الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

دورة الحياة بقلم الراقي عبد المجيد المذاق

 دورة الحياة

 دقت الساعة فنام العمر

على أطراف المدينة 

بعيدا عن الطرقات

ولم يعد للقلوب دقات

هطل الفناء من السحب 

بردا و زخات

دقت الساعة فنام السواد 

معلقا بضفائر الحسناوات

بين الرموش و عيون 

الحوريات 

دقت الساعة فنام الضوء 

تحت الظلام

فسكن الصخب

 كهوف الهدوء

سكنت الساعة فاستيقظ 

الفراغ 

و أوراق الخريف 

تتراقص

و تزحف على الرصيف 

دقت الساعة فتجمد الدم

 و توقفت الأرض عن الدوران

و جاء الليل على حصانه الأدهم 

مرتديا معطفا أفحم 

مرصعا بمليون وألف نجم

غطى السيل و المتحرك و الجماد 

عدا جمرة و لدت من تحت الرماد 

وصوت ناي أعاد

 للحياة زفير النغم 

فدقت الساعة من جديد 

و اختفى الفراغ و العدم

قلم/عبد المجيد المذاق

زمن البرمجيات بقلم الراقي نور شاكر

 زمن البرمجيات 

بقلم: نور شاكر 


ما نعيشه اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي…

أهو تعطّشٌ للشهرة؟

أم نشوةٌ لمحبة الناس؟

أم غريزةٌ خفيّة فينا تدفعنا إلى البحث عن جمهورٍ يصفّق لنا ويمنحنا وهْمَ الوهج؟


كثيرون أصبحوا كُتّابًا فجأة، لم يُعرف لهم صوت من قبل، ثمّ على حين غفلةٍ، استحوذ علينا شبحُ الذكاء الاصطناعي، فصار بإمكان الجميع أن يكون شاعرًا أو أديبًا، وأن يُحتفى به ويُصفَّق له كما لو كان مبدعًا حقيقيًا


أتذكّر بداياتي في عالم الكتابة عام 2018، حين كتبت من الصفر، دون أن أبحث عمّن يصفّق أو يحتفي، دون وسامٍ ولا شهادةٍ ولا لقبٍ أنيق كتبت لأن الكتابة روح، لأنها شعور لا يُكتسب، بل يُولد من صدق التجربة واحتراق القلب

كتبت لأنني آمنت أنّ الكلمات لا تُخلَق في مختبر، ولا تُنحت من برمجةٍ باردة داخل آلة

بلا نبض


نحن في زمنٍ خطر، إن كتبتَ كتابًا وصار اسمك يلمع، وصفّق لك الجميع، فهل أنت سعيد حقًّا؟

قل لي بصراحة:

هل تشعر بعمق إنجازك؟

أم أنك تدرك، في أعماقك، أنه ليس إنجازك بل إنجاز آلةٍ فارغة، وأنت تختبئ خلفها؟

هل أنت سعيد بجمهورك وعدد المصفّقين، أم تائهٌ في صدى التصفيق لا في معناه؟


سيذوب الثلج حتمًا، ويسقط قناع الكاتب المزيّف، وسينكشف من كان يكتب بقلبه ممن كان يكتب بزرٍّ واحد

فافرَح بقليلِك الآن، واستمتع بجمهورك

لكن تذكّر: الكتابة الحقيقية لا تصنعها الآلة، بل تصنعها الروح.

ربيع متأخر بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 ربيع متأخر   

الوجع والألم في أحداقنا ...

تسيل حكايا الشوق 

للقلوب في الغربة ...

فرقتهم عنا لسان لهب يجلدنا ...

مع بدايات الربيع المتأخر

 بانتظار مرسال نسأله 

أما زالوا للروح على عهدهم ؟  

وللقلوب في غرامهم ؟

كما الأشجار والزهور تسأل ؟

متى عودة الربيع ... ؟

أين هم المنتظرون ؟

و سقاة الكأس ,

 من عبير الورد الأحمر ،

والأرجواني ....

الكل في انتظار ... !!!

 أن تفرش الأرض 

بساطا" مزركشا"

وفي تنافس معالم جمال الطبيعة

زهرات بألوان مختلفة 

ستشكل لوحة فنية رائعة 

بجمال رباني ...

وحين تهب رياح الربيع  

تملأ السماء زهورا" كالثلج ...

ما أروعك يا زهور ربيعنا !!

لا تجعلي خصاما" 

بيننا والأرض ...

فلا طاقة لفراقك ...

كوني جمالا" دائما" ...

فلا فرح بدونك 

يا ربيع الحياة ..!!


بقلمي ✍️ فريال عمر كوشوغ

لو بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #لو..

#بقلم ناصر إبراهيم


لوكان عندي أجنحة 

لملكت الجو وكنت أطير

لأرى ما يحدث في الدنيا

من فوضى أو سوء تدبير

لأرى بعضا يأكل لحما

يتوسد فوق فراش حرير

والبعض ينام على خيش

وغذاه خبز وجرجير


لو كان عندي أجنحة

لملكت الجو وكنت أطير

سأشاهد في الدنيا عجبا

وسأكتشف أسرارا ستشير 

سأقول هذا هو الطيب 

وأقول ذاك هو الشرير

ما ضرني إن كان كبيرا

أو أنه مغمور وصغير

ما همني إن كان ثريا

أو أنه معدوم وفقير

ماهزني إن كان مديرا

أو أنه موصوف كأجير

يكفي للإنسان الإنسان

إن يملك بقايا ضمير


لوكان عندي أجنحة

لملكت الجو وكنت أطير

لكني للأسف البالغ

لي ساقان عليهما أسير

أسير وفي وسط المجموع

بدون الرأي بلا تفكير

والمخلص يرمى بالتقصير

السارق إن دارى السرقه

يقال ذكيا بالتدبير 

وأخ قد يكشف أمره

يقاضى وإن أعطى التفسير

ورفيق أمنه رفيق

على عرضه والأمل كبير

فإذا هو قد خان رفيقه

وبدون شعور أو تقدير

قد شاب الخلق جراثيم

لن تشفى قط بعقاقير

ما يشفيها شيء واحد

لو نملك بعض بقايا ضمير

هيا فلنفتح دكانا 

صغيرا أو غير صغير

ليباع به شيء واحد

بعض الإحساس بقايا ضمير!

جددوا الشوق لطه بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 جددوا الشوق لطه

(صلى الله عليه وسلم) 

=========

جددوا الشوق لطه

جددوا حب الرسول

باتباع لخطاه

واجتهاد للوصول

باقتفاء واقتداء

ذاك شرح لا يطول

إنه منهج ربي

وارم ما قال العزول

كل فعل قد أتاه

كل قول ذو قبول

ذاك عندي خير نهج

لا أبالي من يقول

كل من يهوى يغالي

أو يرى غير الأصول

حوض طه خير ورد

فانبذوا هذي العلول

ما رأينا للصحابة

ما رأينا للرسول

غير ما قال ( تعالى)

عبر آيات تقول

هدي ربي خير هدي

وبه قال العدول

غير ذاك لا أراه

غير زيف ذي أفول


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

قرنفل وسكر بقلم الراقي سامي المجبري

 قرنفل وسكّر

الكاتب: سامي المجبري


في كل صباح، أعدُّ فنجان قهوتي كما كنتَ تحب — قليل من السكر، ورشة من القرنفل. رائحته تشبهك؛ دافئة، حنونة، لكنها تُلسِع القلب حين تقترب أكثر مما يجب.

تتسلّل الذكريات من بين البخار، كأنها وعدٌ قديم لم يكتمل. أراك في ظلال النافذة، في رنين الملعقة حين تلامس الفنجان، في سكون اللحظة حين يغيب كل شيء إلّا اسمك.


كنتَ تقول إن الحياة تحتاج قليلًا من السكر لتُطاق، وكنتُ أؤمن أن وجودك هو ذلك السكر. لكنك رحلت، وبقيت المرارة تحاصر أيامي كقهوة بلا حلاوة. أتعلم؟ أحيانًا أترك فنجانك على الطاولة، كأنك ستعود لتكمل نصف الحديث الذي لم نقلْه، أو لتبتسم بصمتك الذي كان أدفأ من كل الكلام.


أحاول أن أتعلم التوازن بين القرنفل والسكر، بين الحنين والواقع، بين ما تبقى وما انتهى. فالحب، كما علمتني، لا يموت؛ بل يتحوّل إلى عطرٍ يسكن الذاكرة، وإلى نكهةٍ خفية في فنجان الصباح.


تمر الأيام، وأكتشف أن الغياب لا يُنسى، بل يُتَذوَّق — في كل رشفةٍ من قهوتي، في كل سكونٍ يسبق المطر، في كل لحظةٍ أتنفّس فيها عطرك الغائب.


ما زلتَ هنا... بين قرنفلٍ يوقظ القلب، وسكرٍ يذوب في صمتي.

وما زلتُ أنا... أكتبك في كل فجرٍ جديد، كأنني أحاول أن أُعيدك حرفًا حرفًا، رائح

ةً بعد رائحة.

القصيدة التي لم تُقتل بقلم الراقي أحمد سعود عوض

 

القصيدةُ التي لم تُقتَل


ملحمة شعرية في الذكرى الثانية للإبادة على غزة


 أحمد سعود عوض


مقدمة


تشكّل هذه الملحمة الشعرية الممتدة على خمسة فصول رحلةً إنسانيةً من الألم إلى القيامة، ومن الصمت إلى النشيد، حيث تتلاقى الأصوات الثلاثة — الشهيد، والناجي، والشعر — لتصوغ معًا شهادةَ الروح الفلسطينية في وجه الفناء. تستعيد القصيدة نَفَسَ الشعر العربي الحديث في بعده الوجودي، لتؤسس خطابًا جماليًا جديدًا يُقاوم الصمت ويحتفي بالبقاء.




 


(1)


 القصيدةُ التي لم تُقتَل


عامانِ...

وما زالَ الدخانُ يكتُبُ أسماءَ الأطفالِ

على جدرانِ الغياب.

عامانِ...

والبحرُ يُعيدُ إلى الشاطئِ

نعالًا صغيرةً،

ودفاترَ لم تكتملْ فيها الحروفُ،

وصورًا لأمهاتٍ

لم تَعُدْ تجدُ وجوهَها في المرآة.

أيّها العالَمُ،

أيُّ كتابٍ تُريدُ أن تكتُبَه بعدَ هذا؟

أيُّ قانونٍ يُبرّرُ المذبحة؟

أيُّ حضارةٍ تُبرّرُ أن يُدفَنَ الحليبُ

تحتَ الإسمنتِ والحديد؟

عامانِ...

وغزّةُ لم تنَمْ،

لأنّ الميتينَ فيها لم يأذنوا للموتِ

أن يُغلِقَ عيونَهم.

عامانِ...

وغزّةُ لم تَسقطْ،

لأنّ الذينَ سقطوا فيها

صاروا أجنحةً للأحياء.

في كلِّ بيتٍ هناكَ جدارٌ يتنفّسُ،

وفي كلِّ رُكامٍ هناكَ قصيدةٌ

تُدرِّبُ نفسَها على النهوض.

هنا، في هذا الركامِ،

تتعلّمُ الحجارةُ أن تُصلّي،

ويتعلمُ الطفلُ أن يُكملَ اللعبَ

في حقلٍ من الشهداء.

ما الذي يمكنُ للشِّعرِ أن يقولَهُ بعدَ عامين؟

هل يقدرُ أن يُحصي القتلى؟

هل يُعيدُ لأمٍّ يدَ طفلِها؟

هل يرمّمُ وطنًا

صارَ شَظايا في ضميرِ الكوكب؟

ربّما لا،

لكنَّهُ يقولُ ما لا يجرؤُ الصمتُ على قوله:

أنّ الحياةَ ما زالتْ هنا،

في هذا الجُرحِ،

في هذا الغبارِ،

في هذا الاسمِ الذي يرفضُ أن يُمحى.

يا غزّةُ،

كم مرّةٍ قَتَلوكِ...

وكم مرّةٍ بعثتِ أنفاسَكِ من رائحةِ التراب!

كم مرّةٍ أرادوا أن يُطفِئوا عينيكِ،

فأوقدتِ قمرًا في قلبِ اللّيلِ،

ورسمتِ على النهرِ جسرًا من الضوء!

غزّةُ،

أنتِ البلادُ التي لم تَعدْ تُشبهُ أحدًا،

الأغنيةُ التي تُردّدُها الملائكةُ في جنازاتِنا،

والمعنى الذي يُعيدُ للإنسانِ تعريفَهُ.

يا شعرُ،

لا تقلْ “أنا عاجز”،

فالعجزُ صمتٌ،

والصمتُ موتٌ،

والموتُ تواطؤٌ مع الجريمة.

قُلْها كما هي:

القتلةُ في المكاتبِ يكتبونَ بياناتِ النّدم،

والشهداءُ في المقابرِ يكتبونَ القصائد.

قُلْها كما هي:

أنَّ العالمَ صغيرٌ على دمعةِ طفلٍ،

وأنَّ اللغةَ خائنةٌ حينَ تُبرّرُ القتْلَ،

وأنَّ الشعرَ لا يُقالُ كي يُعجبَ الناسُ به،

بل كي ينجوَ الإنسانُ من الصمت.

عامانِ،

ولم تنتهِ الحربُ بعد،

إنّها تُعيدُ نفسَها كلَّ صباحٍ

بصوتِ طائرةٍ جديدةٍ،

وبنداءِ أمٍّ على درجٍ مهدوم.

لكنَّ القصيدةَ — تلكَ التي لم تُقتَل —

ما زالتْ تكتبُ العالمَ من جديد.

تجلسُ على رُكامِ بيتٍ

وتقولُ:

ما دامَ في الأرضِ حرفٌ،

وفي الحرفِ أنينٌ،

فلن ينتهي النشيد.

ما دامَ في عيونِنا طفلٌ

يرسمُ علمًا من دموعِه،

فلن تموتَ البلاد.

ما دامَ فينا قلبٌ واحدٌ

يُصرّ على الحُبّ

في زمنٍ كهذا،

فلن يُقتَلَ الإنسان.

 

يا قصيدتَنا التي لم تُقتَلْ،

ارفعي وجهَكِ من بينِ الرماد،

نظّفي عينيكِ من الغبار،

واكتبي على الهواءِ:

نحنُ لم نَمُتْ،

نحنُ الذينَ علّمنا القبرَ

كيفَ يكونُ طريقًا إلى الولادة.




 


(2)


 نشيدُ الذينَ لم يُدفَنوا


 

نحنُ الذينَ لم نُدفَن،

ما زلنا هنا،

نَنفُضُ عن أهدابِنا الغبار،

ونُصلحُ في المدى ملامحَ الفجرِ،

ونرسمُ للسماءِ بابًا من الصبر.

لسنا ظلالًا ولا ذكرى،

نحنُ الهواءُ الذي يمرُّ على وجهِ غزّةَ،

فنستيقظُ في صدرِ أمٍّ لم تَزَلْ

تُحضّرُ طعامَ المساءِ لأطفالٍ

ناموا على الخبزِ والحلمِ.

نحنُ الذينَ لم نُدفَنْ،

ولا نُريدُ أن نُدفَنَ،

نحنُ الذينَ تَعلّموا أن يعيشوا

بينَ الموتِ والمجاز.

حينَ تهبطُ الطائراتُ،

نُمسِكُ الهواءَ بأيدينا،

ونُعيدُ ترتيبَ الغيومِ،

كي تظلَّ فوقَ مدينتنا ظلالُ اللهبِ

أكثرَ رحمةً.

