قصيدة تحت مجهر
د. نوال حمود
هي قراءة في قصيدة الشاعر السوري الكبير خيرات حمزة ابراهيم أرفقها الشاعر بصورة سرقت النظر والقلب _عندما وقعت عيني عليها_ ...
فطار العجب الذي نثره جنح رفرف بعنوان ...
أن تكون الصورة فلسطين الحبيبة ؛ فلاعجب..
و أن يكون العنوان ( سفر الكرامة )بكسر السين وتسكين الفاء وضم الراء ...
هنا نقف بصمت الخشوع فوراء هذا العنوان تاريخ ...!!!
و(السفر ) لغة بكسر السين/
السِفْر، هو الكتاب على العموم ويغلب إطلاقه على الكتاب المكرس أو المجلد
وهنا كلمة( سفر ) جاءت مضاف لكلمة (الكرامة) ليتم التعريف بمعرف ..
ونحدد الهوية ليصبح العنوان
( سفر الكرامة ) كتاب كامل بين دفتيه آيات حياة
قصيدة من الشعر العامودي،
جاءت بقافية الراء المكسورة
ولاختيار حرف الراء دلالة في الشعر ؛
يحتل حرف الراء المرتبة الخامسة بين الحروف الصوتيه وهو صوت جهوري مكرر وهذا التكرار يولد إيقاعاً ترددا" بين درجتين هما الانخفاض والارتفاع، ليتناسب مابين تحرر ونصر وبين استبداد وظلم .
و القصيدة موزونه على البحر البسيط ..
الوزن: مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ; •••
مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ.
بحر يعمل عليه الشعراء عندما يكون الموضوع متميزا" قويا" .
لكن قراءتنا ستكون في المضمون لأن الشكل أتقنه الشاعر، وبناء القصيدة جاء قويا" متمكنا" ...
تبدأ قصيدة شاعرنا بحرف نداء ...!! لكن من يكون المنادى...؟
-(يا زائر الفجر .....) فمن هو هذا الزائر ...ومن المقصود بالنداء وزوار الصبح كثر ومهامهم أمنية بمقدار سريتها فهل من عسس؟!! ...
و لعل المقصود بزائر الفجر هو ذاك الآذان المنطلق مع تباشير الصباح لإعلان اليقظة والحركة والعمل ..
ومن هنا تظهر أهمية وقوع الفاء في جملة جواب الشرط الاسمية كدلالة واضحة لتوجه الشاعر الوطني والقومي؛ وتعاطفه مع ما يحصل في القدس الشريف ..
- ( عن صرخة ركب الأحرار صهوتها ...)
هي صرخة فاضت بكل مافي صدور الأحرار في العالم _ والجميل ذاك التشبيه البليغ ...فكيف يمتطي الأحرار صهوة الصرخة ..؟
والصهوة لغة هي : ظَهْر،ومقعد الفارس من الفَرَس[ ترتكز على أضلاع الصدر والخواصر ]
نقول :"امْتطى صَهْوةَ جَوادهِ"
_ وكل ذلك لأنها ترفض الرضوخ والذل( لطاغ أو لغدار )
_ (ياواكب المجد) يامن صاحبت المجد، وسرت في ركاب العلياء وأجمل الشيم والخصال ترافقك
_ أرسل تباشير النصر للشآم والمجد في ركابها فقد طفح الكيل وما عادت تجدي أعذار..
وكان شاعرنا يحدثنا عن عوامل نفسه وذاته فقد تماهت ( الأنا ) عنده مع كل شريف ضاق بالأحداث ...
وعانى من المحتل الغاصب
_ ومن بديع ما قدم شاعرنا نعلم مدى إبحاره في معرفة التاريخ القديم والشعوب وعباداتها وتقاليبها عبر العصور ...
_فكيف لعشتااار أن تظلم وهي نتاج الشمس والقمر وكانت في القديم ألهة الحب والحرب وكل الخصب
ومدينة الشمس ملعب أفراحها
_ ويتابع الشاعر وكأنه يملي مطالبه لصاحب المجد ليعرج بها ويخفف الحمل عن البلاد والخطايا عن العباد . ..
_ ولابد من غوث وسقيا تزيد من العزيمة والقوة تزداد وتطفح بزيادة الظلم ..
