الأربعاء، 21 يناير 2026

بين الذكريات والضباب بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 بين الذِّكرى وَالضَّباب

أقفُ على أطرافِ الذِّكرى،

أستمعُ إلى نَفَسِ الرِّيحِ وَهيَ تُعانِقُ الظِّلالَ،

تُسافِرُ بي بعيدًا إلى أيّامٍ لم تَعُدْ،

إلى أصواتٍ تَهْمِسُ في قَلْبِ الغَيْمِ.

الأُفُقُ يمدُّ يَدَهُ نحوَ الشَّمسِ الغابِرَةِ،

كَأنَّها تُهدي الأرضَ دَفءًَا مُؤقَّتًا،

والأشجارُ تَهتزُّ بِخَجَلٍ،

تَرسمُ ظِلَالَها على وَجْهي،

كَأنَّها تُذكّرني بأشياءٍ فُقدَتْ.

أصدقائي يبتعدونَ في سُكُونِ الطَّريقِ،

تتلاشَى خُطُواتُهم بينَ الضَّبابِ،

وأبقى أنا وَحْدي، أبحث عن بقايا ضَحْكَةٍ،

عن أثرِ كلماتٍ لم تُقَلْ،

عن وجوهٍ مضَتْ بلا وداعٍ.

اللَّيلُ ينسابُ بينَ الصُّخورِ،

يُعانقُ كلَّ خَيبَةٍ وأملٍ،

والنُّجومُ تتجمّعُ لتُخبِرَني قِصَصَ العابرينَ،

قِصَصًا لم يُكتب لها موعدٌ للعودةِ.

في صَمتِ الأرضِ، أجدُ نفسي،

أحفِرُ بينَ الأصداءِ ما تبقّى من حلمٍ،

أحاوِلُ أن أحتفِظَ بشيءٍ من الضَّوءِ،

قبل أن يبتلعنا اللَّيلُ كطفلٍ يَغفو.

أرى الغيومَ تتكاثرُ فوقَ الأُفُقِ،

تحمِلُ في طياتها أسرارَ الأيامِ الغابِرَةِ،

وأصواتُ الطُّيورِ تتردّدُ كأنَّها حكاياتٌ قديمةٌ،

تُخبِرُني عن طرقٍ لم أَسلكها،

عن لقاءاتٍ ضاعت بينَ النَّسيانِ والصمتِ.

والرِّيحُ تعصفُ بِخِفَّةٍ،

تُحرّك أوراقَ الذِّكرياتِ المعلَّقةِ،

كَأنَّها تُحاوِلُ أن تزيحَ الغبارَ عن الحكاياتِ،

وتُعيدَ للزَّمانِ وجهَهُ الضَّائعَ،

لأرى نفسي مرةً أُخرى، طفلاً يَسألُ عن المستقبلِ.


