رهينُ النَّكباتِ
ملحمة شعرية من
500 رباعيةً
(إصداري السابع والثلاثون)
تروي نكباتِ فلسطين
منذ بدايَتِها وحتى الآن
تأليف
د. أسامه مصاروه
الجزءُ السابِعَ عشر
476
حتى غدا أعداؤُنا الأكْثَرَ
قتْلًا وَتَدْميرًا بَلِ الْأَخْطَرَ
على مدى تاريخِنا الذَهَبي
أَلْمْ تسِلْ دماؤُنا أنْهُرا
477
مُنْذُ التَّتارِ إنَّما لنْ يرى
جيلٌ كجيلِنا ولا في الْوَرى
سيْلَ دِماءٍ كدِماءٍ جرَتْ
في أرضِ مَنْ ليْلًا إليْها سرى
478
فكيْفَ لا يُصيبُني الْحَزَنُ
وَقدْ أصابَ قوْمَنا الْوَهَنُ
ولا أرى يا ويْلَتي أمَلٌ
يعودُ لي مٍنْ بَعْدِهِ الْوَطَنُ
479
لَعَلَّ موْجَ الْبَحْرِ يسْمَعُني
لَكنَّ قومي الْيَوْمَ يَدْفَعُني
إلى الْجُنونِ رُبَّما قبْلَهُ
بالْقَهْرِ والإحباطِ يَصْرَعُني
480
لكِنَّ قلبي رُغْمَ ما أجِدُ
يُؤْمِنُ أنَّنا سَنَتَّحِدُ
فالْاتِّحادُ يا بني أُمَّتي
فريضَةٌ إنْ ربَّنا نعْبُدُ
481
لا بُدَّ للشُّعوبِ أنْ تنْهضا
وضَعْفَها لا بُدَّ أنْ تَرْفَضا
كذلِكُمْ لا بُدَّ أنْ تُبْعَثا
ثانيَةً كيْ ذلَّها تَنْفُضا
482
لا لنْ يدومَ الظُلمُ في بَلَدِي
ولا العُبودِيَّةُ للْأَبَدِ
كُلُّ احْتِلالٍ زائِلٌ هكَذا
علَّمَنا التاريخُ يا ولدي
483
فارْفَعْ جبينَ الْعِزِّ لا تنْحَنِ
مهما طغى الطاغوتُ لا تنْثَنِ
نحْنُ لِغيْرِ اللهِ لا نرْكَعُ
لا لِحقيرٍ مُجْرِمٍ مُنْتِنِ
484
قد غادَرَ الْمُسْتَعْمِرونَ الْحِمى
كَرْهًا ولكنْ رِجِعوا بعْدَما
تَسَلَّمَ الْحُكْمَ كلابٌ لَهمْ
مِنْ أُمَراءٍ ومُلوكِ دُمى
485
إنْ يَصْمُتِ الأَعرابُ تبًا لَهُمْ
لَعَلّهُمْ قدْ عَشِقوا ذُلَّهُمْ
فلَمْ يرَوْا خِزْيًا وعارًا بِهِ
معْ أَنَّهُ أَظُنُّ قدْ ملَّهُمْ
486
كذلِكُمْ أَظُنُّ بلْ أومِنُ
سَتَحْتوي أعْداءَنا الدِّمَنُ
وَنَحْنُ مهما قَتلوا باقونَ هُنا
ناصِرُنا التّاريخُ والزَّمَنُ
487
أرجوحَةٌ روحِيَ ترْفَعُها
ثُمَّ الأسى يا قوْمُ يتْبَعُها
وهكذا بين أسىً وَمُنىً
تمضي حياتي أو أُوَدِّعُها
848
يا قوْمُ أدري أنَّ صحَوَتَكُمْ
لا بُدَّ أن تمْحُوَ غفْوَتَكُمْ
يا ليتَها تأتي على عَجَلٍ
حتى أرى خلْفِيَ كبْوَتَكُمْ
489
يا قوْمُ قدْ طالَ بِنا الزَّمَنُ
واشْتَدَّتِ الأحزانُ والْمِحَنُ
لكنْ أشقّائي أُطَمْئِنُكُمْ
لسوْفَ يسْمو للعُلا الْوَطَنُ
490
طالَ بِنا الزَّمانُ أمْ قَصُرا
صَغرَ التَّشرذُمُ أمْ كَبُرا
مصيرُ هذا الْوَغْدِ أنْ يَسْقُطا
في قبضَةِ الْعَدْلِ وَلنْ يُنْصَرا
491
وَلي سُؤالٌ للطُّغاةِ متى
ظلَّ احْتِلالٌ أو زعيمٌ عتا
فهلْ يَعونَ الدَّرْسَ لا أبَدًا
لوْ واحِدٌ منْهُمْ وَعى ما طغى
492
لكِنَّ هذا الوغْدُ لا يفْهَمُ
وَلَمْ يَزَلْ يقْتُلُ أو يظْلِمُ
والْعُمَلاءُ الْكُثْرُ مِن بيْنَنا
هُمُ المُؤَيِّدونَ والنُّظُمُ
493
يا لِمُصيبتي الْمُضاعَفَةِ
مِنَ الثَّعالِبَ المُخادِعَةِ
إلى الْحُكوماتِ الْمُهادنةِ
ضاعتْ حياتي في الْمُقاطِعَةِ
494
وفي اغْتِرابي في الدُنى ليْسَ لي
إلا ترابُ الْوَطَنِ الْأَوَّلِ
مُنْذُ عقودٍ دونَما عوْدةِ
لكنْ سَأَبقى حاضِنا أمَلي
495
بِأَنَّنا لا بُدَّ أن نَرْجِعا
وَنَحْرُثَ الأَرضَ لكيْ نَزْرَعا
وَنَحْصُدَ الْودادَ بلْ والْهوى
لِيُصْبِحَ الْبيْدَرُ لي مَرْتَعا
496
وَتُصْبِحَ الْعيْنُ لنا مسْبَحا
كذلِكُمْ بيْدَرُنا مَسْرحا
فيَهْجُرَ الْواقْ واقُ أِشْجارَنا
مِنْ بَعْدِ أن كانتْ لَهُ مذْبَحا
497
وَأَلْتَقي ثانِيَةً بِلَما
حبيبتي قبلَ ضياعِ الْحِمى
وعِنْدَها أخْرَجْتُ صورَتَنا
أيّامَ كانَ الْحُبُّ غيْثًا هما
498
وهكذا الشُّعوبُ في العالمِ
تحْظى بِسِلمٍ شامِلٍ دائِمِ
بِلا حُروبٍ أوْ أسًى قاتِلِ
ولا نزاعٍ مُؤْسِفٍ قائِمِ
499
بيْنَ حُكوماتٍ وقادِتها
ولا شعوبٍ وَإرادَتِها
لكنْ إذا ما السِّلْمُ يوْما أتى
فالأَرَضُ تحْظى بِسعادَتِها
500
سعادَةٍ لِمْ نَكُ نَعْرِفُها
كما الدِّماءَ اليَومَ نَنْزِفُها
هيّا إذًا للسِّلْمِ يا بَشَرُ
سِلْمٍ مِنَ الْويْلاتِ يُسْعِفُنا
د. أسامه مصاروه