( تَمضي بِنا تِلكَ الدُروب )
تَقولُ لي ... ما لِهذِي الحياةِ ... لا تَستَقيمُ على حالَةِِ أبَدا ؟
لا الصبرُ يُجدي بها ... ولا إذا ضاقَت بِنا نَكَدا
نَدفَعُ بالحَياةِ ... ثَقيلَةً ... تُبدي لَنا وَجهَها الأمرَدَ
في كُلِ يَومٍ نُصبِحُ قَد هَدٌَنا تعَبُُ .... ونأمَلُ أن يَنتَهي بِنا غداً
تُمسي بِنا الحَياةُ في ألَمٍ ... وكَأنٌَ شَرٌَها قائِماً مُسَرمَدا
في صُبحِنا نَرى الصَديقَ مُخلِصاً لِصَحبِهِ
لكِنٌَهُ فَجأةً ... يُفضي إلى صَفٌِ العِدا
بَشَرُُ يَسعونَ في دَربِهِم سالِكاً ... وفَجأةً يَظهَرُ موصَدا
قالَت أيا فارِسي ... لا تَرتَوي من نَقدِكَ أبَدا ؟
حَياتُنا لَها فُصول ... فَإن تَكُن في شِدٌَةٍ
فَرُبٌَما في غَدٍ قَد تُصبِحُ سَيٌِدا
أجبتها ... لا تَركُني إلى الحَياةِ لَحظَةً فَغَدرها مؤكٌَدا
إيٌَاكِ أن تَستَرسِلي ثِقَةً بِزَيفِها ... كَم أخلَفَت مِن قَبلِكِ مَوعِدا
هَيٌَا بِنا يا غادَتي نَسعى بِها تِلكَ الدُروب
والخَريفُ حَولَنا تُحيطُنا نيرانُهُ تُحرِقُ
وغرابٌ فَوقَنا يملأُ الغابَةَ ضَجٌَةً ويَنعَقُ
كَأنٌَهُ يُوَجٌِهُ إنذارَهُ لِلعابِرينَ تَحتَهُ أو رُبٌَما لِحالِهِم يُشفِقُ
أو عَلٌَهُ يَنعَقُ قائِلاََ هَيٌَا إرجِعوا إلى الدِيار ... فَفي غَدٍ شَمسُنا تُشرِقُ
تَنمو الوُرودُ في رَوضِكُم ... والمِياهُ تُغدِقُ
والزُهورُ تَنتَشي أغصانَها ... فَتورِقُ
ثُغاءُ أنعامِكُم في السُهول كَأنٌَها تَزفُرُ أو هِيَ تَشهَقُ
والمِياهُ من نَبعِها تَدفُقُ
أبقارنا على الرَوابي هائِمات
بلابِلُُ تُغَرٌِدُ ... أرانِبُُ لِوَبرِها تَلعَقُ
والنُسورُ فَوقَها تُحَدٌِقُ
عودا إلى دِيارِكم يا أيٌُها الأبرار
مِن تُربِهِ لِتُعلِنوا ذاكَ القرار
فَلَم يَعُد غُرابُنا من عالَمِ الأشرار
ورَبنا وَحدَهُ يَعلَمُ الأسرار
مِن بَعدِها ... عُدنا إلى تِلكَ الدِيار
وأشرَقَت في أُفقِنا شَمسُ النَهار
وأنبَتَت تِلكَ الذُرى بَواسِقاً ... من أرزِها والغار
دُمتَ في شُموخِكَ يا مَوطِني ... ودامَ فيكَ الإزدِهار
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .