردَّدُ


هذا زمانُ القولِ لا تلميحَ فيهِ


والصمتُ عارٌ حينَ يُغري المفسِدُ


مشروعُ تفكيكٍ يُدارُ بخبثِهِ


وتُسوَّقُ الأوهامُ فيهِ وتُقصَدُ


في اليمنِ الجرحُ العميقُ شهادةٌ


أنَّ الاقتتالَ سياسةٌ تُعمَدُ


دُفِعَ الشقيقُ لقتلِ أخيهِ عمدًا


ليُصاغَ كيانٌ هَشُّهُ مُقيَّدُ


لم يكُ سهوًا ما جرى بل خُطَّةٌ


صُنِعَتْ لإضعافِ القرارِ وتُقصَدُ


وفي الصومالِ تكرّرَ المشهدُ نفسُهُ


تمزيقُ دولةٍ وزيفٌ يُشهَدُ


تقسيمُ نفوذٍ ثم دعوى نُصرةٍ


يا كذبَ “استقرارٍ” به يُتلاعبُ


وغزّةُ تُقصفُ، والضميرُ مُحاصَرٌ


والصمتُ سهمٌ في الصدورِ مُسدَّدُ


تطبيعُ عارٍ، واصطفافٌ فاضحٌ


مع من يُباركُ قتلَ طفلٍ يُسجَدُ


باعوا فلسطينَ في أسواقِ المدى


ونسوا الدمَ العربيَّ المُتَّقَدُ


وتحتَ لافتةِ “الأمنِ الإقليميِّ”


عُبِثَ الجوارُ وخُطَّ ما لا يُحمَدُ


حتى الجزيرةُ لم تسلمْ من كيدِهم


ومساسُ أمنٍ صريحٌ يُقصَدُ


ظنّوا حدودَ الدارِ سهلَ منالِهم


وأنَّ أمنَ الأرضِ وهمٌ يُفقدُ


فإذا بسيفِ الحزمِ يقطعُ قولَهم


قطعَ اليقينِ، ولا مجالَ لتردُّدِ


ابنُ سلمانَ إذا اختُبِرَ القرارُ بهِ


كانَ الحزمُ الفعلَ لا ما يُرغَدُ


لم يُشترَ الأمنُ باتفاقٍ خادعٍ


ولم يُدارَ من الظلامِ الأبعدِ


قالَ: السيادةُ مبدأٌ لا صفقةٌ


وأمنُ البلادِ يقينٌ يُعقَدُ


من رامَ زعزعةَ الثباتِ بجارِنا


لقى الحزمَ سورًا صلبًا يُرصَدُ


فالسيفُ ليسَ دمًا لغيرِ ضرورةٍ


بل ردعُ فتنةٍ وعدلٌ يُقصَدُ


هنا تهاوى مشروعُ عبثٍ كلُّهُ


وسقطَ الوهمُ الثقيلُ المُفسِدُ


لسنا نُسَمّي، لكنَّ الشمسَ شاهدةٌ


والتاريخُ لا ينسى الذي يتعمَّدُ



من خانَ قضيتهِ سيُعرَفُ أمرُهُ


ومن حمى الأوطانَ مجدُهُ يُخلَّدُ


السيد عبدالملك شاهين

هواجس خاصة بقلم الراقي حيدر حيدر

مسائيات ..!
(هواجس خاصة)

مللتُ انتظار..
 قدومك نيسان
 فكلّ ورود البساتين..
تعرّت..
 وكلّ القلوب كلّلها شوك
من زيف المخاتلين 
لا أحد في غربتي..
 يواسيني 
 ربما ألجأ إلى دفء حضنِك
وإن تأخرتَ..
جمدّت أوصالي..
ريح الشمال..!
(2)
آه ياحبيبتي..
لمّا يحن عرس الطبيعة..
 بعد.. !
ولم يتسنّ لي قطف رضابك
يابسمة نيسان..!
آه ..لمن أشكو..؟
 لقد خطفَتكِ..
 من بين يدي..
أعاصير الشمال

( 3)
 آه ياحبيبتي..
أنا محبطٌ ..
وآمالي تذروها الرّياح 
 آه ياحبيبتي ..
لقد خطف منّي ..
بريق عينيك..
 هبوب الشمال..!

