الثلاثاء، 24 يونيو 2025

حب لا يزول بقلم الراقي سامر الشيخ طه

 ( حبّٓ لايزول)

  كلُّ حبٍّ يفنى وحبُّكِ باقي

                   هو حيٌّ يعيش في أعماقي

يستقي من معين قلبي دواماً

           وسطوعاً كالشمس في الإشراق

وجمالاً يزيد في كلِّ يومٍ

                    وحلاةً وطيبةً في المذاقِ

وهو يطغى على دقائق عمري

                        وهو قيدّ مزوَّدٌ بوثاق 

آسرٌ لا أريد منه فكاكاً

                    سيِّدٌ لا أريد منه انعتاقي

سلب اللبَّ والفؤادَ ومافي

            خاطري من منىً على الإطلاق

وإذا غاب ذكره عن لساني

                 عاد في مقلتيَّ أو أحداقي

رسمَته مشاعري في عيوني

                   نقشته شعراً على أوراقي

         ****************

  كيف يفنى الهوى وأنتِ هواه

                   منهج الحبِّ أنتِ للعشَّاقِ

قبلةٌ حولها أطوف وأسعى

           بين عينيكِ سابحاً في المآقي

وإذا حلَّق الخيالُ بعيداً

            طرتُ خلف الخيال في الآفاقِ

وإذا ما اختفى ولو لثوانٍ

                      حين يبدو أبثُّه أشواقي

وهو مثلي أراه ببحث عنٍّي

                 إن أنا غبتُ لايطيق فراقي

في التنائي هواكِ في القلب يغلي

              وهو يزداد دائماً في التلاقي

وفؤادي كجذوةٍ تتلظَّى

      في الهوى والنوى يدوم احتراقي

                 **************

 كلُّ حبٍّ يمضي وحبُّكِ يبقى

              مثلَ نبعٍ تسيلُ منه سواقي    

يغمر القلب ثم يمضي فيجري

              في عروقي كأنَّه في سباقِ

وهو يسعى ليحتوي كلَّ جسمي

           وهو يرجو في بحره إغراقي  

ماشياً راكضاً صعوداً هبوطاً

                 طائراً في فضائه كبُراقِ

هو طيفٌ محلِّقٌ في الأعالي

               مثل نجمٍ في ظلمةٍ برَّاقِ

يلج القلب كاشفاً ما حواه

              من أسىً عبر عتمة الأنفاقِ

سوف يبقى هواك يملك نبضي

             هو والنبض دائماً في عناقِ

وسأبقى أحيا وحبُّك زادي

            وسأبقى مع الهوى في وفاقِ

          ٢٣ - ٦ - ٢٠٢٥

        المهندس : سامر الشيخ طه

دوامة الغبار بقلم الراقي اسامة عبد العال

 ( دوامة الغبار)

كلمات متقاطعة

فقدت الحل

في مفترق الطرق..


حبلٌ مشدود

يرفض الراحة

من خبطات الوجع،

يعاند التيار

وإن امتلأ الفتيل

بدوامة الغبار..

ومهما اشتدت عليه

قبضة الأيام

مازال صلبًا كالجدار

كرأي ناشف

لا يفي بالوعود،

كضوءٍ مزعج

يغلق نوافذ الوضوح،

فالسؤال يطارد الإجابة

والإجابة خذلها الشهود

فأصبح اليأس 

الطريق المنشود،

والتفاؤل يتخبطه الذهول،

هل هذا معقول؟

هل نقلبُ الصفحةَ

والسطور لم تر النور؟

هل نحرث الصحراء

بعرق الهمة

والبذور جافة هزيلة من شهور؟

فدوامة الغبار لا ترحم

سواء من وقف على حافتها

يبحلق في دواخلها

أو من تجرأ عليها

فسقط نادمًا فيها..

أسامه عبد العال

مصر

شاهد لا ينحني بقلم الراقية ماري العميري

 شاهد لاينحني


أنا الأرضُ من صبرٍ، وحُلمُ بلادي

نهضتُ من اللَّظى، ومن وهجِ الزِّنادِ


يُغنّي المِعزَفُ النورَ، في كلّ فجوةٍ

ويُنبتُ في صدري ضياءَ اتّقادي


نخيلٌ على بوحِ الغيابِ تفرّعَتْ

وشمًّا على وجهِ الزمانِ الرمادي


تُهدهدُنا ريحُ العُلا في وقارِها

ويُوقظنا مجدُ السنينِ الجهادِ


أمشي، فتنهضُ في الدروبِ ملامحٌ

لها وطنٌ منحَ الجراحَ اتّحادي


وفوقي سحابٌ، من لهيبٍ مشعْشَعٌ

وتحتَ خطايَ الصبرُ جمْرُ الوقادِ


وفي العينِ شمسٌ تستفزُّ بدمعها

وتنسجُ من صخرِ الجبالِ امتدادي


صدى صوتيَ المبحوحِ يُرجِعُ حقَّنا

ويصنعُ من صمتِ الأنينِ انبعادي


قُفزاتُ روحي تمسحُ الألمَ الذي

نقشتْ جراحُ الحلمِ فيه مدادي


أُحلّقُ في ذكرى الأسى، فتُشرِقُ

أجنحتي من وجعٍ، ومن زَفراتي


وأمّي ضياءٌ في العيونِ إذا بدتْ

تلملمُ بالحُبِّ النّوى والنّفادي


أنا كحُلمِ الحُلمِ، إن قالوا كفى

أظلُّ كنَبضٍ في الحصارِ الشّدادِ


وأبقى، كصرخةِ حكمةٍ متفجّـرٍ

تُقاومُ في صمتٍ هجومَ الفسادِ


أنا الشاهدُ الحيُّ الذي ما انحنى

ولا انطفأَ المعنى ولا طيفُ زادي.


بقلمي 

ماري العميري

حين تحب بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 حين تُحبّ 


حين تُحبّ..

حتى الفصول ترتديك

تمرّ فوقك خفيفة،

 كأنها تخشى أن تزعج حلمًا في عينيك

حين تُحبّ..

تتبادل العصافير قُبَلها

فوق نوافذنا

وكأن الكونَ يتآمرُ معنا

ليصير أجمل

حين تُحبّ..

تتحوّل كلُّ الدموع إلى ضحكات

والشمسُ من الفجر حتى المغيب

لا تغمض عنّا عينها

حين تُحبّ..

يكتبون اسمك على قالب الحلوى في بيتنا

ويُطفئون الشموع

لترقص الألوان في الظلام خجلًا من فرحنا

حين تُحبّ..

أمتلئُ بالعوالم وكأنني الكون نفسه

يضحك في صدري

حين تُحبّ..

تصير كلُّ المدن تصفق لك

تُفتح لك الأرصفة

وتنحني إشارات المرور احترامًا

حين تُحبّ..

ربّما تغادرني

وربّما تمرّ فوق قلبي

كما تمرّ الأيام على الذين لا يُنسون

سيحدث هذا، شئنا أم أبينا

فهذا هو المصير

ستحبّ..

وستتذكّرني

ربما اسمًا في دفترك

أو ظلّ صديقٍ قديم اسمه( سمير)

ستحبّ..

ثم ستتساءل:

ماذا يعني الحبّ حقًا

حين لا يتكرّر مرّتين؟


سمير كهيه أوغلو 

العراق

نار الغضب بقلم الراقي رياض جاب الله

 قصيدة [نار الغضب] 

