الاثنين، 12 أغسطس 2024

يا دولة الروح بقلم الراقي د.علي المنصوري

 يا دولة الروح 

------------------

أدركت معاني الحنين 

عندما زرعتِ النبض في أقصى الشرايين 

وأنتِ تنشدين دروب الراحلين 

محطات بكت ..

مقاعد هجرت ..

كل ما سواكِ أصفر ورقه 

هَزل عوده 

تناثرت وعوده 

دوامات تجتاحني 

وأفكار شاردة تزورني 

خائف أنا ..

متوجس أنا ..

ما المقام ؟

ما عساي أنا فاعل ؟

اختلطت الأشياء 

ابيضت العينان 

توهان لازم قدري 

ماذا أتأمل ؟

وقد غرقت المراكب 

واستباح الليل نهاري المخذول 

أحجية للنسيان 

وغفوة في جحر ضب زعلان 

سواد غلف المكان 

النجم في ظل القمر غضبان 

أيتها التي بدأتِ تلملمين ما تبقى من شعركِ على كتفي 

وتنشدين الرحيل قبل الآوان 

تملهي ..

فالليل له عينان 

أطلي ..

اكشفي عن وجه الصباح 

أزيحي عتمة قادمة من غرب الفرات 

هيهات ..

هيهات ..

فالنسيان ليس في قوائم الأرجوان 

بل ذاكرة معبأة بسرد طويل من اللقاءات 

يا منية النفس ..

يا سدرة ثمرها كالألماس 

ترجلي ..

فالرحيل لم يحن إلى الآن 

يا دولة الروح 

يا فضاءات قلب مكلوم 

سأكتبكِ سورة في قرآن الروح 

فأنتِ في الصحاح ثورة صدق

فتمهلي ..

الوداد تم 

العشق في أيسركِ أزهر 

بتلات حسن طرزنّ خديكِ 

وعلى عينيكِ كحل من ريقي الناشف 

دعيني أكتبكِ قصة 

وفي مقاهي الشوق 

أرددكِ ..

أتلوكِ ..

فأنا الحكواتي والجمهور 

وسور عبأته مصابيخ من نور 

يا سيدة النور 

يا قنديلا أضاء بنوره وإن لم تمسسه نار 

الفكر مشغول فيكِ 

لن تغادري إيحاءات النجوم 

وضحكات قمر لا يعرف النوم 

قديسة في دير مجنون 

أرتلكِ صباحا ومساء 

على حافة نهر ملعون 

ملائكة من نور 

وأنا لا زلت قابعا في ظل الياسمين 

أنتظركِ ولو لأجل غير معلوم 

عند قارعة مفترق طرق 

أحدهما يؤدي لرمس في أرض بور 

ليتني أسكنه قبل الرحيل المشؤوم 

وأغفو فيه إغفاءة بلا عودة 

يا سيدة المقامات 

يا دمعة لعين لن تسكت 

ابيضت العينان 

فهل لي بقميص يوسف من جديد 

يبرأ عمى العينين 

لأراكِ مجددا في روض الحالمين 

دعي الوداع 

فلا زال للقاء بقية 

لأكتبكِ شذرات تعانق الوجنتين 

أو أحمر شفاه يدهن الشفتين 

ساذجة هي المعاني 

فكيف لكِ أن تتركي الأماني 

لترحلي في ليلة قمرها مختفي 

يا ملهمتي ..

يا شاعرتي ..

دعينا نكتب ملحمتنا شعرا 

ونروي قصتنا نثرا 

يا أيتها المجد 

يا نورا في الفضاء يزدحم

أدركت معاني الحنين 

عندما زرعتِ النبض في أقصى الشرايين 

وأنتِ تنشدين دروب الراحلين 

أحبكِ ..


د.علي المنصوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .