الخميس، 25 ديسمبر 2025

تمرد بقلم الراقي طارق الحلواني

 تمرد ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

كنت متجهًا إلى العمل، أسرعت في خطاي، فقد تأخرت.

دخلت المصعد ومعي آخرون؛ وجوه لا أعرفها، لكنها تشبه وجهي في الصباحات المتأخرة.

تحرك المصعد قليلًا، ثم توقف فجأة بين الدور السابع والثامن.

سكون ثقيل، تلاه اهتزاز خفيف، ثم صمت طويل.

كتمت ضيقي. فكرت سريعًا:

ربما يكون العطل حجة مناسبة أمام المدير.

العطل معروف، الكل في المبنى سيعرف، ولا حاجة لتبرير طويل.

طمأنت نفسي، كأنها تعويض مؤقت.

بدأنا نطرق الجوانب الحديدية، نصرخ بأصوات متقطعة، حتى يسمعنا البواب.

قال أحدهم:

– «أكيد سيأتي من يسحبنا قريبًا».

مرت عشر دقائق.

ثم عشرون.

ثم نصف ساعة.

بدأ الضيق يتسلل ببطء، كالرطوبة في الجدران.

تسللت أفكار غريبة:

ماذا لو سقط بنا المصعد أثناء السحب؟

هل هذا وقت الاستغفار؟

هل يكفي الاعتذار المتأخر؟

كان يقف بجانبي شاب في أواخر الثلاثينيات.

نحيل، يرتدي قميصًا بسيطًا، وعيناه تسبحان في بحر لم يُسكب بعد.

وجهه بدا أكبر من سنه، أو ربما البلد تُكسب الناس عبء عمر مبكر.

فاضت دموعه فجأة، بلا صوت.

قلت له محاولًا طمأنته:

– «لا تقلق.. الأعطال تحدث كثيرًا».

نظر إليّ بهدوء غريب وقال:

– «أنا لست خائفًا من الموت.. أنا أرحب به».

سكتُ.

واصل هو، وكأن المصعد صار اعترافًا طويلًا:

– «جئت لأقدم على وظيفة حارس أمن.. أي بواب بقميص وبنطلون.

أنا خريج آداب.. قسم تاريخ.

طرقت كثيرًا من الأبواب، ولم يفتح لي أي باب.

ظننت ربما تنقذني من الفقر… حتى لو كانت الوظيفة أقل».

تنفس بعمق، ثم ابتسم ابتسامة باهتة:

– «يبدو أن حتى المصعد غير راضٍ».

ضحك أحد الواقفين ضحكة قصيرة، ثم عاد الصمت.

الشاب أكمل، وكأنه لا ينتظر ردًا:

– «كل يوم يقولون: غدًا أفضل.

بلدنا جميلة.. جميلة فعلًا في التلفزيون، في الإعلانات، في الأغاني الوطنية، في مواسم الانتخابات، وفي فوز المنتخب.

لكن الحقيقة هناك…»

أشار بيده في الهواء بلا اتجاه محدد:

– «في العشوائيات، في القمامة، في الذباب، وفي مستشفى بلا أطباء.

أمي كادت تموت.. ذهبت بها للمستشفى وتم تحويلي لمستشفى آخر.

أوشكت علي الموت لولا ستر الله، ولولا صعوبة الحياة على الناس».

سكت قليلًا، ثم نظر إليّ مباشرة:

– «أعطني سببًا واحدًا يجعلني أحبها.. ونحن فيها عبيد».

لم أجد سببًا.

لم أجد جملة تصلح.

مرت ساعة ونحن محبوسون.

تبادل البعض شكاوى عابرة، وآخرون صمتوا.

أما أنا، فكنت أراقب وجه الشاب، كأنه المرآة الوحيدة الصادقة في ذلك الصندوق الحديدي.

وأخيرًا، تحرك المصعد.

صوت احتكاك، اهتزاز أقوى، ثم استقرار.

فُتح الباب.

خرجنا واحدًا تلو الآخر.

عاد كل شيء إلى سرعته المعتادة:

هواتف تُخرج، مواعيد تُحسب، أعذار تُحضّر.

خرج الشاب.

لم أره بعد ذلك.

ذهبت إلى عملي متأخرًا، وقدمت العذر الجاهز.

تقبله المدير بلا اهتمام.

لكن شيئًا واحدًا لم يخرج معي من المصعد.

كلام الشاب.

ظل محبوسًا بداخلي.. أكثر من ساعة.


طارق الحلوانى

 ديسمبر ٢.٢٥

عتبة بلا عام بقلم الراقي لطفي الستي

 عتبة بلا عام

يجيء العامُ

ولا يحمل ساعةً ولا تقويماً...

يحمل وجوهنا القديمة

وقد صارت مرايا...

وجوه العمال تتحرك كعروق المدينة...

والباعة في الأزقة يوزّعون الهواء...

والأطفال الذين لا يجدون حديقةً للعب

هم نجوم خافتة في سماء الشارع...

الشارع يتنفس...

يزداد ازدحاماً...

خطوات الناس تتشابك

كأوردة المدينة...

والأحذية تطرق الأرض

كأنها طبول قلب ضائع...

وهمسات الجيران تتسرب من الشرفات

كأغاني سرّية لا يسمعها إلا من يمشي وحده...

نرفع له الكؤوس؟

لا...

نرفع له الصمت...

فهو يعرف الضجيج أكثر منّا...

الصفوف الطويلة أمام الأفران...

الوجوه المتعبة في المواصلات...

والضحك الذي يختبئ خلف الأقنعة...

وصوت الأطفال وهم يركضون في الأزقة

يعلن عن استمرار الحياة...

عن نبض المدينة الذي لا يتوقف...

في الساحات

يتصافح التعبُ مع الأمل...

وتختلط الألعاب النارية

بصرخاتٍ لم تجد سماءها بعد...

بالمتسولين الذين يطرقون الأبواب...

وبالموسيقى الخافتة من المقاهي...

تصبح كل الأصوات لحنًا واحدًا

يرسم خريطة المدينة على جلودنا...

الأطفال يكبرون دقيقةً واحدة...

والشيوخ يعودون سنةً إلى الوراء

ليتأكدوا أن الحلم

لم يمت… بل غيّر اسمه...

ليصبح حلم البقاء...

وحلم الخبز...

وحلم الضحكة الصادقة في المدينة...

وحلم أن نعرف أننا جميعاً

أوردة واحدة

في قلب الشارع الذي لا ينام...

أيها العام الجديد...

لا نطلب منك خلاصاً...

علّمنا فقط

كيف نعدّ الأيام

دون أن نفقد وجوهنا بينها...

وكيف نغنّي

حين لا يكون في الحنجرة

سوى أثر أغنية...

أغنية المشاة...

أغنية الحارات...

أغنية كل شارعٍ يعبرنا

دون أن يسألنا عن شيء...

أغنية المدينة نفسها

التي تولد وتتنفس معنا

في كل خطوة...

في 

كل نافذة...

في كل فراغ بين الناس...


       لطفي الستي/ تونس

في رحم القصيدة بقلم الراقي يوسف مباركية

 *** في رحم القصيدة ***

في رحم القصيدة توأمان

في حيرة يترددان

توأم يريدان البقاء

بالخروج يرغب آخران

الوقت يسرع خلفهم

بسكونهم لا ينجوان

مكانهم يزداد ضيقا

أنفاسهم صارت ثوان

و هناك يشتد الصراع

أ إلى الهلاك أم الأمان ؟

و هناك يرتعد القرار !

فذاك يوم الامتحان

يتساوى فيه كل جنس

و شجاعهم مثل الجبان

في رحم القصيدة توأمان

مقبلان و مدبران

صدر و عجز يا ترى

ما سيقوله البيتان

تأتي الحروف بقصة

فاسمع لإقبال المعاني

صرخة الطفل العنيد

حاملا هم الزمان.

********************

الشاعر: يوسف مباركية / الجزائر

Youcef

 Mebarkia / Algerian poet

أنين الأرض بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 أنينُ الأرض .د.آمنة الموشكي


طَالَ اشْتِيَاقِي إِلَيْكُمْ يَا أَحِبَّتَنَا

وَالشَّوْقُ أَضْنَى فُؤَادَ الْحَائِرِ الْوَجِلِ


مَا عَادَ لِي غَيْرُ ذِكْرَى مِنْ مَحَاسِنِكُمْ

فِي كُلِّ نَبْضٍ بِقَلْبٍ يَسْتَنِيرُ جَلِيّ


أَحْيَانَ. يُخْبِرُنِي أَنَّ السَّلَامَ إِذَا

نَادَى بَنِيهِ أَجَابُوا دُونَمَا مَلَلِ


وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ أَنَّا فِي سَرَابٍ بِلَا

تَوْقِيتِ، وَالْوَقْتُ يَجْرِي وَهْوَ مُنْفَعِلِ


يُبكي فُؤَادِي عَلَى الْأَبْنَاءِ يَجْعَلُنِي

حَيْرَى بِلَا رُوحِ تَخْشَى سَاعَةَ الْأَجَلِ


وَالْعَقْلُ مَشْغُولُ فِي أَفْكَارِهِ، وَإِلَى

دَوَّامَةِ الْفِكْرِ يَسْأَلُ دُونَمَا كَلَلِ


مَتَى وَأَيْنَ وَكَيْفَ الْحَالُ يَا أَمَلًا؟

مَا زَالَ فِي الْفِكْرِ يُسَلِّي نظرة الْمُقَلِ


لَكِنَّنِي مِنْ أَسَى الْأَيَّامِ صِرْتُ إِلَى

مَا كُنْتُ أَخْشَاهُ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ عِلَلِ


لَا خَيْرَ فِي الْأَرْضِ إِنْ خَابُوا أَحِبَّتُهَا

كَلَّا، وَلَا خَيْرَ فِي الْأَوْلَادِ مُكْتَمِلِ


إِنَّ الْحَيَاةَ الَّتِي نَرْجُو وَنَعْشَقُهَا

أَنْ تَجْمَعَ الْأَرْضَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ


هَيّا تَعَالُوا ولمُوا شَمْل مَن رَحَلُوا

إن الرَّحِيلَ يُصِيبُ الأرْضَ بالشللِ


د. آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٥. ١٢. ٢٠٢٥م

لا تراجع لا استسلام بقلم الراقي أشرف سلامه

 لا تراجع ولا استسلام 💪

فليكن ما سيكون ...

بإذنه سأواصل المسير


سأداعب اليمامة ....

ولن أمنعها أن .. تطير


سأتبع الشمس شعاعا

يخترق اليأس الكسير


لن ألتفت للعبوس ....

ففيه كل معاول التدمير


سأتغاضى عن حسرات

القلب لجفاء الأحبة نكير


سأعلو فوق الدناءة

و بالحكمة الخير كثير 


سأبارز السفهاء ....

بسلاح التجاهل الكبير


سأدوس الأشواك ....

فلولاها ما تنعم الحرير


سأراقب السحابات ...

ففي سياقها كل التفاسير


سأتابع النجوم مطمئنا ...

فبعد اختفائها يأتى المزن وفير


سأنتشي بالمقدور ....

فالعسر ....... دلالة التيسير


سألملم الجمال بوعائي

و للقبح ....... سأعيد التدوير


فلم يخلقنا الله ليعذبنا ...

بل قد كان منا 

سوء التدبير 


أشرف سلامه

لسان البحر

صوت المطر بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 صَوْتُ المَطَر

على صَوْتِ المَطَرِ

تَنْفَلِتُ الرُّوحُ مِنْ قَيْدِ الزَّمَنِ،

تَحْمِلُ أَحْلامَها كَحَقيبَةِ مُسافِرٍ،

مُثْقَلَةً بِغايَاتِ النَّفْسِ

وَبِعَماءِ الطَّريقِ.

المَجْدُ؟

سِكَّةٌ مَبْلُولَةٌ بِالدِّماءِ،

تَتَناوَبُها السُّيُوفُ،

وَتَتَوارَثُها الأَيْدِي

كَمِيراثٍ أَعْمَى.

الأَمْوالُ تَدُورُ

كَدَوَّامَةٍ فِي الرَّأْسِ،

تُغْرِي،

تَخْدَعُ،

تُوَلِّدُ وُحُوشًا

تَتَغَذَّى عَلَى الإِنْسانِ.

هُنا،

عَرُوسٌ تُرْفَعُ فَوْقَ الأَكُفِّ،

وَأُخْرَى تَسْقُطُ

فِي سَاحَةِ الصِّراعِ،

وَالْعَدْلُ مُتَفَرِّجٌ

بِلَا صَوْتٍ.

ظُلْمٌ

بِبَرِيقٍ خادِعٍ،

وَنِيّاتٌ نَقِيَّةٌ

تُغْتالُ فِي الظِّلِّ،

وَالدَّوافِعُ الظَّاهِرَةُ

قِنَاعٌ أَنِيقٌ

لِغايَاتٍ مَطْمُورَةٍ.

الحَياةُ لَوْحَةٌ

تَبْدَأُ بِصُرَاخِ الوِلادَةِ،

تَتَلَوَّنُ بِالأَخْضَرِ،

ثُمَّ تَحْمَرُّ،

ثُمَّ تَسْوَدُّ،

وَتَنْتَهِي

بِنَوْمٍ طَوِيلٍ

بِلَا وِسَادَةٍ.

ضِحْكَةُ طِفْلٍ

تُوَارِيهَا سِنُونُ الشَّبابِ،

وَفِي الخِتامِ

تَهْطِلُ دُمُوعُ الأَحِبَّةِ

كَمَطَرٍ أَخِيرٍ.

أَيْنَ المَجْدُ؟

أَيْنَ الصَّوْلَجانُ؟

أَيْنَ العِزَّةُ

فِي زَمَنٍ يَرْكَعُ لِلْجَشَعِ؟

وَأَيْنَ الوَحْشُ؟

هَلْ يَسْكُنُ الغابَةَ

أَمْ يَسْكُنُنَا؟

صُوَرٌ تَتَلاحَقُ،

وَأَحْداثٌ تَتَعاقَبُ،

وَنَحْنُ

شِراعٌ مِنْ سَرابٍ

فِي بَحْرٍ أَعْمَى.

ونَحْنُ نَمْضِي،

نَكْتَشِفُ مُتَأَخِّرِينَ

أَنَّ الطَّرِيقَ

لَمْ يَكُنْ يَقُودُ إِلَى مَكانٍ،

بَلْ كَانَ يَسْتَهْلِكُنَا

خُطْوَةً… خُطْوَةً.

نَحْسَبُ أَنَّنَا اخْتَرْنَا،

وَمَا كُنَّا

سِوَى نَتَائِجَ مُؤَجَّلَةٍ

قَبْلَ أَنْ نُولَدَ.

وَفِي اللَّحْظَةِ الأَخِيرَةِ،

حِينَ يُطْفِئُ المَطَرُ

آثَارَ أَقْدَامِنَا،

نَفْهَمُ الحَقِيقَةَ عَارِيَةً:

أَنَّنَا لَمْ نَكُنْ

أَبْطَالَ الحِكَايَةِ،

وَلَا ضَحَايَاهَا،

بَلِ العَابِرِينَ

بَيْنَ سَطْرَيْنِ

فِي كِتَابٍ

لَا يُعَادُ قِرَاءَتُهُ.

نُسَلِّمُ أَسْمَاءَنَا لِلصَّمْتِ،

وَنَمْضِي خِفَافًا

كَمَا لَمْ نَكُنْ،

وَيَبْقَى العَالَمُ

يَدُورُ

بِلَا حَاجَةٍ إِلَيْنَا،

وَيَ

بْقَى المَطَرُ…

يَكْتُبُ القَصِيدَةَ

عَنَّا.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

الله على غربتي بقلم الراقي عبد الكريم قاسم حامد

 الله على غربتي

قد غيّب البعدُ حبيبتي

صرختُ ضيعتي واحترقت حالتي

عدمت حيلتي ودفنت دمعتي

من موت نهايتي

شوق يعيد رحلتي

وإن كانت لي جنة في بدايتي

من يحكي قصتي

وقد دفنتها دنيتي

أشواق تسافر بغربتي

ولا تلقى مكانًا لعودتي

نائمٌ في أحلام يقظتي

ميتٌ وطنٌ في غربتي

فقدانٌ والهويةُ بذاكرتي

لا تبينُ طريقًا في نجاتي

اكتفيتُ بالغِنى… فقدتُ حبيبتي

بقلم: عبدالكريم قاسم حامد

التاريخ: 25 / 12 / 2025

ياتي المساء بقلم الراقي وحيد حسين

 يأتي المساء

يأتي المساء وفيه تبدأ قصتي

شغف انتظار لحبٍ غائبٍ

يرسم في القلب خطوط روايتي

هي بين السطور أميرة

كانت وفي الخفاء أناديها حبيبتي

استعمرتني وضعتُ بحبها

وبنيت من الرمال سرابًا مسكني

توجتها عرش الفؤاد حبيبة

ووضعت أكليل الغرام برأسها

وصدفة جاء وقت رحيلها

ففارقتني ودموعي تغسل مقلتي

خاطبتها بالبقاء رجوتها

سألتها بالله داويني وبقلبي ترفقي

فلم يشفع نحيبي لأجلها

ليزداد من نكرانها عشقي توجعي

فما أقسى النبض بصدرها

تنكرت ما كان مني ناديتها تهملي

خذي الروح مني وأرحلي

و

حيد حسين

2025/12/24

ديوان الروح ومرآة المجد بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #ديوانُ الرُّوحِ ومِرآةُ المَجد

لولا أنَّ الشِّعرَ قَبَسٌ من نورِ الأزل، لظلتِ الزفراتُ حبيسةَ القفصِ الصدريِّ تنهش جدرانَه في صمتٍ مريب، ولولا أنَّ القوافي مرافئُ للحنين، لغارَ شذا الهوى في فيافي النسيان، دون أن يجدَ نَفَساً يستردُّ به رَمقَ الحياة.

إنَّ البيانَ هو الذي فَتَقَ كِمامَ التاريخ، فأخرج لنا من بطونِ الأزمانِ عطرَ المفاخرِ، ونشرَ فينا ألويةَ العروبةِ التي لولا القريضُ لظلتْ طيَّ الكتمان. فما الشِّعرُ إلا مِشكاةٌ تتوهجُ بضياءِ القلب، تُنيرُ غياهبَ الروحِ إذا ما ادلهمَّت الخطوب، وتسكبُ خمرةَ الطربِ في كؤوسِ النفوسِ الظامئةِ للجمال؛ فهو الذي صَيَّرَ الآهةَ نغماً، والجرحَ وساماً، والذكرى خلوداً لا يبليهِ الزمان.

#بقلم ناصر إبراهيم

أفي العزلة بقلم دواء بقلم الراقي دخان لحسن ذلك

 أفي العزلة دواء ...!؟


وحيدا أمشي الى عزلتي

أنتظر فرجا 

من ضيقٍ كاد يعاديني

ومن شرور سوّدتِ الأخلاق 

فعمّ سوادها مياديني

رماح الزّور تمازح الفطرة 

وتدفعني لخيمة الصّحراء تأويني

تشاكس الحقّ كدرنات السّوء 

امتدّت بجذورها تؤذيني

أجلس وحيدا مع قهوتي أرتشفها 

لعلّها في الوحدة تنسيني

أمشي بعيدا بعيدا ...!

ونسيمُ الرّوح يواسيني

أمشي متسائلا، أفي العزلة دواء 

أم داء يُبيد عطر رياحيني ...؟

وحيدا أمشي والنّهر 

منسابُ الميّاهِ بخريره يحاذيني

والأزهار على ضفافه بالجَمال 

تعالج ضيقي وتسلّيني 

لا خير في بهاء به صخبُ الظّلم

يميل ميل المالِ والجاه وغدرِ مَوازيني

في عزلتي أكون وأبقى أراود 

قلمي لعلّ خربشاته تناغيني

أستجديه يكتب في جوف الظّلام

حروفا تسامرني وتسقيني

أبقى في حديقة الأحلام معزولا

أناجي الغيوم بالإنصاف أن أمطِريني

لا أجلس والشقاوة تحادث نهاري 

بعنادها لظلام اللّيل ترميني

أسرق لها من زمن الطفولة ذكريات

وأصغي لبعيدها يناديني

هي عزلتي فتاتُ خبز بكفّ صبيّة

كأنها بالهدوء لا بالخبز تغذيني

أو قطراتُ ماء زلال من قاطور

تروي عطشا في شراييني

أو دمعاتُ محبّة تغسل الأسى

وبصناديد الرجولة تهديني

تتناثر على خ3دّي وإذا رحلت

تزيد عزلتي وباليائسين تسوّيني

وحيدا أمشي أبلسم جراحي  

من دوس لحقوقِي وجور مُعاديني

هربتُ الى عزلتي أنشد الخلاص     

وأشكو فوضى إتهام كان يلهيني

معزول أتأمل كيف إنظمّ الرّفاق 

لقلوب الجفاء فهجروني ...؟

لم يهابوا حراكا بين الأحشاء

ولم يشفع لهم ماضي دواويني

آه، كم من أوراق حملها لهم ودّي 

والرّفض دون الأفراح يلاقيني

خصوم تحوم كالطّير تعكّر الحياة

بدل مساندتي صارت تعاديني 

كم قريب وبعيد جادت نفسي عليهم

وجفاءهم راح يميتني ولا يحييني 

يا ماضٍ أرفق بحضوري 

إنّي بالصّفاء أعانق مشاتل بساتيني

جمعتني عزلتني بالخلوة أتأمل

وأنسج لراحة نفسي وشاحا يغطيني

يا مآلي لا تعاتبني

كن رفيقا فرفقتك تعنيني

رضيت المشي حاملا قصائد شعري

فوحدتي مع اللّه ترضيني

عليّ أن أُحشرَ بمفردي

ولا أشاركهم الزّور والظلم يبكيني

ويا ماضيَ العصر ألا تصدح...!؟

فسوء الحاضر فساد يُدميني

يشتري من وراء الفجر هواجسي

ويبيعها آمالا وأحلاما تذكيني 

وأخرى تتعاقب فوق السّحاب

أمدّ إليها يدي فلا تراعيني

أكاد أترجّاها تنزل

لعلّها من الأوجاع والآلام تداويني

تجالسني حتى في نومتي

وحين الغيّاب برحيقها تناديني

أراسل الأهل والخلّان 

حبّهم تجلّى فكتبوا يُعيبوني

إنّ أمّي توظّب غرفتي 

وعلى مائدة الفطور تلاقيني 

حضورها يهدئ قلقي

وأبي من صخب الحياة ينجيني

يا عزلتي كوني دمعةَ محبرتي

وخطّي حروف الصمت بها دثّريني

ويا جراح الحياة مهلا مهلا

تبلسمي بالظّروف ولا تلوميني

فإن للشّقاوة عدل ليس عادلا

يرى الظٌلم يجرحني ولا يحميني


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر

25.12.2025

كباب بلا دخان بقلم الراقي أسامة.عبد العال

 كباب بلا دخان


بلا شفاة قرمزية

بلا أحلامٍ وردية

بلا قوافي نرجسية

بلا مفتاح السعادة 

الذي يبحث  

عن ثقبٍ مطمور

تحت تراب الغفلة ليسكن فيه

لتتكشف النفوس المتأرجحة

والضمائر المطاطية

فيسقط صريعًا

فرس الرهان


حريرٌ مهجور

في مخازن القطيع

صار نسيجًا مهترئًا

فرمته أصابع البهتان 

عيونٌ ضيقة

نظراتٌ فاترة

تشبُ نافرة

تطل من متاهات المجهول

لعلها ترى مالم

تراه في الواقع


كباب بلا دخان

قلوب هاربة

انبعاثات تفر

على صهوة الخوف

تطاردها دوائر عمياء

ليبقى الكباب يحترق

  وحيدًا

بعدما سقط تاج الأناقة

أسامه عبد العال

مصر

الحب لا يموت بقلم الراقي فادي عايد حروب

 الحُبُّ لا يموت

الحُبُّ لا يموتُ وإنْ تَوارى

ولا يَفنى إذا جارَ الزمانُ

هوَ النبضُ الذي يبقى خفيًّا

إذا خمدتْ ملامحُهُ العِيانُ

تمرُّ السنـونُ وتذوبُ ذكرى

ويبقى في الحنايا ما يُدانُ

إذا افترقَ المحبّونَ قهرًا

فما افترقَ الهوى، بل يُمتحانُ

يشيخُ الجسدُ الفاني ولكنْ

يظلُّ العشقُ فتًى لا يُهانُ

وإنْ خانَ اللّقاءُ فلا يخونُ

هوَ العهدُ الذي صدقَ البيانُ

فكم حبٍّ توارى دون صوتٍ

ولكنْ في القلوبِ لهُ مكانُ

إذا ناداهُ وجعُ الشوقِ يومًا

أجابَ، وكأنْ لم يغبْ زمانُ

فلا تسألْ: أيموتُ الحبُّ يومًا؟

فما ماتَ الذي فيهِ الجَنانُ

✍️ بقلم فادي عايد حروب (الطياره)

فلسطين – جميع الحقوق محفوظه

يا سماء الحب بقلم الراقي مروان هلال

 يا سماء الحب إنها أملي...

إنها روحي إنها قدري...

ما بقلبي ادخرته لها سكناً...

وربما إن رأيتها يطيب بها بصري....

أستحلفك ربي بقدرتك ...

أن ترأف بحالي ، وتجعل غيثها مطري...

وتحيطني بعطرها فقد سقط من بين أنفاسي صبري....

فكيف لمن يهوى قمراً أن تغريه نجمة ولو ظلت عمرها تداعب وتري....

سمائي ما بها سواكِ مطر....

ولو طفت بكل أرجاء الأرض 

فليس هناك غيركِ وطني....

سامحيني حبيبتي....

فكلي عذر...

 فعشقك يسري في دمي وفي غيابك يُمْحى دائما أثري...

بقلم مروان هلال