السبت، 11 مايو 2024

سارقة الحلوى بقلم الراقي محمد هاشم الناصري

 - سَارِقَةُ الحَلوَىٰ -

----------------------

 في حُجرَتي آثَـارُ بَعضِ الحَلوَىٰ

        مِن غَفوَتي مَسحَاً لهَا لا أقوَىٰ


أمهَلتُ نَفسي للصّباحِ أُزيحُها

          كي لا أرىٰ مِن وَالِدَيَّ الشّكوَىٰ


وَ الصُّبحُ جاءَ وَ هِمّتي أيقَظتُها

               لَـٰكِنَّنِي لَم أَلْقَ شَيئاً يَثوَىٰ


لا لَم أَجِدْ أَثَرَاً لِمَا عايَنتُهُ

            مَن لِلّذي شاهَدتُهُ قَد يَحوَىٰ


فَتَّشتُ في حَرَمِ المَكانِ كأَنَّني

         شُرطِيُّ أَمنٍ قَد أَضاعَ الدّعوَىٰ


عَينايَ جالَتْ مَحضَ صُدفَةِ لَحظِها

           أَنْ تَقتَفي سِـرَّاً لِجَيشٍ يَزوَىٰ


في رَتْلِهِ حَلوَىٰ مَسائي حامِلاً

        حَتّىٰ لِبَعضِ الحِملِ مِنها أَسوَىٰ


يَقتادُهُ لِلخَزنِ نَظمٌ فائقٌ

      نَحوَ القُرَىٰ وَالسّعيُ مِنهُمْ يَطوَىٰ


أتبَعتُهُمْ نَظَري إلىٰ مُسْتَعمَرٍ

        قَد أتقَنوا صُنعاً لهُ في الجَدوَىٰ


يَحوي مَنازِلَ وُصِّلَتْ في بَعضِها

               أنفاقُ سَيرٍ تَنتَهي بِالمَأْوَىٰ


فَالطّابقُ العُلوِيُّ فيهِ تَزاوُجٌ

             بَينَ البَقيّةِ لاكتِمالِ النّشوَىٰ


أمّا المَليكَةُ لِلحَضانَةِ وُقِّفَتْ

            وَالعامِلاتُ بَنَتْ لَهَا مَا تَهوَىٰ


ثُمَّ المَخازِنُ بِالطّعامِ تَكفّلَتْ

          إِنْ حَلَّ قَحطُ شِتَائِها أو أَلْوَىٰ


كَلَّمتُها سَبقاً بِأَنّي عارِفٌ

           ما في كتابِ اللّٰهِ قَولٌ يُروَىٰ


نادَتْ وَ أَمرَاً صارَ مِنها صادِرٌ

     بَل حَذّرَتْ مِن بَطشِ أَهلِ التّقوَىٰ


يَا أَيُّهَا النّملُ اُدخُلُوا في مَأمَنٍ

    مِن بَعدِ ذَا قَد أَعذَرَتْ في النّجوَىٰ


لا يَحطِمَنَّ الجِسمَ مِنكُمْ هَيكَلٌ

             هَـٰذا ابنُ دَاودَ النَّبِيُّ الأقوَىٰ


مِن قَولِها ضِحْكٌ تَبَسَّمَ قائلاً

           أَوْزِعْنِ أَنْ أَشْكُرْ نَعيمَ البَلوَىٰ


تِلكَ الّتي حَدّثتُكُمْ هِيَ نَملَةٌ

          في خَلقِهَا أَمرٌ غَريبُ الفَحوَىٰ

____________________

د.محمدهاشم الناصري

العراق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .