الاثنين، 20 يناير 2025

صرف الوصال بقلم الراقي د. سامي الشيخ محمد

 رداء الرّوح 49 


صرفُ الوصال


كهاتين الوردتين في ربيع العمر 

وطيب الود وصرف الوصال

 

كموجة البحر تعانق موجةً إثرَ موجةٍ

في صباحات الشوق والحنين

 والهيام بسيّدة الشّروق 

توزّع خيوطها الوادعة بالدّفء والنور 

وسع الكون العامر بالذّكر 

وأطايب العود والندِّ والرّند والياسمين 

والزّيزفون والعنبر

أيّتُها السّادرةُ في عليائِها 

ترنو القلوب إلى حماكِ البهيِّ 

تطوفُ سبعاً وتسعى سبعاً بين صفاكِ 

ومرواكِ الكريمِ

تحجُّ الفراشاتُ العاشقاتُ للضّوءِ

 إلى بيتكِ العتيق

 تسبّحُ باسم سيّدِها ومولاها الفجرِ النّديّ

 لعلّها تكونُ ساعة استجابة

تُغرّدُ الطّيورُ واليمامُ على أسوارك المهيبة 

ترنّمُ خافقاتُ الصّدورِ 

ترانيم الودادِ والمسرَّةِ 

والسّلام المنشود 

في بلادِ اللّوز والتّين 

المباركةِ بذكرِ سيّدها ومولاها العليِّ 

كُلَّ حينٍ 

آية في الحُسنِ غرّاء تسرُّ النّاظرين


د. سامي الشّيخ محمد

أنا والكتب بقلم الراقية وفاء غريب سيد أحمد

 أنا والكتب

عندما نتلازم ونتجاذب ونتقابل في صمت اللاوجود.

وسيلة تنقلني بلا مشقة في رحلةٍ تغير شكل العالم في عالمي الخاص. 

نكاية في واقع يجلب عليك الأحزان والأفراح. 

كما لو كنت على متن سفينة بين مد وجزر تأخذك الأمواج. 

أقع في الحب ألاف المرات 

أختزل المشاعر في بعض كليمات تسترسل وتستوي لها النبضات. 

فهي نهر لا ينضب كلما زاد بها الشغف تتنقل في فضائها كالفراشة بين الأزهار. 

ترتحل معها في خيالٍ لا متناهٍ بجمال تصطحبك وتنقلك من حالٍ لحال. 

أعيش الماضي والحاضر ولا ريب في ليلٍ بينهم يطول دجاه.

فالكلمات كالسحر يبدد الظلمة بنورٍ ساطع يتوّج أمرأة الخريف ببنت الربيع في رحلة لا تستغرق وقتاً في رحلة الحياة. 

تنتشي وتنتصر على الحقيقة. 

تمنحك ندى الصباح في شروقٍ كقوس قزح متعدد الأوان. 

تجعلني كالنخلة باسقة الوجود في كبرياء. 

فهذه هي أنا بين لغةٍ تأسرني من كتابٍ لكتاب. 


وفاء غريب سيد أحمد


24/5/2024

دع عنك مواساتي بقلم الراقي توفيق السلمان

 دعْ عنكَ مواساتي


إلامَ الحبٌ أزرعهُ

ولا أجني سوى ندمي


منحتُٰٰ الغيرَ ما عندي

من َ الأطياب والنعمِ


فما نلتُ سوى 

الجرح. جزاءَ الجود 

ِوالكرمِ


فدعْ عنكَ مواساتي 

فما الأيام عائدةُ 

ولا حلمي


أنا الأحزان تملكني

 ومن رأسي إلى 

قدمي


منحت الحبّ للناس 

ما دار في خلدي أن 

الحب ً ذا. سقمي


ليت القلب ذا ما كان قلبي

بل كان مخلوقاً من طينة

 الصنمِ


فما عاد يجدي مع زمني

سوى العيش وحدي 

مع العدمِ


توفيق السلمان

كن الرقي عنوان بقلم الراقية الزهرة العناق

 .... كن للرقي عنوانا ....


إن أردت نيل المجد

 فارفع رايتك بعزم لا يلين

ولا تدع كيد الحاقدين

 يعكر صفو خطواتك


كن كوجه الصباح في صفائه 

و كأفق المساء في هدوئه 

وواجه عواصف الحسد بكل ثقة

و توكل على رب العالمين 


إن أردت نيل العلا 

فكن كالنجوم 

التي لا تركع للضباب 

و اصنع من عزمك مشعلا

 ينير دروب الحائرين


كن كيوسف في شموخه

و ابن عبيدة في حكمته 

وواجه أعداءك بروح الفارس

 الذي لا يخشى المعارك 


كن قويا و تحدى العالم

و اجعل من كل تحد فرصة

لتبرز كالبدر في اكتماله 


كن كالسيف في حدته 

ولا تستسلم لقيود الأيام

ولا لكيد الحاسدين


تقدم كوجه الشمس 

الذي لا تحجبه غيوم العابرين

وكن كالسحاب الذي يحمل الخير

 رغم تلوث الفضاء


لا تعامل السفهاء بالمثل

و اجعل من صبرك حكمة

و كن كالألماس 

الذي لا تزيده المحن إلا بريقا 

و كالطموح الذي يعلو الصغائر 

 متحديا العالم لتصل إلى القمم


اجعل من كل تحد سلما

ومن كل عائق جسرا

ولا تنحني مهما حييت

 لمن يطفئون أنوار الطموح بسواد قلوبهم


تقدم كالسينوار 

الذي لا يخشى المواجهة

و كهنية الذي لا تنكسر همته

رغم العثرات

و كالملهم تفتح الآفاق لكل من حولك


لا تعامل البخيل بالمثل

 كن أنت الكريم 

الذي يعكس نبل الخلق

و المتزن الحكيم 

الذي يعرف متى يصمت ومتى يتكلم


حارب أعداء النجاح بقلب جامد 

كابن الوليد الذي لا ينحني إلا لله

وجاهد بروح عالية

 كوجه الشموخ الذي لا يهزم


تابر و اجتهد حتى تصل إلى العلا 

و تصبح حديث الأجيال 

و تبقى حرفا خالدا 

في صفحات التاريخ.


✍️ الزهرة العناق ⚡

20/01/2025

الجهل ما مات بقلم الراقي حاتم جوعيه

 - الجَهْلُ مَا مَاتَ -

- شعر : الدكتور حاتم جوعيه – المغار - الجليل - فلسطين -

لقد أعجبتني هذه الجملة المَنشُورةُ على صفحةِ أحد الأصدقاء في الفيسبوك: (( ماتَ أبو جَهل فعاشِ الجهلُ يتيمًا حتى تبنَّاهُ سفهاءُهذا الزّمان ))، فأوحَتْ لي بكتابة هذه الأبيات الشعرية ارتجالا :

الجَهلُ ما ماتَ مُنذُ البدءِ صَوَّالُ = وكلُّ عصر ٍ لهُ بُهْمٌ وَجُهَّالُ

وبعدَ ذي الجَهْلِ كم من آبقٍ خطر ٍ= وَكمْ سَفيهٍ أتى والدَّهرُ جَوَّالُ

هذا زمانٌ لأهلِ الرِّجسِ قاطبة = سَادَ المُمَخرَقُ والمَعتوهُ والضّالُّ

لكْعُ بنُ لكْع ٍ زعيمُ القومِ سيِّدُهُمْ = والجَهبذُ الحُرُّ لا جاهٌ ولا مالُ

وأصبحُ الحُرُّ مَنبوذا وَمُضطهدًا = لم يُخطِئُ القولُ : إنَّ الناسَ أنذالُ

بقيتُ وحديَ في دربِ الهُدَى علمًا = تحدَّيْتُ عصرًا سوادُ الناسِ أرذالُ

وَإنَّني الطودُ لم أحفلْ لعاصفةِ = خُضتُ الحتوفَ مدى الأزمانِ رِئبالُ

ورائدُ الفنِّ والإبداعِ في زمنٍ = ماتَ الضميرُ ورود الطهرِ تُغتالُ

تمضي الدُّهورُ وأشعاري مُخلّدةٌ = يُخلِّدُ المرءَ إبداعٌ وأعمالُ

أنا المبادئُ صوتُ الحقّ في وطني = والغيرُ لا قِيَمٌ رجسٌ وأسمالُ

الفجرُ والنورُ من فودَيَّ مُنبثِقٌ = مِنِّي تُنارُ هُنا رُغمَ العَتم أجيالُ

ضَمَّختُ حُلميَ والآمالَ مُذ صغري = بالنور والطهرِ فوق النّجمِ أختالُ

أسرج الخيل بقلم الراقي أحمد عز الدين احمد

 أسرج الخيل

                    ------


كُنْ على سرج الهوى في العزِّ ممتطيا

ولا تشكُ همَّ وقتٍ أصبحا خَصِما

أسرجِ الخيلَ إذْ بالخيلِ منطلِقٌ

في صحوِ صبحٍ يُعيدُ المجدَ والهمَما

واكتبْ لنفسٍ بها الآمالُ مشرقةٌ

على بساطِ عُلىً للعِزِّ مُغتنَما

وارحَلْ إذا ضاقتِ السبلُ التي فُتِحَتْ

واشربْ نقيعَ الأسى والهمِّ والغُصُصا

ولا تكنْ لذليلِ النفسِ مُنصَتَها

فدعوةُ الحرِّ كالبنيانِ قد رُصِما

لا خيرَ في المالِ إنْ كان الرضا ذهبًا

فالمالُ يشقى إذا للوهمِ قد قُسِما

نشكو الزمانَ وعيبُ النفسِ في يدنا

والنقصُ منا بِداءِ الغدرِ قد رُسِما

نهرعُ للخصمِ والأعداءُ شاهدةٌ

والنصلُ في يدنا لا السيفُ قد حَسِما

متى نثورُ إذا ما الخيلُ هاجَمَنا

فالسيفُ يبقى بلا جدوى إذا انْعَدَما

جهِّزْ عتادَك للأمجادِ في فرَسٍ

وعلِّقِ السيفَ فوقَ السرجِ مُغتَنِما


بقلم / احمد عزيز الدين احمد 

                ،،،،،، شاعر الجنوب

يا صاحب الإسرا بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 يا صاحب الاسرا

==========

يا صاحب الإسرا

كل الوري أسرى

في حب قائدنا

من أخجل البدرا

أسرى بك الله

سبحان من أسرى

من ساحة البيت

للقبلة الأخرى

جبريل آخاك

يا سيدي فخرا

فوق البراق علا

قد فارق الحجرا

نحو الرضا سار

ذا يتبع الأمرا

قد حط في القدس

قد جاور الصخرة

صلى بإخوان

قد أمهم فجرا

نحو العلا سار

معراجه حضرا

نحو السما راح

قد زاده قدرا

أعطاه مولاه

أدناه للسدرة

أدناه أدناه

حتى أتى الحضرة

يا سيدي عذرا

إن قلتها عشرا

صلت ملائكة

والله قد أمر

من بعد أن صلي

لعباده أمرا

يا صاحب الإسرا

ربي بنا أدرى

القدس مرهون

من عصبة قسرا

والسيف مرهون

في غمده قهرا

والمهر مربوط

من يركب المهرا

فالفارس العربي

يا سيدي اعتذر

وأنا و محبرتي

أشدو عن الإسرا

يا صاحب الإسرا

سبحان من أسرى


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

سفر الشرود بقلم الراقي جابر الجشيبي

 سفر الشرود


هل في خواء عواطفي وتشتتي

خلف الوجود أبث فيه تعلتي

أهدي لكل المعدمات صبابتي 

حلمًا وللمتفانيات تحيتي

في صفحة المجهول أقرأ حكمة

فيها تقول الصّامتات رصنتي

حسبي هناءً ما تشتت من دمي

بين اللواتي لم يفرن مودتي

إني بسري لن أبوح وإنّما

سري يبوح بحرقة لشغافتي

دومًا أموت وﻻ أفوت ﻷنني

وزَّعت بين الراحلين إقامتي

فغدوت أسعى في سكون تخبطي

جلدي كسائي والغبار إتاوتي

من ذا أنادي والصموت يغطني 

ويقول لي أخفى وساوس ريشتي

هل أستغيث من التعاسة بالردى

حتى أخفف بالهلاك مصيبتي

ثاوٍ على جنح الرياح تدور بي 

في داخلي وﻻ تحرك جلدتي

فأعود من سفر الشرود محملًا

بفراغ نفسي من عوالق فكرتي

كم موقفٍ للفكر في رحلاته 

كغمام صيفٍ في بداها تنتهي

يهذي بما ينساه من سبحاته

ويعيد ما ﻻ تستضيفه مهجتي

يهذي بمن ليس الفؤاد يرومه

خوفًا على من يستلذ مودتي

حتى كأن الذكريات عوانسٌ

في منتدى الكتمان تشرب قهوتي

أجري وراء المستحيل تيقنًا

أن النجاح رهين قوّة همّتي

وكأنني أجري كإبرة مغزلٍ

في محبسي وتدور تحتي بقعتي

إنّ اللواتي بالرحيل أرحنني

أشقينني بتعرضهن باللتي


أ/ جابر الجشيبي

هل يشفى قلب بقلم الراقي الطيب عامر

 هل يشفى قلب من حب طارئ تطارده ريح عطر

 باسمة زكية ...

يتأتى هبوبها من أعالي اسم وسيم ... ؟!...

و هل تتعافى روح من حب جاء في أحسن 

خفقان كريم ...

يعزفه على آلة الخاطر مطر دافق كريم الزخات 

يطرق زجاج الصميم ....؟!...


يسأل حرف متمرد ملقى على ساحل البال ...


فيجيبه صدى المواعيد المخملية ....


كلا كيف يشفى و هو لا يبغي الشفاء ... ؟!...

بل يخترع كل قصيدة للتمادي فيه ....

قافيتها حرة متمردة على بحر الترياق ....

و وزنها ضرب من ضروب الجنون الساكن

في غيوب الآفاق ...


أما صحف الليل المرابطة على ثغور 

الشرود ...

 فجفت على مداد صادق ...

و رفعت أقلامها على أعتاب شوق 

شاهق ...


الطيب عامر/ الجزائر....

أغار عليك بقلم الراقي مروان هلال

 أغار عليكِ 

أغار عليكِ من روح تحوم حول نبضك....

أغار عليكِ من عطر لا يكافؤ نصف عطرك...

أغار عليكِ مني...إذا يوما حدثني قلبك...

أغار ولست بالغيرة مالك لإحساسك وبُعدك....


فإنني حقاً متيم من أنفاسي بثغرك ...

فهل تدركين أنتِ كم أحبك؟

هل تعلمين مدى شوقي للنظر بعينيك وملامسة خدك....؟

تتوه مني الكلمات حين أبتغي رسمك

بعبارات الندى على أبواب فجرك....


تتساقط مني الحروف خوفاً أن لا تكافؤ وصفك......

وإنني أحاول ترويضها برقةٍ ...

ربما تناسب قدك....


يا قلبي إن تاهت منك عناوين الهوى...

فاعلم بأنها وحدها مرسى لشطك...

بقلم مروان هلال

قد احتشد البكاء بقلم الراقي د.عمراحمد العلوش

 (قد احتشد البكاء)


هناك لحظات في الحياة يتراكم فيها الحزن داخلنا كأنما هو بحر بلا ضفاف. البكاء في تلك اللحظات لا يكون مجرد دموع تسقط، بل هو شعور يفيض من أعماقنا، يختلط بالصمت والحنين والخوف. نكتمه أحياناً، نحاول أن نتجاهله، لكنه يحتشد كغيمة ثقيلة تبحث عن انفجارها.


حين يحتشد البكاء، لا يكون ضعفاً كما يظن البعض. إنه اختناق الكلمات التي عجزت عن التعبير، وامتلاء الروح بما يفوق طاقتها. إنه صوت الألم الذي يسكننا، يصرخ بلا صوت، وينتظر أن يتحرر من قيده.