نحنُ الذينَ لم نُدفَن،

نسيرُ في الليلِ حفاةً،

نُضيءُ الطريقَ بخُطانا،

ونسمعُ خلفَنا صدى البكاءِ

يتحوّلُ إلى أغنية.

نحنُ الذينَ لم نُدفَن،

نكتبُ القصائدَ على الجدرانِ

بأصابعٍ من رماد،

وننقُشُ أسماءَنا على الماء،

ونقولُ: هذا زمنُ العودةِ من الفناء.

يا شعرُ، خذْ عنّا هذا النشيد،

وغنِّهِ باسمِ الذينَ لم يُكْمِلوا طفولتَهم،

باسمِ الذينَ وُلدوا تحتَ القصفِ

فلم يتعلموا البكاء.

غنِّهِ لنا كي نتذكّرَ كيفَ كنّا بشرًا،

وكيفَ صارَ فينا الحجرُ أكثرَ حنانًا

من العالم.

غنِّهُ كي نُقنعَ النهارَ

أن يعودَ إلى عملِه،

والقمرَ أن يزورَ مدينتَنا مرّةً أُخرى.

نحنُ الذينَ لم نُدفَن،

نحملُ في أكفانِنا الضحكَ،

وفي قلوبِنا الموسيقى،

وفي عيونِنا وعدًا بالقيامة.

نحنُ الذينَ لم نُدفَن،

نقفُ في منتصفِ الجرحِ،

نُمسِكُ بالأفقِ كي لا يسقطَ،

ونقولُ: هذا الترابُ لنا،

وهذا الغيمُ لنا،

وهذه البلادُ لنا،

ولن نموتَ — ولو متنا —

إلّا واقفين.

 




 


(3)

 


 أناشيدُ العائدينَ من الصمت


 

نخرجُ من الصمتِ كأنّ الصمتَ قوقعةٌ

وكأنّ البحرَ في آذانِنا

قد تعلّم أسماءَنا،

فأعادَها إلينا واضحةً،

مثلَ حَبّةِ قمحٍ في قبضةِ فلاح.

نخرجُ من الصمتِ

وفي أفواهِنا ملحٌ

وفي أيدينا مفاتيحُ لبيوتٍ

لا تزالُ تقفُ في الذاكرةِ

على عتباتِها الأمهاتُ.

نحنُ الأحياءُ الذينَ

ارتدّ إليهم أنفاسُهم،

نَفُكُّ الحبالَ عن الحنجرة،

ونعلّمُ الصوتَ المشيَ من جديد،

ثم نُجلسُه على رُكبَتَي القصيدة.

نكتبُ كي لا يُنسي الغبارُ وجوهَنا،

وكي لا تُصبِحَ أسماءُ الشوارعِ

هوامشَ في أرشيفِ الخرائط،

نكتبُ لأنّ الكتابةَ ماءٌ

ولأنّ الماءَ يعرفُ طريقَهُ إلى البيت.

نحنُ العائدونَ من الصمت،

نحملُ في رؤوسنا نجومًا

انطفأت آلافَ المرّات،

لكنّها كلّما سقطتْ في الظلام

أوقدتْ فينا معنى جديدًا للنهار.

نُعيدُ ترتيبَ الأواني في المطبخِ،

نغسلُ الأطباقَ كما لو أنّ الغدَ قريب،

ونعلّقُ على الحبلِ قميصًا صغيرًا

كي تتعرّفَ الريحُ إلى الطفلِ الغائب،

فتعيدَه اسمًا إلى فمِ الأم.

نحنُ الذينَ لم تنكسرْ مراياهم،

لأنّ الوجوهَ تنعكسُ في الماءِ

لا في الزجاج؛

والماءُ لا يتكسّر،

إنّه يبدّلُ شكلَهُ ليبقى.

نكتبُ الأشجارَ كي تصعدَ الطيور،

ونكتبُ الطيورَ كي تتذكّرَ السماءُ

أين تضعُ جناحيها،

ونكتبُ السماءَ كي تتذكّرَ الأرض

أنّ لها سقفًا من الغيمِ لا من الحديد.

نُوقظُ الأزقّةَ بحفيفِ الخطى،

ونحفظُ للبابِ صريرَهُ الأوّل،

وللمفتاحِ صوتَهُ الذي يشبهُ

ضحكةَ جدّتِنا حين تقول:

“عودوا… فالمساءُ طويل.”

نحنُ العائدونَ من الصمت،

نمسحُ العتمةَ عن أكتافنا

كأنّها غبارُ سفر،

ونعلّقُ على كتفِ المدينةِ

وشاحًا من أسماءِ الشهداء.

لا نطلبُ من اللغةِ زينةً،

نطلبُ منها خبزًا وملحًا،

نطلبُ منها نافذةً

تطلُّ على بحرٍ يتذكّرُ المراكب،

ومرآةً لا تُخيفُ وجهَ الناجين.

نحنُ الذينَ يكتبونَ —

لا لكي يصفَحَ العالمُ عن نفسه،

بل كي يَدينَها بالوضوح:

القتيلُ كتابٌ مفتوح،

والقاتلُ هامشٌ في صفحةٍ ممزّقة.

نُعيدُ للطرقِ أسماءَها الأولى،

ونضعُ على الجدارِ ساعةً

تدورُ بالعُمرِ لا بالدقيقة،

ونُصلحُ في الساحةِ تمثالَ العابرينَ

كي لا ينسى الطريقُ خُطاهم.

نحنُ الذينَ تعلّموا

أن يزرعوا القمحَ في الأصوات،

وأن يحصدوا من الكلماتِ

حنطةً توزَّعُ على الفقراءِ

في مساءاتِ المخيّم.

إذا ضاقَ الصدرُ،

نقرأ سورةَ البيوتِ المهدّمة،

نرتّلُ أسماءَها بيتًا بيتًا،

ونرفعُ الأذانَ للمعنى

لا للجهة.

نحنُ الذينَ لا يريدونَ معجزةً،

يكفيهم هذا القِدرُ على النار،

وهذه الحكايةُ حولَها أطفالٌ،

وهذا الدعاءُ الذي يمشي

على بساطٍ من بخارِ الشاي.

نكتبُ كي لا يمرَّ القتلُ

كخبرٍ عابر،

وكي لا يمرَّ الحبُّ

كفائضٍ في النشرات.

نكتبُ كي يبقى العدلُ

كلمةً قابلةً للحياة.

يا قصيدتَنا،

كوني درجًا إلى الهواء،

وكوني لكلِّ يدٍ مفقودةٍ

يدًا جديدةً،

ولكلِّ عينٍ أطفأها الغبار

نافذةً على الفجر.

يا قصيدتَنا،

إذا خافَ الحجرُ من الليلِ

كوني لهُ قلبًا،

وإذا ارتجفَ القلبُ من البردِ

كوني لهُ نارًا،

وإذا تاهتْ النارُ في القصفِ

كوني لهُ معنى.

نحنُ العائدونَ من الصمت،

لا نُعلنُ نهايةً لأحد،

نُعلنُ بدايةً لنا:

نعلّمُ الجرحَ تهجئةَ الشفاء،

ونعلّمُ الشفاءَ ألّا ينسى الجرح.

نكتبُ لأنّ الكتابةَ

حائطُ صدٍّ أخيرٌ

حين تسقطُ المدن،

ولأنّ المدنَ التي تسقطُ

تحتاجُ إلى لغاتٍ تنهضُ بها.

نُقسمُ:

لن نتركَ اسمًا بلا جرس،

ولا بابًا بلا أثرِ يدٍ،

ولا شارعًا بلا ضحكةِ طفل،

ولا قصيدةً بلا دمٍ يُضيء.

ونقولُ للعالم:

لسنا خبرًا في قاعِ نشرة،

نحنُ النشرةُ كلُّها،

نحنُ الصفحةُ الأولى

إذا أرادَ الصبحُ أن يكونَ صباحًا.

ثم نمضي…

لا إلى نهايةٍ،

بل إلى يومٍ عاديٍّ

يحتاجُهُ التاريخُ أكثرَ من المعجزات:

خبزٌ ساخن،

صفٌّ مدرسيّ،

وحديقةٌ تُرَبِّتُ على كتفِ الأُمهات.

وهكذا،

حين يُسألُ السؤالُ الأخير:

ماذا يصنعُ الأحياءُ بعد عامين؟

نجيبُ:

نكتبُ،

كي يظلَّ في الإنسانِ إنسانٌ،

وكي تعودَ البلادُ بلدًا،

والقصيدةُ — تلكَ التي لم تُقتَل —

تفتحُ للعائدينَ من الصمت

بابًا واسعًا على الحياة.




 


(4)

 


 كتابُ النهار – دروسٌ في النجاة


 

1

في الصباح،

تغسلُ الأمُّ يديها من الغبار،

وتعدُّ القهوةَ كما لو أنَّ شيئًا لم يكن.

هذا هو الدرسُ الأوّل:

أن نُقيمَ الحياةَ في وجهِ الفناء.

 

2

لا تسألِ الجرحَ عن موعدِ الشفاء،

اسأله: هل تعلّمتَ المشيَ؟

فالشفاءُ طريقٌ لا وصولَ فيه،

والحياةُ محاولةٌ شجاعةٌ للبدءِ من الصفر.

 

3

حين تُقصفُ المدينةُ،

تغلقُ الأبوابُ على نفسها،

لكنّ النوافذَ تظلُّ تتذكّرُ الهواء.

هكذا الإنسانُ…

يُكملُ تنفّسَه حتى في الحجر.

 

4

في درسِ اللغةِ الأخير،

كتبَ الطفلُ على السبّورةِ:

“الوطنُ فعلٌ مضارعٌ لا ينتهي.”

ثمّ سكتَ المعلمُ،

وبكى الحائطُ.

 

5

النجاةُ ليست أن تخرجَ من الركام،

بل أن تحملَ معكَ من تحتِه

صوتًا تقولُ به للعالم:

“كن إنسانًا ولو لم يكن أحدٌ يراك.”

 

6

أبسطُ المعجزاتِ أن يشتعلَ الموقدُ،

أن تعودَ الكهرباءُ لخمسِ دقائق،

أن يُنادي البائعُ على بضاعةٍ

لم يَبقَ منها سوى الرائحة.

هذه هي المقاومةُ:

أن تبتسمَ في وجهِ الرماد.

 

7

في كتابِ النهارِ،

تعلّمنا أنّ الحبَّ ليسَ رفاهيةً،

بل وسيلةٌ للبقاءِ على قيدِ الحلم.

حين يُحبُّ أحدُنا الآخرَ هنا،

تتراجعُ المجاعةُ خطوةً إلى الوراء.

 

8

يا ابنَ المدينةِ المهدَّمة،

اكتُبْ ما ترى كما هو،

ولا تُزيّن الحطامَ بالكلمات.

الصدقُ وحدهُ يُرمِّمُ العالم.

 

9

تعلّمنا من الطفلةِ التي فقدتْ عائلتَها

أنَّ الدموعَ ليست ضعفًا،

بل وضوحٌ شديدٌ في الرؤية.

من يبكي يعرفُ أينَ يقفُ القلب.

 

10

في كلِّ درسٍ من دروسِ النهار،

تبدأُ الجملةُ باسمٍ جديدٍ للشمس،

وتنتهي بعبارةٍ واحدة:

“ما زلنا هنا.”

 

11

نحنُ لا نكتبُ التاريخ،

بل نحملهُ في أكفِّنا،

ونحميه من النسيانِ بالدمع.

التاريخُ الحقيقيُّ يُكتَبُ في العيونِ،

لا في الكتب.

 

12

من علَّمَنا أنَّ الموتَ نهايةٌ

لم يعرفْ غزةَ.

هنا،

الموتُ بابٌ آخرُ للحياة،

والشهادةُ طريقٌ مختصرٌ للخلود.

 

13

في كلِّ يومٍ،

يستيقظُ طفلٌ جديدٌ على الركام،

ينادي: “أينَ أبي؟”

فتجيبهُ الريحُ: “فيك.”

هكذا يبدأ النهارُ.

 

14

توقّفْ عن انتظارِ العالم،

العالمُ تأخّرَ كثيرًا.

اصنعْ لنفسكَ سماءً

من إصرارٍ وأغنيةٍ،

واكتبْ تحتَها: “لن أموتَ مرتين.”

 

15

في كتابِ النهار،

تقولُ الأمهاتُ لأولادِهنّ:

"عودوا قبلَ الغروب."

لكنّ الغروبَ لا يعود.

لذلك،

يَصنعنَ من الانتظارِ وطنًا جديدًا.

 

16

إنْ سُئلتَ: ما تعريفُ النّجاة؟

قلْ: أن أستطيعَ أن أقولَ اسمي،

وأسمعَ من يُجيبني.

 

17

السماءُ ليست بعيدةً كما تظنّ،

هي تنزلُ كلَّ مساءٍ إلى الشرفةِ

لتنصتَ إلى الأطفالِ

حينَ يتحدّثونَ مع الغياب.

 

18

لا تُصدّقْ أنَّ الشعرَ كلماتٌ،

الشعرُ هو أن تُبقي قلبكَ نابضًا

في عالمٍ يتدرّبُ على القسوة.

 

19

في كتابِ النهار،

آخرُ درسٍ يقول:

من يمشي نحوَ الضوءِ،

قد لا يصلُ،

لكنّهُ يَصيرُ هو الضوء.

 

20

وهكذا…

تغلقُ القصيدةُ كتابَ النهار،

وتُعيدُ للعالمِ صوته،

وتهمسُ لغزّةَ —

من بينِ كلِّ أنقاضِها —

بكلمةٍ واحدةٍ لا تموت:

الحياة.

 

 




 


(5)


 


الحياةُ التي تُقاومُ موتَها


 

ها نحنُ نعودُ إلى الحياةِ

كأنّها آخرُ معركةٍ لنا.

نحملُ على أكتافِنا

ترابَ الذينَ لم يعودوا،

ونقولُ: سنُكملُ عنهمُ الطريق.

في الصباحِ،

حينَ يفتحُ الضوءُ نافذةً في الجدار،

نسمعُ أصواتَهم —

الذينَ استراحوا في صدرِ الغيم —

يقولونَ:

لا تمشوا على الأرضِ كمن يهرب،

بل كمن يكتبُ وصيّتَه بالخطوات.

نزرعُ في التّرابِ ما تبقّى من أسماءِهم،

فنرى الزهرَ يخرجُ من بينِ الحروف،

ونقولُ:

ها هي الحياةُ تُقاومُ موتَها.

الحياةُ ليست وعدًا بعيدًا،

هي خبزُ اليوم،

ورائحةُ القهوةِ في مطبخٍ مهدوم،

وضوءُ شمعةٍ تُنقذُ الليلَ من اكتماله.

الحياةُ ليست انتصارًا،

بل استمرارًا في وجهِ اللاجدوى.

هي أن نحملَ المعنى

ونمشي به عُزّلًا

في شارعٍ يزحفُ عليه الرماد.

يا موتُ،

تعلَّمْ من غزّةَ

كيفَ يُهزَمُ الفناءُ بصبرِ امرأةٍ،

وكيفَ يصيرُ البكاءُ صلاةً،

والصمتُ نبوءةً لا تُطفَأ.

يا شعرُ،

كنْ آخرَ ما يَنجو،

كنْ بئرَ المعنى حينَ يجفُّ الكلام،

وكنْ غيمةً للذينَ احترقوا

دونَ أن يُطفئوا الحلم.

يا شهداءَنا،

ها هي الأرضُ تسمعُ خطواتِكم

في دَفءِ التراب.

ها هي المدنُ تنامُ على أصواتِكم،

وتستيقظُ حينَ تمرّ أرواحُكم

كالنسيمِ في الفجر.

لا موتَ بعدكم،

فأنتمُ الزمنُ الذي نُقِشَ على الوعي.

أنتمُ الحكايةُ التي

تُعلّمُ الكونَ كيفَ يُولَدُ من الجُرح.

نحنُ الذينَ بقينا،

نكتبُ الحياةَ ببطءٍ،

كما تكتبُ الأمُّ اسمَ ابنِها

على دفترِ الغياب،

نُعيدُ للوقتِ توازنَهُ

بينَ دقّةِ القلبِ ودقّةِ الساعة.

نحنُ الذينَ ما زلنا نرى اللهَ

في التفاصيلِ الصغيرة،

في ك

أسِ الماءِ،

في ضحكةِ طفلٍ

ينامُ فوقَ الركامِ آمِنًا،

في قُبلةِ عاشقٍ

تُصرُّ أن تكونَ حياةً لا ذكرى.

الحياةُ التي تُقاومُ موتَها

لا تُريدُ أبطالًا،

بل قلوبًا تعرفُ كيفَ تُحبُّ

في أقسى اللحظات،

وعيونًا ترى الأبديةَ

في نظرةِ طفلٍ إلى السماء.

الحياةُ التي تُقاومُ موتَها

تُعلّمُنا أن نُصدّقَ الغدَ،

ولو من رمادٍ.

أن نفتحَ الأبوابَ

ولو على هواءٍ مكسور.

أن نقولَ “نحنُ”

حتى لو لم يبقَ سوانا.

وحينَ يُسألُ الشِّعرُ في النهاية:

ما الذي بقيَ من العالم؟

يجيبُ — من قلبِ غزّةَ —

بقيتِ الحياةُ،

لأنَّها أحبَّتِ الإنسانَ

أكثرَ ممّا خافتهُ.

 

الحب بقلم الراقي يسري هني

 ♡ • الحــب • ♡ 

الحب سلطانُ المشاعرِ كلها 

               الحب في كل الشرائع يُحمَدُ

أحبِبْ تعش بين العبادِ مُقَرَّبا  

             وإذا كرهتَ فأنت حتما مُبعَد ُ           

الحب يسمو بالمحب إلى الذُرا

         والبغضُ أبوابَ السعادةِ يُوصِدُ

 فانثر بذور الحُب في كل الدنا 

                إن المحبةَ خيرُ زرعٍ يُحصَدُ

 إن الحياة إذا اكتست بالحب صا

                  رت جنةً والكلُ فيها يسعدُ


                     يسـ هني ـري

اسامرك همسا بقلم الراقي سامي رأفت محمد شراب

 أسامرك همسا 

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب 

أسامرك همسا 

وفي الأحلام

هوانا يجمعنا

ولسحر عينيك 

أنشد شعرا 

عزفا ولحنا 

أبث أشواق 

الروح و البدر 

ساهر يسمعنا

درة الحسن أنت 

يا من أهواه وكامل 

الوصف والمعنى

أحادث البدر عنك

ليهتف النجم هذا 

عشق لا يفنى

ويغرد للحب طائر 

العشق وصوته 

عذب المغنى 

والناي بدجى الليل 

للآه والشجن ب 

أعذب الألحان غنى

كل حرف أكتبه عن

هواك من فؤادي شعرا 

كامل اللحن والمعنى

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

سحاب عابر بقلم الراقي سرور ياور رمضان

 سحابٌ عابر

//////

يهطلُ كالمَطَر 

يغسلُ الغبارَ عنْ وجه النهار 

يطاردُ الوقتَ الذي فاضَ بهِ الحلم 

يعمقُ الحزنَ والحنين 

يحلمُ بامرأة تسهرُ في انتظار 

غيابُها؛ في القلب حضورٌ دائم 

ليَعبر كل تلك المفازات 

مِنْ صحراء عمرهِ الطويل   

لا حدودَ بين ليله والنهار 

يستلقي على عتبات الأحلامِ

حين يخلو القلب  

وهذا السكون الهادر 

يسكبُ على الروح  

حزنًا وحنينًا 

آهٍ على عمرٍ مَضى 

وأنقضى بالآهِ والأنين  

مِثْل مرسًى غَادَرْته النوارس والسُّفُن 

لاشيئ سِوى البَحرِ

والموجُ العتي 

وخطوطٌ مُبْهَمَةٌ لسحابٍ عابِر

    س

رور ياور رمضان

العراق

كابوس الانكسار بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 ----------{ كابوس الإنكسار }----------

إن كان الإبداع يدلّ على روّاد العلم والعملِ

فإنّ التّخلّف يدلّ على أهل التّهاون والكسلِ

ونحن أصدق مثال للمكبّلين بالتّأخّر والخللِ

في زمان متسارع ولا سلطان فيه إلّا للعقلِ

وما أحوجنا إلى عشق العلوم والجدّ والبذلِ

من أجل تغـيير أنفسنا والتحضير للمستقبلِ

واكتساب الرّغبة والعزم على تحدّي الفشلِ

فلا أمر صعب إذا تحلّينا بالطّموح والتّفاؤلِ

                    ......ء...... 

