الاثنين، 24 نوفمبر 2025

لعبة النجوم بقلم الراقية فاطمة البلطجي

 لعبة النجوم


تعال نقطف النجوم

ونضعها في سلال


وعلى مرأى الغيوم

نقدّمها للهلال


نشبكها بخيوط

من نسيج العنكبوت


ونتدلّى من السماء

على سطح البيوت


تعال نجعل منها

سلاسلا من عقود


على جيد الصبايا

وأساور لا قيود


وتدندن الأنغام

قد تسقط النجوم


على أعلى الجبال

وعنها لا تقوم


لنجمع النجوم

نضعها في وعاء


بحيث لا تطير

من تحت الغطاء


ونبحث عن مكان

في أعلى سماء


نبقى ولا نقوم

ليرحل المساء


من قال النجوم

لعبة العشّاق


وتلهي عن الهموم

بعدّها المشتاق


لا تذهب النجوم

لا تترك السماء


والشاعر المجنون

يلهو كما يشاء


خياله يحوم

في مسرح الفضاء


وعلى الورق يقوم

بكتابة الأشياء


فاطمة البلطجي

لبنان /صيدا

نهاية مشوار بقلم الراقية سلمى الأسعد

 نهاية مشوار

ناديتُ ياربي وقلبي خافقٌ

   إن البلادَ عصيبةٌ أحوالُها


 هذي الديارُ تدمرتْ من بطشهمْ

إجرامُهم شملَ الخلائقَ كلّها


أيبادُ شعبٌ كاملٌ بعصابةٍ

زرعت وسعَ المدى عدوانَها


يا سامعاً صوتي بليل دامسٍ

من للضعيفِ سواكَ يحمي سورها 


ترتاحُ أفئدة العبادِ إذا رأتْ

 ضوءاً يزيّن أرضَها و سماءَها


   ما مرّ يومٌ هادئٌ إلا وقدْ  

   زرعتْ بهِ ألغامَها وفجورها


  شاءَ الإلهُ ونحنُ شعبٌ مؤمنٌ  

  وجموعُنا صبرتْ وفاضَ عذابُها


 والنصرُ وعدٌ من إلٰهٍ صادقٍ

 والصبرُ يحفظُ للشعوبِ حقوقها

 آمنت بالنصرِ المبينِ نهايةً

للمؤمنين وقد بدت أنوارُها   

 ربي سيجبرُ كسرنا ويمدّنا

بعزيم

ةٍ تقوى ويصعب لويُها

سكون الليل بقلم الراقي اسماعيل الحلبوسي

 سكونُ الليلِ…

عجيبٌ أمرُ سكونِ الليلِ، والمشاعرُ ملتهبةٌ.

مع كلِّ نبضةِ قلبٍ، ورمشةِ جفنٍ، تخطرُ لي ذكرى.


أحلامٌ وأمانٍ رسمناها على جدارِ الأمل…

زهرةُ البنفسجِ سقيناها فرحًا ودموعًا،

فأينعت عشقًا تتراقصُ حوله الفراشات،

وكان أريجُها شاهدَ حبّنا.


ساكنةُ القلبِ والفؤاد…

يَهواها البحرُ، ويفتقدُها الفراتُ.


أسكنتُها قصائدي، وأودعتُها جفوني،

حلمٌ أخضرُ…

تلعبُ وتلهو كأنها ترقصُ فوق جراحاتِ البُعد.


أهديتُها كلَّ أيّامي، وكانت كلَّ إحساسي.

أشتاقُ للقائها…

وأعلمُ أن حبًّا كهذا لا يتكرّر،

فقد ولّى زمنُ المعجزات.


القدرُ يختارُ لنا،

والقلبُ يسبحُ ضدّ التيار.


اخترتُ قدرًا مستحيلًا،

ولا أنحني إلّا للعذابات.


الحلمُ وحدهُ يواسيني،

والرسائلُ بلسمٌ للآهات.


عجيبٌ أمرُ سكونِ الليل…

الحنينُ في الفؤادِ يغلي،

والنجومُ تشهدُ لوعةَ الأسى،

والنومُ غادرَ المُقَل.


لا أملكُ سوى النجوى…

وفي عرشِها هناك

تَمرحُ وتتسلّى بأملٍ قد يُدفَنُ دون أكفان…

وصلواتٍ.


إسماعيل الحلبوسي

العراق

من تكون بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / من تكون

نظرت لمرآتي 

أبحث عن ذاتي 

عن ملامح كنت أتذكرها 

كانت تؤنس خيباتي 

نظرت لمرآتي 

وجدت شقوقا تبتلع بسماتي 

خدوشا في كل الزوايا و الجنبات 

و حتى نظراتي 

ما عادت كما عهدتها 

فقد غابت عنها الحياة 

من تكون تلك الملامح 

الساكنة على زجاج مرآتي

المرسومة بماء الحزن و الجفاء 

لم الشظايا عميقة كجراحي 

حتى خصلات شعري 

تلك التي كانت تعشق الحرية 

تحلق 

تطير 

كما الرياح 

كعصفور 

يحب فرد الجناحين 

ما عادت بذاك البريق 

كأنها في أسر و سبات 

كيف لي أن أحرر ذاتي 

من سجن العثرات 

أن أطرز من ومضة تناديني 

بساط ريح لنجاتي 

كيف لي أن أكسر أصفاد الآهات 

أعود طفلة بضفائر 

أجري وراء الفراشات 

نراقص معا لهيب النيران 

فكلانا يعشق الاحتراق 

فأشواقي لهيب و سعير 

يحرقني كل الأوقات 

متى تتكحل عيني برؤياك 

أكون عروسة المساء 

تزهر ملامحي في مرآتي 

تعود البسمات 

تختفي الأحزان 

فبك وحدك تعود لي ذاتي 

تعود مرآتي ترسمني 

أنثى جمالها

 عشقك 

و بك تتفتح ورداتي 

بقلمي /سعاد شهيد

ثلج ونار بقلم الراقية نور شاكر

 ثلج ونار 

بقلم:نور شاكر 


لهيبُ ثلجٍ ونارٍ في دمي اشتعلَا 

يرميني الشوقُ في ليلٍ به اختتلا 

كلمةٌ منك كانت خنجرًا غرزت 

قتلتني، فهل هذا الذي حصلا؟ 

أتلذذ الموتَ في ليلي، وأشربهُ 

كأنّ قلبي على الأشواقِ قد غفلا 

أحاول النسيَ لكن الطيفَ يطردني 

كأنّه في وريدي ساكنٌ نزلَا 

أودُّ لو أنتشلك الآن من قلبي 

كما تساقطَ ورقُ الخَريفِ إذا ذبلا 

لكنك أقربُ من روحي ومن جسدي 

أقربُ من حبلِ وريدٍ حينما اتصلا 

سنينُ مضت، وروحي فيك ذائبةٌ 

كأنني في هواك الطفلُ ما عقلا 

تائهٌ فيك، مقيدٌ في محبتك

غارقٌ في غرامٍ، قلبُهُ اعتزلا 

مسحوقُ وجدي، وفقداني يُنهكني 

وجسدي من لظى بعدِك قد ذبلا 

قتلتني ببرودٍ دونما شعَرَت 

بما أعاني، وهل بالبعدِ يُحتفلا؟ 

قال طيفُك ذاتَ ليلٍ كلمتهُ 

فانتهى الحلمُ... وانطفأ الأملُ الأملا

لحظة إبداع بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (لحظةُ ابداعٍ)