يحدث هذا الاحتشاد عندما نحاول أن نتظاهر بالقوة، عندما نكبت مشاعرنا حتى لا نزعج من حولنا، عندما نخشى أن تُفسر دموعنا على أنها علامة وهن. لكن الحزن لا يختفي، بل يتراكم، نقطة بعد أخرى، حتى يصبح ثقلاً لا يمكن تحمله.


البكاء الذي نكتمه في الداخل ليس نهاية، بل هو محطة. لحظة نواجه فيها ضعفنا بصدق، نعترف أننا بشر، نحزن، ونتألم، ونكسر. في تلك اللحظة، تتحول الدموع إلى لغة خاصة، تروي ما عجزت عنه الحروف.


ومهما احتشد البكاء في أعماقنا، فإنه دائماً ما يأتي ليفرغ بعضاً من ثقله، ليترك مكانه مساحة لراحة مؤقتة. وربما، في كل دمعة تسقط، نجد جزءًا من أنفسنا التي ضاعت وسط ضجيج الأيام.


البكاء ليس عيباً ، بل هو شكل آخر للقوة. القوة التي تدفعنا لنواجه أوجاعنا دون هروب، ونتقبل ضعفنا كجزء لا يتجزأ من إنسانيتنا.

دعوني...لاحاجة لي إلا للبكاء أريد أن أكون إنساناً


د.عمر أحمد العلوش

لهيب الشوق بقلم الراقي حمدي أحمد شحادات

 لهيبُ الشوقِ في الحشا زادَ الأسى 

والشوقُ أدمى فما أبقى لنا أملا 

تخالُ عيني إذا مافاضتِ العبرُ 

تروي الجبينَ كأخدودٍ جرى ثَمِلا 

ياعيني روقي لعلَ الوقتُ يسعفنا 

فينطوي الحال لترتاحَ العنا مقلا 

نادى الفؤادُ لسانَ الحالِ معتذراً

وأجزلَ القولَ ونبضُ القلبِ مؤتملا 

واستحضرَ الفكرُ أياماً لنا طويت 

فقامَ يرقى فما ينسى ولا يسلا 

وتابعَ البوحَ على أدراجِ مكتبتي 

فأنشأ الشعرَ فلا أجملْ ولا أحلى 

يبقى انتظاري لماضينا يؤكدهُ 

لُهاثُ قلبي معَ الدمعاتِ قدْ جُبِلا

ياويحَ روحي إذا هبتْ لطائفها 

ستملأ القلب أنفاساً بها اكتمل 

حمدي أحمد شحادات...

رهين النكبات بقلم الراقي اسامة مصاروة

 قصيدتي "رهين النكبات" 

مكونة من 320 رباعيةً أي

640 بيتًا 

سأنشرُ أجزاءَ منها كلَّ مرٍّة، 

كلُّ جزءٍ يتكوّنُ من 20 رباعيةً

رهينُ النَّكَبات

1

كانَ لَنا في ذلكَ الزَّمنِ

بيْتٌ سعيدٌ دونَما مِحَنِ

كانَ مُسالِمًا وَسُكّانُهُ

يحْيَوْنَ في أمْنٍ بلا فِتَنِ

2

بيْتٌ تَقَدَّسَتْ مرابِعُهُ

حتى تَطَهَّرَتْ منابِعُهُ

بيْتٌ غدا بينَ الأَنامِ رُؤَى

لمَّا توَهَّجَتْ شَرائِعُهُ

3

بيْتٌ تَرَبَّعتْ منازِلُهُ

على ثرًى سمَتْ شَمائِلُهُ

بيْتٌ تلأْلَأَتْ نوافِذُهُ

وَفوَّحتْ مِسْكًا خمائِلُهُ

4

بيْتٌ تراءى لِيَ كالضَّيْعَةِ

بيْتٌ جميلٌ حسَنُ السُّمْعَةِ

مُشَرِّفٌ للْأَهْلِ والْعَرَبِ

لِما بِهمْ مِنْ سامِقِ الرِّفْعةِ

5

كانوا موحَّدين بحبِّهمْ

أرضًا عزيزةً على ربِّهمْ

بل وعزيزةً على قوْمِهمْ

ليسَ فقطْ على بني شعْبِهمْ

6

فَأَرْضُنا مُقدَّسٌ صَخْرُها

ترابُها هواءُها برُّها

هِيَ الصَّفاءُ والنَّقاءُ هِيَ

الْحُسْنُ الَّذي عَظَّمَهُ بَحْرُها

7

هي الْجمالُ مِثْلَهُ لنْ تَرى

عُيونُ جِنٍ أوْ عُيونُ وَرى

بورِكْتِ يا أرْضًا مُميَّزَةً

بِكُلِّ ما يَنْبُتُ فوقَ الثَّرى

8

فَكيْفَ لا يطْمَعُ فيها الْعِدى

على مَدى الأَعْصُرِ لكنْ سُدى

إذْ كانَ في أُمَّتِنا قادَةٌ

قدْ قدَّموا أرواحَهم للْفدى

9

وكُنتُ في بيْتِيَ ذا هيْبَةِ

وَأيْنَما سِرْتُ بلا رَهْبَةِ

أَمْشي وَأمْشي رافِعًا هامَتي

وقامَتي حتى وَفي غُرْبَتي

10

لمْ أَنْتَكِسْ يوْمًا بِرغْمِ الأسى

برَغمِ ظالِمٍ عليَّ قسا

ما زِلْتَ في الْقلْبِ أيا وَطَني

وها هُوَ الْمِفتاحُ حيْثُ رسا

11

وَكُنْتُ كالنِّسْرِ أُحِبُّ الذُّرى

لا عيْشَ لي في ظُلُماتِ الْوَرى

وَكلُّ ما أُنْجِزُهُ ناجِعٌ

ولمْ أَجدْ مَنْ بِاجْتِهادي ازْدَرى

12

قدْ كانَتِ الْجَنّةُ لي نُزُلا

وَلا أريدُ غيْرَها بَدَلا

فلْيَسْمَعِ الطاغوتُ مهْما طَغى

لنْ أَبْتَغي عنْ موْطِني حِوَلا

13

وكيْفَ أبْتَغي وَروحي بِهِ

ألَمْ أَعِشْ فقطْ على حُبِّهِ

هلْ يُنْكِرُ الْموْلودُ أمًا لَهُ

أوْ يبْرَأُ العاشِقُ مِنْ قلْبِهِ

14

كانَ أبي إمامَ جامِعِنا

وَمُشْرِفًا على مَجامِعِنا

كُنا جميعًا في عُرىً صلْبَةٍ

أسمى مَزايانا وَأّطْباعِنا

15

والحُبُّ قدْ كانَ يُميِّزُنا

والودُّ كمْ كانَ يُعَزِّزُنا

فلا نِفاقٌ بيْننا يُسْمَعُ

ولا إشاعاتٌ تُقَزِّزُنا

16

حتى وكُنا نجْهَلُ الْحَسَدا

وَنَمْقُتُ الْخائنَ والْمُفسِدا

في أرضِ غيْرِنا فَكيْفَ لَنا

أنْ نرْتَضي كِليْهِما سَنَدا

17

وَحْدَتُنا وَصَفُّنا واحِدُ

والْكُلُّ للرّبِ فَقطْ ساجِدُ

نعْمَلُ جاهِدينَ في أرْضِنا

ما بيْننا أوْ حوْلَنا حاقِدُ

18

ننهضُ باكِرًا لِكيْ نُمجِّدا

نركعَ للرَّحْمنِ أوْ نحْمَدا

ثُمَّ إلى أرزاقِنا نَخْرُجُ

معْ أنَّ بعْضَنا بَدا مُجْهَدا

19

وكنتُ أصْحو معْ أَبي باكِرا

وكُنتُ أبقى خلْفَهُ سائِرا

إذْ لمْ يكنْ مسجِدُنا نائيًا

ولمْ أكُنْ بِبُعْدِهِ شاعِرا

20

كانَ أبي بالفعْلِ بي يفْخَرُ

وكنْتُ دائمًا بِهِ أكْبُرُ

إذْ كانَ صالِحًا ذا نخْوَةٍ

وكانَ وفيًا ولا يَغْدُرُ