أ. حيدر حيدر

سلطان الزيف بقلم الراقي مروان كوجر

 " سلطان الزيف "


مَا عَادَ يُسْأَلُ عَنْ مَعْنًى نُحَاكِمُهُ

                       ُكلُّ المعاني بيانٌ خطَّها القلم 

يُكَرِّمُ الحَرْفَ لا وَزْناً ولا قِيَمَاً

                  ويحْتَفي الجمع إن ناداهم الفَهِمُ

صارَ المَقَالُ لِعَدِّ الصوتِ مُنْحَدِرًا

              لا يُسْأَلُ العِلْمَ : أَصْلٌ أَنْتَ أَمْ دَمِمُ؟

يُرَوَّجُ الزَّيْفُ فِي نَادٍ وَمَحْفَله

                     ُويُطفئُ النُّورُ إِنْ لَمْ يُغْرِهِ الرقم

أَدَبٌ يُقَاسُ بِعَيْنِ السُّوقِ مَكْسبهُ

                    إِذْ صَارَ مِيزَانُهُ الإِعْلَانُ وَالزخمُ

فَكَيْفَ يُرْجَى لِحَرْفٍ أَنْ يُنَقِّيَنَا

                       وَهَمُّهُ الشَّهْرَةُ العَمْيَاءُ وَالنِعَمُ

يُهَادِنُ الرَّكْبَ مَنْ يَبْغِي صُعُودَهُمُ

               وَيُقْصِي الصِّدْقَ والإخلاص ينعدمُ

لا فَكْرَ يُمْحَصُ، لا نَقْداً نُرَاجِعُهُ

                     ٌكُلٌّ يُصَفِّقُ… والتَّطبيلُ مُلتَحم

تَصَدَّرَ الزيفُ في أعْلا مَنْصَّتِهِمْ    

                      وَغَابَ مَنْ كَانَ بِالْمِعْيَارِ يَلْتَزمُ

حَتَّى الكَلَامُ غَدَا زِينَاً مُعَلَّقَةً

                      لا رُوحَ فِيهَا ولا مَعْنًاه يُنْتَظمُ

وَكَمْ دُفِنْا أَدِيبًا لَمْ يُجَامِلْهُمُ

                     لِأَنَّهُ اخْتَارَ أَنْ يَسْمُوَ بِهِ الحَكمُ

فَالحَرْفُ يُقْصَى إِذَا لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُمُ

                    وَيُرْفَعُ الجَهْلُ إِنْ زَكَّاهُمُ الوَهِمُ

وَيُشْتَرَى الرَّأْيُ فِي سُوقِ مبرَّجة

             صاح البَضِيعُ هُنَا التزييف والضَّجمُ

تُقَاسُ قِيمَةُ فِكْرٍ فِي مَنَابِرِهِمْ

                    بِكَمْ يُصَفِّقُ إن جازاهم الزَعِمُ 

وَيُقْنصَ النَّقْدُ إِنْ أَلْقَى عَلَى أَثَرٍ

                             ظِلًّا يُعَكِّرُ أَفكاراً لَهَا نغمُ

لَا فَصْلَ بَيْنَ رَكِيكٍ فِي عِبَارَتِهِ

                    أو بين فكرٍ مصاغٍ جاده النهمُ

يسَوَّلُ الحَرْفُ حَتَّى فِي بَلَاغَتِهِ

                    ُويبدلُ النُّور إن ناداهمُ الوَهِم

كَمْ ندَّعي قِيماً لَا قَامَ عَامِدهَا

                      إِلَّا عَلَى صَوْتِ إِعْلَانٍ لَهُ زخمُ

هَذَا زَمَانٌ يجازي كُلَّ مُنْحَدِرٍ

                            ُإِذَا أَتَاهُ وبالأَرْقَامِ مَا يَرِم

فَإِنْ أَرَدْنَا خَلَاصَ الحَرْفِ مِنْ سَفَهٍ

                 فَالحَرْفُ يَحْيَا إِذَا مَا صَانَهُ العَلِمُ


                            بقلم : سوريانا 

                            السفير .د. مروان كوجر