تميسُ أعطافها

في بساتينِ قلبي

فيمنحني. قلبها

الراعشُ بالودِ

متعةَ العمرِ

يجذبني كالمغناطيسِ

ترمقها عيونُ الإعجابِ

حسداً..........وغبطةً

بهاءٌ ...يأخذني

لعالمِ .....الدهشةِ

والانبهار

يتجاوز ..الوصفَ

والمألوف

ترتبكُ...حركاتُ الناسِ

ولربما تتوقفُ الأشياءُ

بينما ...يراعي

يبوحُ بألفِ

قصيدة

أ ...محمد أحمد دناور سورية حماة حلفايا

الأحد، 23 نوفمبر 2025

مرافئ التيه بقلم الراقي زيان معيلبي

 "مرافئ التيه" 

يا بحرُ…

خذ هديري المتعب

وخبّئه في صمتك الأزرق

فلم أعد ذاك الذي يقف 

شامخًا

أمام جنون الأمواج.

صرتُ ظلًّا يبحث عن ظلّه

وعابراً يتلمّس الوقت

بين حاضره المكسور

وأطلالٍ ما تزال

تناديه من بعيد.

أمشي…

ولا أعرف لأيّ الجهات

تسحبني الريح

ولا لأيّ السكينة

تفتح السماء بابًا واحدًا

كأنني مسافرٌ

يحمل حقائبه من الخيال

ويضع خطواته

على خريطةٍ تذوب 

تحت قدميه.

يا قلب…

كم من العمر أنفقتَ

في ملاحقة وجهٍ

أخفته الغيوم

وكم سألتَ الفجرَ عنه

فلم يجب،

وعدت عند المساء 

منكسراً

تخبّئ آلاف الندوب

في جيبٍ صغيرٍ

لا يتّسع لدمعة

يا بحر…

إن ضعتُ

فاعرف أنني لم أعد 

أريد الوصول

كل ما أريده

أن تهدأ جراحي قليلاً

في زرقةٍ... لا تخون.