ولكن كيف لنا التّحرّر من كابوس الإنكسارِ

ونحن تائهون في معمعة المكر والإستهتارِ

وبعيدون عن التّفكير النّيّر وحسن الإختيارِ

والنّفوس سيّئة وتلتهب بالأحقاد والإحـتقارِ

واللّهفة لم تترك لها أملا للظّفر بالإستقرارِ

وبقدر التّفريط في الأمن تمعن في الإنهيارِ

حتّى فقد البعض حرّية الإرادة وقوّة القرارِ

وهكذا إذا خيّم التّذلّل تنهار عوامل الإقتدارِ

                    ......ء...... 

ونفقد التّوازن فلا نهتدي إلى سواء السّبيلِ

وقد يستبدّ بنا التّعثر ويعسر اختيار الحلولِ

وعلى هذا النّحو قد نصطدم بشتّى العراقيلِ

ويعسر إصلاح الإختلال وفرض أيّ تعديلِ

فالخلاف وارد بفعل تميّز المواقف والميولِ

وإذا عمّ الجهل يتّجه المسار نحو المجهولِ

وإذا حلّ العناد يتّسم الأمر بالتّأزّم والتّأجيلِ

وما نقاسي من تخلّف وبؤس يعدّ أدقّ دلـيلِ

-----{ بقلم ا

لهادي المثلوثي / تونس }----

لهيب الورد في وجناتها بقلم الراقي أحمد عز الدين احمد

 لهيبُ الوردِ في وجناتِها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قصيدة على بحر الكامل 

للأديب/ أحمد عزيز الدين أحمد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لهفَ الفؤادُ فذابَ في نَبراتِها

وسرى الهوى نارًا على نَجواتِها

يا منبعَ السحرِ المُصفّى إنَّني

أهواكِ لا طمعًا، ولا بزلاتِها

لكنّ روحي مذ رأتْ أنوارَها

صارت تُقيمُ بمهجةٍ بسْماتِها

أنّى التَفَتُّ وجدتُ طيفَكِ ساكنًا

في كلّ همسٍ، في رُؤى لحظاتِها

تتلو القصائدُ من عيونكِ آيةً

كتبَ الجمالُ حروفَهُ بنَداتِها

وتهاجرُ الأفلاكُ نحوكِ خاشعًا

لتُقيمَ صَومًا في دُجى نَفَحاتِها

يا زهرةً نُسجَ الغرامُ على المدى

من لَونِ خَدّكِ، أو شذا نسماتِها

ما بالُ قلبي كلّما ناديتُهُ

عادَ ارتجافًا عندَ ذِكرى ذاتِها؟

سَكَنَ الحنينُ فؤادَ عاشقِها الذي

لم يُبقِ في دنياهُ غيرَ صِفاتِها

يا بسمةَ الأيامِ إنْ أبصرتُها

ذابتْ جراحاتي على بسماتِها

يا آيةَ الحُسنِ الخفيِّ بليلِهِ

قد ضاعَ صبري في سُجودِ صِفاتِها

كم بتُّ أسهَرُ في انتظارِ خُطاها

أحسو الظلامَ كأنّهُ نُعشاتِها

يا وردةً ما مَسَّها نَدى العِشقِ إلّا

فاحَ الفؤادُ بعِطرِها ورُفاتِها

لو تعلمينَ كم ابتلَتْ أنفاسي الهوى

حينَ استظلَّ الحرفُ في عَبراتِها

لولاكِ ما غنّى الربيعُ، وما انطوى

ليلُ السكونِ على ضِياءِ لُغاتِها

                             بقلم / احمد عزيز الدين احمد 

                            

                  ،،،،، شاعر الجنوب

حين تنفس الوقت بقلم الراقي الطيب عامر

 حين تنفس الوقت مسك الفردوس ،

رأيت عمري مصلوبا على مداخل اسمك 

فداء لبسمتك الغجرية ،

ورد الزقاق يطل من شرفات 

الأغاني ،

في مشهد خريفي يشبهك ،

و ورق الشجر على أرصفة دربك 

يلقن حفيفه خبايا صوتك ،


كان وعيي ينام على أسرة الشرود ،

بينما كنت أنت توقظينه في الحياة

من حولي ،

ورد و جمال ،

نضوج و إقبال ،

أنوثة حكيمة تهذب مني 

شقاوة الحرف و ترخي عنايتها على 

أسوار البال ،


كان المدى كله على امتداد البصيرة 

و البصر ،

يبحث في زواياك عن مفهوم جديد 

للوسامة ،

يسأل الصدى عن عصر جديد 

يرتدي فيه الشعر إصباحك ،

و تستعير قوافيه منك أواخر 

اسمك ،

لم تكن للحلم بقية فحسب ،

بل كان له يقين أيضا و بشهادة 

الأماني المعلقة على إقبالك ،


كم كانت مشيتك على حواف الخير 

منعرجا بهيجا غير طعم العمر في منظومة 

هواجسي ،

كأنك خطأ إملائي رائع غير مسار 

قصيدة ،

أو فكرة من عبقرية النور فتحت

للإبداع روائعا 

جديدة ...


الطيب عامر / الجزائر....