أتَسْكُتُونَ وَفِي غَزَّةَ النّارُ تضطرمُ

وأشلاء أطفال والثكالى تتأَلّمُ 

أَيْنَ الرِّجالُ إِذَا نَادَى الْضَّعِيفُ بِكُم  

أين الْجَوَابُ وَأينَ النَّصْرُ ذو الْقِيَمِ؟  

تَزْعُمُون أَنَّ الجبارة قَدْ أُرْعِبُوا

ودمعُ الأَرَامِلِ يجري أنهارًا والدَّمُ

يَا من تُغَلِّفُونَ صواريخكم بكلماتٍ

وتدّعون نصرا في يوم غير محتّم

هذي حدود غزّة تستغيث بكمْ

أم أنّ حُروف كلماتكم بها صممُ

أين النصير إذا نادى ضَعِيفُكُمْ

أين المعين إذا الرّجال تُسفَكُ الدَّمُ

أين نخوتكم والصوايخ مُكدَّسةٌ

كألعاب عليها الأطفَالُ تلتئمُ

إن أنتم تدّعون نخوةً وعِزَّا

فأين صواريكم أم أنَّ حَديثـكُمْ وهمٌ

الدّمع في أرضنا يسيلُ والدّمُ

فما كلامكم إن لم يصدّقه عملُ؟

إنَّ الذِي يسقي أرضَه بالدَّمِ

ليسَ كمنْ يسكبُ حبرًا على ورقٍ

اخْسَئوا يا صنّاع الكلمات إنّكم

لم تدركوا فعل المقاتل الهممِ

أطفالُ غزَّة تحترقُ والدّينُ يباعُ

 والحقّ يَسْتَصْرِخُ: متى ينتصرُ الدّمُ.

            بقلمي الغاضب: رياض جاب الله

عاقلة أناي بقلم الراقي داود بوحوش

 (( عاقلة أناي))


و أنا الذي يملؤني أناي

ما كنت بالأنا أمتلئ

أفرغني ذات اعتداد 

و النّفس أغذّيها فتأتمر

قد أنقبض كما الكل ينقبض

فأقبضني للحين

أحيّنني ...أعود 

كما ولدتني أمّي فأنشرح

عهد عليّ أخذته 

جرّبته 

فما خانني العهد 

الذي عليّ قطعته 

حتّى الإنكسار كسرته

زهاء ابتلاء 

يجيء كما الرّيح 

يثور و يهدأ 

أسايره حدّ الإعياء 

فتراه طريحا 

يرأب الصّدع 

و إذا بجرح الأمس يراوغني

رويدا رويدا 

دون عناء لوحده يلتئم

هكذا أنا

الصبر يجلدني

جلّادي 

و الجلمود أنا 

صخر... بأناي أفتخر

لا العتاب يهمّني

و لا نزر الملامة يسكنني

عاقلة أناي 

أعقلها و أتوكّل

فمن غير الوكيل يحرسني

أنا لست وليّا 

و إن الولّاة شتّى

من كلّ حدب تحفّني

أنا الوقفُ ، وقفٌ على نفسي 

ماء جار لاشيء يوقفني 

أنّى لها العراقيل تحبطني 

أصارعني 

فأضحكني 

أرسمني هدفا فأحقّقني

ما أبهى أن أحقّقني


بقلمي

      ابن ا


لخضراء

 الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

عالم مخمور بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / عالم مخمور

تغيب بحلتها المضيئة 

متبخترة راقصة 

إلى حيث المغيب 

إلى حيث الجانب الآخر 

حيث المجهول 

و نحن هنا 

في عالم مخمور 

غائب عن الوجود 

الظالم يبكي 

و المظلوم في قفص الإتهام 

و ذاك الجائع 

يقتل ماسكا حفنة أرز 

ذاك الطفل الذي 

اغتصبوا طفولته 

استباحوا دماء أسرته 

سلبوا منه حريته 

سجين ربطة خبز 

جغمة ماء 

آه يا زمن الذل 

ليت أيامنا 

تشبه رحيل الشمس 

لتعود مع الفجر 

في حلة بيضاء 

أضواء و نداء 

لصلاة و دعاء 

ليتنا في كابوس 

ينتهي مع شهقة استيقاظ 

يسقط كما الغطاء 

من على سرير الأحداث 

آه يا زمنا مر المذاق 

حنظل دهن به خبز الأيام 

نراقب 

نلاحظ 

مشدوهين 

مكبلي الخطوات 

مسامير دقت في الأجساد 

ماعاد بإمكاننا الحراك 

حتى الدموع 

جفلت 

تنكرت لنا 

فقد طال أمد الرياء 

ظلم و ظلمات 

بقلمي / سعاد شهيد

لأني أحببتك صمتا بقلم الراقية رانيا عبدالله

 🌸 لأني أحببتُك صمتًا

لَكَ الحُبُّ... يا موطنًا في الغيابِ،

تُنادينيَ الروحُ... وتُغوي السرابَ،

تُمسِكُ حلمًا تبعثرَ فيَّ،

كأنّي أراكَ... ولا من جوابِ.


سكونٌ يُطوّفُ في القلبِ صمتًا،

وتيهٌ يُراودُ ملامحَ دربي،

أُعلّقُ قلبي على بابِ وهمٍ،

فهل يفتحُ البابُ صوتَ العتابِ؟


أُحبُّكَ؟ نعم... ولكنّ قلبي

يُخبّئُ ضعفَهُ في اغترابي،

أُناورُ شوقي... أداوي احتراقي،

وأصمتُ... كي لا يفيضَ احتراقي.


أُسائلُ وقتي: أما آنَ يمضي؟

أما آنَ للحلمِ أن يستقيمْ؟

ولكنّهُ الحبُّ... طفلُ المعاني،

يَشُدُّ خُطايَ لتيهٍ أليمْ.


وما الحبُّ إلا ارتباكُ الليالي،

إذا ما أتانا... أتى بالغريبْ،

فيا أيها البُعدُ، صُن لي سُكوتي،

ففي الصمتِ... يحيا هوايَ الحبيبْ.


بقلم: رانيا عبدالله

مصر 🇪🇬 – الثلا

ثاء، ٢٤ يونيو ٢٠٢٥


@الجميع

حبك يا سيدتي بقلم الراقي علي عمر

 حبك ياسيدتي 


كموجات رعود عشق 

تلطم أخاديد قيثارة قلبي المكلوم

تكبل معصم أنشودة رياحين لهفتي 

بأشواك الكدر و الهموم 

كثرثرة أحلام ضجر 

برائحة آهات الارق 

بليلها العابث الغشوم 

تدق طبول جنونها الأشعى 

على سرير أشواقي المبتورة 

في مقصلة قدري المشؤوم 

تعبث في حدائق روحي الحزناء 

بين جمرات الأسى والغموم 

كسكرات زنابق أمنيات رجمها اليباس 

ترتدي أكفان ذبولها المحتوم 

حبك ياسيدتي 

قناديل باهتة 

ومشاعر مبعثرة 

كشظايا البلور المحطوم 

//علي عمر //

مجموعتي الشعرية آمال منكوبة

بلوغ الروح بقلم الراقية افيستا حمادة

 سلسلة "بلوغ الروح":


سيمفونية المهد


✒ آفيستا حمادة 


لم يكن بكاؤك أول الأغاني،

بل رجفةٌ ناعسةٌ تسلّلت من رحمِ الغيب،

لتعلن للعالم:

ها قد جاء ضعفٌ جديدٌ بثوبِ معجزة.

المهدُ الخشبيُّ لا ينام،

كلّ أرجوحةٍ عليهِ صلاةٌ بلا لغة،

كلّ خدشٍ فيهِ سطرٌ من كتابٍ لم يُكتب.

على خشبتهِ الصغيرة،

تتكئ الحياةُ دون وعيٍ منها،

وتتأرجحُ بين رحمٍ دفئهُ مهد،

وعالمٍ بردُهُ وطن.

الطفلُ لا يسأل…

لكنّ المهدَ يجيب:

"أنتَ وعدٌ لم يُكتمل،

ورجاءٌ يحملهُ الزمن على أطرافِ الصبر."

تغنّي الأمُّ بصوتٍ متقطّع،

والأبُ يعدُّ الأحلامَ على أصابعهِ،

والجدةُ ترشُّ الحكمةَ في الحليب،

فيما الروحُ تُصغي…

للسيمفونية التي لا تُعزفُ بالوتر،

بل بالخوفِ،

بالأملِ،

وبالصمتِ الذي لا ينام.

يا مهدًا ضيّقًا…

ما أرحبك حين كان العالمُ غريبًا،

وما أصدقك حين لم تحتج للغة…

لتقول كلَّ شيء.


... وفي النهاية،

ليس المهدُ خشبًا ولا قماشًا،

بل هو أول معبدٍ تسكنه الروحُ قبل أن تعرف المعنى،

وأول شاهدٍ على أن الإنسان يولد حالمًا،

قبل أن يُلقَّن الخوف من الحلم.

المهد لا يكبر،

لكننا نحن من نضيق عنه كلّما اتسع العالمُ حولنا.

وفي أعماقنا،

تبقى تلك السيمفونية تعزف…

كلما احتجنا أن نعود إلى أنفسنا.


آفيستا حمادة

بعدك تقوم القيامة بقلم الراقي أبو العلاء الرشاحي

 ـ بعدك ـ تقوم القياااااامة ـ

...............................

ـ من أين لك هذه الوساااااامة..؟

  وساااامة وعلى خدودك علامة ...

 ـ غماااااز في الخد اليمين 

  وعلى الشمال وشم شامة ...

ـ الله على الخصر الأنييييق

  الله على البهاء والقااااامة...

ـ لو جلس ورد يتضوع من 

 شذاه عطر  

 وإن قام كالخيزران يشتاق

 لقيامه...

ـ إذا مشي عصفور في خفته  

  وإن وقف أناقته كالحمامة...

ـ من أين لك هذه الزعااااامة ..؟

  خدود مثل القمر وزاد زينتها

  ابتسامة...

ـ موطن جمال الصبابات عيونك

    وعلى جمال النساء السلامة...

ـ لما اجتمع فيك الدلال والضخامة

  ظهرت مثل الشعاااع وسط الغمامة ..

ـ إلى هنا يوقف الذووق و الشووق 

  خلاص من بعدك تقوم القياااااامة ...

....................

ـ أبو العلاء الرشاحي 

  عدنان عبد الغني أحمد 

  اليمن ـ إب

في هندسة الزمان المعطوب بقلم الراقي جبران العشملي

 ❖ في هندسة الزمان المعطوب ❖


وُلدتُ في حقبةٍ كانت فيها الطفولةُ سؤالًا مؤجلًا،

كلُّ شيءٍ من حولي كان يثور، حتى قلبي الصغير لم يتعلم النبض إلا عبر فوهات البنادق.

لم أعرف معنى الأرجوحة، لكنني فهمت مبكرًا لماذا تسقط الأجساد.


في مراهقتي،

أُصيب العالم بالحمّى...

لم يعد الزمن يتنفس كما اعتدنا،

صار الهواء نادرًا، واللمسة جريمة،

واختبأ الحبُّ في زاويةٍ معقّمة.

كنت أراقب العالم من نافذةٍ صغيرة،

أقرأ وجوهًا مغطاة، وأحلامًا مكمّمة،

وأسأل: هل يمكن أن يُصاب الإنسان بعدوى من ذاته؟


ثم دخلتُ العشرين،

لا كبوابة أمل، بل كجبهة حرب.

كل ما ظننته مرحلة بناء،

تحوّل إلى أنقاض نفسية...

العالم يتقاتل،

والخرائط تُرسم بدماءٍ لم تُسأل عن اتجاهها.

كبرتُ في دهليزٍ من الفقد،

أقيس عمري بعدد الانهيارات، لا بالسنوات.


أنا ابنُ زمنٍ مُختلِف،

تعلّمت أن الحياة ليست سردًا زمنيًا، بل جغرافيا من النكبات.

أضحكُ بأدب، وأحزنُ بكامل حريتي،

ليس لأنني قوي،

بل لأني لم أعد أفرّق بين الخوف والاعتياد.


في كل مرحلةٍ، كان العمر يمضي،

لكنني كنت أتخلّفُ عنه بخطوة…

كأن الزمان لم يُصنع لي،

أم كأنني خلقتُ لأشهد انكساره؟


لا أدري…

هل نكبر فعلًا؟

أم أننا فقط نتقن فنّ الانهيار…

بأناقة؟


✍️ بقلم: جــــــــبران العشملي

قلتها عند الغروب بقلم الراقي محمد رشاد محمود

 (قلتها عند الغروب) - (محمد رشاد محمود) 