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

مجاراة قصيدة بقلم الراقية نور الفجر

 مجاراة قصيدة 


ولأنني أحب 

أحب كل من يُحب

وكل من يهوى روح له 


ولانني أحب

أحب السهر 

حتى بزوغ الشمس 

وأعشق النجوم والقمر

ونسمات الليل البارد

وحثيث الشجر 


ولأنني أحب

أحب الصباح 

وبعد الظهر 

أحب الشمس 

والضياء

والنور الساطع 

والأفق

أحب الشجر 

والزهر والعطر 

أحب زقزقة العصافير 

وتغريد الطيور 

وهمس الفراش 

وكل صوت عذب 


 ولأنني أحب 

أحببت كل الكائنات 

الحيوان والنبات 

وكذلك البشر 

عشقي للحياة 

لا حدود له 

وذلك فقط 

لأنني أحب 


#نورالفجر

خواطر الليل بقلم الراقي محمد فاتح عللو

 خواطر الليل

١ـ وفـي الّليـلِ حُـزنٌ طويـلٌ ثقيـلْ  

    أقـضّــيــه بالدمــعِ أو بـالـفِـكــرْ

٢ـ فلا الجفنُ يعرفُ طيـبَ الرقـاد

     ولا القلب يعرفُ حـلـوَ السـهـرْ

٣ـ وتشــتـاقُ عينـي لـذيــذَ المنـام 

     فأغبِطُ من في جواري شـخَرْ

٤ـ فـطـوراً أُفـكّـر فـيـمـا جــنـيــت

     فـإنّ الخـطيـئـةَ طـبـعُ البشَـــرْ

٥ـ فـأدعـو الإلـه بـأن أســـتــقــيـم 

     وأسـأل إن كــان لـي قـد غـفـرْ

٦ـ وطـوراً أفــكّـر كـيــف الــوفــاء 

     بـديــنٍ ثـقـيـلٍ يـقــدّ الحـجــرْ؟

٧ـ وأصعـبُ من كـلّ ذاك الـهـمــومْ 

     لـحـال الـبـنـيـن وخـبءِ القـدرْ

٨ـ فأخشـى علـيهم ســمـوم الحياه

    ويُشْـغِــلُ قـلـبـيَ دفــعُ الخـطــرْ 

٩ـ وفي الليل حمّى تـزور المـريـضْ 

    تـهـدّ الجسـوم، وفـيـهـا الخـطـرْ

 ١٠ـ فطوراً لهيبٌ لها في الصـمـيـمْ 

  يذيب الحشــا مـثـل وادي ســقـرْ

 ١١ـ وطـوراً جـلـيــدٌ يـهــزّ الإهـابْ 

     بـبــردٍ وصــرٍّ، فـمــا مـن مَـفَـرّ

١٢ـ فهل يرجعُ العمرُ مثل الشـباب

     لـيـالـيـه نـجـمٌ ينـاجـي القـمـرْ

١٣ـ فيُذهِـبُ هـمّـاً لـقـاءُ الحـبـيـبْ  

   ولـو فـي المنامِ، ولو فـي الصّور

١٤ـ وإن لم يكن في الشباب الرجاءْ

   فـعُـدْ للطفــولــةِ فـهْـي الوَطَـــرْ

١٥ـ فـإنّ البســـاطــة عـــنــوانــهــا   

   وقـطـعـةُ حـلـوى تســاوي الدُّرَرْ

✍️: محمّد فاتح عللو

حنين بقلم الراقي سامي المجبري

 حنين

بقلمي سامي المجبري 


قولي لي: كيف يظلُّ الحنين حيًّا مهما طال الغياب؟ وكيف يقدر الحبّ أن يوقظ في أرواحنا زهرةً ماتت منذ أعوام؟

إنّي كلّما سمعتُ همسَكِ، شعرتُ بأنّ العالم يهدأ، وأنّ الضجيج يبتعد، وكأنّ قلبكِ نافذةٌ يدخل منها نورٌ لا يشبه ضوء النهار، بل يشبه راحةً قديمة، كرائحة بيتٍ أحببناه أو لمسة يدٍ كانت تطمئننا دون أن تقول شيئًا.


أخبريني، كيف يحتفظ قلبكِ بكلّ هذا الصفاء؟ وكيف يتّسع لكلّ هذا الحنان الذي ينساب دون جهد، كأنّكِ خُلِقتِ لتكوني مأوى الضعفاء، ودفءَ الخطى المتعبة؟


إنّي حين أكتب إليكِ، أشعر أنّ الكلمات نفسها تُمسِك بيدي، وتعيدني إلى تلك الطمأنينة التي لا يمنحها إلا حضورُ من أحببناه بصدق.

يبقى قلبي يسألكِ… لا لتجيبي، بل ليطمئنّ أنّكِ هناك، وأنّ الحبّ ما زال قادرًا على أن يترك في الروح أثرًا 

لا يُمحى.

غزة والبرد بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 غزة والبرد

======

دعوت الله خالقنا

ورازقنا وبارينا

بأسماء له حسنى

وكل صفاته الزينة

وحق نبيه الغالي

وحق كلامه فينا

ليرحم أهل غزتنا

وينجيهم وينجينا

من البرد الذي جاء

وأمطار بوادينا

ولا مأوى لآلاف

ولا نار لتدفينا

ولا لبس ولا أكل

ولا آت ليحمينا

من الغارات تقصفنا

ومن أحقاد شانينا

وغيرك لست أدعوه

وأبدا قلت آمينا

أغثنا ربنا العالي

وحنن قلب جافينا

فيعرف أننا بشر

لنا في عرفه دينا

وكن يا ربنا عونا

لكل يتيمة فينا

فذاك البرد يقتلنا

ووحدك أنت تحيينا

إلهي واستجاب منا

أيا الله آمينا


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

وجوه بلا بصمات بقلم الراقي طاهر عرابي

 "وجوه بلا بصمات"


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتِبت في 27.08.24 | نُقِّحت في 24.11.2025


في عالمٍ يزدادُ تكلّسًا تحت أقنعةٍ مزخرفة،

وحيثُ الوجوهُ لا تحملُ بصماتٍ،

بل ظلالًا باهتةً لما كنّا عليه أو ما نريد أن نكونه،

تأتي هذه القصيدةُ صرخةً في وجه الرداءة،

لا لِتدين فقط،

بل لِتفتحَ نوافذَ على هشاشةِ الإنسان العربي،

وعلى الحُلمِ المتبخّر في زحام النياشين،

وحكاياتٍ تُروى من فمِ الثعالب.



وجوه بلا بصمات


1


غاب الحاضرُ منّا،

وظننّا أنّا نملكه ليكون لنا ومعنا.

دخل كهفَ الغرباء،

وامتدح العتمة، ثم مضى،

لا بصمةً ترك على وجهه،

ولا على سطح قطرات المطر،

حتى أصبحنا نقلب النداء… ونفشل.


ظنّ نفسه صورةً تُحاكي أخرى،

وفي المأساة تتلف الصور.

وسأل: مَن كان الفراغ؟

أكان ظلامه يختبئ فيه… ثم انكسر؟


غضبْنا من جفاف اللسان وشُحّ المروءة،

وحدّقنا في الوجوه، نراجع مساربَ عروق الدم

واللون الحنطيَّ في زمن الخطر.


صرخنا من بُعد العيون عن الجبين،

وأنكرنا فمًا منزاحًا إلى صمت الحجر.

وحتى الأشجار غضبت من ماءٍ مزيّف،

وخافت على الثمر.

وقال الورد: يا حسرتنا!

عطرُنا سرقته ديدانُ الأرض… واندثر.


2


تعالوا نرتّب ما خلّفته الفضائح،

وننادي هذه الأمة — فردًا فردًا.

نفتح طاقةً في جدران البيوت

لتصفرّ الرياحُ وتُخرج شوائبَنا،

ونفيقَ من غيبوبة المستهتر.


ما أشقانا أن نصير طيرًا يهاجر،

أو أقفاصًا لانتظار ما هو قاسٍ ومرّ.


كنّا نطمع بجودة القيم،

فماتت بين أيدينا كفقاعة صابون.

هتفنا — خجلًا من الضياع —: “تحيا!”

وكان الجرح ظاهرًا،

فتراقصنا على القمم،

ثم هوينا إلى الأرض،

نبحث عن ظلّ لمستقرّ:

خيمة، عريشة،

أو جسرًا نفرش تحته لحافًا ونتغطّى بوسادة.


3


حياةُ الغريب معلّقةٌ

بين الظلّ الأخرس والمرايا السوداء.

غرباء بين السلطة والأرض،

نقف على قلمٍ مكسور،

خطُّه المخفيّ يأمر،

والورق يشكو الذلّ،

ويختنق تحت ألسنةٍ

ركبت في الأفواه على عجل،

تشبه صمت السجون.


وفي غمرة ما ينهشنا ويأكلنا،

تنهض الغاياتُ القبيحة قاتلةً،

كأنها ثعلبٌ مسعور

وجد قمحًا… وفقد الدجاج،

فغرف من الجشع بلا منقار،

وانتفخ من التخمّة.


وفي صباحٍ آخر

من أيام الغرباء،

أعطوا الحقَّ للأفعى

لتبتلع صغارَ العصافير والصيصان،

وتبتلع النعوش،

وتتمدّد على عتبات البيوت

كمخبرةٍ تراقب صاحب الدار المقهور.

حتى صار هاربٌ يلحق هاربًا،

والوطنُ ملعبًا

مخلوعَ العشب… تالفًا ومكسورًا.


4


تقاسموا الأرضَ والسماء،

حتى صار المواطن

يكتب أحزانه على الرمل،

فتَمحو الأمنياتِ خطى العقرب.


نجلس ونترقّب،

وكأنّ على رؤوسنا خنادق حرب.