ونحن نراها تنساب على قوافي الشعراء ...
_ هي قدس الأقداس ( قدس نقدسها ) وفي إشارة للية الأسراء والمعراج وقداستها عند المسلمين والمؤمنين ...
ويليها بيت لحم وقداسته عن المسيحييين والمسلمين كافة ..
وكل ما تعانيه وأهلها من ظلم
وقهر ...
وذاك الأمل المرسوم في الأحلام لصخرتها بغية السفر..
_ وهاهو شاعرنا يستذكر ما تعرضت له فلسطين من خيانة لايمكن نسيانها ..
وغدر جاء من الأقرب كلص في بهو البيت يلهو ...
والشام يرويها بردى ونورها روافد على المدى ...
يرسل البصر أملا" ليوم تعود بإعمار
وقاسيون ينتصب حاميا" يسانده دم الشهداء
سطرتها بطولات ورددها لحن
بالنصر توج..
مدينة الشمس
فأي مدينة هي وما أكثرها مدن الشمس في مهد العروبة وبلد الأنبياء ، بلاد الشآم...
وأي عتاب هذا والقهر له في كل القلوب متنفسا" ...
مدينة الطهر والمعرفة والنور مازالت تتحدى ( سأهزم الروم وحدي بعد إعصاري )
وهذه إشارة لمعركة اليرموك التي وقعت عام 15 هـ (636) بين المسلمين والروم (الإمبراطورية البيزنطية)، ويعتبرها بعض المؤرخين من أهم المعارك في تاريخ العالم لأنها كانت بداية أول موجة انتصارات للمسلمين خارج جزيرة العرب، وتقدم الإسلام السريع في بلاد الشام.
ولايخفى على أحد بطولة فرسانها واستماتتهم للفوز بالنصر ...
وهاهو الشاعر يسقط بطولات الماضي على بطولات أبطال الحاضر ..
(تزكو شجاعتهم من بعد إصرار )تتقد شجاعتهم؛ ويصرون على النصر والتحرير
( أهدوا العروبة وهجا" فيض أنوار )
فالحق واضح وبين..
فلم التقاعس ؟!! هؤلاء الأبطال سيعيدون الأمور إلى نصابها والحق لأهله ( وكل هرطقة تهوي الى النار )
والهرطقة مرادفة للزندقة
وهي تغيير في عقيدة أو منظومة معتقدات مستقرة، وخاصة الدين، بإدخال معتقدات جديدة عليها ...
وهذا ما فعله هؤلاء[ المارون الغرباء]
( طباعنا رحمة من رحم أمتنا
وظلم تلمودهم من طبع اشرار )
ولن يطهر النفوس ويعيد الحقوق والأمن والأمان إلا دماء الشهداء ..
(انا فلسطين والتاريخ يكتبني ) أذا" هذا هو سفر الكرامة ومنظومة الرحمة والعبادة وأكاليل الغار على الأيام لقيامة ..
وآيات البطولة في سفر الكرامة سطرها التاريخ
ففلسطين أرض كنعان، [ وكنعان سليل نوح عليه السلام ، وكان للكنعانيين أصولهم ، ولغتهم ، واسمهم الذي عرفوا به بين الشعوب الأخرى على مدى التاريخ وامتداد الجغرافيا، حتى إن فلسطين عرفت لدى المؤرخين القدامى بأرض كنعان . ]
هؤلاء هم أهل فلسطين، اما أجدادهم ( غطارفة ) كما قال الشاعر هم أشراف وأسياد وأصولهم كريمة ...
(من نسلهم نخوة في شعب جبار ) وهي أجمل صفات الغطاريف تلك النخوة الصادرة عن نفس قوية متمكنه
والشاهد ( حطين تعرفنا والدين ناصرها ...
وعز قسامها طوفان ذي قار )
لا فض فوك شاعرنا الأصيل
ابن الشآم بلاد التاريخ وعز الدنيا وبطولات أبطالها وانتصاراتهم
وبعونه تعالى كما كان النصر في
يوم ذي قار ثم في حطين فلسطين لنا؛
سيكون النصر لطوفان الأقصى
وغزة العزة ، وكل شبر لأرضنا السليبة ..
قصيدة أكثر من أن توصف ، ويكتب في مضمونها مجلدات ،
وسفر آخر نرجوه بالنصر الأكيد.
كل التحايا للشاعر الوطني والعروبي الكبير ابن سوريااا الحبيبة والشام العتية الشاعر
خيرات حمزة ابراهيم ..
بقلمي د / نوال علي حمود
عشتار سوريا ١٨/ ٢/ ٢٠٢٤م
__/ __/ __/
القصيدة للشاعر السوري ابن لاذقية العرب
ا.خيرات حمزة ابراهيم
،،،،،، سِــــفْرُ الكــــــــرامةِ ،،،،،،،
يازائـــرَ الفجـــرِ إنْ أَبْطَـــــأَتَ إخباري
فالقـدسُ قد رَفَعَتْ للعـــرشِ أشعاري
عـن صـــرخةٍ ركبَ الأحـــرارُ صهوَتَها
تـأبى الرّضــــوخَ لطــــاغٍ أو لغـــــدّارِ
ياواكـــبَ المجــــدِ والأفعـــالُ زينتُـهُُ
أخبــرْ شـآماً وقـــد ضــاقَت بأعـــذارِ
عـــن أمّــــةٍ مـــزجتْ دمعًا بحـــلكتها
واشــــــتدَّ ظـــــالمُها بطشًـــا بعشـتارِ
وانقلْ صــدى أسفٍ قـــد باتَ يرهِقُها
مـــن كـــــلِّ قارعـــةٍ ماجَــــتْ بأوزارِ
واسقِ العزيمةَ مـــن أوصالِ ذي حَرِقٍ
يزهــــو بقـــافيةٍ فـي نســـجِ أشـــعارِ
فقــــدسُ أقـــداسنِا قـــدسٌ نقــدِّسُها
وبيتُ لحمٍ مســـيحٌ من هــدى الباري
تـــلك التي ســــرقوا بالقهـــــرِ طلَّتَـها
وحلــــمَ صخـــرتها في ليــــلِ أسـفارِ
جــــرحُ الخيــــانةِ داءٌ لاشــــــفاءَ لـهُ
والغــدرُ لصٌّ غــدا في فســـحةِ الدَّارِ
لكنَّــــه بــردى والصُّبـــــحُ يرفــــــدُهُ
يرنــــو إلى غـــــدها شــــوقاً لإعمـارِ
و قاســــيونُ دمُ الأحـــــرارِ تنشــــدُهُ
مآثـــرٌ عُزِفَــــتْ مــــن غيـــــرِ مــزمارِ
مــــدينةُ الشّــــمس مازالــــت تعاتِبُنا
ســــأهزمُ الـرّومَ وحدي بعد إعصاري
بفتيــــةٍ رتقــــوا للصّـــــمتِ عـــورَتَهُ
تزكــــو شجـــــاعتُهم مـن بعدِ إصرارِ
شــــمُّ الأنــــوفِ بُزَاةٌ من مـــلاحِمِهمْ
أهــــدوا العـــروبةَ وهجاً فيضَ أنوارِ
فالحـــــقُّ مُنبَلِــجٌ يسمو بـهِ شــــرفٌ
وكــــلُّ هــــرطقةٍ تهــــوي إلى النَّـــارِ
طبــــاعُنا رحمــــةٌ مـن رحـــــمِ أمَّتِنا
وظــلمُ تلمــــودِهم مـن طبعِ أشـــرارِ
طهــــرُ الدِّمــــاءِ مــــدى الأيَّامِ وابِلُها
يطهِّــــرُ النَّفـــسَ من رجسٍ وأكـــدارِ
أنــا فلســــطينُ والتَّاريـــــخُ يكـتبُني
سِفْـــرَ الكــــرامةِ فـي ديباجـــةِ الغارِ
كنعــــان أهـلي وأجــــدادي غطــارفةٌ
من نســـلِهم نخــــوةٌ في شعبِ جبَّارِ
حطــــيّنُ تعــــرفُنا والـــدِّين ناصرُها
وعــــزُّ قسَّــــامِها طــــوفانُ ذي
بقلم الشاعر السوري /خيرات حمزة ابراهيم
@الجميع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .