الأحد، 4 فبراير 2024

ليسوا بشراً بقلم الراقي عبد الحليم الشنودى

 (ليسوا بشرا)

  --------------

كابوسُ ليلي في الضحى أضحى

من طول غَضِّ السّمع والبصرِ

             ------------

صبحي يبَدِّلُ بالندى جمرا

وبنورِ فجرٍ ظلمةَ السّحَر

             -----------

هل ما نرى أضغاث أحلامٍ

أم نقمةٌ هبّت من الضَّجرِ

             ----------

أم تربتي ضاقت مرارتها

لمّا كوتها زفرةُ الصّخرِ

             ---------

لجأت إلى ربِّ السما تشكو

فأجابها غوثٌ من القدرِ

            ----------

ربّاهُ من عادٍ ومن إرمٍ

من قوم لوط فتيةِ النُّكرِ

           ----------

رباه ممّن ناطحوا جبلا

شقّوا بطون السّهل والحجرِ

          ----------

ليسوا على شرع ولا دينٍ

ليسوا بجنس من بني البشرِ

           ---------

هم من بقايا ما نفى كوني

ممن سعوا للعجل كالبقرِ 

          ---------

برأت قرود بعدما مُسخوا

خوفا تبوء بلعنة القدرِ

          --------

لم يرحموا أرضا ولا طفلا

أو يتركوا شجرا لدى ثمرِ

          --------

من قنصهم للنخل في شمَمٍ

أو قصفهم رملا على أثرِ

          ---------

هل في البراءة ثأرُ قاتلها

أم بالعيون الطهر من شرَرِ

           --------

أم جاءهم فرعونُ في حَبْرٍ

فرأوا بعين بؤرةَ الخطرِ

           --------

قال: اقتلوه ومن به حملت

لو عادت الأيام لم أذَرِ

          ---------

لا تتركوا امرأة ولا طفلا

فلربَّ في الأمشاج مُنتَظَرِ

         -----------

والكل في صمت يطمئننا

 أن القنابل زخّة المطرِ

         ----------

من في القبور مشَوا بعالمنا

فإذا بمَيتٍ صفوة البشرِ

         ---------

من سبّحوا زورا وبهتانا

بكرامة الإنسان والشجرِ

        --------

هاهم يعدّون اللصوص على

حقٍّ وذي الأوطان لم يُضَرِ

        --------

طوبى لهم قد بِحَّهم همسٌ

حتى أضَرَّ الهمسُ بالوترِ

        ---------

إن كان للأهواء آلهةٌ

هم من سَقوها رَيّة المطرِ

--------------------------------

( عبد الحليم الشنودي)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .