غَزَّة: دَمْعٌ لا يُذَلُّ
يَا سَائِلًا عَنْ دِيَارِ الْعِزِّ وَالْمِحَنِ
تَبْكِي الطُّفُولَةُ فِي صَمْتٍ وَفِي وَسَنِ
أَرْضُ الكَرَامَةِ فِي لَظَى الحِصَارِ لَهَا
نَبْضٌ يُقَاتِلُ فِي صَبْرٍ عَلَى الشَّجَنِ
فِي كَفِّ طِفْلٍ بِهَا، أَحْلَامُهُ وَطَنِي
يَغْفُو عَلَيْهِ وَجُرْحُ القَلْبِ لَمْ يَسِنِ
أمٌّ تُنادِي وتَمسَحُ الدُّموعَ لَها
تقولُ: صبراً، فَرَبُّ العَرْشِ لَمْ يُهِنِ
والشَّمْسُ تَأْبَى الشُّرُوقَ اليَوْمَ مُنْكَسِفَه
مَا دَامَ فِي الأَرْضِ نَارُ الجُوعِ وَالوَهَنِ
اللهُ يا غزّةَ العَطْشَى، وَيَا أملًا
يَمْشِي عَلَى الشَّوْكِ لَا يَخْشَى مِنَ المِحَنِ
فِيكِ الجِيَّاعُ أُبَاةٌ مَا انْحَنَوا أَبَدًا
وَفِي العُرُوبَةِ مَنْ يَخْشَى مِنَ النَّتِنِ
لَا تَسْأَلُوا عَنْ رَغِيفٍ إِنْ سَأَلْتَهُمُ
بَلْ سَائِلِ المَجْدَ فِي ضَيْقٍ وَفِي فِتَنِ
فَالجُوعُ فِيكِ نَشِيدُ المَجْدِ مُنْبَعِثٌ
غَنَّاهُ لَحْنًا لَكِ الأَحْرَارُ فِي وَطَني
لا السِّجْنُ يُخنِقُ فيكِ الرُّوحَ إنْ نَهَضَتْ
ولا الحِصارُ يُثنِّي عِزَّةَ البَدَنِ
فيكِ الرُّجُولَةُ لا تَخْشَى مَدافِعَهُم
تُلقي القَذَائِفَ في عَزْمٍ وفي فِطَنِ
يَمْضي الفَتى حَامِلًا آياتِ ثَوْرَتِهِ
كأنَّهُ قُدَّ مِنْ نورٍ وَمِنْ عَدَنِ
أَيَا صَغيرًا عَلَى الأبْوابِ يَنْتَظِرُ
هَلْ عَادَ بِالخُبْزِ أَمْ عَاَد بِالكَفَنِ
تَبْكي، ولَكِنْ بِدَمْعٍ لا يُذِلُّ لَهَا
لَكِنْ مَدَامِعُ عَيْنَيْهَا سَتَقْتُلُنِي
تَحْنُو عَلَى صُورةٍ في الرُّكنِ قَدْ بَلِيَتْ
كأنَّها قُدِّسَتْ من قَبْلِ ذِي يَزَنِ
وغزّةُ الآنَ، لو نادَتْ جُموعَهُمُ
لارْتَدَّ صَمْتُهُمُ ذُلًّا إِلَى الأُذُنِ
يا أُمَّةَ العُرْبِ، هَلْ ماتَتْ كَرَامَتُكُمْ؟
أم أنَّكُمْ قَدْ رَضيتُم عَيْشَ الهونِ؟
لكنْ على الأُفْقِ وَعْدُ اللهِ يَلْمَحُهُ
مَنْ في جِراحِهِمُ قد آمَنوا بالزَّمَنِ
النَّصْرُ آتٍ، وَلَوْ طَالَتْ لَيَالِيهُمُ
مَا دامَ في القَلْبِ قُرآنٌ وفي البَدَنِ
وغزّةُ النُّورُ في ظَلَامِ أُمَّتِنَا
سَتَبْعَثُ الفَجْرَ مِنْ مِحْرابِهِم العَفِنِ
هَلْ أُمَّةُ الذُّلِّ فِي جِدٍّ وَفِي لَعِبِ؟
يَا لَيْتَ مَعْرِفَتِي بِالْعُرْبِ لَمْ تَكُنِ!
لَا فَخْرَ إِلَّا بِجَيْشِ القُدْسِ فِي الرُّتَبِ
قَدْ جَلَّ بِالفَخْرِ مِنْ
جَزَاءِ اليَمَنِ
الشاعر التلمساني الجزائر