الثلاثاء، 22 يوليو 2025

ينابيع وأرض بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 ينابيع وأرض 

..............

أحن لأرضي بينما العمر يغرب

                 وكل الذي ألقاه مر ومتعب

وأشتاقها والبعد سم وعلقم

            وأشتاق والأيام تمضي وتذهب

تركت وحيدا والمآسي تعاقبت

       وصارت سهام الغدر نحوي تصوب

فقد صار حب الأرض والزرع تهمة

          وصرنا على هذا الغرام نعاقب

متى كان حب الأرض ابن جريرة

          عليها كما شاء العدو نحاسب

وجئت لأرض العين ولهان تائها

 وجرحي الذي أخفيت صعب ومتعب

أتيت وساقي كسر الغدر عظمها

         أتيت لعين الماء اشكو وأشرب

وأسقيت روحي وارتويت بمائها

      وعادت لي الذكرى تئن وتصخب

فيا ثورة الأعماق لا زلت مبتلى

       ولا زلت في درب الغرام أعذب

فيا عين شوقي لا يزال بناره

     وإن كنت بالصمت الحزين أغالب

وفي كل صبح واشتياقي وحسرتي

         أطل على الأشجار أبكي وأندب

فقرب عيون الماء زرعي ومهجتي

      ولي في جوار النبع فكر ومذهب

ترنحت من حزني وقعت محطما

  وقعت وقد حلت بجسمي المتاعب

تدلت لي الأغصان تمسك في يدي

          تئن كما أنيت تبكي وتشجب

ودار لأهلي هدموها جميعها

        فما ذنب محزون مصاب يغالب

على السفح زيتون يطل برأسه

       ويخفي عذابات وبالدمع يعتب

تعاتبني الأطيار أني تركتها

      تعاتبني الأطيار والدمع يسكب

تعاتبني الغدران والورد حولها

      تقول بأن الحق بالسيف يطلب

يعاتبني الزيتون بعد لقائنا

      فيا أيها الزيتون جسمي مخضب

جراحي جراح لا تزال عميقة

            لان زروع الاهل بالغدر تنهب

      فيا أيها الزيتون صبرك إننا

         لنا الثأر لو تقسو علينا المطالب

وكم غاظني السمسار وهو غريمنا

      فقد ظل طول الدهر يهذي ويكذب

يقول أتيت بالسلام لأهلنا

       وقدس التي تدرون بالزور تسلب

أهذا سلام أم رضوخ وذلة 

              ام الربح للكذاب بالنار يلعب

هي القدس لن تُنسى كما شاء خائن

         ففي القدس للأطهار زاد ومشرب

ألا خسئ الخوان والسلم قبله 

       سيدري بأن الأرض حبلى ستنجب

ستنجب موتا للعميل وأهله

          وتطهر كل الأرض والزور يغلب


......

بقلمي . الشاعر .عبد السلام جمعة

صراع الرموز في محكمة العبث بقلم الراقي طاهر عرابي

 “صراع الرموز في محكمة العبث”


في عالمٍ باتت فيه العدالةُ شعارًا معلّقًا على جدران الصمت،

وفي زمنٍ تتصارع فيه الرموز أكثر من البشر أنفسهم،

تُعقد “محكمة العبث” كأنها محاولة يائسة لفهم اللاجدوى،

أو ربّما لمحاكمة الضحك في حضرة الخوف، والذنب في غياب المعنى.


من خلال حيوانات تتكلّم، وتتهم، وتدافع، وتُدان —

يحاول النص أن يُعيد ترتيب أسئلتنا الكبرى:

من المسؤول عن الفوضى؟

من يملك الحقيقة؟

ومن يجرؤ على الصمت؟

هل نحن شهودٌ على محكمة حقيقية، أم متّهمون في حلمٍ رمزيّ؟

وهل الحصى أصدق من الغراب؟


في هذه القصيدة،

العبث ليس تهمة، بل نظامُ حكمٍ كامل،

والرموز ليست استعارات، بل كائناتٌ تفكّر، وتحاكم، وتُعذّبُ باسم المعنى.



صراع الرموز في محكمة العبث


(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن – 02.09.2024 | نُقّحت في 22.06.2025


كان يومًا حزينًا،

لا تُؤمِنُ بشَمْسِه الأرضُ، ولا حتى السماء،

الكُلُّ غائبٌ عن النفع،

غارقٌ في متاهاتِ الغياب،

حتّى في أوقاتِ الحضور.


الهواءُ يُحرِّكُ الأغصانَ المتعبةَ من حِملِها،

ويزيدها ذعرًا،

وزوّارقُ في بحيرةٍ،

حُرِمَت السكينةَ،

حتّى في وقتِ السكينةِ،

لا تَكُفُّ عن إثارةِ الخوفِ في الأسماكِ الصغيرة.


كُلُّ شيءٍ يوحي أنّهُ خُلقَ لشيءٍ اسمهُ الضجرُ،

والبحيرةُ ترى الجميعَ فضلاتٍ تُؤرّقها.


غرابٌ طائشٌ يعفِّرُ الأرضَ،

وكأنّهُ يبحث عن حصى،

لعلّه يفرح في العثورِ على كنزٍ،

ويُغِيظُ من ينظرون إليه،

ويرمونه بالعبثيّةِ.


قال الغرابُ هازئًا:

“لا بُدَّ من انتصارٍ زهيدٍ في نهارٍ مشدودٍ من أطرافه،

ومهيّأٍ لوقوعِ حدثٍ مخيف.

ما أصعبَ أن يتحوّل الكونُ إلى بيتِ عنكبوت!

دعوني أُعفِّر الترابَ لأُحذّركم من هذا الصمت.

تهمةُ العبثيّةِ تثير الاستياء،

ولا تُرضي أحدًا.”


“أريد أن أعلمكم: لقد تنكّر الوردُ لعطره،

ذاك الذي فسد في الليل،

حينما غابت الأنوفُ عن قداسةِ المتعة.

هذا عبثٌ مخيف، ألا تقلقون؟

حسنًا أيها السادة،

لا مكانَ للتكهناتِ إن كان النهارُ واضحًا،

في ساعاتِ الحساب،

ستُقدّم أفعى بتهمةِ الالتفافِ على عنقِ دجاجةٍ،

وخنقها تلذّذًا بالنقمة.

أتباعُ الدجاجِ غاضبون وتوقّفوا عن الطعام،

وهدّدوا بالانقراض.


والأفعى كانت قد اشتكت على حمارٍ عابرٍ،

دهسَ أجراسها، وأَسْكَتها لسنين،

قد اضطُرّت للصيامِ حتى تنمو الأجراس.


سيكون يومًا حزينًا، يوم المحكمةِ،

وفيه يكون الإيمانُ بالجمال خدعةً.

في المحاكم لا يتحدثُ أحدٌ عن الجمال،

والقاضي كئيبٌ،

كُلُّ الأدلةِ تشير إلى اتهامه بعدم المساواةِ

بين البهجةِ وبين الحب.”


نعق ضفدعٌ أخضرُ كبيرٌ على طرفِ الجدولِ،

وقال:

“أيتها الأفعى، ما الحكمُ عليكِ؟

هل سيقطعون رأسكِ ويجعلون منكِ عبرةً؟

كم أخشى أن يخشاكِ القاضي،

ويبذر شوقنا، ويسدل ستار العدالةِ بخدعة.

هل تذكرين محاولات ابتلاعي الخمسة؟

ذكائي هو الذي خلّصني منكِ،

والذكاء لا علاقة له بالجريمةِ والعقاب.

لا بُدَّ من جمع الاتهامات،

ولكنّي لا أملك أي دليلٍ يقدّس القضاء،

ويجعل من القاضي رمزًا للعدالة.

لا دليل لديّ،

سوى أنّي أتعذّب وأعيش في حذر،

سأرفع دعوى ضد الحذر،

ما أبشع أن تبقى حذرًا،

إنّه الوقتُ الضائعُ،

ويستهلكُ كلّ أحلامي.

لا بُدَّ من الانتصار على الأفعى.

الظلام لا يُبدَّد بالمصابيح وحدها،

لا بُدَّ من العيون كدليل.”


قال الحمار دون دعوةٍ من أحد:

“إنّي لا أشعر بالقلق أو عذاب الضمير،

كان الطريق طريقي الذي اعتدته منذ سنين،

ومن الغباء أن أتفحّص خطواتي،

لكن من الفطنة أن تتحذّر الأفعى على نفسها في وسط الطريق.

ماذا تفعل في مكانٍ ليس لها؟

إنّها مسؤولة عن حماية الآخرين،

وهذا كلّ ما تعرفه.

ونحن في حاجة إلى التفكير في كيفية التخلّص من أعباء الحياة.

الأجراس لا تكفي لميلاد اليقظة.”


والضفدع محقّ، الظلام لا يُبدّد بمصباحٍ يمرّ عليه الزمن.

وأنا لا أملك دليلًا على أنّ الأفعى فقدت أجراسها،

وتضرّرت من الجوع.

كذب، الكلّ يكذب، والأجراس ما وُجدت

للأنس ولا للأعراس الجوفاء.


كان الغراب لا يصدّق ما يسمعه، وهمس لنفسه:

“كُلّ هذا يحدث؟

وأنا أظنّ أنّ الجميع سعيدٌ جدًا!

كم استرخصتُ نفسي.

سأشتكي نفسي إلى القاضي،

بتهمة التلكّؤ وقلة الحذر،

وفهم السعادة بطريقةٍ مذلّة،

واستعجال السعادة وهي واقفة فوق رأسي.

ما أصعب أن تظنّ أنّ العالم سعيد،

ثم تتعثر الأمور وتكون في محكمةٍ لا تنتهي،

لأنّنا ما زلنا نقدّس الغفلة.

كان غدرًا حينما رموني بالعبثيّة،

كان فعلًا خيانة،

وكانت الحصى هي البريئة الوحيدة.”


طار الغراب ووقف على غصنٍ وصرخ عاليًا:

“سيشتكي العبث عليكم جميعًا،

تصفّون الآخرين به وتنسون مرارة الصمت؟”


مات القاضي بسبب قلة الأدلة ورفعت الجلسة.

أيها السادة، صلّوا للنهار قبل أن يطويكم في نسيانه الأزلي.

الأجراس لا توقظ الغافلين عن البهجة،

والحصى وُلِدَت للصمت الجميل.


(ط. عرابي – دريسدن)

لا تهجر حلمي بقلم الراقية مروة الوكيل

 لاتهجر حلمي

هل تقتل الشوق متعمدا

وكيف تخمد نيرانا متأججة

وتهدي سفني إلى حيث 

يشتهي هوى صدرك

تجمعني كلي بين يديك

تلم شعثي/وتعيد تشذيب

أشجار نبتت من وهم وأفكار

متبعثرة

لقد قابلتك روحي 

وهممت بقطفها من جحيم 

نفسي لجنة نفسك

غزلت لي من نسيجك أحلاما

معقدة

كلما أعطيتني منها خيطا

اجتهدت في فكه 

فلما اهتديت له 

زدتني غموضا 

فلا أستطيع أن أهدأ 

ولو قليلا 

كلما هدأت واسترحت 

أهديتني خيطا جديدا

لتربك برسائلك نبض

قلبي 

وتبقى دائما الأسئلة 

وعندما راودت عينيك

وجدتها مدينة مليئة

بالإجابات وأنا كل 

سكانها

ولكنك هجرت حلمي

فهجر عيني النوم

لتذكرك نائما وقعودا

لاتحرمني من بوح 

الوقت وتنسيني الكلمات 

أنا الملأى بزئبق وجودك

فهل لي أن أمشط حلمي

وكلما حللت منه عقدة 

كافأتني بوجودك به 

لاتهجر حلمي

مقابر الشهداء بقلم الراقية أحلام أبو السعود

 خواطر بعنوان

مقابر الشهداء

بقلم /أحلام أبو السعود

༺༺༺༺༻༻

 مررت على مقابر الشهداء 

فقلت لهم ............ 

 هنيئا لكم جناتكم والسؤددا

 أنتم في جنات الخلد تنعموا

 ونحن في دنيا الفناء يا ويحنا 

تقبعون في جنات ونعيم 

في دار خلد ........... 

تمنينا أن تكون من حظنا 

أحسدكم على هنائكم ومرتعكم

 وأتمنى أن أكون بجواركم منعما

 يا ليت عندي ألف روح 

أفدي بها البلاد وأسعدا

 روح تنعم في جنة الفردوس 

وجنات عدن مع الأنبياء

 الحور العين تضمكم بحنان

 والخمر شراب لكم لن يسكرا

 يا ويحنا نرتع ونلعب في دنيا زائلة

 وننسى الجنة والمرام المفتدى

 سأحمل روحي وأقذف بها 

في وجه عدوي ولن أندما

༺༺༺༺༻༺༻

عاشقة فلسطين /أحلام ابو السعود

بيان الظلم بقلم الراقي بو علام حمدوني

 بيان الظلم


هو...الظلم 

وحش 

بقسوة القهر

بلون دم العدم

يهلك و يكسر

يشتت الفتات

أشلاءا

من قهر 

يعزف الخيبات 

بدموع

الانسان

ظلم لا يمل

الرقص

على الأوجاع

يقـتل

الروح لترضيـه 

في هجر

الأجساد

فيكسوها 

بقسوته 

ليغرقها

ببحر الألم

ثم يغادرها

كزائر لئيم

حين موعد

 عودته

ليرتشف 

نزيف الكرامة

و ينثر الأوجاع

و الخيبات

في نبض

أخرس


بوعلام حمدوني

تجويع بقلم الراقية جوليا الشام

 تجويع


هم يتضورون

لا لأن الرغيف بعيد

بل لأن العالم

أقرب إلى الوحش

منه إلى الإنسان 


هم يتضورون 

لأن العربي رخيص 

ولأن حليب الأطفال 

محاصر بقرارات همجية 

لاتأبه بالمعذبين


في غزة

ليس القصف

أشد من الجوع

ولا الركام

أثقل من صمت البشرية

حين تنظر ثم تدير الظهر

وتعد الحياد

فضيلة


___


نحن جياع

لا للرغيف

بل لصوت واحد

يصرخ من خلف الأسلاك


نحن جياع

لقلب يصدق

أن الطفلة

التي ماتت تحت الركام

كانت ترسم قوس قزح

قبل أن تغفو

بلا سرير


نحن جياع 

لصوت لايشترى 

وهمة لاتقمع 

لمسؤولين لايكتبون تقاريرهم 

بحبر من دم الضحايا

نحن جياع لضمير يقظ يصدق ...


