الحبّ يبني لا يدمّر أهله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا فاتناً… قلبي بهِ قد غُلِّقا=أنتَ الذي أغريتني كي أعشقا
أوهمتَني أَنَّ الحياةَ قصيدةٌ=و فتحتَ بي ما كانَ قبلَكَ مُغلقا
كم قلتَ لي أنّي غدوتُ خميلةً=تشدو البلابلُ غُصنَها المتأنِّقا
و الزهرُ في أحضانها مُتَرَاكِبٌ=يُزكي مَسيلَ العِطرِ كي تتنشَّقا
كَم رُحتُ أسبحُ في الخيالِ كأنما=بحرُ الأماني في خيالي أُهرِفا
حتى فتحتُ لكَ المنافذَ كلّها=و طلبتُ وصلَكَ جازماً مستغرقا
فدخلتَ حُصنَ القلبِ منتصراً و قد=أوهمتُ نفسي أنَّ وصلكَ أغدَقا
سارت خيولُك في مدى قلبي فلم=تسمع هتافي إذ وقفتُ مصفّقا
و وجدتُ نفسي مثلَ حقلٍ نصفه=أضحى الرمادَ و نصفه قد أُعْتِقا
فجعلتَ تنبش في الرمادِ تثيره=و تزيد في غلواءِ صدرٍ أُرهِقا
حتى علتهُ النار يزحفُ جيشُها=فوق السنابل كي تذوبَ و تُحرَقا
ما كانَ ظنّي أن يكونَ غرامنا=مثلَ الحُمَيَّا مُتلِفاً و مفَرِّقا
حاولتُ جهدي أنْ أصونَ بناءه=و استحلفتكَ النفسُ أنْ تترفّقا
فالحُبُّ يبني لا يدَمِّر أهله=عذباً تراه - كما الحقيقة – مشرِقا
فإذا اعتراه الصَدُّ فاعلم أَنّه=قد صار وهجاً دأبه أنْ يشهقا
يا فاتناً قلبي رويدكَ إنني=أدمنتُ حبّكَ قانعاً ومصدّقا
لكنني أيقنتُ أَنَّ لقاءَنا=حُلُمٌ تلاشى في يديك وأُزهِقا
فاعذر رحيلي عنكَ إنَّ فراقنا=للحبِّ طِبٌّ كي يدوم له البقا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من مجموعة: تقاطعات على شواطئ الحلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .