القديسة و الصياد
مَن ألهمتْ قد أدمنتْ عِتابا
هاتفتها و الصمتُ قد أجابا
و النهرُ في آلامها دعاني
و الموج ُ قد أوحى ثم غابا
أعصابها قالت ْ لها تعالي
كي نرفض َ الصّياد َ إن أصابا
قالتْ لها مغتابة ٌ لحرفي
ليس الهوى إلاّ لمن تغابى !
كابرت ُ يا نعناعتي لأني
سكنت ُ في الأمداء و السحابا
قديستي كم أخطأتْ بنجم ٍ
فلتطلبي من ربنا الثوابا
إني على أيامها بفيض ٍ
من دفقتي ألبستها الثيابا
أسرفت ُ في التشويق ِ يا غزالي
لم أنس في الزيتون ِ الجوابا
لم أنس كيف الغزو في دمار ٍ
قد هاجموا التاريخ َ و الصوابا
أخذتُ يا رمّانتي طريقا ً
في قبضتي..دجّنتها الصعابا
هل أبصروا في غزتي زمانا ً ؟
قد أذعن َ للصقر ِ حين جابا
من رشقة ٍ قد نصنع ُ القبابا
فلتطردي يا غضبتي الذئابا
العشقُ في الأوطان ِ قد أتانا
في هيبة ٍ قد عانق َ الترابا
لن ينتج الخذلانُ غير قش ٍ
فلتشعلي يا زفرتي الثقابا
الحُب قد أمسى في ذهول ٍ
فلتجمعي فوق الشذى الحسابا
مَن ألهمتْ قد خالفت ْ سطوراً
فلتقرأي من قلبي الكتابا
إني إذا جاملتها بورد ٍ
لم أخدع الأطياب َ و الشرابا
قولي معي فلنبعد الغرابا
عن أمة ٍ..قد غازلت ْ سرابا
لن يعرف النسيان ُ غير عار ٍ
مَن أحضرَ الأغراب َ و الخرابا ؟
قال الثرى فلتثأروا لحق ٍ
إنّا هنا نستنطقُ الغيابا
أني هنا استكتب ُ الدروبا
كي تخبر َ الأنباء ُ الغضابا
قالت ْ لي قديسة ٌ تسامتْ
لا تحرج الأشواق َ و المُذابا
الوصف لا يرقى إلى مقامي
و النعتُ قد أخفى الشهابا
جاوبتها : النور ُ من حروف ٍ
و التوق ُ في الإشراق ِ قد أنابا
أرضيتها أزهارها بماء ٍ
قالتْ لي لا تُحزن الرغابا
فلتفصل الآهات عن جبيني
يا حبنا كي نكمل َ النِصابا
سليمان نزال