على ماذا تبحثون في فم الثعلب؟

والثعلبُ هو نفسه من الصقور.


يا حزنَنا…

يقتلني ويفرح الطغاة.

كثر الخلط في قدري،

وكثر الطهاة.


من يتغذّى على الظلال

لن تُرى له قامةٌ

يكسر بها الضوء،

ويردّ الروح إلى الصفاء.


نحن في ذروة المحن،

ألا تسمعون الإنذار؟

هذه النفوس تربّت في علل،

وصار نزيفُها قيحًا له علاماتٌ وآثار.


من لم يرَ في غزّة جرسًا،

فقد السمع، واقتُلعت عيناه،

ومضى يعلّل نفسه بالقهر.


ماضون ننهش رفاهية العزلة،

ولا رقيب، ولا خُلق

يحمي ما تبقّى من النهار.

يا نشوة الفاشلين… ويا صرخة المظلومين،

إن احترق الخبز في قلب التنور.


5


والصباح قادم،

حتى لو سرق القمحُ صبرَ الزعتر،

فالخبزُ أقوى من جفاف الأرض،

والأرضُ تمنح أصحابها فيضًا من انتصار.


صحونا نرتّب الزرع،

ورفعنا الوجوه لنداءِ المطر.


بالحضارة نصبح أشجعَ من النمور

إن وقفنا. فالحرية والكرامة

هما قسمُ الإنسان.

فمَن يصحو، والساعات تدور؟


سقط العنكبوت من بيته،

فتهافتت فوقه الطير،

وغربانُ غزوٍ تحطّ وتقلع.


ما أكثر الثعابين التي زحفت،

ولم ترَ أنّ في السماء سُحبًا

يقودها طيرٌ من عنقاء البشر.


وسيَغيب التفتّت والشرود،

وتحفظ الأرضُ البصمات،

وتصوّرها على الصخور

وعلى لحاءِ الشجر…


لتشهد أنّا كنّا،

وأنّ المعنى لا يسقط من الوجوه،

لكن الوجوه تسقط من المعنى إن تنكرت،

وغابت خلف وجهٍ مكسور.


طاهر عرابي – دريسدن

سياسة بقلم الراقية فريدة توفيق الجوهري

 سياسةُ


 الكرسيّ الهزّاز لا تزال تؤرجح أدمغتنا جيئةً وذهابًا، كأنها تختبر هشاشة أفكارنا قبل أن تُلقي بها في دوّامة الترقّب. نحن المشرئبّون إلى الأعلى، كمن يبحث في سماءٍ عمياء عن خلاصٍ مؤجَّل، لا نلتفت إلى أن حول أعناقنا يلتفُّ حبلٌ من مسدٍ نسجته أيدينا بوعيٍ تارة، وبسذاجةٍ تارة أخرى.


في داخل كلٍّ منّا صرخةٌ خام، لم تبلغ سنّ الصهيل بعد، صرخة تحتاج إلى وقودٍ لتتشكّل، إلى شرارةٍ تتجاوز خجلها من الظهور. وكأن العمر نفسه مُكبَّلٌ ببريق عيونٍ لا يتجاوز حدود الحدقات الصغيرة؛ عيون تظن أنها ترى الكون بينما هي لا ترى إلا ارتجاجها الداخلي.


ما عادت الحقول تنبت الأمل، ولا الغيم يحمل وعود المطر. الفرح مُصادَر حتى إشعارٍ آخر، وكأن العالم قد وقّع مرسومًا يقضي بتجميد البهجة لأسباب أمنية.


وأنا—ذلك المنبطح أمام المكنسة الكهربائية—أمارس طقوسي الصغيرة في النجاة: أحاول تبذير الألم كما يُبعثَر الغبار، لعلّ الخوف من الٱتي حين يُجزّأ يفقد صلابته، ولعلّ الترقب حين يُكنَس يتحول إلى شيءٍ يمكن احتماله.


فريدة توفيق الجوهري/لبنان