السبت، 17 فبراير 2024

زجاج مهشم بقلم الراقي صالح الكندي

 زجاج مهشم 


نص نثر 


في الأنتظارِ أنا 

والقلب ليس في هنا 

عميق هذا الشتات بيننا 

الأرض تنبت حين رويتها 

كينبوعٍ يجري في مدرارها 

عينٌ بعينٍ تتمنى لقائها 

كوردةٍ تلمُ أوراقها 

معطرةٌ تشفي مدى الأنتظار 

أسقي اللحظات من الثواني 

لتورق بأجمل المعاني 

بلحنِ قُبلُ اللقاء 

كالمغترب قسراً لأرضهِ حين يُقبلُ التراب 

قد كان في حلمي اللقاء 

وطيفي يتمرد على ليلي 

في شهقة الروح 

سرابيل تقيني برد أيامي الخوالي 

لتطفئ كل رعشات قلبي 

وأنين جراحي  

بين أنتظاري ولهفة روحي 

تتشابك اللحظات مع افكاري 

أينَ أنا !

وأينَ صفاتي !

كل أبوابي تدق شتاتي 

غيوم تنث غيثها 

لتروي أرضي الخضراء 

التي دنسها الأعداء 

وأحرقوا داري 

ونهبوا كل أسراري 

حتى كلمة الحب سلبوها 

 أشواك زرعت عند الأسوارِ 

لتمحي كل تاريخ إنتماءِ

لتعزف موسيقى الأحزان 

والبلابل سجينة أعشاشها 

حين رأت الأنهيار 

وأنا لا زلت في الانتظار 

فكري مشغولٌ بها 

هي حبيبتي ومهرها دمي 

مذ قدحت اشجار الليمون 

تحت نخيلها

 وروتها أعذب الأنهار

في كل أتجاهاتي 

حبيبتي جميلةً 

كالشمس والقمر 

قلائدها نجوم السماء 

رموش عيني لاتفارقها 

وأن تلون الدخان في أحداقها 

وإن هشمَ الزجاج في الطرقات 

ارويها بدمي 

كما رويت من حليب أمي 

وتعطرت بمسك ترابها 

وعذوبة ملح أرضها 

وغنيت 

ياكعبة المجد والخلودِ 

صليني بكِ كمسك التراب 

في حضرتك 

وإن ضمدتُ جراحي في صلاتي 

أغفرِ لي كقميص يوسف لأبيهِ 

لأرى شمسي من جديد 

تلونها قناديل الأطفال 

وأنا لا زلتُ في الأنتظار


صالح الكندي 

دمشق ٢٠٢٤/٢/١٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .