الخميس، 21 أغسطس 2025

وفيك ألف غموض بقلم الراقي سامي حسن عامر

 وفيك ألف غموض 

تصعب الحكايات عن تفسيره 

وأنت هالات العطور 

وأمنيات الربيع ونسيمه 

أخبرني كيف أحبك

وأنت رقيق الحب وجميله 

علمني كيف أفسر هذا الحضور 

وقلبي المتخم بحبك 

وعشقي أنت أوله وآخر تأويله 

دعني أبحث عن بعض جمالك 

جمالك بصدق يصعب تفسيره 

هل أنت مثل النساء 

أم قمرا تدلى من السماء 

حبك يا سيدتي علمني ان أنزع رداء الخوف 

حبك يتحدى المستحيل 

في نهايته تعدو الخيول 

ويسرد الليل تمتمات الحنين 

حبك خارطة السفر 

ومنتهى أحلامي ان أكون حيث أنت 

نسطر تلك اللحظات الجميلة 

ويكتب البحر أننا عشاق منذ بزوغه 

ألف غموض. الشاعر سامي حسن عامر

ضجيج قلبي بقلم الراقي السيد لخشين

 ضجيج قلبي


شكوت لليل آلامي 

فاختفى قمري 

وطال سهري 

وانقطع بوحي 

وأنا أخاصم نفسي 

كرهت العتاب  

وتوقف قلمي 

 وبقيت في يأسي  

فلا منقذ سوى بعدي 

 وإحساسي 

يكفيني لأبقى  

 بين ترددات نبض قلبي 

ونور شمعتي لتؤنسني

وتزيد من خيالي    

وأنا أسير أحاذر خطري

وهذا قدري


   السيد الخشين 

  القيروان تونس

مرثية مروة مسلم بقلم الراقي عبد الله سعدي

 مرثية مروة مسلم

شعر حر

بقلم: عبد الله سعدي


---


من تحت الركام

خرجت لا كجسد،

بل كظلّ محروقٍ

يبحث عن اسمه.


مروة...

لم يجدوا منكِ سوى جمجمة،

وعظامًا تشهد أن الحرف

كان أثقل من الدبابة،

وأصدق من الرصاص.


أربعة وأربعون يومًا

كنتِ فيها معلّقةً

بين الصراخ والصمت،

بين الحياة التي تُقاوم

والموت الذي يحاصر.


أيُّ إنسانية هذه

التي محَت وجهكِ الطاهر؟

أيُّ عالمٍ هذا

الذي يريد للكلمة أن تتحوّل

إلى غبارٍ وصمت؟


لكنهم لا يعلمون

أن الحرف لا يُدفن،

وأن العظام المكسوّة بالرماد

قد تصير منارةً،

تقول للزمن:

هنا مرّت صحفية،

لم تهزمها وحشية القهر،

ولا نيران المحرقة.


مروة...

أيتها الشاهدة،

ستبقين بيننا وصيةً،

تسألين:

هل ما زلنا نجرؤ أن نكتب

حين يدفنون الحروف

مع أصحابها؟


---


بقلم: عبد الله سعدي

أتذكر بقلم الراقية رفا الأشعل

 أتذكرُ ..


هواك جلا عن فؤادي الكدرْ 

على الكون مدّ بساط الزّهرْ 


وفاض بهاءً على دنيتي

وغطْى الضّياء الثّرى والشّجرْ 


بقلبي لنار الهوى جمرةٌ

وللشّوق في مقلتيّ أثرْ


وكم أسخنَ العينَ لمّا نأى 

وما شاء .. لكن يشاء القدرْ


خيالك عن يقظتي لم يغبْ

وأغفو أراهُ بحلمي ظهرْ


وطيفكَ كمْ زارني في المسا 

فيجلو الدّجى وجهه لا القمرْ


أتذكرُ ذاكَ اللّقاء لنا  

بلا موعدٍ بيننا منتظرْ


خلونَا وما بيننَا ثالثٌ

فطال الحديث وطاب السّمرْ


وكانت كما نشتهي ليلة 

فما خالط الصّفو فيها كدرْ


هواكَ بقلبي هوى سرمدي

يطولُ الزّمانُ ولا يندثرْ


يغيبُ إذا غبتَ عنّي السّرور 

ويطوى بساط الحياةِ النّضرْ


وحين تطلّ يطلّ ربيعٌ 

وينثرُ فوقَ دروبي الزّهرْ 


فيشرق فجرٌ بعيدَ الدّياجي

وأنسى ليالي الأسى والسّهرْ


تعانقُ قلبي الرؤى والأماني

ويبسمُ دهري لنا يعتذرْ


بقلمي / رفا الأشعل

     على المتقارب

حماقة بقلم الراقي يوسف شريقي

 . ** حَمَاقة **


     حَمَاقةٌ أَنْ تستريحَ

    على بوابةِ الأملِ المُنْكَسِر ْ


    أَنْ تخططَّ لِمُسْتقبلٍ

    يرتقبُ دواليبَ الحظِّ

    علّه يُزْهِر ُ

    في خريفِ الأمنيات ْ


    حماقةٌ 

    أنْ تستمرَ في العيشِ

    على التناقضات ْ

    بين أحلامٍ تطيرُ كالفراشات ْ

    و واقعٍ يحترقُ 

    بألْسنةِ المسؤوليات ْ

    و أنتَ ما زلتَ تراهنْ

    و تحصدُ الخيبات ْ


    حماقةٌ

    أنْ تزرعَ القمحَ  

    بعد أنْ صارَ دقيقاً

    و تشرب من ماءِ البحر

    كي تُطْفِئَ ظمأكْ 


    تعقّلْ أيها السائِرُ

   في طريقِ المجهولْ

   الحظُّ لعبةُ القدر ْ

   لعبةُ المجازفةِ  

                  و الخطر ْ 


** يوسف خضر شريقي **

حكاية مقهورين بقلم الراقي اسامة مصاروة

 حكاية مقهورين

(على فكرة هذه ليست وصفة لطبخة ما)

سعيد

يا فريدٌ يا صديقي

جِئتُ مُحتاجًا إليكَ

لتقيني من حريقي

لا لكي أخشى عليكَ

فريد

ممَّ تشكو يا سعيدُ

إنَّني أُصغي تكلَّمْ

أنتَ مثلي بل يزيدُ

فكلانا نتألّمْ

سعيد

أيُّ معنىً للْحياةِ

إن رَضينا بالهوانِ

هلْ لقومٍ أو لذاتِ

حينها أيُّ كيانِ

قلْ لنا يا مرادُ

وَلْتَقولي يا سُعادُ

مًراد

يا سعيدٌ ما وجودي

غيرُ خيطٍ من سرابِ

ضقتُ ذرعًا بالحدودِ

صرْتُ كهلًا في الشبابِ

سُعاد

ويحَ قلبي يا سعيدُ

كربُنا كرْبٌ شديدُ

وضعُنا وضعٌ ثقيلُ

هل مِنْ سبيلٍ يا جميلُ

جميل

أنتُما حقًا وَصِدْقًا

قد وصفْتا الوضْعَ صِدقا

ليسَ للحقِّ احْترامُ

عِنْدَ قومي واعْتِبارُ

لا انْتِظامٌ أو نِظامُ

لا انسجامٌ أو حِوارُ

يا تُرى عمّا نُعاني

خبِّريني يا تهاني”

تهاني

يا جميلٌ كمْ أعاني

من ضياعٍ لكياني

يا لِقلبي من زماني

يا لِروحي من هواني

قد طغى الْعُنْفُ وَدوّى

وَغمَرنا الأرضَ شكوى

أيُّ قولٍ لكِ نَجوى

نجوى

تُقْتَلُ المرأةُ ظُلما

دونَ أنْ نُحسِنَ ردْعا

إنْ ملأنا الجوَّ لوْما

هلْ سيُجدي اللَّوْمُ نفْعا

ما الذي يجري لقومي

يا سليمٌ يا ابنَ عمّي

سليم

أَيا نجوى ضاقَ صدري

ضاعَ عمري تاهَ فكْري

كيفَ عُدْنا للطوائفْ

وَلِأحقادٍ دفينةْ

أيُّ عُذرٍ لِمَواقفْ

وصراعاتٍ مُهينةْ

يا عزيزٌ أنتَ قلْ لي

ما الذي يدعو لِذلّي؟

عزيز

إنَّ ردّي يا سليمُ

مُحْزِنٌ بلْ وَأَليمُ 

كَمْ جريحٌ كُلَّ يومٍ

عِنْدِنا بلْ كْمْ قتيلُ

أخبريني يا هَيامُ

غَيْرُ سِلْمٍ لا يُرامُ

هيام

إنَّ ردّي قدْ يَطولُ

لوْ سَمحْتَ لي أقولُ

إنَّما لوْ باخْتِصارٍ

كُلُّنا نحْمٍلُ ذَنْبَا

فَهُنا نُحْسِنُ شَجْبا

كيْفَ نُنْهي وَنُصَفّي

بِكلامٍ سيْلَ عُنْفِ

يا تُرى ماذا تقولُ

يا صديقي يا خليلُ

خليل

يا سعادُ غيرَ ذُلّي

من حكَمْنا لا يريدُ

وأخي دومًا بجهْلِ

غيرَ شجْبٍ لا يُجيدُ

أخبريني يا حنانُ

لِمَ أَضْوانا الزَّمانُ

حنان

يا خليلٌ يا صديقي

لُمْ قريبي لُمْ شقيقي

فعدوّي ابْنُ قومي

هوَ مَنْ يحمي الغريبا

هوَ مَنْ يقْتُلُ حُلْمي

كُلَّما أضْحى قريبا

ويْحَ قلبي يا مُنيرٌ

هلْ لنا عَدْلٌ يُنيرُ

مُنير

بلْ ينادي بخضوعي

وركوعي وسجودي

ويصفّي بخنوعي

حقَّ شعبي في الوجودِ

ويحَ قلبي يا فؤادُ

بيْنَنا أيْنَ الوِدادُ؟

فؤاد

ندَّعي العدْلَ وَنظلِمْ

يا مُنيرٌ ونُعرْبِدْ

منْ هوانٍ كمْ نُعظِّمْ

حاكمًا في الأرضِ يُفْسِدْ

يا أماني أخْبِريني

مُتُّ قَهْرًا أُعْذُريني

أماني

يا فؤادٌ كنْ سعيدا

كنْ صبورًا وتفاءلْ

وَضْعُنا ليسَ شديدا

فتريّثْ وتأمّلْ

د. أسامه مصاروه

طلعة شمس بقلم الراقي عبد الكريم قاسم حامد

 🌞 طلعة شمس

✍️ بقلم المشاعر: عبدالكريم قاسم حامد

21/8/2025

طلعةُ شمسٍ لمحتْ في العينِ إشراقَكم

وبنظرةِ الربيعِ، الزهرُ زانَ جمالَكم


طابَ المسكُ، وعبقٌ فاحَ من ودِّكم

في بهاءِ الأقمارِ، لاحَ صفاءُ نقاءِكم


من نجمٍ لمَعَ، عزفَ اللحنَ صدى خُطاكم

لكم نسيمُ الصباحِ، يُزهِرُ في رُباكم


ونسمةُ الثُريا، في سُمرةِ مساكم

أنتم دُنيا، وفيكم طِيبُ مُقامِ نعيمِكم


من جِنّةِ الراحةِ، كُتبَ سِفرُ ودادِكم

من عينِ مُحبّين، نبعَ نهرُ وِصالِكم


في وادي الحنين، سالَ شلّالُ دمعِكم

وسقِمَ المكانُ من بعدِ أُنسِ لقائِكم


هلاكُ وردٍ، وعاصفةُ رملٍ بُعدَكم

وفي نارِ الشوقِ، ننتظرُ نورَ سِماكم


فرِحَ الحرفُ حينَ خَطَّ رَسمَ مُحياكم

وفي هواءِ النسيمِ، كُتِبَ اسمُ هَواكم


فيحُ جنةٍ، على القلبِ سَكَن طِيبُكم

وما طِبتُم، إلا فاحَ الدهرُ بعِطرِكم

الثلاثاء، 19 أغسطس 2025

لن تنساني بقلم الراقية سماح عبد الغني

 لن تنسانى 


بقلم الصحفية / سماح عبدالغنى 


أعلم جيداً أنّك لن تنساني ، 

لا أحد يستطيع أن ينسى إنسانا 

أعطاه الأمان والوفاء 

والحب والصدق والاهتمام .

لن يستطيع قلبك التغافل والتعافي

ستذكرني فجأة في زحام يومك

حين لا تجد من يطمئن عليك 

من يذكرك بوجودك ، 

من يسمع لأوجاعك وأنت بعيد، 

من يحفظك فى حضورك وغيابك 

من يدعو لك فى كل حين 

بقلب أم على طفلها البعيد

صدى صوتي سيرن فى أذنك 

كيف حالك ؟ 

 طمئني عنك ؟

 ماذا فعلت فى يومك ؟ 

لن تنسى مهما فعلت 

أعدك فى يوم من الأيام 

 سأجعلك تبحث عمن يشبهني

 ولو قليلًا و لن تجدها 

فلقد حطمت قلباً

 كان حلمه أن يكون بجانبك فقط ، 

بجانبك دون أى مصلحة  

دون أى شروط ..

فقط كن بخير 

ستظل دائما فى قلبي

لكنني لن أكون معك

 كن بخير لأجلي فالروح لا زالت مشتاقة

 وستظل لأجلك عالقة فى بحور أفلاكك

أتشبث بحلم بقلم الراقية مروة الوكيل

 أتشبث بحلم ينبت

  في ليل مكشوف

 الشرايين

أخضر بريق الأمل

مذهلة هي التفاصيل

ينفلت الحلم بأجنحته

ليزرع حبة الأمان 

في قلب الأرق

يرسمني نجمة 

تتألق بالفضاء

ولكن الليل 

يبني الجسور 

ويراقصني رقصة

الموت

يحاول أن يسحب

البساط من تحت 

قدمي لأستفيق

ومازلت أتشبث به

أعطيه يدي ومعه

أدور

بالأمس كنت غارقة

في ذهول أخذني الى

مكان لم يصله أنس 

من قبلي ولاجان 

قدم لي زهرة الحب

اليانعة

وحفرت اسمه

على جبين شجرة

الياسمين 

دفعت كل حياتي

رهانا عليك 

أيها الليل

رغم غموضك

أعلم أنك موجود 

كل ليلة تختلف

في الوجود 

ليل تكحل عيني

بطيب الكلام

وليل يسودك الظلام

بصمت من السكون

وأخرى تمر علي 

مرور العابرين 

كأنك اليوم تعرفني

لم ندخل بعمق السنين

غريب أنت أيها الليل 

آنست بك وكل ليلة

أحكي أعرفك 

يأتي الليل من جديد 

ومهما أبدع في وصفك

أكتشف أني مازلت لا أعرفك

وكأنك قمر تولد مع كل ليل

من جديد 

رغم كل ذلك أطلقت فيك

حلمي ودفعت كل حياتي

رهانا عليك. بقلمي مروة الوكيل

الشاعر المخنوق بقلم الراقي طاهر عرابي

 "الشاعر المخنوق"


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 12.07.2024 | نُقّحت 19.08.2025


1

جاء المساء محمَّلًا بكلمات كثيرة:

عن الحب، الحرب، الورد، النساء،

عن حرِّ الصيف والأمسيات الغارقة بالبهجة.

لكن الكلمات لم تكتمل طيلة اليوم،

مات الأسلوب الشعري فجأة،

وغابت تقنيات الفطنة،

بمجرد أن فكرتُ بالشطر الأول.

كنتُ متسرعًا، وخُدعت بجمال النهاية.

النهاية كانت: بعد فراق تمَّ اللقاء،

وكان القمر يتهيأ للمصالحة مع النجوم.


2

القصيدة ما زالت مبعثرة على تراب الطريق،

حملتها لا أعلم كيف،

ثم وزعتها يائسًا بين جدران الغرفة،

مثل أوراق خريفية تائهة، مُلقاة في العتمة.

لا تدري إن كان الصبر سيمنحها فرصة البقاء لساعات أخرى، لتتذكر أيام براعمها.


الشاعر يحب القفز من مساحة إلى أخرى يظنها موطنه الشعري،

لكن الكتابة ليست مجرد رحلة شاقة،

إنها مسيرة ضد التيه.

ولا تظن أن الكلمات تتساقط كالمطر على رأس الشاعر،

فيحمل صفيحة ويختار ما يكفي لفنجان القهوة،

ليطمئن أن الفكرة ستولد مثل ولادة الفيل.

لكن، هل تولد القصيدة حقًا؟

أم أنها كائن مراوغ لا يترك أثرًا إلا حين يختفي؟

حتى في خفائه، لا ينسى ألم الولادة.


3

أحيانًا أكتب عن العبث، وأحيانًا عن الضياع،

قبل لحظة المعجزة التي تغيّر تفاصيل اليقين، وتجعل الحرية هدفًا منسيًا.

قصيدتي بأكملها تاهت مني،

بحثتُ عنها بين الشكوك التي اقتحمت رأسي،

مثل وخزات شيطانية، حتى اختبأت في مكان لا يراه أحد.

تعود وتحفر في مخيلتك،

ويا لها من فرحة أن تعثر على ما يُقال بتواضع.


حين أطلت القصيدة المنكوبة إلي،

وجدتني مثقلًا بالمشاعر المدمّرة والغرق العميق،

قالت لي بهدوء قاسٍ:

“دعني، ولا تسأل عن سبب غيابي،

فالقضية لا تستحق أن تنصهر أنت وتتحوّل إلى بخار.

للكلام مواعيد على عتبة الصمت،

فاحذر الضوضاء.”


4

أدركتُ أخيرًا أن الإبداع ليس عبورًا في نفق الحروف،

بل غرقٌ في بحر مجهول،

حيث تهوي السفن الصغيرة قبل أن تصل إلى الضوء،

ويصير القبطان ساحرًا.


ألم أخبركم أنني كنت أخاف المجهول؟

أن أكتب أكثر مما تحتمل الأسطر،

أن يغرق القلم في بحر التفصيل،

ويظل عالقًا في جزيرة الصمت؟

ليس الإبداع أن تكتب، بل أن ترى بعينيك من يقرأ،

وربما يعلم أنك أبدعت،

أما أنت، فلا يجب أن تعلم،

هذا هو السر العظيم للشعراء.

لا يعلمون أنهم في سدّة الإبداع مرغوبون.


لكن إن سارت الكلمات في الاتجاه الخطأ،

أليس هذا هو تمرّد الشاعر؟

أن يرى الحقيقة في كل زيف،

ويخلق العدم ليصير يقينًا، ثم يتلعثم.


أردتُ أن أكتب عن الحب مرة أخرى،

لكن هل سأجرؤ على القول:

“إني عاشق…”

وأنا لستُ فارسًا، ولا مبارزًا للأفاعي؟

نظرتُ إلى وجهي في المرآة، فرأيتني… ولا رأيتني،

عرفتُ أنني فقدتُ شيئًا في تلك النظرة،

لكن الأمل لا يزال يعانق الزمان،

كما يعانق العاشق عيون محبوبته،

ويضع الكلمات في مقام الأبدية.

“لولاكِ يا حبيبتي، ما سُحرتُ من الورد.”


5

إلى أن يأتي المساء التالي،

وتصبَّ عطاءات الإلهام، وتفاجئ الشاعر،

حيث لا يزال يخنق نفسه كأنه محبوس في صندوق ساخر،

يظن نفسه يتألم دون رُؤوس سهام،

وأشواك صبرتْ حرَّ الصيف حتى صارت إبرًا منزوعة الرحمة.


يعترف الشاعر ويقفز في الهواء،

ويخرج منه كل شيء… إلا حقيقة السعادة.


السعادة أن تكتب بسعادة، وأن يُقرأ النص بسعادة،

عندها يتكوّن المستحيل في زمن يختار ولا ينهار.

قررتُ أخيرًا أن أترك قصيدتي هديةً لمن لا يقرأ، وأختبئ،

وربما أسمع صوته يأتي من الفراغ، فأهتف:

حروف القصيدة تشهد لي.


(ط. عرابي – دريسدن)

من رحم الربيع بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (من رحم الربيع )

نهرٌ من الخيال

وشمسٌ تمضي للزوال...

ذاكرةٌ مخفيّة

في سرابِ الأيام...

تنفث في روحي

شوقًا ولهفةً وحنان...

عبقُ أزهارِ الرمان

يزاحمُه الغبار...

يُخَضِبُ لحيتي

بلونِ التراب...

ثم أستفيق...

هل ستلدني الأرضُ...

من رحمِ الربيع 

لأحلم من جديد...؟ 

أم سأمكث في

أمسياتِ الخريف ..؟ 

وتُصبح أحلامي

غُثاءً تَذروه الرياح...

بقل

م د.جاسم محمد شامار

صرخات تحت الاسفلت بقلم الراقي سيد حميد عطا الله

 صرخات تحت الإسفلت

بقلم: سيد حميد عطاالله الجزائري 


تحت الإسفلت تنام القيامة.

الأرض هناك ليست مجرد طينٍ مسجون، بل كائن جبّار يتهيأ للانفجار، يخزّن في رحمِه صرخات العصور، دموع الغابات المقطوعة، أنين الأنهار المذبوحة، وحسرات الأرواح التي خُنقت تحت أقدام المدن.


صرختها ليست صرخة عشبٍ يبحث عن ندى، بل صرخة كونية، نداء يتسع حتى يشمل السموات.

هي الأرض حين تضيق بصمتها، حين تمتلئ حتى لا تعود قادرة على احتمال الخرسانة، فتشقّها كما يشق البرق ظلمة الليل.


تحت الإسفلت يتكوّر الحنين، يتخمّر الغضب، تتكدّس الأشواق… كأن الأرض تتحوّل إلى بركان من نور.


لا أحد يستطيع أن يكمم فم الأرض.

ستتكلم بلغتها الخاصة:

زهرة تخرج من صدع باهت،

غصن لشجرةٍ يريد تحرير أرضه،

جذرٌ يتمدد تحت بلاطٍ بلا قلب، بلا روح، بلا حياة…

وفوقه دوران العجلات، بلا هدف، بلا وجهة.


وحين تحين الساعة، لن تخرج ورقة خضراء فقط، بل ستنشق الأرض كلها.

تنهض أشجار كأعمدة لهب، تتفجر أنهار كسيوفٍ من ماء، وتنهار الطرق والمدن والعمائر كما تنهار الأصنام أمام فجر التوحيد.


تلك الصرخة من تحت الإسفلت نبوءة:

لا قوة تمنع الحياة من ميلادها،

لا حجاب يحجب النور عن ظهوره.

إنها قيامة تبدأ من ورقة صغيرة، من شق ضئيل، لكنها تكبر حتى تصير زلزلة للعالمين.


ما زال نبض الأرض يدقّ، وإن كان ضعيفًا.

كل خطوة فوقها طعنة، لكنها لا تموت.

فالأمل حيّ في بذرةٍ تصلي قبل الانبثاق،

في رحمٍ يستعد للولادة من جديد.


وحينها سيعرف الناس أن الإسفلت لم يكن إلا غطاء هشًا فوق صدر الأرض، وأن الأرض نفسها آية من آيات الله، تنتظر لحظة أن تعلن:

"ها أنا ذا… أنا الحياة التي لا تُقهر،

أنا البعث الذي لا يُوقف،

أنا القيامة التي تنبض في كل ذرة،

أنا الصرخة التي لا يُخمدها حجر ولا يُسكِتها إسمنت."


إنه الإسفلت… رحم عقيم.

لا يلد إلا وهج اللهب، وسرابًا يتلوى كأفعى تلتف على فريستها المسكينة.

إنه عدوّ يتمدد في الغابات والبساتين والحقول والمروج،

في قلب شجرةٍ لم ينضج ثمرها البني،

ولم يكمل طائرها عشه الصغير.


لكن الأرض ستنهض من تحت الإسفلت كجيش أخضر:

جذرٌ يتصل بجذر، غصنٌ يتشابك مع غصن،

حتى تصير الكائنات كلها شجرة واحدة،

شجرة كونية تمتد من الجذور إلى عرش السماء،

وتكتب بظلها على الوجود كله:

الحياة لا تُدفن… القيامة حياة جديدة.

يا شاعري بقلم الراقية امل بومعرافي خيرة

 يا شاعري:


أيا شاعرَي يا سيد الهيام و الوداد

ويا نجمًا قد أضاءَ ليَ السُّبيلُ


سموتَ بحرفِكَ العذبِ الشجي

فتدفق في فؤادي لحنا أصيلا


قرأتُ الحرف والقلبَ في عينيكَ 

كأنَّ البوحَ في المَحجرِ يَسيلُ


وإن صنتَ الهوى عن كلِّ عينٍ

ففي عينَيَّ سحرُّكَ لا يفنى ولا يزولُ


أنا ماءٌ عذبٌ في أرضِ الغرامِ

أنا ظلٌّ إذا لفّكَ الليلُ الطويل


إذا الليلُ يُخفي ضياء البدر 

فكيف لنا في الدجى الوُصُولُ


أيا شاعر الوجد والنبض

يا من بقلبي نامَ الخَليلُ


فخُذ قلبي كما شئت هدية

فما للعمرِ بعدَكَ من بديلُ

            ........

الملكة امل بومعرافي خيرة