بيـن الأنـا والنفــس
=========
سـاءلتُ نفسي:من أنـا؟ فتحـيَّرتْ
فظنـنتها من سائلٍ قد حوصـرت
------
لما نزعـت الثـوب عن عوراتها
وأريتها كم من ذنــوب أثمـرت
------
لما سمعـت من الضلوع أنينـها
ورأيت كم في الصدرمنها أجمرت
------
إن لم تجب فبصمتها قد شُـوهت
وإذا أجابت (فالأنا) قد أحصرت
------
قالت : ـ وماأتته استَعزّ بإثمها ـ
وبصَيِّبٍ صحِب الرُّعونةَ أمطرت
------
ما حصَّتي؟ وإليك ترجع نِسبتي
في ذي(الأنا)حتى أرى ما أنكرت
------
من دوْرها وهْي التي تحظى الرضا
والشـرُّ بي إن أُضررت أو أَضررت
------
ما العدلُ في بُـرء الأنا عن نفسها!؟
من يحمل الأوزار عن نفـس عَـرَت
------
فأجبتها: ليس القضية في( الأنـا)
أو في شظايا من نفوسٍ سُـعِّرت
-----
لكـنها : فـصمُ الـوشـائج بيـننا
كلٌّ يرى الأخرى أساءت ماشترت
------
لي في السّفير من الضمير يمدُّني
عـلمٌ بنفسي إن طغت أو قصّرت
------
فأنا العلـيم بســرها مذ شـانني
لكنني استمرأت حتى أجمرت
------
إنّي إذا عـيَّرتها بجـــريـرة
رفعت دليل الصمت فيَّ وعيَّرت
-----
سأقاطع الصمت الذي فرحت به
وأجيبها بالنّـص ما قد سطّرت
-----
ستَرون انّي لم أكن جـانٍ بهـا
وبأنها من زيّفـت وتَـنكّـرت
-----
فأنا الكتاب وإن تناست صفحتي
فالخط يشهـد أنها من حـبَّرت
-----
ورقاته يختال فيها سـطـرهـا
عشقا لنفس سوَّدته وصوَّرت
-----
هل يُنـكر الأقمـارَ ليـلُ سمائها
أم تغفل المصـباحَ عينٌ أبصرت
-----
كل الذي تخشاه ثورةُ سـرِّها
والسر سوف يثور مهما أقبرت
-----
كل الدّفائن بُـيِّتت في أضلعي
والصدرمن ضغط الضلوع تضرّرت
-----
نفسي ـ على وتر يهيم بعزفها
والعزف يسبح في المدى ماأوترت
-----
عزفٌ إذا ما وزَّعـته غَـزَت به
وإذا المغني لم يرقها بعثرت
-----
إني ـ لعـلـم باتِّجاه رياحهــا
أدرى بما هـمَّت به أوأدبـرت
-----
إني الخبير بمن تراه لتـزدري
وإذا أتاها على الوفاء تنكرت
-----
وبمن تمـنَّت أن تكون عيونُه
بحرا تغوص بعمقه إن ابحرت
-----
تلك الصفات من النفوس ألِفتُها
وألفتُ من صفة(الأنا) ما نَظّرت
-----
لا طاعة للنفـس فيما تشـتهي
إن النفوس إذا أطيعت دمّـرت
-----
شتّان بعد بين نفسي و(الأنا)
لن أستوي حتى أراها تغيَّرت
-----
ساءلتها : مدّي الطريق لنلتقي
إن الطريق إذا التقينا أقمرت
-----
شدّي لنا غيم السحاب لنرتوي
فالسحْب إن ترنولعشب أمطرت
-----
إني إذا فُضَّ الحجاب رأيتُني
بين البلابل في سماء طُـيِّرت
-----
وسلي الإله إذا رفضتِّ ملامتي
هل من ذنوب دون توْبٍ كُفِّرت
-----
لا يرفـع الرّحمـات ذنبٌ إنّـما
نفس جنت فضلَ الإله وأنكرت
-----
ياربُّ إني قد قصدتك راجيا
ألا أكـون أسـيرَ نفـس أكفرت
===========
(عبد الحليم الشنودي)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .