الخميس، 8 فبراير 2024

جولة في فراغ بقلم الراقي محمد حسام الدين دويدري

 جولة في فَرَاغ

محمد حسام الدين دويدري

___________________

مَشَيتُ في شَوَارِعِ المَدِينَةْ

مُفَتِّشَاً عَنْ وَاحَةٍ رَصِينَةْ

أُحِسُّ فِيهَا نَفحَةَ التَآخِي

وَنَسْمَةً نَقِيَّةً مُعِينَةْ

تَصُبُّ في نُفُوسِنَا الأَمَانِي

وَتَزرَعُ الهُدُوءَ والسَكِينَةْ

لَكِنَّنِي أَلفَيتُها ضَجِيجَاً

وَأَضلُعَاً بِغُصَّةٍ دَفِينَةْ

تُعَانِي القَهرَ والمَآسِي

بِكُلِّ مَا فِي صَدرِهَا حَزِينَةْ

تَجُوبُ في شوارِعٍ ضَنِينَةْ

وَقَدْ غَدَتْ دُرُوبُهَا قِفَارَاً

وَإِنْ بَدَتْ كَحُلَّةٍ ثَمِينَةْ

تُعَاني الفَقْرَ وَالغَلاءَ قَسْرَاً

وَوَحْدَةً مُذِلَّةً مُهِينَةْ

إِذْ هَاجَرَ الأَبنَاءُ عَنْ حِمَاهَا

وَ أُلهِبَتْ رُبُوعُها جُنُونا

مُنْكِرِينَ الجَهلَ وَ التَغابي

هاربينَ مِنْ أَذَى الضَغِيتَةْ

وَخَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ كُهُولاً

وَعَجزَ أُمٍّ لِلصَدَى رَهِينَةْ

تُجَدِّدُ الدُعَاءَ كُلَّ صُبْحٍ

وَتَشْتَكِي في عَبْرَةٍ رَصِينَةْ

* * *

عَبَرْتُ في َطِريقِيَ الدُرُوبَ في انْتِظَارْ

أَنْ تَسْتَريحَ غُصَّتِي

في آخِرِ المَسَارْ

أُذِيبُ بَعضَ ثَورَهِ الأَعصَابِ في الزَمَنْ

وَأَحتَسِي الخَيالَ مِنْ زُجاجَةِ الفَراغْ

وأرشف الطُيُوفَ مِنْ مَوَاقِعِ الغُبَارْ

فَأُبْصَرَت رُؤَايَ قَومَاً في مَدَى التَيَّارْ

يُحَفِّزُونَ ظِلَّهُمْ فِي اللَيلِ والنَهَارْ

وَيَمسَحونَ دَمعَةً تُؤَرِّقُ الإبْصَارْ

تَعَلَّمُوا اكْتِشَافَ دَربِ العَيشِ في إِصرَارْ

وَأَبْصَرُوا مَنَابِعَ الآمالِ في القِفَارْ

فَحَاوَلُوا أَنْ يَزرَعُوا

وَحَاوَلُوا أَنْ يَغرسُوا

وَحَاوَلُوا أَنْ يَحْصُدُوا

وَحَاوَلُوا أَنْ يَصنَعُوا

لَكِنَّ كُلَّ مَنْ هُمُ في مَوقِعِ القَرَارْ.

يُحَاوِلُونَ صَدَّهُمْ بِقُوَّةِ الفَسَادْ

وَسَلْبَهُمْ... وقَهرَهُمْ...

كي يَنشُرُوا الخَرابَ والبَوَارْ

* * * 

وهَكذا..., وَجَدْتُ نَفسِي أَترُكُ الخَيَالْ

مُحَاوِلاً بِكُلِّ مَا أُوتِيتُ مِنْ خِصَالْ

أَنْ أَستَعِيدَ واقِعِي المُحَاطَ بِالأَسْمَالْ

وَقَدْ أَذَبتُ هَدأَتِي في بِركَةِ السُؤالَ:

هَلْ يُمكِنُ الخَلَاصُ في قِفَارِ الجَهلِ, وانْحِسَارِ الفِكْرِ, وَالأَغلالْ.....؟

وَقَدْ طَغَتْ أَوجَاعُنَا

وَخَيَّم المُحَالْ...! 

.............................

8 / 2 / 2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .