الخميس، 25 ديسمبر 2025

عندما تخونني كلماتي بقلم الراقي السيد الخشين

 عندما تخونني كلماتي


دعيني أجمع 

كل حروف الهجاء 

قبل أن أكتب لك 

قصيدة المنى 

خفت أفقد المعنى 

وخيالي يرهقني 

في اختيار كلماتي 

لأقول ما يدور بخاطري 

ولا أسقط 

في رتابة بوحي 

وتضيع عباراتي 

بين واقعي إحساسي 

أحببت أن أجيب 

بكل اللغات 

ففقدت سر بوحي 

في الفضاء 

فكيف لي أن أعرف 

كيف ترسم كلماتي 

لوحة حياتي 

لكي لا أنسى من أنا 

وتختلط الحروف 

في سباق بلا نهاية 

نحو تحقيق هدفي 

وتقول قصيدتي 

غير ما أقصده 

فتكون بالية البناء


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

بين الشعر والهذر بقلم الراقي عمر بلقاضي

 بين الشِّعرِ والهَذَر


بقلم الشاعر عمر بلقاضي / الجزائر


***


ليس القريضُ بِهَدْرِ الحرفِ في هَذَرِ


إنّ القصائدَ تُحي الخلقَ كالمطر


يَهمي الشّعور ويروي كلّ ظامئة


من النّفوس ويُثري روضةَ الأثرِ


لا يحتويه سوى من كان ذا أملٍ


يُغري الجوانحَ أو من كان ذا نظَرِ


إنّ القصائد أيك البوحِ في طرَبٍ


تأوي مشاعرَ أهل الحسِّ والعِبرِ


ليست هراءً جراحُ الضّاد تسكنُهُ


ليوقعَ الأمّة الغرّاء في الضّررِ


شاع الغباءُ بوصف الشِّعر يا أسفي


فالحرف يُرصدُ للأهواء والوَطَرِ


عيرُ المطامع رغمَ العيِّ تزعُمُهُ


صارت تعكِّر عيش النّاس بالهَذَرِ


رانَ السّواد على صبحٍ نَتوقُ لهُ


فاللّيل ديدنُ أهل الشِّعر في القدَرِ


كم من مُجيدٍ أريبٍ مُبدعٍ سَلِسٍ


أبياتُه في فضاءِ النّظمِ كالقمرِ


لكنّه مُحبطٌ فالجيلُ أخّرهُ


بالغِبنِ والطّعنِ والإهمالِ والغرَرِ


وكم بذيء لسانٍ لا بيان لهُ


تُتلَى مَهازلُه في الظُّهْرِ والسَّحَر


قد أفسدَ الجيلَ تَغريبٌ أحاطَ به


فلا يُميِّزُ بين الدُّرِّ والحَجَرِ


يا من تهافتَ في لغوٍ يُدِلُّ به


شتَّان ويحكَ بين البَعْرِ والدُّرَر


بذِّرْ حروفكَ في لغوٍ تُدان به


الدّهرُ يأتيكَ يوم الفصلِ بالخَبرِ

لحظة إغراء بقلم الراقي أسامة مصاروة

لحظة إغراء......

أغراني البوح 

         بأن أثمل في

      زاوية الإحساس 

      أشرب من قاموس

     الحب نبيذ الحرف 

        أجمع مضموني

 في حرف تتغناة الأعراس 

     ....لحظة إغراء...

     جاء بها اليوم 

     من يأس الأمس 

     في عظمة إحياء 

 وشعور يرقص بالهمس

     أغراني مضموني

   أن اتكلم بفصيح لساني

    أشرح في منفبر وجداني

          موضوع الدرس

     الدرس شتات مشاعر 

        أخفا ها الأمس  

       قيدها الأسلوب 

        وخلدها الصمت 


بقلم ..عدhttps://wahablogaddress.blogspot.com/2025/12/blog-post_407.htmlنان عواض

....


فوق ركام البيت بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 فوقَ رُكامِ البيت ...


نصٌ بقلم :د. عبدالرحيم جاموس 


هِيَ الَّتِي لَمْ تَعُدْ تَمْلِكُ ..

 سِوَى قُبْلَةِ الفَجْرِ البَارِدَةْ..

هِيَ الَّتِي تَرْفَعُ جُرْحَهَا ..

 كَشَمْسٍ عَلَى رَصِيفِ الغَيْبَةْ..

فِي يَدِهَا مِفْتَاحُ بَيْتٍ ..

 صَارَ ذِكْرَى ..

وَفِي عُيُونِهَا خَرَائِطُ لِعَوْدَةٍ ..

لَا تَعْرِفُ الطَّرِيقَ ..

 إِلَّا بِوَتْرَةِ قَلْبِهَا المُنْفَجِرِ صَلَاةْ ...

قالت :

أَنَا هُنَا..

فَوْقَ رِكَامِ البَيْتِ ..

أَحْمِلُ صَمْتَ الحِجَارَةِ المُكَسَّرَةْ..

وَأَسْمَاءَ أَطْفَالِي ..

مَكْتُوبَةً بِأَظَافِرِي عَلَى تُرَابٍ ..

لَا يَذْكُرُ إِلَّا الرَّحِيلْ ...


خَيْمَتُنَا ..

قِطْعَةُ قُمَاشٍ بِلا ظِلٍّ ..

تَصْرُخُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِأَلَمِ الأَمْطَارْ ..

أَطْفَالِي ..

أَجْسَادٌ صَغِيرَةٌ ..

تَبْحَثُ عَنْ دِفْءٍ ..

 سَابِقٍ فِي عِظَامِي ..

يَسْأَلُونَنِي ..

أَمَا لَنَا مِنْ طَابِقٍ نَرْتَقِيهِ إِلَى السَّمَاءْ ..

فَأُجِيبُ..

السَّمَاءُ هُنَا..

مُعَلَّقَةٌ عَلَى حَبْلِ غَسِيلٍ مُهْتَرِئٍ ..

وَالنُّجُومُ تَخْتَبِئُ خَلْفَ دُخَانٍ لَا يَنْتَهِي ...


نَنَامُ عَلَى وِسَادَاتٍ مِنَ الحَطَامْ ..

وَنَسْتَيْقِظُ عَلَى رَائِحَةِ الخُبْزِ ..

الَّذِي لَمْ يَعُدْ يَأْتِي ..

فِي العُيُونِ الجَائِعَةِ ..

 أَقْرَأُ سِفْرَ الخُرُوجْ ..

وَفِي الأَيْدِي الفَارِغَةِ..

أَلْمَسُ وَجْهَ الرَّحْمَنْ..


أَقُولُ لَهُمْ :

النَّاسُ تَذْهَبُ إِلَى بُيُوتِهَا ..

وَنَحْنُ نَذْهَبُ إِلَى ذِكْرَى بَيْتِنَا..

لَكِنَّ الرَّبَّ يَبْنِيهِ لَنَا مِنْ جَدِيدٍ ..

بَيْنَ أَضْلُعِي الصَّابِرَةْ...


سَيَأْتِي الفَرَجُ ..

عَلَى جَنَاحِ حَمَامَةٍ بَيْضَاءَ..

أَوْ عَلَى صَهْوَةِ فَجْرٍ لَمْ يُقْصَفْ بَعْدْ ..


فَإِذَا مَا غَابَ النَّهَارْ ..

وَانْكَسَرَتِ الخُطُوَاتُ ..

عَلَى أَرْضٍ تَشِبُّ بِالنَّارْ ..

أُسَجِّلُ أَحْزَانِي عَلَى جِلْدِ اللَّيْلِ ..

وَأَعْرِفُ أَنَّ الكَلِمَاتِ إِذَا جَاعَتْ ..

تُبْصِرُ الفَجْرَ ..

مِنْ خِلَالِ العَتْبَةِ المُحْتَرَقَةْ ..


سَتَأْتِي الحَيَاةُ ..

كَنَسِيمَةٍ تَحْمِلُ أَصْوَاتَ الأَطْفَالِ القَادِمَةْ ..

وَتَضَعُ بِرِفْقٍ ..

قَمَرًا جَدِيدًا فَوْقَ خُطُوَاتِنَا الهَادِئَةْ ..

فَالصَّبْرُ وَتَرٌ مَشْدُودٌ ..

 بَيْنَ الأَلَمِ وَالرَّجَاءْ ..

وَكِلَاهُمَا يَدْفَعَانِ سَفِينَةَ القَلْبِ ..

نَحْوَ شَاطِئِ الحُبِّ ..

حَيْثُ لَا يَبْقَى إِلَّا اللهُ ..

وَبَقِيَّةٌ مِنْ عُشْبٍ ..

يَنْبُتُ بَيْنَ كَفَّيْ طِفْلٍ ..

لَا يَزَالُ يُؤْمِنُ بِالْبُيُوتِ ..

الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ بُذُورِ الأَحْلَامِ المُدَمَّاةْ ...


وَأَنَا أَرْفَعُ رَأْسِي ..

لِأَرَى السَّحَابَ يَمُرُّ بِرِقَّةٍ ..

كَمُهْرَةٍ ..

 تَحْمِلُ أَوْرَاقَ الزَّيْتُونِ ..

وَأَقُولُ لِقَلْبِي الْمُرْتَعِشِ ..

صَبَاحُنَا سَيَأْتِي ..

يَحْمِلُ فِي جُيُوبِهِ ..

رَغِيفَ الحَنِينِ ..

وَكُوبَ لَبَنٍ دَافِئٍ ..

يُذَكِّرُنَا أَنَّ الرَّحِيلَ لَيْسَ نِهَايَةً ..

بَلْ مِيلَادٌ جَدِيدٌ ..

لِأُمٍّ ..

لَمْ تَتَوَقَّفْ عَنْ حَفْظِ أَسْمَاءِ أَطْفَالِهَا ..

حَتَّى وَهِيَ تَبْنِي بَيْتًا..

مِنْ نَارِ الحِرَابْ ...


وَيَبْقَى الحُلْمُ ..

كَطَائِرٍ مِنْ وَرَقٍ

يُغَنِّي عَلَى أُذُنِ الرُّضَّعِ ..

أَنَّ الغَدَ ..

سَيَأْتِي بِعِطْرِ الأَرَاضِي البَعِيدَةْ..

وَسَيَعُودُ الحِصَانُ الأَبْيَضُ ..

لِيَحْمِلَ أَطْفَالَنَا..

إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامْ ...!

د. عبدالرحيم جاموس  

الرياض 

25/12/2025 م

بحر وشراعات بقلم الراقي حسن عيسى

 بحر وشراعات


كزرقة البحر عينيها

ودموعها زوارق 

وجفنيها 

شراعات وحاجبيها

إن سالت الدموع

أمواج بحر 

ترادفت 

كالعقيق 

او كمحارة 

فيها درر

على خديها

تروي حكايات للعاشقين

وبياض عينيها

كمحاق القمر

نجوم تحلق

فوق حاجبيها

و خديها ك احمرار

 الشمس

عند غروبها

ترسم هالة

على وجنتيها 

وعلى شراعات زوارقها

تحوم النوارس

كجدائل شعرها

المنثور

كسواد الليل

ونجوم الثريا

تغازلها

تغار منها

و تشكيها

قابلتها والقلب

يرتجف

والعيون حائرات

وتمتمات على

الشفاه

كطفل خائف من

ظله

لممت أشلاء رواياتي

بصمت

والعيون باكيات

عانقتها

وأمواج البحر شاهدة

وذكريات

تاهت

معانيها...!


حسن...عيسى

قصيدتي ودود ولود بقلم الراقي محمد ابراهيم

 ((قصيدتي ودود ولود ))

قصيدتي ليست عاقرا ....

قصيدتي ودود ولود ... 

كل همس فيها ....

غيمة ملآى بالمطر ... 

أنبتت ياسمينا وزهر ... 

عطرها يسري في ليالي السهر ...

يرقص العشاق على إيقاعها ....

تحت ضوء القمر .. 

.......................................... 

قصيدتي بستان زهور ...

تلهو بها الفراشات ....

بين الحين والآخر ....

وتزورها الطيور ..

لتبتني بها أعشاشها ....

ويجني النحل من رحيقها ...

عسلا شهيا ...

....................................... 

قصيدتي نبض آلام المعذبين ...

الجا ئعين اللاهثين ....

وراء لقمة....

يهدونها لأطفالهم ...

في ليلة عيد الميلاد ....

الأجراس ترن ...

والأمعاء تئن ....

والشجرة تبكي ألما ....

تنزف دما .....

على هؤلاء البا ئسين ....

في غزة .... في السودان....

في أي مكان من هذا العالم الظالم ...

حيث يغص بالمشردين المكان ...

جوع ...برد ...

ليل حالك بلا أضواء .. 

خيام ممزقة ..  

تعبث بها الرياح الهوجاء ...

لم يعد في هذا العالم ....

شيئاً إسمه الأمان

...................................... ........ 

الشاعر:محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

25/12/2025

قال الراوي بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 قال الـــــراوي

قصة قصيرة: نشرت

بهائي راغب شراب 

..

يا سياف إشحذ سيفك

اقترب الوعد !!

خُذْ حَذَرَك ..

للخائن نصلٌ أسود

لا يطعن إلا من خلف..

**

هكذ كان الراوي يدور من حارة إلى حارة ..

يجمع الأطفال الذين يتحلقون حوله بين راغبٍ لسماعه وبين راغب عنه، وبين من يريد أن يعلم كيف ستنتهي الحكاية

والراوي يروي لهم الحكاية ، من البداية إلى النهاية ..

وهذه المرة حكايته غريبة مثيرة وعجيبة ..

يعلو صوت الراوي ليصل إلى ما بعد أسماع الأطفال إلى أسماع البالغين الجالسين أمام عتبات دورهم البسيطة بلا عمل ولا فائدة .. فقط .. عادة تعودوا عليها، اتخذوها نهجاً في حياتهم لا يفارقونه..

**

يا سياف .. إشحذ سيفك

يسأله طفلٌ لا يعرف شكل السيف : وما هذا الشيء السيف .. ما شكله .. تطلب من السياف أن يشحذه اليوم ..


يا سياف .. إقترب الوعد ..


يسأله طفلٌ يستهجن هذا القول : وما الوعد؟ وأي وعد هذا الذي إقترب .. الوعود كثيرة..

وواصل طفل بغضب : منذ وعينا وآباؤنا يَعِدونَنا بالشبع، ويَعِدوننا بالعسل، ويَعِدوننا باللعب الجميلة، وبالسفر، ويَعِدوننا بالعلم، وبالعمل، وببساط الريح ينقلنا مع الريح في عجلٍ إلى بلاد الخير والحب والجمال ..

ويَعِدوننا أن أحلامنا ستتحقق مع تقدم الزمن ..

وسأل طفل مستفهما : أخبرنا بالله ماذا تريد أن تخبرنا ؟ نحن لا نفهم شيئا مما تحكي .. أخبرنا الحق ..

**

يا سياف تقدم .. حَررَ سيفَكَ من غِمْدِهِ

الأطفال يموتون غدراً بغير ثمن .. بلا مبرر ! ، ويغيبون يغيبون في كينونة شهوة الأعداء، من كُلِّ المِلَلْ ..

يحاصرهم الغُبْنُ ، والجهلُ يسلمهم للذل، يَتَسَوَلون حُلماً ولو كان مُجَرد وعْد بلون الورد..


يا سياف تقدم .. حَرر ساعِدَك من قَيدِه.. الآن الآن وليس غداً


وسأل طفلٌ ببراءة من ينتظر الحلوى من ظِلٍ عابرٍ لا يوزع غير الخوف ، يجلد الأطفالَ، يَسْلُبَهم ضحكاتِ السَمَر:

قل لنا لماذا تنادي السَيَّافَ فقط .. فَهِمْنا أنّ السيف سلاحٌ يقتل أو يُحْيي..

وهل يمكن أن نملك يوماً سيفاً نضرب به كابوسَ الأرض الأسود الذي يحاصرنا، فنكسره .. ونفتح باب الأمل..

أخبرنا الصدقَ : هل السياف رجلٌ حقاً .. وليس وَهْماً يتجدد يُلهينا في رحلة العمر ،

وهل هو رجلَ حَقٍ ، يُدافِع عنّا ، يَرُدِّ عن حارَتِنا الشرَّ وسوءَ الفَهْم

أَخْبِرْنا يا راوي الليلة مَنْ أنت .. حكاياتُك تُؤْلِمَنا ..

وجاء صوت طفل قادم : سمعت حكايتك من قبل .. وأسألك اليوم ..

أَتُريدَ أن تُطَهِرَنا أو تَغْسِلَنا من ذُنوبِ الأهل؟ ..

أَخْبرنا الحقَّ .. لماذا جِئْتَ إلينا من دون حاراتِ الدنيا السبع.. ؟!

ألِأَنَنا من أهلِ الشرق .. أهل الإسلامِ ، دينُ الله يواجه وحدَهُ خُرافاتِ الغَزْو.. أَخْبرنا الحقَّ .. أخبرنا ..

وأكمل طفل فهم معنى السيف : هل يمكن أن نملك سيفاً نضرب به أعداء الحارة والبيت والخوف والجهل والضعف والجوع وكلَّ متربصٍ ينتظر منا الغَفْلَةَ، ليسرق دورَ حارَتِنا ..

ويطردنا جميعا ومعنا الأحباب والأهل.. ونحن أصحاب اللحظة المنكشفة عن عورات الجيران ودول البهتان والزيف .

**

قال الراوي : يا أطفالي.. لا تَخْشَوْا شيئاً .. القدس حارتكم ، مَحْمِيّة، لن يُضَيِّعَها اللهُ وفيها أنتم، تُصَلونَ في الأقصى صلاةَ الفجر..

يا أطفالي.. لا تصدقوا قولَ من خان، ومن باع، ومن امتص عمر الآباء والأجداد، وعبث بدرب العودة، نحو التيه وظلمات الرعب ..

ليقيم عمراً آخر، لعدوٍ مُتَطَفِلٍ جاء من مواخير وجُحورِ الإِثْمِ في بلادِ الجورِ والبَغي ، يغزوكم في ليلةِ بدرٍ أطفأَ سَناءَه أعوانٌ، وعيونٌ عمياءٌ عن نور الحق ..

قاطعه طفل بوجه يتوهج كالشمس : نحن أطفال القدس .. نعم .. هي حارتنا .. وُلِدْنا فيها، ومُنْذ وَعَيْنا، عَرَفْنا أن القدس ملاذُ الحُب لكلِّ الناس،

وكل مَنْ جاءَ مُحِباً نُكْرِمَه، ونُدافع عنه، نُسْكِنَه في مُقَلِ عيون الحي وفي القلب..

لكن لماذا القدس !!.. هي أرضُ الخير، أرضُ الطُهْرِ، وبشاراتِ الغيث ..


قال الراوي : جميلٌ ما أسمع منكم يا أطفالي وأطفال القدس ، أنتم فَجْرُ الغد .. كالشمسِ تُزيلونَ ظلامَ الليلِ الظالم .. تَبنونَ المَجْد ..

أنتم أطفال الحق .. تعيدون للسيف قيمته المختفيه في خرافات الوهن القاتل وغياب الوعي

أنتم السيَّاف القادم يُرْجِعَ للقدسِ بَكَارَتَها الأولى، ويعيد ضحكتها المسلوبة، ويرفع فوق مآذِنَها راياتِ النصر

تأتون إليها أفواجاً أفواجا، تعيدون لشوارعنا أفراح لَمَّ الشمل ..

من غزة، من عسقلان، من الخليل، من نابلس، من عكا وحيفا ويافا ، من اللد والرملة، ومن كل شبرِ أرضٍ بين البحر والنهر ..

أنتم السيَّاف الفارس، من سينقذ القدس وغزة، يحرر كل فلسطين، يُطَهرها من يهودٍ جاءوا غُزاةً عاثوا إِفساداً فوق الأرض ..

**

يا سياف إشحذ سيفك

اقترب الوعد الحق

إشحذ سيفك والبس درعك وأعْلُ صَهْوةَ خيلك

وتَقَدَمْ

غزةُ تناديك والقدسُ،

الأمةُ تناديك والفجرُ،

الأقصى يناديك أنت لا غيرك،

وبيت الله في مكة، ومسجد رسول الله في يثرب، يتطلعون إليك،

يُعِدّونَ الاستقبال الحافل عندما تصل بشائرك تبشرهم .. إن الوعد تَحَقَقْ .. والصبح تنفس نَسائِمَ الحُرِيَّة المُرْتَجاة حتى نشور البعث.

وتكلم طفلٌ مُسَلَح بالأملِ وأَحلامِ الشَوْق، وعيون الأطفال تتابعه بلهفة،: أيكون حقا ذلك؟! .. أَسَنفرح فِعلاً بالقدسٍ طاهرةً ، وفي المسجدِ سنُقيم صلاةَ النصر؟!


قال الراوي : سيحدث ما أُخْبِرَكم به، ستعود القدسُ سِجالاً، بفداءِ الروحِ ونزيفِ الدم، والأمةُ تجري إليكم، تَصُبَّ عليكم رَحَماتِ الله ، تُدْفِئَكُم، وتَرُدَّ عنكم سِنينِ القَهْر .. لكنْ..؟!

قال الأطفال بصوت واحد : لكنْ ماذا ؟. وهل بَقِيَ بَعدَ ذلك لكنْ !! ..

قال الراوي : بقيت "لكن" واحدة فَتَحَرَوْها في كل مكانٍ وأنتم تتفتحون فرساناً للقدس

تَساءَلَ الأطفالُ بقلقٍ : ما " لكنْ " هذه ،وماذا تكون ؟ أَخْبرنا بالله عنها حتى نَحْذَرَها، ونتجاوزها أو نضربها بالسيف..

قال الراوي: "لكنْ" هذه هي.. " الخائنُ " .. يَطْعَنَكُم مِنْ خَلْف

قال الأطفال : " الخائن " ..! يطعننا من خلْفٍ !! فما جَدْوانا فُرساناً نحمل "سيف القدس"

**

قال الراوي وهو يسير بعيداً ..

يا سياف .. إشحذ سيفك

إقترب الوعد

إجمع جيشك وحده في خندق الحق

يا سياف هذا فجرك أنت

فتقدم ، مبتهجاً

أنت فارس القوم، تملك وحدك سيف الحق، سيف القوة ،

"سيف القدس"

***

24/6/2021

بهائي راغب شراب

الظل والنور بقلم الراقي عبد الحميد أحمد حمودة

 كبر الصغير عامًا بعد عام، والناس من حوله يزدادون حيرة وحذرًا. كانوا يراقبونه في صمت، يحاولون فهم ما يختبئ خلف عينيه الواسعتين، لكنهم يعودون خائبين. بدا دائمًا مختلفًا؛ لا يشارك أبناء جيله ألعابهم، لا يركض خلف الكرة ولا يضحك لصخبهم، بل يجلس بعيدًا كمن يراقب مسرحًا لا يعنيه. كأن بينه وبين العالم حجابًا شفافًا، يراه كل الناس لكنه لا يسمح لأحد أن يخترقه.


وحين بلغ السابعة، حدث ما لم يتوقعه أحد: ابتسامته التي لم تفارقه يومًا انكسرت فجأة، واختفت بلا عودة. وجهه الذي كان مشرقًا صار ملبّدًا بغيومٍ خفية، وصمته ازداد ثِقلاً حتى صار عبئًا على كل من يقترب منه. انعزل عن كل شيء، التفّت حوله وحدة خانقة كسورٍ عالية لا يجرؤ أحد على تسلّقها.


ولسانه… لسانه كان يرفض أن يبوح بما يختبئ في صدره، وكأن هناك عهدًا أو سرًّا لا يمكن أن يُكسر. عينيه كانتا تلمعان بحزنٍ عميق، حزن يفوق سنّه بكثير، يشي بأن قلبه الصغير يحمل ما لا يطيقه الكبار.


لكن الزمن قلّب صفحاته كما يفعل دائمًا، وأعاده إلى مظهرٍ عاديّ يخدع العيون. صار يشارك الأطفال لعبهم وضحكاتهم، يجلس بينهم في الدروس، يكتب، يقرأ، ويبدو كما لو أنّه صبي مثل أيّ صبي. غير أنّه في داخله كان يعيش في محيطٍ آخر، يموج بعوالم غامضة لا تُشبه ما يراه الناس.


من رواية إنسان مع العالم الآخر:الظل والنور

للكاتب عبدالحميد أحمد حمودة

#دارالمصريةالسودانيةالإماراتيةللنشروالتوزيع

معرض القاهرة الدولي للكتاب2026

قاعة 1

جناح A61

الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

على تخوم الطيف بقلم الراقي زيان معيلبي

 على تخوم الطيف


إليكِ أكتبُ

حين تضيقُ اللغةُ

وتفيضُ بي المسافات

وحين يصبح الصمتُ

أثقلَ من قلبي

يا امرأةً

أثملُ عند عتبةِ عينيها

كأن النظرةَ كأسٌ

لا قاعَ له

وكأن الضوء

يتعلّم السكر

من ملامحكِ

خصركِ

ليس انحناءةَ جسدٍ فقط

بل فكرةٌ

تراوغُ توازني

وسؤالٌ

يفسدُ يقين العقل

ويعيدني إلى ارتباكي الأول

أجدكِ

بين أبجديّة أفكاري

تزاحمين ضجيجها

بصمتٍ آسر

وتخطّين بأهدابكِ

حدودَ المنطق

فتُعلّقين الجنون

وسامًا على صدري

رغم بُعدكِ

ورغم السنين

التي مرّت كأحذيةٍ ثقيلة

فوق القلب

ما زال طيفكِ

يجيء دافئًا

يفترشُ سهولَ الروح

ويلتحفُ بثناياها

كأنه يعرف الطريق

أكثرَ مني

صغيرتي…

لستِ صغيرةً

إلا لأنكِ

تسكنين أعمق نقطةٍ

في صدري

حيث تتضاءل الأشياء

وتتعاظم المشاعر

حتى تصير صلاة

أدمنتكِ

لا طلبًا للهلاك

بل لأن النجاة

لم تُتقن اسمًا سواكِ

أشرب عشقكِ

حتى الارتواء المستحيل

ولا سبيل للنسيان

فالنسيان

محاولةٌ فاشلة

لاستئصال الذاكرة

ولا ترياق

ينزع طيفكِ

من سلاسل أفكاري

كلما ظننتُ

أنني تحرّرت

وجدتُكِ

قيدًا من نور

أُراوغُ الوقتَ

حين يسألني عنكِ

أقول:

هي فكرةٌ

تتخفّى في هيئةِ غياب

وذكرى

تتقن فنَّ العودة

دون استئذان

أمشي

وفي داخلي طريقٌ

يفضي إليكِ

كلما حاولتُ تغييره

عاد أكثر وضوحًا

كأن القدر

يتدرّب على اسمي

حين ينطق اسمكِ

علّمتِ قلبي

أن الانتظار

ليس فراغًا

بل امتلاءٌ مؤجَّل

وأن الشوق

ليس ضعفًا

بل قدرةٌ فائقة

على الاحتمال

أخبّئكِ

في التفاصيل الصغيرة:

في قهوة الصباح

في ارتباك المساء

في أغنيةٍ

تعرف وجعي

ولا تفضحه

وحين يثقل الليل

أستعير من طيفكِ

قليلًا من نجاة

وأهمس لنفسي:

ما دام القلب

ينبض باسمها

فما زال للحكاية

متّسعٌ آخر

إليكِ أكتبُ…

لا لأصل

بل لأبقى

على قيد الحنين.


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

أربع دول بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 أَرْبَع دُوَل .د.آمنة الموشكي


يـا مَنْ إِلَى الْمَوْطِنِ الْغَالِي تُنَادِينِي

هَا قَدْ أَتَيْتُ، وَمَاذَا بَعْدُ يَا عَيْنِي؟


مَا كَانَ ظَنِّي شَتَاتَ الْأَمْرِ في وطني

من سَاعَةِ الصِّفْرِ بَيْنَ الْحِينِ وَالْحِينِ


يَنْتَابُنِي حُزْنِيَ الْمَعْهُودُ فِي زَمَنٍ

أَيَّامُهُ السُّودُ تُشْجِينِي وَتُضْنِينِي


مَا عُدْتُ أَدْرِي إِلَى أَيْنَ الْمَسَارُ، وَمَا

قَدْ صَارَ يَجْرِي، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ يُفْتِينِي؟


هَذِهِ بِلَادِي، رَعَاهَا اللهُ شَامِخَةً

بِالْمَجْدِ وَالْعِزِّ، مَا مِنْ شَكٍّ يَطْوِينِي


لَكِنَّهَا الْيَوْمَ تَجْرِي بَعْدَ مَنْ سَلَكُوا

ذَاكَ الْمَسَارَ الَّذِي يَبْكِي وَيُبْكِينِي


أَرْبَعُ دُوَل .آهٍ يَا حُزْنِي عَلَى وَطَنِي

وَالشَّرُّ يَحْمِلْهُ مِنْ بَيْنٍ إِلَى بَيْنِ


وَالْأُمْنِيَّاتُ الَّتِي كَانَتْ تُرَاوِدُنَا

مَاتَتْ، وَمَا عَادَ مِنْهَا غَيْرُ تَأْبِينِي


وَالْفَرَحُ قَدْ غَابَ، لَا حِسٌّ وَلَا خَبَرٌ

يَشْفِي قُلُوبَ الْيَتَامَى أَوْ يُوَاسِينِي


وَالْحُرُّ مُحْتَارُ مَا بَيْنَ السَّلَامِ وَمَا

بَيْنَ الْحُرُوبِ الَّتِي بِالْهَوْلِ تَكْوِينِي


كُلُّ الدِّمَاءِ الَّتِي سَالَتْ عَلَى وَطَنِي

مِنْ أَجْلِ تَوْحِيدِ أَرْضِي بِالْمَيَامِينِ


لَكِنَّنَا بَعْدَ تَوْحِيدِ الصُّفُوفِ غَدًا

تَفْرِيقُهَا سَهْلُ فِي كُلِّ الْمَيَادِينِ


فَلْيَرْحَمِ اللهُ أَكْبَادًا مُعَلَّقَةً

بَيْنَ الْأَمَانِي وَأَحْلَامِ الْمَلَايِينِ


آمنة ناجي الموشكي 

 اليمن ٢٤. ١٢. ٢٠٢٥م

لا تسألوني بقلم الراقي إسحاق قشاش

 (لا تسألوني)

لا تسألوني عن إسمي وعنواني

فالعرب كلهم إخواني

ولا تسألوني عن ديني

فإيماني بكل الأديانِ

وبالله ثقتي ويقيني

وبالمحبة تُبنى الأوطانِ

وتجاوزت الستين عدد سنيني

وجُلتُ بجميع البلدانِ

وبالعروبة رفعت جبيني

وأحترم الإنسان كإنسانِ

وبالناس لم تخب ظنوني

والأمر بيد الرحمان

وحينما يثور جنوني

أثور بوجه العدوانِ

ولو حاولوا ليقتلوني

فداءً لأهلي وجيراني

وإن مت فاعذروني

سأروي التراب بدمي القاني

وأرجو أن تسامحوني 

ولتترحموا على جسدي الفاني

بقلمي إسحاق قشاقش

قطفنا الورد بقلم الراقي أحمد محمد المحمدي

 قطفنا الورد:~


سنانٌ ورمحٌ برمشها المحوّمِ

            ولحظٌ كبرقٍ بالليلِ المظلمِ

وشوقي كالعا صفات يد فعني

               بصمتٍ ويأبى مني التّكلمِ

فقلتُ لمّا طواني غرامها

          ردّي عليّ ِمن ثغركِ المتبسمِ

فمهجة روحي بكِ معلقة

         بين البردينِ والشفتينِ بالفمِ

فرمقتني على عجل بنضرةٍ

        جرت مجرى الشرايين في دمي 

وأقبلت تهمس لي بتلطفٍ

             وصوتٍ خجولٍ برقةٍ منغّم

وسرنا والهوى يحومُ حولنا

               كالعاشقِ الملهفِ المتيمِ

والطيرُيحومُ ويزغردُ فوقنا

            والغصنُ يمدُّ كفّهُ لنا كسلّمِ

قطفنا الورد ورشفنا عطرهُ

          وفرشنا العشب بليلنا المغيمِ

والقمرُ يرسل أطيافهُ تارة

               لنا وتارة تلتحفها الغمائمِ

وأقبل الفجر والثريا قبلهُ

              وصحا من الغفوةِ كلّ نائم

فسرتُ اجرُّجفون عينيه

           على اهدابها وخدّها المطعّمِ

كلمات احمد محمد المحمدي

                                  اليمن

   الأربعاء ٢٤ديسمبر/٢٠٢٥

في غيابك بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 في غيابك

في غيابك أحسستُ أنّه لا يأتي


الربيعُ، ولا يُزهرُ الياسمين


في غيابك كلُّ شيءٍ بخيرٍ


باستثناءِ قلبي


الذي شاخَ على أعتابِ الشوقِ والحنين


حتى لو طالَ البُعدُ عنك


وامتدَّ الغيابُ طوالَ السنين


سأظلُّ وحدي أُناجي فيكِ الليالي


وأعزفُ على أوتارِ قلبي اللحنَ الحزين


وأبكيكِ عُمراً أُواجهُ وحدي


عاصفةَ الذكرياتِ


التي صرتُ لها رهين


فمتى تعودينَ، حبيبتي،


لتعودَ الروحُ إليَّ


ويدقَّ القلبُ كما كان


وتنبضَ كلُّ الشرايين؟



بقلم: د. توفيق عبدالله حسانين