الخميس، 9 يوليو 2020

(( كُلُّ ذَاتِيْ ))رضا الهاشمي الشعر الفصيح

(( كُلُّ ذَاتِيْ ))

شَمَمْتُ ثَرَى أَقْدَامِكِ الغَائِبَاتِ
فَأَحْسَسْتُ أَنَّ الأَرْضَ هِيْ كُلُّ ذَاتِي

سَلَامٌ عَلَيْكِ كُلَّ مَا طَالَ هَجْرُكُمْ
وَهَلَّتْ دُمُوعُ الأَعْيُنِ البَاكِيَاتِ

تَنَوحُ عَلَى الأَضْلَاعِ أَشْوَاقُ هَاجِسِي
كَنَوْحِ طُيُورِ الغَابَةِ السَّاجِعَاتِ

رَحَلْتُمْ وَ رَاحَتْ فِي الرَّحِيلِ حَيَاتُنَا
فَعُودُوا وَ رُدُّوا بِالوِصَالِ حَيَاتِي

أَسِيرُ عَلَى رِجْلِ اشْتِيَاقِيَ مُنْهَكًا
وعَطْشَانَةٌ رُوحِيْ إِلَى الغَانِيَاتِ

بِصَحْرَاءِ تَخْلُو مِنْ نَخِيلٍ وَ وَاحَةٍ
فَأَرْضُ التَّنَآئِي تُشْبِهُ الفَلَوَاتِ

فَيَا لَحْنَ حُزْنِي فِي الفِرَاقِ وَ نَغْمَةً
تُدَنْدِنُهَا الأَشْوَاقُ فِي الأُغْنِيَاتِ

صَبَاحَاتُكِ الغَرَّاءُ فِي الخَدِّ شُوهِدَتْ
بِعَيْنِ نِدَاءَاتِ البَهَا الصَّادِقَاتِ

رَجَائِي بَأَنَّ الهَجْرَ يَمْضِي وَ أَنَّنِي
أَرَى لَيْلَةً فِي عَيْنِكِ النَّاعِسَاتِ

وَأُمْنِيَتِي أَنِّي أَنَامُ بِحُضْنِهَا
وَ أَلْثُمُ خَدًّا...هَذِهِ أُمْنِيَاتِي

وَأُدْخِلَهَا فِي قَصْرِ حُبِّي وَ أَخْتَلِي
بِهَا فِي فُؤَاد ٍ يُشْبِهُ الحُجُرَاتِ

فُتَاتٌ فُؤَادِي فِي التَّنَائِي أَنَا الفَتَى
تَفَتَّتَّ قَلْبِي فِي الجَفَا يَا فَتَاتِي

يُحَاصِرُ أَشْوَاقَ الجَوَى يَابِسُ النَّوَى
وَ يَضْيَقُّ بَحْرُ الصَّدِّ بِي يَا قَنَاتِي

وَتَشْتَدُّ رِيْحُ الهَجْرِ وَ الشَّوْقُ هَائِجٌ
بِأَمْوَاجِ أَشْجَانِ الحَشَا العَالِيَاتِ

أُرِيدُ المُرُورَ يَا قَنَاةً تَوَسَّعَتْ
لِكَيْ تَعْبُرَ اللَّهْفَاتِ كَالبَاخِرَاتِ

سَيَعْبَقُ قَلْبِي حِينَ تَأْتِيْنَ يَا شَذًى
لِوَرْدَاتِ وَجْنَاتِ الضُّحَى الزَاكِيَاتِ

فَشَوْقِيَ جُثْمَانٌ وَ بُعْدُكِ مَرْقَدٌ
وَ صَبْرِيْ عَلَى هَجْرِ الحَبِيْبِ وَفَاتِي

فَلَا تَنْبُشِ قَبْرَ الرَّجَاءِ فَلَمْ تَزَلْ
بِهِ اليَوْمَ مِنْ أَشْوَاقِ قَلْبِي رُفَاتِي

يُصَلِّي صَلَاةَ الوَصْلِ قَلْبِي وَلَهْفَتِي
رُكُوعٌ وَ عَبْرَاتِي سُجُودُ صَلَاتِي

مَتَى تَرْجِعُ الشَّمْسُ المُضِيْئَةُ لِلْحَشَا
لَتُضْوِيْ دُمُوعَ الخَافِقِ المُظْلِمَاتِ

سَأَشْهَقُ مِنْ فَرْطِ اشْتِيَاقِيَ شَهْقَةً
لِأُخْرِجَ شَوْقَ القَلْبِ بِالزَّفَرَاتِ

فَتَصْبِحَ زَفْرَاتِي كَرِيْحٍ مُحَمَّلٍ
هَوَاهُ رِسَالَات ٍ مِنَ الذِّكْرَيَاتِ

فَتَسْقُطَ فِي كَفِّ اللِّقَاءِ رِسَالَةً
بِهَا مِنْ صَبَابَاتِ الجَوَى كَلِمَاتِي

لِتَقْرَأَهَا حَسْنَا سَبَتْ كُلَّ غَادَةٍ
وَلَمْ تُبْقِ حُسْنًا فِي جَمِيْعِ البَنَاتِ

فَلَمْ يَبْكِ مِثْلِي فِي الرِّجَالِ وَ إِنَّنِي
أَرَى الشَّوْقَ يُجْرِيْ الدَّمْعَ فِي الوَجَنَاتِ

وَلَمْ تَسْمَعِ النِّسْوَانُ يَوْمًا نَوَائِحِي
وِلَكِنْ رَأَيْنَ النَّوْحَ فِي العَبَرَاتِ

رضا الهاشمي
الشعر الفصيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .