الجمعة، 23 مايو 2025

همس المرايا بقلم الراقي إدريس البوكيلي الحسني

 ---


هَمْسُ المَرَايَا


جَلَسْتُ عَلَى هَامَةِ النَّسِيمِ

أُصْغِي هَمْسَ الفُلِّ الوَسِيمِ

بَتَلَاتُهُ تُرَتِّلُ قِصَّةَ وُجْدٍ قَدِيمْ

وَعَيْنَايَ كَانَتَا تُعَانِقَانِ الأُفُقَ

تُدَنْدِنَانِ العِشْقَ بَيْنَ غَيْمٍ وَغَيْمْ.

فِي بُرْهَةٍ، هُنَاكَ صَوْتٌ يَعْلُو

يُنَاطِحُ قِمَمَ سُحُبٍ تَدْنُو

لَا لَوْنَ لَهُ، كَمَا يَبْدُو

لَا شَكْلَ لَهُ، لَكِنَّ خُطُوطًا كَانَتْ تَطْفُو

إِلَّا سُهَادِي فِي عُيُونِ النَّدَى.

وَهَوَاءُ إِصْبَاحِي يَتَحَدَّى الْمَدَى

كَأَنَّهُ يَعْرِفُنِي

كَأَنَّهُ يُلَازِمُنِي

مُنْذُ أَنْ كُنْتُ قَطْرَةً

فِي نَهْرٍ صَافٍ

وَحِينَ أَبْتَعِدْ

تُلَاحِقُنِي الطُّيُورُ فِي الأَجْوَاءِ

تُغَرِّدُ الْوُجُودَ شُكْرًا لِلسَّمَاءِ

تُنَاجِي بَنَاتِ أَفْكَارِي

تَغَارُ مِنْ لَحْنِ الأَوْتَارِ

مِنِ اسْمِيَ الَّذِي تَشَكَّلَ بِالنِّدَاءِ

مِنْ وُجْدِيَ الَّذِي عَرَفَ كُنْهَ الْوَفَاءِ

مِنْ قَلْبِيَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِضَوْءِ الْمَاءِ

بِالأَشْوَاقِ، بِالإِشْرَاقِ

بِالْحَيَاةِ، وَالْغَدِ

بِالضِّيَاءِ

فِي الفَجْرِ وَالضُّحَى

والعَشِيَةِ وٍالمَسَاءِ.


         إدريس البوکيلي الحسني 

                   المغرب

أحبك بقلم الراقي أسامة مصاروة

 أُحِبُّكِ


أحِبُّكِ فالهوى قدري وربّي

ولكنْ لن أكرِّرَ قهرَ قلبي

بحثتُ عن الهوى في كلِّ أرضِ

لِيأتِيَني الجوى منْ كلِّ صوبِ

أردتُ هوىً قوِيَ العزمِ حُرًا

كماْءِ سحابَةٍ صافٍ وَعذْبِ

أحقًا لم يعُدْ أملٌ لأحظى

بِعاشِقةٍ مُتيَّمةٍ كَدأْبي

أحقًا في الدُنى سقطَ الغرامُ

لذلكَ تُهْتُ في ظُلُماتِ درْبي

أُحبُّكِ إنّما قلبي كتومٌ

وأنتِ عليمَةٌ وبِدونِ ريْبِ

فلا هوَ كاشفٌ في العشْقِ أمري

ولا هوَ قادرٌ إخفاءَ حبّي

لذلكَ كُلّما أوْمأتِ نحوي

أُحِسُّ بِرعشةٍ تجتاحُ جنبي

لعلَّكِ تُدرِكينَ مدى غرامي

وحتى تشعُرينَ بسوءِ خَطْبي

فعقلي مع فؤادِيَ في صراعٍ

وبينَهُما تدورُ ضروسُ حرْبِ

فعقلي رافضٌ شَغَفي وشوْقي

وقلبي قلبُ مفتونٍ وَصَبِّ

فهلِ العقلُ يذكُرُ كمْ تلظّى

بنارِ هوىً أتى مِنْ كلِّ ضرْبِ

وقلبي لم يزلْ شَغِفًا جهولًا

ويبحثُ في رُبى شرْقٍ وَغرْبِ

فلمْ يجِدِ التي تهواهُ صِدْقًا

أَتسْكُنُ يا تُرى أرجاءَ قُطْبِ

وأنتِ إذِ التَقيْتُكِ ذاتَ يومٍ

كأنّكِ جئْتِ لي من أرضِ غيْبِ

عِشِقْتُكِ دونما وعْيٍ وحتى

رفضْتُ ملامَ عقلي بلْ وشجْبي

وأعْرِفُ دونما شكٍّ بأنّي

أحِبُّكِ بلْ ويعرِفُ كلُّ صحْبي

أحاوِلُ جاهِدًا ألّا أراكِ

فيجْذِبُني هواكِ أشدَّ جذْبِ

ويُؤلِمُني فِراقُكِ لو لِيوْمٍ

وأخْفي لوْعتي وَأُسِرُّ ندْبي

فكيفَ بربِّ هذا الكونِ أسْعى

لِكبْتِ هوىً تربَعَ فوقَ لُبّي

وكيفَ أعيشُ في شجنٍ مُقيمٍ

وإنْ داومْتِ في خلدي وقُرْبي

أُحبُّكِ رُغمَ حرماني ووَجْدي

أُحبُّكِ رُغمَ هجراني وَكَرْبي

أُحبُّكِ فاسْلَمي مِنْ كلِّ شرِّ

دُعاءٌ ِصادِقٌ وَبِدونِ رَيْبِ

د. أسامه مصاروه

كلمات قالها بقلم الراقي عماد فاضل

 كلماتٌ قالها


قَلْبٌ رَمَاهُ الهوَى مُذْ بِالهَوَى اصْطَدَمَا

فَعَادَ طَوْعًا يَجُرُّ السّاقَ وَالقَدَمَا

أبْدَى لَهِيبّ مَنَ الأشْوَاقِ لَوْعَتَهُ

وَأظْهَرَ الدّمْعُ فِي الأحْدَاقِ مَا كَتَمَا

قَدْ فَجّرَ الهَجْرُ بُرْكَانًا بِذَاكِرَتِي

وَأمْطَرَتْ مُقَلِي مْنْ جَوْفِهَا حِمَمَا

يَا لَوْعَةً فِي صَمِيمِ القلْبِ قَدْ نُقِشَتْ

مَاذَا أقُولُ وَمِنِّي الجِسْمُ قَدْ هَرِمَا

تَحْتَ الأسَى كَلِمَاتٌ قَالَهَا عَلَنًا

فِي حُرْقَةٍ وَهْوَ يُبْدِي الحُزْنَ وَالألَمَا

فَقُلْتُ وَاللّينُ فِي الأعْمَاقِ مُرْتَسِمٌ

يَا صَاحِبِي لَسْتُ أصْلًا أَرْفُضُ الكَرَمَا

لَكِنّهَا عِزّةٌ فِي النّفْسِ قَدْ نَطَقَتْ

وَلَسْتُ مِنْ رَدّةِ الأفْعَالِ مُنْتَقِمَا

مَنْ قَدّرَ النّفْسَ قَدْ أحْيَا كَرَامَتَهَا

وَقَدْ أقَالَ الأسَى مَنْ حَطّمَ الصّنَمَا

حَيَاتُنَا مَا خَبَتْ يَوْمًا مَتَاعِبَهَا

وَحَالُنَا مِنْ لِسَانِ النَّاسِ مَا سَلِمَا

قُلْ للْوَرَى مَا خَلَا المَاضِي مِنْ مِحَنٍ

ولَا خَلَا زَمَنٌ نَحْيَاهُ أوْ قَدِمَا

حَوَادثُ الدّهْرِ حُسْنُ الظّنِّ يُصْلِحُهَا

وَيُصْلِحُ الصّبْرُ وَالسّلْوَانُ مَا انْهَدَمَا


بقلمي :عماد فاضل(س . ح)

البلد : الجزائر

سلام على المتصنعين بقلم الراقي قيس الجزائري

 سلام على المتصنعين

.... 

إنْ لَمْ يَكُنْ وُدُّنا صِدْقًا مَنابِعُهُ

فَسَلامٌ عَلَى الوُدِّ وَالمُتَصَنِّعِهْ

ما كُلُّ مَنْ ضَحِكَتْ شَفْتاهُ صادِقَةٌ

وَلَا كُلُّ مَنْ لَانَ طَرْفٌ كانَ يَجمَعُهْ

الرُّوحُ تُدرِكُ مَن يَهْوَى بِصِدْقِ نَوَى

وَالقَلبُ يَفضَحُ مَن يُخفي تَمَوِّقَهُ

فَاتْرُكْ خَيالَ الوُدادِ الزّائِفِ ارْتِحَالاً

وَاعْشَقْ قَلُوبًا بِحُبِّ اللهِ تَرفَعُهْ

مَا أجمَلَ الحُبَّ إنْ نَبْعُ الوَفاءِ بِهِ

وَأَقْبَحَ الزّيفَ إنْ ضَنَّتْ مَشارِعُهْ

نَحْنُ الّذِينَ إذا ما جَاءَنَا أَمَلٌ

فِي مُحْبِّ صَفَا، بِالقَلْبِ نَرْفَعُهْ

نَفْتَحْ لَهُ الحُبَّ أَبْوَابًا مُعَطَّرَةً

وَالرُّوحُ تَهْفُو لِمَنْ بالوُدِّ يَزرَعُهْ

نَسْقِيهِ صِدْقًا، وَنُهْدِيهِ مَودَّتَنَا

وَنَصْطَفِيهِ وَإِنْ ضَاقَتْ مَرَافِعُهْ

يَأتِي كَغَيْثٍ عَلى الأَيّامِ مُبْتَسِمًا

فَنَحْنُ نَحضُنُهُ، وَالدَّمْعُ يَتبَعُهْ

نُلْقِيهِ حُبًّا، وَنُهْدِيهِ قَلوبَنَا

وَنَحْمِلُ الوُدَّ، لا نَخْشَى تَصَدُّعَهْ

فَالمُخْلِصُونَ لَهُمْ فِي القَلْبِ مُتَعُهْ

.... 

قيس الجزائري

ثم انتحر بقلم الراقي خليل شحادة

 .. ثم انتحر


أتبكيني يا ليل عند بوابة القمر 

لتروِي عني حكايا حاكها قدر

أتُكلمُ أبكماً حُرّ طير انتظر 

أغلق باب سجنه ثم انتحر

وهذا الصامت كتبَ أسفاره

على أفق غسق بحر انكدر

أشاعر أنت يا بشارة قديس 

قصيدة حب طيفه قد حضر

غمس ألم حزنه بمداد قلب

ليرى حبيباً ربما له قد حضر


أتبحر سفينة كلمات الروح

عند ضفائر قوافي الشِعر 

لترسو جدائل جُزر أحلامنا

عند آهات شاطىء الصبر


بقلمي : خليل شحادة لبنان

غريب بين الجميع بقلم الراقي محمد حلاوة

 غريبٌ بين الجميع


أشعرُ بالوحدةِ… رغمَ الزحامِ

أعيشُ وسطَ الوجوهِ 

لكنني غريب

كأنّي لا أنتمي لهذا المكان

ولا أحدا يرى ما في داخلي…


روحي ليست هنا

كأنّها سُلِبَتْ منِّي…

وغادرت دونَ أن تتركَ أثراً

مجردُ جسدٍ… يمشي يتنفس

لكنه لا يعيش.


أنا فارغٌ من النبض

من الحنين

من الدفءِ الذي كان يسكنني

كلُّ شيءٍ داخلي… 

صامت. .....ميت

كأنّ الحياةَ قرّرت أن تنساني.


يقولون: "نحن معك"

لكن أصواتهم لا تصل

كأنّ بينهم وبيني 

جدارًا من زجاج

أراهم… 

ولا أستطيع أن ألمس دفئهم

أسمعهم…

 لكن لا أحد يسمع وجعي الحقيقي.


أشتاق إلى نفسي… كما كنت

أشتاق إلى ضحكةٍ كانت تسكنني

إلى شعورٍ بسيطٍ يجعلني أقول:

"أنا بخير"... وأعنيها.


لكن الآن…

كل ما فيَّ يقول:

"أنا متعبٌ جدًّا

تعبتُ من التظاهر

من قول "لا بأس" 

كلّما سألني أحد

من رسمِ ابتسامةٍ .....

تشبه قناعًا

من كتمِ النداء .....

الذي يصرخُ داخلي كلّ مساء.


الليلُ أطولُ مما يبدو…

وحين يغيبُ الكل

تبقى وحدتي تُحدّق فيّ

تسألني من أكون

ولا أجدُ جوابًا.


أُطالعُ السماء

أسألها إن كانت تسمعني

إن كانت تعرفُ كم أنا محطم

كم من حلمٍ رحل دون وداع

وكم من مرةٍ قلتُ "أنا بخير"

وفي داخلي كانت تنهار مدنٌ بأكملها.


لكن وسط هذا الخراب

يهمس شيءٌ صغير…

ربما هو قلبي

ربما بقايا روحي 

التي لم تذهب بعد

يهمس قائلًا:


"ما زلتَ هنا

وإن كنت مكسورًا

فالكسر لا يعني الفناء

بل بدايةً أخرى…

  بشكلٍ جديد."


ربما الغدُ ليس قريبًا

وربما الضوءُ بعيد

لكن طالما أنفاسي تسير ببطء

فأنا لم أُهزم بعد.


✍️ محمد حلاوة

يا سادة الحرف بقلم الراقي الطيب عامر

 يا سادة الحرف ،

اسمحوا لي أن أستعير من ساحتها 

مجلس عمران ،

أيام كان يذاكر التوراة لبنيه ،

جئتكم من تخوم بلاد كنعان ،

كنت هناك أنا و هدهد تخلف عن سرب

سليمان ،

فآثر الخلود في عجابها مهدهدا بكل أنباء

المسك التي علقت بجناحه المبارك و هو يحلق

مصليا على مقربة من بيتها ،

كنت أنا و هو نراقب مدينة تلبس المن و السلوى

و تتعطر بمجد الريحان ،

اسمها و معناه جنتان مدهمتان ،


يا سادة الحرف ،

و يا أرباب البيان ،

تبارك الرحمن ،


رأينا صبيا قصير القامة طويل الشأن و الهمة ،

يستقيل من تربية البلابل ليتفرغ لتربية القنابل ،

و آخر يداعب حجر في كفه حتى صار الحجر شهابا

ثاقبا ،


رأينا الصلوات تطرق بابها طالبة لكرم الضيافة ،

و التسابيح من خلفها في طابور طهور وقور ،

تحرسها عين النبوة و تشكرها الرسالات بلا 

هوادة ،


رأينا مريم هناك ،

تكنس ساحة البيت و هي صبية ،

و الملائكة من حولها ترفرف معجبة حفية ،

رأينا على ثغرها بسمة المسيح ،

و براءة الإنجيل ،

لوحت لنا بطهرها من بعيد مرحبة 

بذهولنا في وقار باسم النقاء ،


رأينا زكريا يخوض دربا من الخليل 

إلى الجليل ،

رأيناه نبيا في خطاه تنبت البشرى 

و يزدهر الخلاص و تزهر الهداية ،

كان على وجهه نور أبدي و في 

يده عصاه و آية ،

ثم رأيناه تارة أخرى يتبتل في 

البرية ،

حتى صار قاب صدق أو أعمق من 

الانكسار ،

داعيا ربه أن يهبه غلاما محظيا ،

و كان يحي ،

أخذ الكتاب بقوة ثم صار ملكا 

صبيا ،


يا سادة الحرف ،

أيها المنحدرون من نسل العبقرية ،

هل بقي بعد خبري هذا من عجب  

قد يوصيكم بها عشقا و اعتناقا أبديا ؟! ،


قال الحرف ،

يا عاشق العجيبة ،

قد عرفناها ،

كم كانت أنباؤك عنها بالمجد.

غضة طرية ،

تفوح بالقداسة الندية ،

طاب عشقك و طاب لنا السجود ،

سلام عليك و سلام على قدسك الأبية ....


الطيب عامر / الجزائر ...

غزة الخلود بقلم الراقية أميمة نجمة العلياء

 🇵🇸 غزة الخلود 🇵🇸

هلموا أطفال الحجارة...

هلموا أشعلوا للقدس أنواره،،

هلموا بحد السيف والقلم،،،

نسترجع حقا مغتصبا،،

وندحض للظلم أشراره .

هلموا أطفال الحجارة،،،

نستل سيوفنا البتارة

ونغدو قدما جحافل جراارة

وفرسانا مغوارة

هلموا أطفال الحجارة،،،،

لن يطفئوا نور الشمس،،

قلوبنا نزرعها ألغاما،،

وأرواحنا نشعلها شموعا،،

للإماء والأطفال الحيارى

نعلي كلمة الحق

نفوسنا الأبية الجبارة

بأيدينا نفك قيود أبطالنا،،،

وتغدو إماءنا أخيارا

هلموا أطفال الحجارة،،

غزة الخلود ،،لن تهون

سيبزغ فجر الحرية،،

و نغدو أسيادا أحرارا


بقلمي / الشاعرة أميمة نجمة العلياء

سلام لا يشبه السلام بقلم الراقي د.عبد الرحيم جاموس

 سَلامٌ لا يُشبهُ السَّلام ..!

نصٌ بقلم د. عبد الرحيم جاموس

سَلامٌ عَلَيكِ،..

يا غزَّةَ الهاشِمِ،

 يا نَبْتَةَ الضّياءِ في كَفِّ العاصِفة،

يا صُبحًا تَشظّى في العُيونِ وما انكَسَرْ،..

يا وجعًا لا تُغَطِّيهِ شاشاتُ الغياب،..

ولا تُخَدِّرُهُ بياناتُ الصَّمتِ البعيد....!

***

سَلامٌ عَلَى الجُرْحِ النَّازِفِ في صَمتِكِ،..

عَلَى الجُرْحِ الّذي لا يُجيدُ الخِطاب،..

لكنَّهُ يَتَكلَّمُ في مَساءاتِكِ ..

بصَوتِ طِفْلٍ..

يُعيدُ ترتيبَ اسمِهِ..

 في قَائِمَةِ الحياةِ القادمة....!

***

سَلامٌ عَلَى الأُمِّ،..

تَغسِلُ الحَصَى بدموعِها،..

وتَنفُضُ الرَّمادَ عَنْ كَفِّها،..

تُطْعِمُ الجُوعَ صَبْرًا،..

وتَخبِزُ..

 مِن عَرَقِ الخَوفِ رَغيفَ البَقَاءِ...!

***

سَلامٌ عَلَى الشَّهِيدِ الشَّاهِدِ،..

ذاكَ الّذي لَم تُوَدِّعْهُ الحاراتُ،..

لأنَّهُ صَارَ هُوَ الحارَةَ،..

وصَارَ زِقَاقَ الذِّكرى ..

في وُجُوهِ الصِّغار....!

***

سَلامٌ عَلَى الأَسِيرِ،..

يَعُدُّ أَنفاسَهُ..

 كَي لا يَنسَى مَعنى النَّهار،..

يُهَدْهِدُ الصَّبْرَ كَطِفْلٍ،..

ويَنسُجُ مِن جُدرانِ الزَّنزَانَةِ ..

سِجادةَ أَمَل...!

***

سَلامٌ عَلَيكِ،..

يا قُدْسُ، ..

يا آيَةَ النُّورِ في سِفْرِ التُّراب،..

يا مِئذَنَةً تُنَادي فِي الغُيُومِ..

كُلَّما أُغلِقَتِ النَّوافِذُ في وَجْهِ الدُّعَاء...!

***

اِعْذِرِينَا يا غَزَّةَ الحِصَارِ وَالصَّبْرِ،..

لَم يَعُدْ فينا مَنْ يَحمِلُ وَعْدَ الغَدِ كَمَا كان،..

لَم يَبْقَ فِينَا سِوَى الذِّكرى تَسْرِي..

فِي مَلامِحِ الجُدْرَانِ وَحُزْنِ القَمَر...!

***

تَتَراصُّ الآلَاتُ عَلَى حُدودِ الحُلْمِ،..

تُرَاقِبُ سَمَاءَكِ،..

تَقْتَطِفُ أَحْلاما نَسْجْتِها مِن نُورٍ وَأَغَانِي...!

***

رَغْمَ كُلِّ هَذَا الَّذِي يَحْدُث،..

رَغْمَ الجُوعِ،..

رَغْمَ الأَلَمِ الَّذِي تَجَذَّرَ فِي زَمَنِ الضَّجَر،..

سَلامٌ لَكِ،..

مِن صُبْحِ البَحرِ إِن نَهَضَ مِن سُكُونِهِ،..

مِن الجَلِيلِ إِذَا بَكَتْ زَيْتُونَتُهُ،..

مِن الكَرْمَلِ، وَالأَغْوَارِ،..

 وَمِن النَّقَبِ الصَّامِتِ...!

***

سَلامٌ لَكِ مِن خَيَامِ المُنْتَظِرِينَ،..

مِن مَنْ يَسْكُنُونَ المَنَافِي بِلا مَلَل،..

مِن مَنْ يَرسُمُونَ خَارِطَةَ العَودَةِ..

عَلَى جُدْرَانِ القَلبِ... 

بِكُلِّ ما بَقِيَ مِن نُورٍ...!

***

سَلامٌ لَكِ،..

إِن بَقِيَ فِي الأَرْضِ مَنْ يَتَذَكَّر،..

أَنَّ الفُقدَانَ لَيسَ نِهايةً،..

وَأَنَّ الصَّبْرَ، إِذَا طَالَ،..

 يُنْبِتُ وَطَنًا...!

د.عبدالرحيم جاموس  

23/5/2025 م 

Pcommety@hotmail.com

مسافات غير مفهومة بقلم الراقي محمد محجوبي

 مسافات غير مفهومة 

. ....


أنا للأمس أقرب 

أستطيع أن أمشط رأس الشجر العتيق 

أن ألون حجر الأطلال المبللة الحكايا 

رغم أن التراب شاخص في حمرة عيوني 

أستطيع أن أحرك حباته 

لترقص في شمس رحلاتي 


بينما على التو 

يمكنني أن أصوغ فكرة مهلهلة عن هذا العالم 

الذي يقبض على أنفاس حقلي الضائع 

كأن أزهد في محطاته الغابية 

أترك لانتشار الرمل بعيدا عن نافذة الصباح 

كما أستطيع أن أخبئ قرنفلة التيه 

في جيب العمر السابح 


كل هذا .. فيما يشبهني 

ويشبه دوران الضباب 

بعيدا عميقا في كهف الذهول 


كل هذا مغروس في عوالم أمس وعوالم يوم

يغري نبش النقاد أن يقيسوا أراجيحي السحرية


لتتضح حقيقة المسافة المغلفة ببخار خيالي 


محمد محجوبي / الجزائر

وشوشة الريح بقلم الراقي سرور ياور رمضان

 وَشوشَةُالريح

 //////

كَمْ أودُ لَوْ أهمس للريح

أجوب الدروب 

أُشَّتِتُ الظلامَ بسراجيَ الخافتِ 

حاملاً ذلك الحزن الجميل

هو ذلك الألم الجارفُ الذي يملؤني 

دموعٌ تَختبيء في العَتمَةِ

تُرعشُ القلبَ

كما تُرعش الريحُ الشجر 

تاهَ الدربُ مني

أبحثُ عَنْ طيفٍ يرفرفُ من بعيد بجناحينِ 

يدعني هائماً تائهاً 

عائداً في عقبي في هدوءٍ 

لا أدري لِمَ عُدتُ 

وعلى الضفةِ الأُخرى 

زورقٌ عتيق بلا مجداف 

أيها المسافر ُ

هناك في اللامكان

حيث الوحدة والزمان

والخطوات الراحلة بلا انتهاء

لا شيء سوى الماء

البحرُ والسماء 

وخطوط السُحب البيضاء

وشراعيَ الذي عانقَ الموج وغرق 

          سرور ياور رمضان

العراق

حلم أم علم بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** حلم أم علم ***


زارتني شقيقتي المتوفاة في منامي

وبشوق سنين العمر احتضنتني


غمرتني بعطفها المعهود

أمسكت بيدي وإلى مكان بعيد أخذتني


هنا كل الخلائق قد اجتمعت

ورأيت فيما رأيت مشاهد أذهلتني


ارتعشت فرائصي رهبة

ربّتت على كتفي وطمأنتني


أهذا يا ترى أضغاث أحلام

أم تراها المنية قد نادتني؟


أفقت من منامي رافعة إلى الله يدي

يخفف عني حمل أثقال أرهقتني


وبنبرة حزينة وبصوت كسير

شكوت له سنوات جمر أوجعتني


ظلمت نفسي حين طاوعتها

تبعت هواها في العميق رمتني


اللهم إني عبد ضعيف إليك أبتهل

ارحمني وخفف عني أوزارا أثقلتني


بقلمي: زينة الهمامي تونس

سلام لطيف هوانا بقلم الراقي عادل مصلح الحارثي

 سلامٌ لطيفُ هوانا


عزفتُ على وحيِ قلبي الشغوف

وأوقدَ قلبي هواها الظريف


فللناسِ شمسٌ تشرقُ عليهمُ

ولي شمسُ حبٍّ سناها طريف


يحنُّ فؤادي إذا غبت عنهاا

فداومتُ قربَ هواها أطوفِ


فما رفَّ طرفي بلحظٍ رماها

يُشنِّفُ سمعي غناؤُها القطوف


أسيرُ إليها بقلبيَ المعنّى

وروحي لها كم تهابُ الصدوف


وفي كلِّ لقيا نغردُ حبًّا

سلامٌ لطيفُ هوانا اللطيف


       م /عادل مصلح الحارثي