غزة

تشطر ليلها

بين أنين الأمعاء

وألم الأمهات

وتعلم الأطفال

أن الوطن

ليس نشيدا صباحيا

بل وجعا

يؤكل بالصبر

ويشرب مع الغضب


---


أيها العالم

كفاك رثاء

كفاك مؤتمرات

كفاك عدسات

تلتقط موتنا

وتبكي عليه

من بعيد


---


 الجوع قاتل صامت 

أبشع من القذائف 

لأنه يجعل من الحياة 

حبة قمح 

يتنازعها ألف جسد 


وغزة الآن 

كلها

جسد 

يتضور جوعا


بقلمي 

جوليا الشام


اللوحة للفنان الفلسطيني: محمود البوليس

لماذا راهنت عليك بقلم الراقي محمد محمود البراهمي

 لماذا راهنت عليك 

**************

لماذا راهنت عليك

أيها البعيد القريب من أصابع الوقت 

أيها المترنح على أرصفة عابري السبيل 

حان الوقت أن تمضي بعيدا عن أرصفة المدينة 

كدمية بلهاء متدنية الملابس 

أن تخرج بلا ميثاق ..بلا مؤشر للإتجاهات  

عليك أن تمضي الطريق بلا بوصلة

وكل الاتجاهات مفتوحة لك

لا تحاول البقاء في أسواق الشحاذين 

وتقتات من رفقة القطط

أيها التائه من ذاكرة المدينة 

والبيوت والعناوين والحوانيت 

لاتعرفك أعمدة الشوارع وأطفال البيوت والمقاهي

أيها المقسوم على حظين بنيا 

على وهم رمال

أنت الآن بقايا من رحلة قط صحراء 

سقط من رصاصة حرب

لن تكون من الشهداء المطعونة أجسادهم بالحراب والرصاص

السريع 

لن تكون محبوبا حتى من ماء البحر في الغسل 

أيها الذي نامت أقدامك على الطريق وتحجرت مسيرتك الناعمة

الرجل المدسوس في جسدك مات

تحت التراب

وترك قميص رجولته في الأرض البور 

وأوصى ألا يقيموا له عزاء

يا ذا المخادع صاحب الدموع الكاذبة المدعية الحزن 

أين عينيك التي عشقت أجساد النساء

وباع لها الشيطان في سوق الرذيلة

حلما مرسوما في قاع ماء


أسقوك زيفا أيها المخدوع 

بريق رمال 

وقالوا أمطار السماء


أيها المجذوب بعقل البلهاء

من أعماق المكر كتبوا لك 

مافهمت أنه دعاء


وأنت مازلت لاتفهم أنك غير

مقيد بالذاكرة

ولن تبكي على رحيلك النساء الجريحة 

لانك لم تكن يوما أحد أركان البلاد

ومشيت في رحلة عذاب المحتمل 

والإبتلاء


لماذا لم تمضي أصابعك نحو اليتامى

وتبكي بأ سماءهم

لتداوي جروح الأمهات في القبور 

وأنا الذي كنت مشفقا على بردك وحرك

لماذا راهنت عليك بقلبي؟

وعجزت أن أفهم بأنك سلعة منتهية الصلاحية 

    الشاعر محمد محمود البراهمي

مقلة الشمس بقلم الراقي عبد الخالق محمد الرميمة

 . 🔰 #مُـقـلَـةَ_الشّمس_ 🔰


يَا مُـقـلَـةَ الشّمسِ يَا قِنـدِيلَ أَحـلَامِي

يَا سِــرّ أنـشُــودَتِـي يَا سِــرّ أَنـغَـــامِي


يَا نَـوحَ شُـبّـابَـتِـي الـثّـكـلَـى، وبحّتهَـا

يَا بَـوحَ رُوحِــي و يَا مِشـكَـاةَ أيّـامِـي


الجُـوعُ يَا طِفلَتِـي سَـفّـــاح ذُو خَـثَـرٍ

إنْ جَـدَّ ، أو جَـادَ مِـن أكــوَابِــهِ نَامِي


واللّيلُ يَا طِفلَتِـي في صَمتِـهِ خَـطَـرٌ

مُـدَجّــجٌ بِالـمَـنَـايَـا و الـكَـرَى الـدَّامِي


لَم يَبـقَ إلّا الأسَى فـي جَيبِ سُتـرَتِـهِ

لَم يَبـقَ إلّا العَمَـى فـي كُـمّـهِ الـعَـامِي


فِـي سِـــرّهِ ؛ سِـــرُّ أســـرَارٍ بِـلا لُـغَــةٍ

في غِمدِهِ ضَـربَةُ المُستَعمِـرِ الحَـامِي!


لا تَخذُلِـي الصَّمتَ يَا "حَـيـفَـا" إنّ لَـهُ

في صَمتِـهِ ؛ آيَـةٌ تَمحُـو قَـذَى الشّـامِ


الصّبـرُ مِنـكِ وعَـدلُ اللّهِ سَوفَ يُـرِي

ذَاكَ "الكَيَان" مَن المُستَعصم السّامِي


هل تَعرفِين اللّيلُ مَا يَخفِـي بِجُعبَتِـهِ؟

سَتَعرِفي إنْ رَمَى سَهمَ الرَّدَى الرَّامِي.


 . . بــقــلــــــــ✍🏻ــــــــم /

#عبـدالخـالـق_الـرُّمَـيـمَـة_

ألم الذكرى بقلم الراقي أدهم النمريني

 أَلَمُ الذّكرى


بَكَيْتُ عَلى ذِكْراكَ أَلْفًا مِنَ الأَسَى

بِدَمْعٍ جَرَى مِنْ ساخِناتِ المَدَامِعِ


أَذُرُّ القَصِيــدَ المُرَّ حينًا بِوحْدَتِي

وَحينًا أَرَانِي فـي عُيُونِ المَطالِعِ


وَلَسْتُ الَّذِي أَبْغِي الحُرُوفَ، فَخافِقِي

يَتِيمٌ ، وَصَدَّتْهُ صُدورُ المَراضِعِ


قَرَعْتُ حَديدَ الأَمْسِ ، عُدتُ بخَيْبَةٍ

وَما نِلْتُ إِلّا مُفْزِعاتِ الفَواجِعِ


فَخَابَ مَعَ الذِّكْرَى فُؤَادٌ ، وَحَوْلَهُ

تَضِيقُ عَلَى الْخَيْبَاتِ عوْجُ الأَضَالِعِ


يَعُودُ صَدَى الآهَاتِ فِي ضِيقِ خَافِقِي

كَنَايٍ يُبَثُّ الآهَ مِنْ صَدرِ جَازِعِ


لِدارِكَ أَرنُو كُلَّما هَزَّني الأَسَى

أَيَنْفَعُ صَمْتٌ في ضَجيجِ المَسامِعِ؟


بَذَلْتُ دُمُوعَ العَيْنِ شَوقـًا لِأَهْلِهَا

أَتَهْدَأُ نَفْسٌ فــي غَزيرِ المَنابِعِ؟


إِذَا كُنْتَ تَغْفُو فَالعُيــونُ سَهِيدَةٌ

وَقَلْبِي أَسِيرٌ فــي قُيودِ الْمَهاجِعِ


تَرَكْتَ الَّذِي يَهْوَاكَ في النَّأْيِ مُقْعَدًا

تُقَلِّبُهُ لَيْلًا كُفــوفُ الْمَوَاجِعِ


دُموعُ الأَسَى أَبلَتْ عُيونِي، وَإِنَّني

يَرَاعٌ يَخُطُّ الآهَ بينَ الأَصابِعِ


أَلا لَيْتَها الذِّكْرى تَمــوتُ لَعَلَّني

أَبيتُ إِذا ماتَتْ خَليَّ المَدامِعِ


أدهم النمريني.

طفلتي والوطن بقلم الراقي عبد الحليم هنداوي

 طفلتي والوطن 

أقول لطفلتي إلى القرب أكثر 

فقربك معطر بمسكٍ وعنبر

وثغرك وبسمك يزيلُ الهموم 

وصوتك وضحكك من الحسن سُكّر 

وشعرك يهفهف وقلبك يرفرف 

وكلما قربت من الشهد أسكر 


وفوق أ راضي وطني جمال 

يتيهُ بعزٍ يخوض المحال 

أراه بليلٍ بودٍ جميل 

أراهُ بصبحٍ يفوق الخيال

أعيش به فى حنايا الأمان

لأجل بلادي يكون النضال 

بلادي جميله بلادي خميله

وفوق رباها يهيمُ الجمال 


فيها لنلعب وهيا لنجري 

فإن تسبقيني أحبك أكثر 

وبين التلول وفوق الجبال 

نشم الزهور بجوٍ معنبر 

فتلك الزهور وتلك الغصون

إذا ما أقارن فوجهك أزهر 

وهذا النسيم وهذا الجمال

إذا ما دنوت يظنك مرمر 

وهذا العبيرُ وهذا الدلال 

إذا ما دنوت دنا غصن عرعر 

فيها نهيمُ ببدر السماء 

وهيا سوياً مع البدر نسهر 

وهيا فخلف روابي التلال 

حدائق لوزٍ جميلٍ وأخضر

فمرحى ومرحى عطايا المروج

فحِبّي جميلٌ كزهرٍ معطر

وحُبّي له لو يطول الزمان 

كطفلٍ صغيرٍ مع العمر يكبر

بقلمي د.عبدالحليم محمد هنداوى من ديواني حاملة الورد الابيات على بحر المتقارب 

فعولن فعولن فعولن فعو.

معنى غصن عرعر من شجرة العرعر الجميلة ذات الرائحة الطيبة التى يصدر من غصنها رائحة ذكية عند حرق خشب الغصن.

سلسلة شغف الحدود بقلم الراقية آڤيستا حمادة

 مقدمة سلسلة "شغف الوجود"


في زحمة الحياة، حيث تُختزل الأيام إلى روتينٍ صاخبٍ بلا نبض،

وحيث تُلقى الأسئلة الكبرى في زوايا النسيان،

ينهض "الشغف" كجمرةٍ دفينة... لا تنطفئ.

"شغف الوجود" ليست سلسلة تأملية فقط،

بل محاولة للقبض على المعنى الهارب من بين أضلاع الإنسان،

في لحظة حيرة، أو في ومضة جمال، أو في كسرة قلب.

هنا، لا يُعرَف الوجود بتعريفٍ فلسفيّ صارم،

بل يُتلمّس في لغةٍ شاعرية،

في نبضة إحساس،

في مفارقةٍ روحية،

وفي حوارٍ داخليّ مع الذات والكون والزمن.

نكتب عن الشغف لا بوصفه انفعالًا عابرًا،

بل كقوة خلْق،

كشعلةٍ تستنطق الظل،

وتجعل من السؤال مسكنًا، لا غربة.

في هذه السلسلة، يلتقي الفن بالحكمة،

والحدس بالفكر،

والرغبة بالحقيقة.

هنا، كل نصّ هو محاولة للغوص في جوهر الإنسان،

للبحث عن ملامحه تحت طبقات الخوف والتلقين،

عن صوته الذي ضاع بين الصخب...

وعن ذاته التي لم تتجرأ بعد على أن تكون.

فإن كنتَ ممن يفتّشون في الداخل كما يُفتّش العاشق عن أثر حبيبه،

وإن كنتَ لا تكتفي بالسطح، بل تُصغي لما بين الصمت والكلمة—

فمرحبًا بك في "شغف الوجود"...

رحلة من لهفة العقل وارتجاف الروح،

حيث الإبداع ليس ترفًا، بل ضرورة...

وحيث كل حدّ، هو بدايةٌ لاكتشافٍ جديد.


سلسلة: شغف الوجود

Avista Hamade 


فصل: حدود الإبداع


من قال إن الإبداع نهرٌ بلا ضفاف؟

أو أن الجنون وحده مَن يزرع القصائد في العتمة؟

الإبداعُ ليس انفجارًا في العدم،

بل ومضةٌ تولد في نقطةِ تقاطعٍ

بين الرغبةِ والوعي،

بين الحلمِ والممكن.

حدودُ الإبداع…

كأوتار العودِ المشدودة،

لو تراخت، ما خرج لحن،

ولو اشتدّت حتى الانكسار،

مات الصوت.

الرسام لا يسكب ألوانه عبثًا،

بل يختار الزاوية، والظل، ومسافة الصمت بين خطٍّ وخط.

والشاعر لا يُفرغ قلبه بلا حساب،

بل يزرع كلماته كمن يغرس وردةً في صخرٍ،

بماء الحنين وملح الحكمة.

ليست القافية سجنًا،

ولا الوزن قيدًا،

بل موسيقى داخلية،

تعيد للروح توازنها،

وللفوضى... معناها.

الإبداع لا يخشى الحدود،

بل يصنع منها سُلّمًا،

كل عتبةٍ فيه تأمل،

وكل وقفةٍ صمتٌ يسبق الولادة.

فلا تفرّ من الحواف،

ففي الزاوية قد يسكن الضوء،

وفي الهامش قد تبدأ القصيدة،

وفي القيد... أحيانًا،

تُصاغ أجمل الحريات.

فمن يُتقن بناء الحدود،

هو من يُتقن تحطيمها...

حين يحين وقت الدهشة.


⚘️آفيستا حمادة ⚘️

يا قدس بقلم الراقي عمر بلقاضي

 يا ق/دس


عمر بلقاضي / الجزائر


الى الق/دس السّليبة في زمن الخذلان والخيانة


***


يا ق/دسُ معذرةً فإنّنا عَفَنُ ... 


قد دكَّ نخوتَنا الإفلاسُ والوهَنُ


أيّامُنا غرُبت فالليلُ يسجنُنا ... 


الحقدُ مزّقنا والكُرْهُ والفِتنُ


لم تبقَ في زمن الخذلان مكرمة ... 


الذلُّ هام بنا والعزُّ مُرتهنُ


والأمّة انتكست ْ في الذّبح مرغمة ... 


ما في مدائننا أمنٌ ولا سَكَنُ


أضحى التَّديُّنُ في أفهمانا شغَباً ... 


والنّاسُ في زمن البلوى بنا فُتِنُوا


غدرُ الذّوائب بالأحقاد دمّرنا ... 


لم ينجُ يا أسفي شامٌ ولا يَمَنُ


غدرُ الملوك عبيدِ الرُّوم منتفخٌ ... 


يشقى به الخلقُ والإسلام والوطنُ


يا ق/دسُ معذرة ًغابَ الرِّجالُ وما ... 


في سادةِ القوم مَنْ يُرجى ويُؤتمَنُ


حادوا عن الذِّكرِ لم يرعوْا عقيدتَنا ... 


إلى الخيانة والأعداء قد ركَنُوا


باعوا القضيَّة بالأوهام ويحهمو ... 


واستسهلوا الذلَّ ، في رَدْم الونى دُفِنُوا


تبًّا لهم من ملوكٍ أو شيوخ رَدَى ... 


أحوالُهم سفَهٌ تدبيرُهم مِحَنُ


قد دنَّسوا الدِّين بالأرزاء وانبطحوا ... 


هُمُ الحثالة بين النَّاس والعَفَنُ


يا من تلومُ على شعرٍ أبوح به... 


قلبي تلَظّى شواهُ القهرُ والحَزَنُ


لكنَّ وجدي بيوم النَّصرمُكتملٌ... 


النّصر آتٍ.. فلا تاسوا ولا تَهِنُوا

أنا وعازف الليل بقلم الراقية ندى الجزائري

 أنا وعازف الليل


كنا نلتقي،

أنا وعازف الليل،

في زوايا المساء المهجورة،

حيث تُغني الأرصفة للذين لا يعودون.

هو يعزف…

وأنا أستند على ظلي

كأنني نسيتُ كيف أكون ثقيلةً بما يكفي لأقع.

كنت أراقبه من بين رعشات الضوء

ذاك الغريب الذي يشبهني في الانطفاء..

كل وترٍ بين يديه

كان خيطًا يشدُّ قلبي من جهةٍ لا أعرفها.

لم أسأله يومًا من أين يأتي،

لكنه كان يحمل في نغمه

أغنيةَ أمٍ تنتظر،

وصوتَ طفلة تبكي من دون سبب.

أنا لا أجيد العزف،

لكني أعرف البكاء جيدًا،

كنتُ أكتفي بالجلوس إلى جواره،

أشاركه الصمت…

وأخبئ وجعي خلف منديلٍ لم يُغسل من الذكريات.

في ليلةٍ ما

توقّف.

أغلق عينيه

وقال لي دون أن ينطق 

"دوري الآن."

ومن يومها..

أمشي وحدي

في المدينة التي لم تسأل عنّا.

أحمل كمانًا لا يعرف النغمة،

وأغني بصوتٍ لا يسمعه أحد…

سوى قلبي.

وسوى عازف الليل…

الذي تركني لأكمل الحزن بطريقتي.

ندى الجزائري/أم مروان/