(((هُنا دمشق... وهُنا يَنبُتُ الحُلم)))
شاعر الوجد وسادن الحرف — محمود الجدلي
---
يا شامُ،
يا دمعةً على خدِّ الزمانِ،
زمانٌ تهاوى على كتفِ الحنينِ،
حنينٌ تشقّقَ في وجهِ المساءِ،
مساءٌ بكى في عيونِ المآذنِ،
مآذنُ خَرساءُ... لا يسمعُ النّاسُ صوتَ الندى.
---
كنتِ وردةً على خاصرةِ الوقتِ،
وقْتٌ ينامُ على خاصرةِ القهرِ،
قهرٌ تُغذّيهِ صرخاتُ حبٍّ قديمٍ،
قديمٌ نما في شقوقِ الجدرانْ...
جدرانٌ على شفَتَيْكِ تنطقُ بالعُمرِ والعَبرَة.
---
يا شامُ،
أعلمُ أنَّ الحاراتِ تحفظُ ريقَ الغيابِ،
غيابٌ يُفتّشُ في أبوابِكِ عن أثرٍ
أثرٌ تكدّسَ في ظلِّ نافذةٍ لا تفتحُ الحلمَ.
---
وأنَّ الجدائلَ،
جدائلُ البناتِ،
تُضفَّرُ بالحربِ لا بالوردِ،
وردٌ يُذبحُ في مواسمِ الأعيادِ،
أعيادٌ تهربُ من أعينِ الأطفالِ...
أطفالٌ يكبرونَ على وقعِ اللهبْ.
---
كنتِ الحبيبةَ التي أبطأتْ،
أبطأتِ القصيدةُ فنامَتْ،
نامتْ على المقعدِ الباردِ...
وبكت.
---
يا دمشقُ،
دمشقُ التي مرّ بها الأنبياءُ على رُكَبِ الرؤيا،
رؤيا سجدَ لها الحرفُ حين تكلّم،
تكلمَ النورُ فيها،
فأطفأهُ صمتُ الجراحِ،
جراحٌ تنامُ ولا تستفيقْ،
تفيقُ المآذنُ فتجدُ السكونَ يُؤذِّن.
---
هل نسيتِ ابنَكِ الذي حملَ الرغيفَ؟
رغيفٌ تبعَ التابوتَ إلى المقبرة،
مقبرةٌ لا تحفظُ الأسماءَ،
أسماءٌ تتوارى خلفَ نداءٍ أخير.
---
يا شامُ،
ما عادَ في الجدارِ مِسمارٌ نعلّقُ عليه خيبتَنا،
خيبةٌ نُخَبّئُها في الليلِ،
ليلٌ جائعٌ للقصيدة،
قصيدةٌ تنامُ على دفاترٍ أكلها الغبارْ،
غبارٌ يخنقُ الحنينَ إذا ناداكِ...
فينكسر.
---
ينكسرُ الوقتُ في عينيكَ،
عَيْنانِ تمشيانِ على الحلمِ والشكِّ،
شكٌّ ينهضُ من بينِ أنقاضِ الكلامِ،
كلامٌ تُهَدهدُه الرعشةُ... ويصمتُ.
---
يا شامُ...
يكفيني أن أولدَ فيكِ كلما متُّ،
موتٌ يُشبهُ الحياةَ حينَ تمرّينَ فيهِ،
فيكِ نُولَدُ من الرمادِ،
رمادٌ يُورقُ حينَ يُمسّهُ اسمُك.