السبت، 18 أكتوبر 2025

قل البغيض المدعي بقلم الراقي مروان كوجر

 " قُلْ لِلبَغِيضِ المُدَّعِي "


قُلْ لِلبَغِيضِ المُدَّعِي 

                           يَا أيها القبح الدَّعي 

للسفهِ أنتَ لباسه

                         يا حاقداً دون الوعي

ٌالموت عندي قبلة

                             فأنا الأبي الألمعي

قدسي لربِّي حصنها 

                           والله يرعىٰ موقعي

إخسأ ، ليومكَ موعداً

                          مهما طغيت بمرتعي   

ٰمن خاض في نار اللظى

                              لا لن يكون بجزَّعِ

فارجع لبغيك واحتسي 

                             ِمرَّ الوضيع المزمع 

تُحْصي الرجولةَ كاذباً

                          لتزين أوهام الوعي

ٌهٰذي البلاد طهارة

                            لا تشترىٰ أو تبتعي

إرجع بلادك خائبًا

                       فالقدس مسرىٰ للسعي

صوتي لغزَّة صادحًا

                        لا لن أهاب تصدعي

 جدِّي النبَّيّ مرفعٌ

                             ِنادى لمن لم يسمع

 ًودعوت ربِّي خاشعا

                          حتَّى غرقت بأدمعي 

ياربُّ أوزعني الحمىٰ

                         وانزع وزلزل طامعي

ٍقد جاءني بزعامة 

                        حتَّى يهيل تموضعي                       

يا أمَّتي شدِّي اللوى

                         ضرباً بعزمكِ أوسِعِي

حلمٌ أتىٰ لصفيقهم

                      بالكذب يسلب موقعي

ًمن جاء ينظر سطوة

                         لا لن يكون بمسمعي

لن يستكين بأرضنا

                       أرضي ستبقى مجمعي 

يا سالبًا تبرَ الثرى

                      مهما استبحت بأضلعي

أفرغ بعيداً يا فتى

                            فالحلمٍ فيما تدَّعي

فإذا سلبْتَ رحابها 

                      حتما سأنصب مدفعي

هذي بلادي حيثما 

                       نودي الرسول لِيُرْفَعي

ٰيا أمَّتي داني الوغى

                         ضرباً بعزمكِ أوسعي 

ٰناديتُ قومي للرحى 

                          الحرُّ من يبقىٰ معي 

لن تُخْضَعِي فَتَرَفَّعي

                     أرض السَّليب سَتَرْجِعِي  

                       

                 بقلم سوريانا 

                  السفير . د. مروان كوجر

الأرجوحة بقلم الراقي عبد المجيد المذاق

 الأرجوحة

 أتأرجح بين الحكمة و الجنون

على خيط من نور 

 حاد مسنون

على شعاع باهت اللون

على خيط ضوء أسود

و قارئة فنجاني لها عين 

أصابها العمش و الرمد 

و خيامي تصنع من الريح 

 الأوتاد والعمد 

لا حياة و لابهيم 

فيها و لا ولد 

أتأرجح بين الشيء و العدم 

بين الحسرة و الندم

حيث الناس و لا أحد 

إلا الله الأحد الفرد الصمد

خالق الحرف و الناس و العدد 

أتأرجح بين الذات و الصفات 

متقلبا بين الفصول و الأوقات 

بين الحاضر و ما فات 

أتجرع مرار اللذات 

أتأرجح بين الأبيض و الأسود 

بين النار و الجليد

 بين التحرر 

و الأعراف و التقاليد 

بين الموتى و المواليد 

بين القرح و الفرح و العيد 

كم هو صعب عزف هذا النشيد 

متفرد فريد 

نشيد الموت يعزف على أوتار الحياة 

وترانيم الحياة تقرع على طبول الموت 

أتأرجح بين الشك و اليقين 

بين السكينة و الخوف اللعين 

ضاع السمع بين الرنين و الطنين 

والقلب سباه الشوق و الحنين 

تاهت عني مرآتي

 و لم تعد تعكسني 

بل بالكاد تعرفني 

فالدائن أنا و المدين 

فلا تقلق فالذكريات حطب 

تلتهمه الأيام و السنين 

تأرجح و ازرع الورد و لو 

في الشرفات 

تعددت السبل و الطرقات 

تأرجح و حاول أن تنجح 

في الفشل 

ففي المتناقضات لآيات 

بينات

قلم /عبد المجيد المذاق

أي طريق أسلكه بقلم الراقي مروان هلال

 أي طريق أسلكه لتكون أنت نهايته....

وأي نفس أتنفسه نهايته قبلة منك....

وأي شمس تشرق فأنت نورها....

وكل أنهار عشقك تغرقني....

فماذا أفعل.....؟

تسكنني وكأنك شاطئ بلا ماء 

فمن أين أرتوي ...

النبض يذبل بين الشرايين 

ودم العشق من الشوق يخنق الوتين...

هذا حالي دونك....

أنت كيف حالك ؟

أشعلت النار بدمعي ليغلي لحرمانه منك....

وسقيته من ماء الجمر لكثرة سؤاله عنك....

فهل تبالي ؟

أي قدر أتاني بك وأنا أقف على مرسى البعد ...

أستنشق هواء الحرمان وأتحدث مع الطير لعله يرفق بحالي 

فأرسل معه خطابا لك أشرح فيه حالي دونك...

فإذا بالطير ينظر إليَّ نظرة شفقة 

وكأنه أرسل بسهم قاسٍ سكن بالقلب....

ألهذه الدرجة أستحق الشفقة حتى من الطير....

ألهذه الدرجة هان حبي عليك.....

فاعلم إذا أنَّ القلب الذي أحبك يسقط بيد الموت دونك .....

فقد نسي طعم الحياة بغيابك....

بقلم مروان هلال

اعتذار بقلم الراقي عمر بلقاضي

 إعتذار


 بحر البسيط


عمر بلقاضي/ الجزائر


إلى من تَظلّموا من نقدي للقصيدة النّثرية


***


يا شاعرَ النّثرِ لا تجزَعْ إذا فَرَطَتْ


مِنَّا حُروفٌ تُثيرُ الشَّكَّ والغَضَبَا


لَسْنا خُصوماً لأهلِ الشِّعرِ ، غايتُنا


إبعادُ ما أفسدَ الأشعارَ والأدَبا


قل للرِّفاقِ ومن قد غاظهُم كَلِمي


إنِّي لطيبتهِم بالعُذرِ مُرتقِبَا


لِمَ الخِصامُ؟ فإنَّ الضَّادَ يَجمعُنا


والأرضَ والدِّينَ والأرزاءَ والنِّكبَا


إنّا نُقاوِمُ في الآدابِ مُستلَباً


باعَ الأصالةَ بالأوهامِ وانْقلَبَا


قد دمَّرَ النَّظْمَ لا نحوٌ ولا نغَمٌ


حتَّى غدا الشِّعرُ في ( إبداعِهِ ) عَجَباَ


الشِّعرُ في الضَّادِ مثل التِّبْرِ في تُرَبٍ


هل التُّرابُ يُساوي التِّبْرَ والذَّهَبَا؟؟؟


الشِّعرُ مَوهِبةٌ اللهُ يَسَّرَها


ليستْ مشاعًا لمن قد رامَ أو رَغبَا


كم في المَواطِنِ من فحلٍ ونابغة ؟؟؟


فاسألْ إذا شئتَ شَعبَ الرُّومِ.. والعَرَبَا


كانَ القصيدُ لدى الأقوامِ مدرسةً


تُعلِّمُ الحِكمةَ الكُبرى لمن طَلَبا


واليومَ أضحى هُراءً لا أساسَ لهُ


يُبدى المهازلَ والتَّخريفَ والكَذِبَا


يا قومُ إنَّ حُروفَ الشِّعرِ مَكتبةٌ


تُرْسِي السَّجايا وليستْ في الورى لَعِبَا


عُودُوا إلى الجِدِّ إنَّ الأمَّةَ انتَكَبَتْ


إنَّ التَّهاوُنَ مَدَّ الذُّلَّ والكُرَبَا


عمر بلقاضي / الجزائر

مقابر الجيوب بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 مقابرُ الجيوب


لا تسألوني عن الراتبْ،

فقد صُلِّيَ عليهِ في مقابرِ الجيوبْ،

تحتَ أكوامِ الفواتيرِ،

وبقايا الحلمِ المصلوبْ.


أشتري الصمتَ،

فالكلامُ صارَ رفاهيةً تُباعُ بالتقسيطْ،

وأستعيرُ الهواءَ،

فالأوكسجينُ عليهِ ختمُ الضريبةْ.


أمشي على الإسفلتِ،

فيسرقُ الإسفلتُ ظلّي،

ويُطالبني بثمنِ الخطواتْ،

في دولةٍ تُحصي أنفاسي

وتعدّ دقاتِ القلبِ إنْ تجاوزتْ المعدّلْ.


طفلي يسألني:

«هل البنزينُ أغلى من الحليب؟»

فأصمتُ،

فكلُّ الإجاباتِ خيانةٌ،

وكلُّ الأرقامِ خناجرْ

تغرسُ في خاصرةِ الكرامةْ.


يا سادةَ الأرقامِ،

هل جربتمُ النومَ على جوعٍ

يتقلبُ كطفلٍ بلا وسادةْ؟

هل سمعتمُ صوتَ المعدةِ

وهي تُطالبُ بحقِّها في الحياةْ؟

هل رأيتمُ العرقَ

وهو يتبخرُ قبلَ أن يُصبحَ رغيفًا؟


نحنُ لا نعيشُ،

بل نُجري طقوسَ البقاءِ على مسرحٍ عبثيٍّ

نُصفّقُ فيهِ للوجعِ،

ونُصفّقُ لمن يرفعُ الأسعارْ،

ثم نُصفّقُ حينَ نموتْ

بلا احتجاجٍ،

بلا مآذنِ غضبٍ،

بلا ضجيجْ.


هذه ليستْ قصيدةً،

بل نعيٌ لوطنٍ

أرهقَ أبناءَهُ،

ثم كتبَ على جبينهمْ:

اصبروا... فالفجرُ مؤجَّلْ.


بقلم د احمد عبدالمالك احمد

شقوق المرايا بقلم الراقية ندي عبدالله

 " شقوق المرايا"

~~~~

في شقوقِ المرايا...

يتسلّلُ الوجعُ كرائحةِ حبرٍ عتيق،

يخطّ على جبينِ الوقتِ ميثاقَ الغياب.


اليقينُ يقرُقِرُ من جيبٍ مثقوبٍ أمام شاشاتٍ تثرثرُ بجدالِ الاعتقاد،

تُسقِطُ منه قطعَ المعنى كما يسقطُ المطرُ من غربالٍ صدئ،

وتضحكُ بوجهٍ لا يُشبهها.


الوهمُ ليس كاذبًا،

إنه يعتذرُ بلغةٍ من حريرٍ رمادي،

بينما الواقعُ يقرَعُ أبوابَنا بعصا المادة،

ويقود القافلةَ نحو التيه ببرودٍ مقدّس.


يا زهُورَنا العفيفة،

خذوا حذركم عند كل بابٍ تقصدونه،

يا زمنًا مُجرّدًا من الروح،

يا سكينَ الدهشةِ المكسور،

كيف تُقايض النور على طاولةٍ من رمادٍ وأقفالٍ مُنقرضة؟


رأيت الفضيلةَ تُقلّبُ وجوهَها في مرآةِ الطمع،

تدخّنُ الصبرَ،

وتقهقهُ كأنها تنكّرت لأصلها.


رأيت الدينَ يرتدي معطفًا من بلاغة الطغاة،

يقرأُ نفسه فلا يعرف الحرف من الشوكة،

ولا الشجرة من الخنجر.


طفلُ الحلم عند الإشارة،

يمسحُ عرق السماء بمنديلٍ مبلّلٍ بالرجاء،

ينتظر وجهًا بشوشًا يرشد له الباب،

أو قلبًا يقول: "لم نُباع بعد."


الحياةُ نفقٌ بالأرض،

به فتحات تهوية وخروج آخر للبدايات،

ماتزال عنق الزجاجة تُدخل لنا الأكسجين،

نستنشقُه كما تُقبّل الشفاهُ جرحًا مفتوحًا،

في عزلةٍ تلسع من البرد والجفاء

كصمت منفى بلا نوافذ وبلا دواء.


دعينا نُشرّع الريحَ للصرخة،

نخطّ أسماءَ الغائبين على جدار الغيم،

نزرع في أفواه الرماد شتلات نار،

تُزهِر حين يأتي الصمت بكفنٍ جديد.


فلنكن القوةَ التي لا تُقايض،

شعلةَ الحب بالإخلاص في احتواء المواقف،

الضوء الذي يحترق ليوقظ الحجارة،

القصيدة التي تنبض في أذن العالم

كناقوسٍ لا ينام.،

~~~~~

 "ندي عبدالله "

يا وطني الغالي بقلم الراقي صلاح الورتاني

 يا وطني الغالي


مهما كتبت فيك وأكتب

أغان وخواطر وأشعار

لن أكفيك حقك وربي

أنت العز والياسمين والغار

نقول لمن خانوك ولا زالوا

عار عليكم والله عار

بعتموها بالرخيص الغالية

روابيها الخضراء مع الأشجار

هي شمسنا هي ظلنا

هي الماء والغلال والأنهار

كلنا اليوم فداك يا وطني

كلنا جندك شهداؤك الأبرار

بالأمس قاومنا كل مغتصب

و دخيل عليك كل استعمار

اليوم نحن جبهات تحميك

في الجبال في الكهوف والأغوار

لا خوف عليك مع رجال أشاوس 

 لبؤات تنسج العز في النهار

ليالينا أقمار متلألئة وهاجة

زادتها جمالا حوريات أبرار

 وقوفهنّ جنبا مع الرجال

في ساحات الوغى تلك الأقمار

اليوم هتفن بحنجرة واحدة

كلنا فداء لك يا وطن الأحرار

الله بارك جهود المخلصين

ها نحن ننعم بالحرية مع الكبار


صلاح الورتاني // تونس

موسم الزيتون بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (موسم الزيتون)

في موسم الزيتون

والناس يعودون

كانت الشمس ناعسة

تدور حولها الغيوم٠٠

سَلَكْتْ الطريق

على أنقاض الليل

صوب البساتين ٠٠

ٱنْحَنَتْ أمام الباب

لتلامس الجدار

وتشم التراب المبلل بالحنين٠٠

وفي القلب أوجاع وهموم ٠

غصن مكسور على الجدران٠٠

شامخة كانت

بقية الأغصان٠٠

في موسم الزيتون

كانت تدمع العيون٠٠

وشهقة صداها

بالآه في السماء ٠٠

الغزاة كانوا هنا

في الصيف٠

والأرض تَدنسَتْ

تحت الأقدام٠٠

تنتظر مطرًا

أو وثبة ريح٠٠

أو فأساً تقتلع

أحلام الموت ٠

من أرض البسا

تين٠٠

  د٠جاسم محمد شامار

لماذا الغضب بقلم محمد عطا الله عطا

 لماذا الغضب

تسألون لماذا الغضب يسكننا

الجواب سهل يفيض بالمعنى

فلا شيئ ليربطنا مع الجبناء

ولا أرى حدود الفكر تجمعنا

فرق كبير في مفهوم الحياة 

ما بين لص جبان يعشق الأنا

وشعب مسالم يرتجي الحياة

يطلب عدلا بلحن للسلام غنى

كيانكم غريب عن جسد أمتنا

عدو زرع بنية امتصاص دمنا

طباعكم بالغدر من زمن مضي

لا تستقيم مع عهد الأمان منا

سلبتم أرض الوطن بفلسطين

وجواركم بهم الأحزان أوجعنا

تاريخكم أسود بواقع التاريخ

ولم تتركوا بابا للوداد يجمعنا

تدمرون و تحرقون و تقتلون

و بكل درب سلكتم بلا معنى

وتسألون لماذا الغضب يسكننا

لتسألوا أطفال غزة عن المعنى

بقلم

م

حمد عطاالله عطا ٠ مصر

وطني أنت بقلم الراقي نور الدين الموسى

 (( وطني أنت))

++++++++++++++++


رسمتك في مخيلتي

جعلتك بين أهدابي

 وحينا بين أعصابي

جعلتك لحن أغنيتي


!!!!!!!!!!!!


جعلتك سطري الأول

وروض خزامي الأجمل

وقرطاسي ومحبرتي


!!!!!!!!!!!!!!!!!!

حديثك شهد أيامي

وقربك زنبقي النامي

هنا أنت بأوردتي


!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


بضحكتك الفؤاد سكن

ورؤياك جنان عدن

وحبك في وجودي وطن

ولا إلآك في رئتي


!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هواك صار ترياقي

يدغدغ نبض أعماقي

ويغفو بين أفئدتي


++++++++++++++

++


نورالدين الموسى

...سوريا...

نزهة العصر بقلم الراقي طاهر عرابي

 "نُزهةُ العصر"

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 13.06.2024 | نُقّحت في 18.10.2025


في زمنٍ تُقاسُ فيه النُّزهاتُ بسرعةِ الاتصال،

تغدو فناجينُ القهوةِ الفارغةُ آخرَ ما تبقّى من دفءِ العلاقات،

وتُصبحُ الصداقاتُ كبقعِ ضوءٍ عابرةٍ على الشاشة.

نتلمّسُ فيها شيئًا من الحياة ولا نجدها.


هذه القصيدةُ ليست رثاءً للعالم، بل رصدٌ ساخرٌ لهشاشةِ عصرِنا، وللوهمِ الجميلِ الذي يربطنا ببعضنا،

نذوبُ دون أن نشعر، في عزلةٍ إلكترونيّةٍ لامعة.


تحوّلنا إلى أرقامٍ خياليّة، نفرحُ بـ«لايك»، وننسى الكلمات،

ثمّ نهربُ بعدها إلى صفحاتٍ ملوّنةٍ عبثيّةٍ،

تتكسّرُ تحتَ ضوءِ الشاشات،

تثورُ علينا… ولا نشعر.

هل حكمنا بهجرنا لكل مَن يحاولُ أن يُعيدَ شيئًا من فلسفتِنا الوجوديّةِ الضائعة؟



1

أصدقاءٌ تجمّدوا

تحتَ رغبةِ الرحيلِ في الدائرة،

تركوا الكراسيَّ والفناجينَ وغادروا اللقاء،

مثلَ غبارِ الطَّلع،

لا يدرونَ من أيِّ شجرةٍ خرجوا،

ولا شكلَ الثمر.

يكرهونَ «نعمَ» ويكرهونَ «لا»،

كأنّهم في مستنقعٍ تطفو عليه أزهارٌ لا تطولها أيادٍ

ولا يفكّرُ في شمِّها أحدٌ.


متجمّدون، بلا أنفٍ، بلا كلام،

ورؤيتُهم محصورةٌ بين وهجِ العيونِ ووميضِ الشاشات.


يحملونَ هواتفَهم الذكيّة،

وساعاتٍ أذكى، تتحدّثُ مع الأذن،

وتطرقُ العروقَ في المعصم،

يتوقّفونَ في أيِّ مكان،

مشتاقينَ دومًا لمقاطعَ عابرةٍ سَمّوها «ريلز»،

تُثقّفُ بثوانٍ، تضحكُ بثوانٍ، وتنسى بثوانٍ،

يرسلونَ رسائلَهم بثوانٍ بريئة،

ويظنّونَ أنهم يُشاركونَ العالمَ بثقافةِ العمر.


يتكلّمونَ كساحرٍ يتسكّعُ في الطُّرقات،

تتلفّتُ أنتَ البريءَ،

ولا تعرفُ مَن يُكلّمك ومَن لا يُكلّمك.

ولستَ أنتَ ما يهمُّ أحدًا.

تصابُ بفوضى الحواس،

تَشقى،

تنهركَ العين، تُؤنّبك الأذن،

يخفقُ القلبُ من الصدمة،

وعليكَ أن تفهمَ أنهم يتكلّمون خارجَ نطاقِ الرؤية،

واليدانِ في جيبِ البنطال،

والهاتفُ هجَرَ اليد،

وحلَّ محلَّه حَشوةٌ في الأذن.


2


أصدقاءُ الفيسبوك،

لا نعرفُهم، لكنّنا أصدقاءُ العصر…

عصرُ ما بعدَ العصور.

عصرٌ يضمُّ كلَّ مآسي العصورِ القديمة،

وفوقَها عصرُ الرحيلِ الانفراديّ إلى عالمٍ

ليسوا منه… ليغضب.

كجيوشِ النمل، يُسلّمونَ أحمالَهم لأقربِ نملةٍ تلقاهم،

ويعودونَ فارغين،

حفنةٌ من الوقتِ لا تهمُّ أحدًا.

أصدقاءُ التواصلِ لا يصلونَ أبدًا،

أسماءٌ مَزوّرة، وصورٌ لا تعني سوى غبشِ الحقيقة.

لي ألفُ صديقٍ،

لا أعرفُ أين هم، بين القطبين أو تحت خطِّ الاستواء.


3


في عصرِ ما بعدَ العصور،

حتّى السماءُ تصيرُ مملّة،

وغيومُها صامتة،

ربّما لم تتلقَّ أوامرَ المطر،

فبقيت ساكنةً في فراغِ النداء.

في السماءِ خطوطُ دخانٍ من طيرانٍ رتيبٍ

يحملُ همومَ السائحين،

من البحرِ الأسود إلى جبالِ الألب.

أكثرُهم كتبوا أنهم سعداء،

دون أن يشرحوا: كيف، ومتى، وإلى متى؟


هبطوا بسلام، لكنّ الرحيلَ بقي،

يُخيّمُ على فناجينِ القهوةِ

في زمنِ غربةِ الأجسادِ والأرواح.

كلُّ شيءٍ ساكن،

إلا حبّاتِ السكّرِ في الفنجان،

تذوبُ وتنسى عيدانَ القصب.

والعقولُ تترقّبُ فصولًا لا تأتي.


4


ربّما نفقدُ السيطرةَ على «ما بعدَ العصور»،

وننصهرُ في شريحةٍ من المعادنِ النادرة،

نبرقُ أو نخمل،

ولا أحدَ يملكُ أن يكسرَ هذا الركود.

المطرُ لم يكن يومًا مُرهِقًا كفايةً ليوقظَ الحياة.


لن نشعرَ بالبرد،

فالقهوةُ ساخنةٌ دومًا،

والسكّرُ يذوبُ في أقسى الشتاءات.

لكنّنا نتلقّى رسائلَ تُشعرُنا بحرِّ إفريقيا، وبردِ الشمال،

وجمالِ ريو دي جانيرو،

ونحنُ قابعونَ تحتَ ضغطِ الرحيلِ في الدائرة.


ماذا نفعلُ؟

هل يعلمُ هذا العالمُ أننا نسكنُه بشهوةٍ لا يكفيها العمر،

وبرغبةٍ تتمنّى لو أن الأيامَ تتوقّف؟

لنقولَ شيئًا أكبرَ منّا… ليبقى أثرُنا.


كم أخشى أن نبقى مثلَ ورقِ الشجر،

يَعطفُ علينا الغصنُ لأجلٍ مُسمّى،

ولا يمتدحُنا الثمر،

والخريفُ قادمٌ،

ليتركَنا نودّعُ لهونا،

دون أن يذكرَنا 

المطر،

ونحنُ أسيادُ الراحلين… أسيادُ العدم.

نتعثّرُ دونَ حركة،

ونتألّمُ دونَ خُدوش،

لكننا نتكلّم.


طاهر عرابي – دريسدن

قطار الليل بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (قطار الليل)

             خاليةٌ محطاتُ السفرِ

             إلا من قطارِ الليلِ

             أيها المزمع. نحوَ السدفةِ

               لاتطلقْ صافرةَ الإقلاعِ

           توقفْ وخذني معكَ

        أسهرُ في محطاتِ العاشقينَ

                 أسامرُ القمرَ 

أناجي أترابي ومع النديمِ أشربُ أنخابي

من يكونُ خلي لأسكنَ بشغافه بصدقٍ?? ?

تعال وكن صديقي وأنيسي الوحيد

           وصفيِّ من دونِ الناسِ

ونجيَّ الروحِ وشوقي الذي لايفتأُ

             ينبضُ به القلبُ

ويعرف معنى السعادةِ والسرورِ

أ محمد أحمد دناور سوريا حماة حلفايا

دموع السماء بقلم الراقي دخان لحسن

 دموع السّماء


غيمة في السّماء 

من عطفها بكت وسالت

لا الحزن في بكائها ولا الغضب

بل دموع الغيث زلالا مقطّرا

يغسل درن الجفاف

وفوضى الأصوات وكآبة المنظرا

هي السّماء تتأوّه

وتبني على الأقدار ما قدّرا

هذي الشّوارع وتلك السهول 

والرُّبى فقدت من قبلُ نضارتها 

وجفاف الوادي والمعبرا

فصارت كالسّراج 

يجعل دجى الليل يندثر ويُقبرا

تبوس قطراتها خدّ النوافذ

وتجري في المزاريب مجبرا

نفتح أمام عبقها أروقةَ الحبّ 

ماضيا وحاضرا

وحنين القلوب رسائلا 

تزيّن جوف الفؤاد والمظهرا

والرّبيع يزركش الطبيعة 

بعد شتاء روى عطشها الأصفرا

أنشودة الزخّات نُقِشت

على الأرض كأنها حبر ومحبرا

هي الأقدار أيقظت فينا

الإيمان بالحمد والشّكرُ أمطرا

أحيت فينا ما كان مبهما

وما لم ينمو في نفوسنا قد تأخرا

يحادثنا المطر كأنه شاعر

بات ليله يُطيل الهمسات ويقترا

سقتنا السّماء من دموعها

فالماء منها زلالا وغيثا مطهّرا          

يُميت القحط والجفاف بهطوله

فيسكنهم المقبرا 

والجداول منسابة بخريرها تشكّل 

في الحياة السرّ والجهرا

والكائنات تكوّن فيها الرّحمة

خيرَ البيع والمشترى

إذا الظلّ غاب بأفول الشمس

وراء الغمام فهيِّء الموقد والمجمرا

 يا فرحتي باليوم جماله تبسّم

والمطر بالأمس قد انهمرا

 والنسيم البارد كأنّه الهوى

دفع الحرارة في الأرواح وانتشرا


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر 18.10.2025