بقل

م الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

مرآة الروح بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 مرآةُ الروح

بقلم الشاعرة / مديحة ضبع خالد

مصر – الوادي الجديد

كُنّا كمرآةِ روحٍ لا انقسامَ بها

أنا وهي… واتّحدتْ فينا المدى

لمّا انفردتُ، رأيتُ الروحَ منكسِرًا

كأنني نزعتُ من صدري الصدى

قلبٌ عنيدٌ سقاني مرَّ قسوتهِ

حتى أفاقَ الأسى، واستيقظَ النوى

فاضَ الأنينُ، فشقَّ الروحَ من تعبٍ

وانهدَّ ركنُ الهوى، واهتزَّ ما بَقى

روحانِ صارت، وواحدةٌ تولّتْ

تركتْ شقيقَتها للأمسِ والغدِ

مضت، ولم تلتفتْ خلفَ المسافةِ إذ

أغراها الصمتُ، لا عودٌ ولا عهدُ

ومنذُ ذاكَ، وأنا نصفٌ بلا وطنٍ

أحيا، وفي الصدرِ مر

آتي التي انطفَتْ

نرجسية البراكين بقلم الراقي جمال بودرع

 /نَرْجِسِيَّةُ البَرَاكِين/

نَرْجِسِيٌّ أَنَا…

اعْتَدْتُ مُدَاعَبَةَ الطَّبَاشِيرِ

أُدَوِّنُ ذِكْرَيَاتِي الأَلِيمَةَ

وَأَسْمَاءَ بَعْضِ البَشَرِ

أَمْحُوهَا مَتَى شِئْتُ

وَأَعْفُو مَتَى شِئْتُ

لَكِنَّ بَعْضَ الأَسْمَاءِ

تَرْفُضُ أَنْ تُـمْحَى…

مَهْمَا انْكَسَرَ الطَّبَاشِيرُ

تَلْتَفُّ كَسِوَارٍ

حَوْلَ مِعْصَمِ قَلْبِي

كَأَغْلَالٍ

تُقَيِّدُ فَرَحِي

وَلِأَنَّنِي نَرْجِسِيٌّ…

وَلِأَنَّ خَافِقِي

مِنْ سُلَالَةِ البَرَاكِينِ

قَطَعْتُ مِعْصَمَ قَلْبِي

وَكَسَرْتُ كُلَّ القُيُودِ.


بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)

في وهج الألم بقلم الراقي عبد الملك شاهين

 (فِي وَهْجِ الأَلَمْ)

سَالَ السُّمُومَ فِي يَدِي أَرْبَعِينَا


يَنْهَشُ فِي الْعُرُوقِ وَفِي الْعِظَامْ


أَغْمَى عَلَيَّ ثُمَّ أَفِيقُ خَائِفًا


وَرْجَفَاتُ الْجَسَدِ سُجُونُ آلامْ


أَدْعُوكَ يَا إِلَهِي فِي كُلِّ لَحْظَةٍ


لَا تَتْرُكْنِي وَحِيدًا فِي الظَّلامْ


جَاءَتْ زِرَاعَةُ النُّخَاعِ كَالْعَاصِفَهْ


تَرْضُّ أَضْلُعِي وَتَكْسِرُ الْهَامْ


الْمَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ نَفَسٍ يُعَانِقُنِي


وَالْأَلَمُ الْكَبيرُ يُرَاوِغُ الْأَحْلامْ


لَكِنَّ يَدَ الْإِلَهِ الْكَبِيرِ دَفَعَتْ


سَهْمَ الْحِمامِ عَنْ هَذَا الْجِسَامْ


ثَلَاثُ سِنِينَ تَمُرُّ عَلَى جِرَاحِي


لَمْ تَبْرَحِ الْآثَارُ وَلَا السُّقَامْ


أَمْشِي وَفِي ضُلُوعِي ذِكْرَى الْمُنَى


وَعَلَى شِفَاهِي حَمْدٌ لِلْإِلَهِ دَامْ


فَبِرَحْمَتِهِ عِشْتُ وَكَمْ كَتَبْتُ


سِفْرَ الْحَيَاةَ بَعْدَ يَأْسٍ وَإِعْدامْ


أَنَا لَمْ أَمُتْ.. لَمَّا أَرَدْتُ الرَّاحَهْ


فِي ظِلِّ سَيْفِ الْمَوْتِ الْعِظَامْ


سَجَدْتُ أَبْكِي وَالْدُّمُوعُ شَهِيدَهْ


عَلَى مَذَبَّحِ الْأَلَمِ الْبَهِيمْ


فَأَتَانِي الرَّحِيمُ بِفَجْرِ نَجْوَةٍ


وَخُطَاهُ نَزَلَتْ بِحَيْثُ أَسْتَهِيمْ


الْحَمْدُ لِلَّهِ.. لِلَّهِ.. لِلَّهِ


مَا بَقِيَ النَّفَسُ يُرَدِّدُ الْكَلِمْ


حَمَلْتُ دَاءً.. وَحَمَّلْتُهُ صَبْرًا


لِأَنَّ فِي قَلْبِي يَقِينٌ لَا يَضِيمْ


وَإِذَا الْجِرَاحُ تُرَنِّمُ بِالْأَسَى


فَشِفَائِي فِي ذِكْرَاكَ يَا عَلِيمْ


سَأَمْضِي.. مَا بَقِيَ الْعُمْرُ فِيَّ دَفَقْ


أَحْمِلُ فِي الْيَدَيْنِ وَفِي الْوِجَادْ


قِصَّةَ الْمَوْتِ الَّذِي مَا قَتَلَنِي


وَمَشَى بِالْأَسْوَدِ الْقَاسِي زَادْ


وَعَلَى جَبِينِي سِيمَا النُّجَاةِ تَرْفُلُ


بِثِيَابِ الشُّكْرِ بَعْدَ الْجَلَادْ


السيد عبدالمل

ك شاهين 


الرياض 


مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث


28 / 6 / 2023

أحزان السياب بقلم الراقي أحمد جعفر

 إلى روح الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب

....................................................... 


      أحزان السياب 

إليكم بعض آلامي

 سأنثرها بيادر نور 

تضئ دروب من رحلوا

 وما عادوا 

إليكم أحرفي الظمأى إلى الإيناس 

تشعل موقد الكلمات 

تأخذني لأوطان من الإلهام 

إليكم بعض أغنية 

تريح القلب من شجن 

تريح الساق من عفن 

تجوب مدارج الأحلام 

بحثا عن صباياها 

إليكم سقت أغنيتي ومأساتي 

قصيدة عمري اغتيلت

 وما كملت 

سوى آلامي الحرى 

سوى أوجاعي الكبرى 

ووحدة قلبي المسجون 

بين الداء والوهم 

غريب فوق شط عذابي الممتد 

مثل جزائر تاهت 

سفائن عمري المسروق 

فوق رمالها ضاعت 

وما سكنت 

سوى دقات قلبي في شراييني 

وما كسرت سوى الساق التى

من ضعفها... من بؤسها 

ضلت خطى الوطن 

أنا أيوب ذاك العصر قد ضلت به السبل

فراح يجوب درب الله يسأله

بأن يعفي نحول الجسم من دائه

إلهي جئت استشفع 

بجرحي أو بآمالي

إلهي يا رجا أملي

أحقا بابك المفتوح بالرحمات

 قد أغلق

أمام صراخي الليلي

 أستجدي

 رضا وجهك

أبالداء الذي ضاقت به ساقي 

تطهرني من الذنب؟  

وتغسلني من الأوجاع 

إذ يغتالني ألمي؟ 

تطهرني بماء الحب

 حين الجرح يعصرني

وتسقيني كؤوس القرب

 حين الموت يغمرني

إلهي يا رجا أملي 

إذا كان البلا قدري

 فلن أعتب

ولن أسخط من القدر 

فطهرني بهذا الداء من ذنبي 

وقربني من القبر

............

قال ال

سياب

يا قارئا كتابي

ابك على شبابي 

........

شعر أحمد جعفر

غلال شوك بقلم الراقي خليل شحادة

 غِلالُ شوك

كفكفي الدمعَ، مِدرارَ عيونٍ

بكته سُحُبُ وجعِ القدر

واصبري صبرَ بلاءِ أيوبَ

حمدَ ربَّه، دعا وصلّى وصبر

وليلٌ سرقَ من الآهاتِ سكونَه

حكَتْه شِفاهُ عرّافِ الفجر

حصدنا غِلالَ الشوقِ شوكاً

من كلِّ دربٍ شوكُه عِبَر

سَرَتْ أطيافُنا تتراقصُ أنفاسُها

تترنّحُ سُكرى لَهاثَ العمر

يا جارةَ حلمٍ، مرساةَ روحٍ

يتسكّعُ قلبُها بين مدٍّ وجزر

كوني لي حلمًا، نديمَ قلمٍ

قصيدَ قُبَلِ حبٍّ، شَدْوَ طير


بقلمي: خل

يل شحادة – لبنان

لماذا بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 لماذا…

وأنتِ ارتباكُ القلب

حينَ يطمئنُّ

وسرُّ انكساري إذا ما اعتدلتُ

لماذا…

وأنتِ التفاصيلُ

كلُّ التفاصيلِ

في قهوتي

وفي ارتجافِ يديّ

إذا ما حضرتِ

لماذا…

وأنتِ التي

إن مررتِ بخاطري

أضاعَ الكلامُ طريقَ العبارة

وخانت حروفي يقيني

أما قلتِ

إنّي أراكِ صلاةً

إذا ما تعبنا

ومرفأَ روحٍ

إذا ضلَّ بحرُ السفينة

أما قلتِ

إنّي إذا قلتُ: أحبكِ

نامَ القلق

واستفاقَ الأمانْ

لماذا…

وأنتِ حبيبةُ قلبي

ونقطةُ ضعفي

وملاذي إذا ضاقَ بي الكونُ

كلّما قلتُ: وصلتُ إليكِ

اكتشفتُ

أنّي كنتُ

أصلُ إلى نفسي

ثم أضيع؟


حمدي أحمد شحادات...

سأبقى أنا بقلم الراقي السيد الخشين

 سأبقى أنا


سأبقى أنا 

مادام الورد يتفتح 

في كل فصل 

والعصافير تعود 

إلى أحضان البستان 

والكروان يعزف الألحان 

والليل يأتي 

للسهر بعد التعب 

وموسيقى الأحلام 

من بعيد تشنف الآذان 

سأبقى أنا 

أقتات من ذكرى وحنان 

وأكتب قصائدي بعيوني 

في عالمي الثاني 

وكلي اطمئنان 

هنا سأبقى 

كطير مهاجر 

خير الاستقرار 

من بعد مشقة السفر 

إلى ما وراء المكان 

فقد كرهت خيالي 

أتعبته بالنسيان 

والقلب ينبض سريعا 

ينشد الاستقرار

سأبقى أنا على عهدي 

من أيام زمان


     السيد الخشين 

   القيروان تونس

متمردة. في قلبي بقلم الراقي عصام أحمد الصامت

 "مُتَمَرِّدَةٌ فِي قَلْبِي"

حَبيبَتي مُتَمَرِّدَةٌ.. لا تَستَسلِمُ

لا تَنهَضُ لا تَستَيقِظُ.. لا تَتَكَلَّمُ

مُختَفِيَةٌ

مُختَفِيَةٌ.. وَعَيناها تَستَدرِجُ

وَشَفَتاها تَستَفهِمُ

تَظُنُّ أَنّي لا أَرى في عَينَيها

شَيئاً يُخبِرُ عَن مَشاعِرِها

لَكِنَّني أَرى في عُمقِ عَينَيها

بَحراً مِنَ الحُبِّ لا يَنضُبُ

فَأَنا المَفتونُ بِها لا مَحالَةَ

وَقَلبِيَ المَملوءُ بِها لا يَتَغيَّرُ

حَبيبَتي مُتَمَرِّدَةٌ.. لا تَستَسلِمُ

وَأَنا المُتَيَّمُ بِها لا أَستَطيعُ أَن أَتَحَرَّرُ

فَما لِيَ أَن أَكونَ غَيرَ مَفتونٍ بِها

وَقَلبِيَ المَملوءُ بِها لا يَتَغيَّرُ

فَإِنَّ حُبَّها قَد سَكَنَ في قَلبي

وَلا أَستَطيعُ أَن أُخرِجَهُ مِن قَلبي.

بقلمي عصام أحمد الصامت

سفر العشق الأول بقلم الراقي عاشور مرواني

 سِفْرُ العِشْقِ الأوَّل

أنا لا أحبّكِ…

الحبّ أصغر من الذي يحدث لي.

أنا أُعادُ خَلقي

كلّما مرَّ اسمكِ في دمي،

كأن قلبي يتعلّم للمرة الأولى

كيف يكون قلبًا.

كنتُ زلزلةً

لا تعرف لماذا تهتزّ،

حتى سكنتِ في عينيّ،

فصار الخراب طمأنينة،

وصارت الفوضى شكلًا من أشكال النظام.

وكنتُ نارًا

تحترق بلا سبب،

حتى اكتشفتُ—حين اقتربتِ—

أن النار لم تُخلق للهلاك،

بل لتدلّ التائهين على الطريق.

حين ظهرتِ

تأخّر الكون لحظةً عن الدوران،

ارتبكت النجوم في مداراتها،

وتساءل الزمن، خجولًا:

هل أواصل الجريان،

أم أقف احترامًا؟

أحبّكِ

لا كعاشقٍ يبحث عن اكتماله،

بل كوجودٍ

عثر على اسمه الحقيقي فيكِ،

كجرحٍ فهم أخيرًا

أن نزفه كان لغةً أخرى للضوء،

وكفوضى أدركت متأخرة

أنها كانت تنتظركِ

لتصير نظامًا.

في صوتكِ

تتهاوى اللغات،

وتنسحب الحروف خجلى من المعنى،

لأنكِ تنطقين بما لا يُقال،

وتقولين الصمت

حتى يفهمه القلب

دون ترجمة.

عيناكِ ليستا عيونًا…

إنهما شقّان في جدار الخلق،

نافذتان إلى اللحظة الأولى،

حين قرّر الله

أن يُخفي الجمال

كي لا يعتاد البشر عليه.

أنظر فيهما

فأرى طفولتي التي نسيتها،

وخوفي الذي أخفيته،

وشجاعتي التي لم أعرفها،

وأرى نفسي

كما لم أكن يومًا،

وكما كان ينبغي أن أكون.

أحبّكِ

حتى صار الشوق مذهبًا،

وصار الانتظار صلاة،

وصارت المسافة امتحانًا

لا أنجح فيه

إلا حين أشتاق أكثر

وأتعرّى أكثر

وأؤمن أكثر.

حين تبتسمين

تنسى الأشياء وظائفها:

الوردة تتعلّم الغيرة،

والقمر يتدرّب على التواضع،

والليل يعتذر

لأنه ليس واسعًا بما يكفي

ليحتوي هذا الحضور.

أنا لا أجيء إليكِ عاشقًا فقط،

أجيء مدينةً كاملةً بلا أسوار،

وتاريخًا يريد أن يُكتب من جديد،

أجيء بكامل هشاشتي،

وبقوّة رجلٍ أدرك أخيرًا

أن الحب

أقسى أشكال الشجاعة

وأصدقها.

أحبّكِ…

لا لأنكِ جميلة،

بل لأن الجمال

اضطرّ أن يعيد تعريف نفسه بكِ،

ولا لأنكِ مختلفة،

بل لأن الاختلاف

صار ناقصًا من دونكِ.

لو سألوني عنكِ

لن أصفكِ،

سأشير إلى قلبي وأقول:

هنا انكسر العالم،

وهنا تَرمَّم،

وهنا انتهت الرحلة،

وبدأت الحياة.

ثم…

لم أعد أقول: أحبّكِ،

فالمحبّة حجاب

إذا اكتمل الكشف.

لم أعد أراكِ أمامي،

ولا أبحث عنكِ في الغياب،

أنتِ الحضور

حين تسقط الجهات،

وأنتِ الغياب

حين يتعلّم القلب الرؤية.

كنتُ أظنّني أمشي إليكِ،

فانكشفت الطريق:

أنا كنتُ أمشي منكِ

وإليكِ

وفيكِ.

سقط اسمي،

وسقط صوتي،

وسقطت المسافة بين النداء والمجيب،

ولم يبقَ

إلا اتّساعٌ

يشبه الطمأنينة

ولا يُسمّى.

أنا لستُ عاشقًا الآن،

العاشق بقي في البداية،

وأنا صرتُ أثرًا

يمرّ فيه المعنى

دون أن يتوقّف.

إن قلتُ: أنتِ،

فأنا،

وإن قلتُ: أنا،

فلا أحد.

هكذا انتهى السفر،

لا بوصولٍ

و

لا بفقد،

بل بزوال السؤال نفسه.

وما عاد في القلب متّسعٌ للحبّ،

لأن القلب

صار

حبًّا.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر

صمت يغطي الروح بقلم الراقي هاني الجوراني

 صمت يغطي الروح…

الليالي برد…

والصمت يلف قلبي كما يلف الليل السماء.

أفتقدك،

والظلال تحاكي غيابك على جدران روحي.

النسيم يمرّ باسمك،

والدفء الذي تركته رحل…

وتركتني أنا،

أحتسي الصمت بدل النار،

وأعيش بردًا لا يرحم.

والقمر يراقب وحدتي بصمت،

وأسمع صدى خطواتك بين أروقة الذكرى،

لكن لا أحد يعود،

ولا أحد يسمع.

أغلق عيني على صورة ابتسامتك،

وأفتحها لأجد الفضاء خاويًا،

ورائحة غيابك معلقة في كل زاوية.

أحتسي صمت الليل…

كأنه كأس مليء بالبرد،

وأتمنى أن يأتي فجر،

يذيب شيئًا من جليد قلبي…

لكن الليل طويل،

والبرد يرفض الرحيل.

   

   بقلمي: هاني الجوراني

شحارير الدوحة الخضراء بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 شحارير الدوحة الخضراء 


بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد 


أنار صباحي قربكم و مسائيا 

و هز شعوري بسمكم ولقائيا


سقى الله أوقات المودة غيثه 

و مسلك مجد قد أثار فضائيا  


تحية صب مولع بعظائم 

تشق دروبا للسهى و علائيا  


تحية صب للروائع طلقة   

تجلي وجودا باهرا و سمائيا


لكم عذبت لقيا كم يا أحبتي 

و ماج أريجا مجلسي وردائيا  


جرى عطر أنفاس الأحبة عابقا 

و كل حديث زان أفق سمائيا 


سموتم نفوسا للمكارم كلها  

و طبتم لسانا شدني و رجائيا  


رأيت جمالا والدماثة والتقى  

وفصل خطاب باهرا و انتشائيا 


و شمت صباحا مفعما بأطايب 

و رحب زهور و المنى و غنائيا


سقيتم بعذب كل صاد وظامئ 

و أطربتم كونا دهي وعنائيا  


بكم تبعث الأمجاد شمسا تماوجت 

بحسن سبى لبي وصار فدائيا  


 جزى الله ألبابا تحلت بنير  

يضيء دروبا أزهرت و ندائيا  


و يورث قومي كل نجم محلقا  

و يردي دياجير الأسى و عفائيا


جزى الله ألبابا و فكرا مقوما 

يصوغ شموخي و الجنى و بهائيا 


و ينفخ في المجد التليد نفائسا 

و روحا تغذي موكبي و دهائيا  


جزى الله أفذاذ ا تحلوا بساطع 

من الخلق المرضي يجلو غطائيا 


صقور تغنت بالسلام محجلا  

سيوف انتصاري والعلا و ازدهائيا

رسائل مهرة بقلم الراقية هاجر سليمان العزاوي

 هاجر سليمان العزاوي

رسائل مهرة


مكثتْ رسائلي حائرةً

لأيِّ عنوانٍ أُرسلُها

رفقًا بذاتٍ حالمةٍ

زرعُ الأشواكِ يقتلُها

تركضُ الخيلُ نازفةً

وللبيداءِ مرتعُها

ضجّتِ الآمالُ باكيةً

ألمًا بالقلبِ يعصرُها

تبدو الوجوهُ باسمةً

وزيفُ النفوسِ يكشفُها

تكتبُ الأحلامُ عاهدةً

وغدرُ العهودِ ينقضُها

تغدو الأجفانُ نائمةً

وحسرةُ النفسِ تحرقُها

دعِ الجراحَ ماكثةً

ودعِ الشغافَ مسكنَها


بقلمي : هاجر سليمان العزاوي 

 21 - 1

 - 2026

      العراق