في يومٍ غلَّفَته الشجون ، من عام 2008 أهويتُ على جبين أمي اُقبِّلها ، وكانَت أنفاسُها تتسارَعُ ، وضيئَةَ المُحَيَّا ، وإن كربها النَّزع ، فما أعجَزَها عن أن تقول : "قبَّلَتك العافية ". وجال في ذهني شريطٌ للحياة في كنفها منذُ وعَيتُ أدرج في حبائها ، وتَضُمُّني إليها ، فتفك من واعِيَتي مُغلق الكلمات في مجلَّات الأطفال وتُقَرِّبُ إليَّ مواطِنَ الجمالِ في الرسوم والصُّوَر، حتى لقد رغَّبتني في القراءة قبل أن أفكَّ طلاسم الحروف وفَجَّرَت من أناملي قدرَةً صناعًا على الرسم في سنٍّ لا يلتفتُ فيها الصِّغار إلى دلائل الحروف ومعاني الرسوم ، وفاضَت روحُها الطاهِرَةُ بينَ يدَيَّ ، فذرَفتُ الدَّمعَ وتَهدَّجَت أنفاسي وهدَرتُ بأبيات - لعلها لا تَثقُلُ على صبر المُطالِع - كانَ منها :

" قبَّـــلَتـْــــــكَ العافيـــــــَـــــة "

قُلتِــــها عنـــــــــدَ الغـــــروبِ

والــــرَّدى يَستَـــــلُّ مِن رَيَّــــا

كِ أصـــــداءَ الـــوَجيــــــــــبِ

دَعـــوَةٌ أرجــــــو بيُـمنـــَـــــــا

هَـــــــا مُجــافــاةَ الذنـــــــوبِ

جــــــازَ يَـــا أُمُّ اصطبــــــاري

لَـــوْعَةُ الوَجـــــدِ الصَّبيــــــبِ

والـــــذي أ خْفِــي مـن الأحْـــ

ــزانِ يُـــزكي من لهـــيـــــبي

يا رَواحًــا نـــَــــدَّ عَــنْ سُحـْـ

ـــرَيَّ بالقَبــــْــــرِ الــــــرَّواحُ

غالَـــهُ المَـــوتُ ولـــــــوْ أبـــْ

ــقــاهُ لانـــْــجابَ اللَّـــــــواحُ

أُمَّتــــــا يَـــا رَحمَــــةً في الأ

رضِ بَثَّـــــــتهــــا السَّمَـــــاءُ

لَيــــــــتَ لي مِنـها لَمــــــــامًا

بَـــــــعــدَ أن حـــمَّ القضــــاءُ

يا غياثي يَــــومَ يطمو الضِّـــ

ـيــــــقُ أيــْــــنَ المَهـــــــرَبُ

ضَاعَ مِن كَــــــفِّي قِيـــــــادي

ضـــاقَ مِنِّــــي المَـذهَـــــــبُ

والأمَــــانِــــــــــيُّ حُطــــــامٌ

بَــــــــــدَّدَتــهُ الـــلَّاعِجـــــاتُ

بِئْـسَـــــتِ الرَّوحـــــاتُ والأوْ

بــــاتُ فاتَتـــهــــا الحـــيـــاةُ

ورَواحــي مـَــــــــا رَواحــي

ضِلَّــــــــــةٌ لِلسَّــــــالِكيـــــنَـا

غِبـــطَةُ العَيْـــــــشِ سَـــرابٌ

مِن ظنـــــونِ الغابِـــــرينـــــا

لَيــــــــــتَ أنَّـــــــا مَعشَــــــرٌ

لَمْ نَـــــــكُنْ مِن أهلِهــــــــــــا

أو تفــادَينـــــــــا بهـَــــــــــــا

أنَّــــــــــةً مِنْ كَـربِــــــــهـــــا

أُمَّتـــــــا أيْــــنَ اختِـلاجُ الـــ

ــخَفْضِ أيــْـــــــنَ الحـــــدَبُ

رَحمَــــةُ اللهِ لَـــــدَى الـــمَكــ

ـــــــــــــــــــــــروبِ أُمٌّ وأبُ

عَبـــــــقَرِيُّ الـكَـــــــونِ ساجٍ

لَيْـــــــــــتَهُ لَـــــــمْ يَنـــْــطِقِ

جِنَّــــةُ الأعْيُـــنِ فـي الأشــــ

ـــجَــــانِ فَــــقدُ الألَـــــــــــقِ

غَـــلَّــــفَ الكَـــــــونَ حِجـابٌ

مِـنْ غُــيـــــــومِ الــــدَّامِعـاتِ

وعَــــلا الــــــدَّوْحَ نَشِيــــــجٌ

مِـن رَنيــــــــــمِ الــغـــارِداتِ

وادْلَهَـــــــمَّ الأُفـقُ مَـرأى الــ

ــعَيْــــــنِ طَــيَّ اللَّـــــوْعَــــةِ

كُــــلُّ مــا آنَــسُ مِنـــــهُ الــرَ

رَوْحَ أشْـجَـــى مُهْــــــجَـتِــي

فَــسُــرَى النَّـــسْـــمِ زَحِيـــــرٌ

وسَنَـــا الــشَّمـسِ شُحــــوبُ

والضِّفــــافُ الـــخُضْرُ غَــشَّـا

هَــــــــــا ذُبُـــــولٌ وجُــدوبُ

والــعُــلالاتُ صَداهَـــــــــــــا

هَـــمْهَـــمَــــــــاتٌ وكُــــرُوبُ

ولُــهَـــــــــــاثٌ وزَفيــــــــــرٌ

ونُــــــــــوَاحٌ ونَـحــيـــــــــبُ

وَوِطَــاءُ البُـــــرْءِ في الـــدُّنــ

ــيــــــا جِــــرَاحٌ ونُـــــــدوبُ

وَيْـلَـــــتـا مِنْ حُــرْقَةٍ في الــ

ــقَلـــبِ يَـعْصِيــهَـــــــا فَمـي

زادُهَـــــــــــا ذَاتي وأضْــــلا

عِـي ومَسـْــراهـَـــــــــا دَمـي

بَعثَرَ اللَّـــــــيلُ مِـــن الــسُّلـــ

ــوَانِ مـــــا جَـنَّ الـصَّبَـــــاحُ

وحَصـادي مِنْ غِراسِ الــصَّـ

ــبْــــرِ ذَرَّتْـــــــهُ الـــــــرِّيـاحُ

ذِكريَـــــــاتٌ لَــمْ يَــعُـد لِـــي

مِنـــــكِ غَيــرُ الذِّكْـــــرَيَــاتِ

لَيْــــتَ مَـــا أفْضَى مِن الأيــ

ـــيـــَــــامِ في ظِلِّــــــــكِ آتِ

كُنْــــــتُ فــي فَـيْئِكِ جَمَّ الـــ

ـــبِشْرِ مَـــــأمُــــولَ الـنَّــجَاةِ

بِتُّ مِــــنْ فَقْــدِكِ صفْـــرَ الرُ

رُوحِ مَكْـــــــــلومَ الشَّبَــــــاةِ

كُْــــنْتُ في نَبْـــضِكِ أستَجـْــ

ــلِي مِنَ الغَـــيِّ الهُـــــــــدَى

ذا بَـــــــقــائِــــي دُونَ أنْ أَرْ

خَــــى بِــمَـــــرْآكِ سُـــــدَى

كُنْـــتُ إمَّـــا صِحْـــتُ يا أُمـُ

مُ اسْتَنَــــــارَ الغَيْـــهَـــــــبُ

وانْحَنَى الخَفْــضُ علَى الدُّنـ

ــيَـــــــا وَلانَ الـــمُــصْـعَـبُ

طَابَــــتِ الأحْـــرُفُ بَثَّــــتـــ

ــهَـــــــا شِفَــــاهٌ ولَهَـــــــــاةُ

رُقْيَــــــةُ الأحْـزَان خَلَّــــتـْــ

ـــهـَــا لَـدَى الـصَّدرِ الشَّكــاةُ

يـَـــا نَجَـاءَ الـرُّوحِ في الغَمـ

ـــمَاءِ غَشَّـاهــــــــا الـوُجومُ

هَـشَّــــمَ الـقـارِبَ والـمِــجْــ

ـــدَافَ مَــــوْجَـــــاتٌ غَشومُ

أيــــــنَ منِّـي مَنْــطِقٌ كَالسِــ

ـــسِحْرِ فــي الجُلَّـــى جَهـيرُ

وجَبـِــيــــــــــنٌ ألــمَـــــعِـيٌّ

إِذْ نَبَــــــــا الأَيـــــدُ نَصِيـــرُ

وَسِمَــــــــاتٌ نَيـــِّـــــــــراتٌ

وابْتِــسامَـــــــــاتٌ عِــــذابُ

وسَجِيــَّـــــــاتٌ علَى الإمْــــ

ـــلاقِ في العُسرَى رِحـــابُ

ومُحَيًّا - دَعْ وميــــضَ الشَــ

ـشَمـسِ - مِنْـــــــهُ البَــــلَــجُ

مَــــا عَـصَى الــمـــــــأزَمُ إلَّا

جَــــــاءَ مِنــْــــــهُ المَخْــرَجُ

لَيْــــتَ شِعـري ما الَّــذي أَوْ

غَـــرَ بـالصَّــقْرِ الهَـــــــــزَارُ

أو تُــرَى مَــــا يَبْـتَـــغِي مِـنْ

ضَحــــوَةِ الشَّمــسِ القَتَـــارُ

والـــفَــرَاشاتُ علَــى الأغـْـــ

ـــصَانِ مَـــــــا أوجَفَهَـــــــــا

والزُّهُـــــورُ النُّجْلُ في الأكْــ

ـــمَــــامِ مَـــــــــا نَدَّفَهَــــــــا

أَيــْـــــنَ منْ عَيْنَيَّ دَفْقُ النُـــ

ـــنُــــــــورِ أَيـــْــــــــنَ الأَرَجُ

مَـــــا علَى نَاشِيـــــهِ مِنْ جَـوْ

حِ الأسَــــــــى مُعْتَـــــــــلَــجُ

ضَيْعَتَــــــا مَـا جَنَّــتِ الأَحْـــ

ــــلامُ أَمْــسَــــــى بَـــــــــدَدَا

ضِقْتُ بِـــالشِّـــقْــوَةِ والأَشْــــ

ـــجَانِ والجُلَّـــــــى يَـــــــــدا

كُــــــــلُّ مَـــــا يبْعَثُ بِالغِبْـــ

ــطَةِ في النَّـفــسِ اسْتَـحــالا

وَصْلُـــهُ أغْضَى علَى الـجَفـْــ

ــــــــوِ وآضَ الــــــــــرِّيُّ آلا

أُمَّتَـــــــــا لا أَقـرَبُ السَّــــــر

راءَ مَـــــــــــا أَشْجَيْتــِـــــنِي

آيَـــــةُ السَّيْـبِ لَـــدَى المَحْـــ

ــرُومِ فَقْــــــــدُ المُحْسِــــــنِ

هَــلْ تُــرَى أَشْتَفُّ عِنْــدَ النَــ

ــنَـبْعِ نَـــــفْـحَ الــــزَّهَـــــــــرِ

أَو تُـــرَى أَسْمَــعُ في الأسْـــ

ـــحارِ هَـــــمْـسَ الشَّـــــــجَرِ

وأعِــي وَمْــــضَ العَشِيَّــــــا

تِ وسَــــــجْـــوَ الـمَغْـــــرِبِ

واخْتِـلاجاتِ السَّنَـــا في النَـ

ــنَجْـمِ بَيْـــــنَ الغَيــــْــــهَـبِ

والـرَّوابي الخُضْرُ رَيَّــا الـدَّوْ

حِ هَـــــــــلْ أَجْتَــــــــالُـهَــــا

بِالنَّـــــدَى مُخْضَلَّــــة الأكْـــ

ـــنــافِ مُدْهَـــــــا مَّــا تُهَـــا

ربِّـــي أسْكِـنْــهـا ضِفَافَ الــ

ــخُلـــــــدِ إنَّـــــا مُؤمِنُــــونَا

فَازَ أَهـــــلُ البِــــرِّ بـِــالعُقْـــ

ــــبَـى وأَكْـــــدَى المُبْـطِلونا

أَشْرَفَ النُّــــورُ علَى النُّـــــو

رِ وهَـــــــشَّ الكَــــــــــــوْثَرُ

وَهَـــــفَا الـــرُّوحُ مِنَ الصَّلــ

ـــصَالِ وَهْــــــــوَ الجَوْهَـــرُ

(محمد رشاد محمود)