الثلاثاء، 24 يونيو 2025

زيف وحيف الغرب بقلم الراقي عمر بلقاضي

 زيفُ وحيفُ الغرب


عمر بلقاضي / الجزائر


الى الغرب الذي يدّعي الحضارة والقيم الانسانية


***


كفى خِداعاً ، كفى غِشاًّ ، كفى كذِباَ


دمَّرتم السودَ والأفغانَ والعربَا


كفى نفاقاً ، سماتُ الشرِّ بيِّنة ٌ


زرعتم الزُّور والآفات والنِّكبَا


شتَّانَ بين الشِّعارات التي هتفتْ


بها الحناجر تنويما وما ارتُكِبَا


سلوا الضّحايا على وجه البسيطة مَنْ


باسم الحضارة بثَّ القهرَ والكُرَبَا


أين العدالة ؟ كم غُرَّ الضَّعيفُ بها


ما أفرز الغرَبُ إلاَّ الظُّلم والرَّهَبَا


أين الحقوقُ ؟ فما نادى بأمثلها


إلا ليأمنَ في إتيان ما غصَبَا


دفع المظالم إرهابٌ بشِرعته


به يُحاصرُ من للعرضِ قد غَضِبَا


الغربُ يؤذي عباد الله مدَّعيا


بثَّ المحبَّة باسم الرَّب واعجباَ


لا يعبد الله بل يُدلي به كذِباً


لا يعرف الدِّين ، لم يتبع له سَببَا


إنَّ القضيَّة أطماعٌ ومصلحة ٌ


فالغرب يعبد ربَّ المال والذَّهبَا


أضحى يُجِلُّ بني صه/يون مُنتعَلاً


سبُّوا المسيح وأمَّ ( الرَّبِّ ) ما شَجَبَا


بل راح سيِّدهم يشتدُّ مُعتذرا


قد مرَّغ الخدَّ عند القوم والرُّكبَا


هو التَّسامح لو تابوا أو اعتذروا


عن قولهم في المسيح البُهْتَ والكَذِبَا


لكن أصرُّوا وحتى اليوم ما ندموا


وما أزالوا عن العذراء ما نُسبَا


قوموا اسألوهم أمام النَّاس عن نسبٍ


لابن البتول وما قد قيل أو كُتِبَا


غَرْبٌ يحبُّ عدوَّ الرَّب في سفَهٍ


غَرْبٌ يُفاقِمُ فينا السُّخْطَ والغضَبَا


قالوا اليهود (لنجل الرَّب) قد صَلبوا


لذلك اتَّخذوا صُلبانهم نُصُبا


ثمَّ استخفُّوا بذاك الرَّب إذ عبَدوا


بالجهل والذلِّ فوق الأرض من صَلَبَ


قد أفسدوا بالهوى والجهل دينَهُمُو


ضلُّوا فذلُّوا وبثُّوا الحُزْنَ والوصَبَا


الغربُ ظهرٌ لصه/يون الفساد فكمْ


قد ولَّدَ البُؤسَ بين النَّاس أو جَلَبَا


جنسٌ تهاوت به الأهواء في دنَسٍ


من حُمْقه يعبد الأهواء والإربَا


كالعير يُزجَى بأعداء برابرة


للظلم والإثم والإفساد قد رُكبَا


* * ** * *


يا غربُ إنَّ لنا ديناً نلوذ به


فاجعل وجودَك إن عِفت الهدى خَرِبَا


إناَّ نهيم به حبًّا ونعشقُه


نأتي فضائله رغم الضَّنا رَغَبَا


نشقى لنُسعدهُ ، نفنى لنُبقيه


ولا نخورُ إذا سيفُ الدِّفاع نَبَا


دينًا نعِزُّ به قد صاح قائلُه


بالحقِّ يصدعُ في سمْع الورى حِقَبَا


دينا يُحرِّرنا من ظُلْمةٍ ضربت


فوق الوجود بِكُمْ ، كم صُغتمُ الرّهَبا


بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

مسافر زاده المعاني بقلم الراقي د.عبد الحليم هنداوي

 مسافر زاده المعاني

نهلتُ من منهلٍ جميلِ

طربتُ من رائعات جيلي

حلقتُ كالطير فى رباها 

كى أنثر الحب فى الخميلِ

سكنت فى حضنها الليالي 

لم أشكو حزنها الثقيلِ

شممت من عرفها الزهور 

حفظته خدها الأسيلِ

سافرت فى بهحة الأماني 

فشاقنى هواها العليلِ

كتبت للقلب قبل عقلي 

فضاع منه شذى العبيرِ

ولما رأيت الحروف حيرى

وجهتها فى ربى الضميرِ

نحو المعالي من المعاني

تغازل النور فى الأثيرِ

فهات اسقني من شذا صباها

يطول منها عمرنا القصيرِ

تعطي كالشمس فى سماها

لا فرق بين الغني والفقيرِ

وأحرفٌ تلك أم مرايا

تعكس نورا بضرب الضريرِ

نظمن لحنا شجياً بهياً

يذيب قيظ الحر فى الهجيرِ


يا واهب الخير فى المعاني

عشت فى خير لو تعاني

حتى لو يأزف الرحيلُ

فكرك باقى فى بال الزمانِ

يا واهب الحسن فى القصيدِ

والزهر والعطر والأماني 

تجني عطور الخميلِ زِقاً

يفوح من رائع المعاني 

يلقى الحبيب البعيد صبّه 

هيمان لو عز التداني 

بقلمي د.عبدالحليم محمد هنداوى من ديواني حلو الكلام

الأبيات على مخلع بحر البسيط.

على رصيف الرحيل بقلم الراقي محمد أحمد دناور

 ((على رصيفِ الرحيلِ))

على رصيف ِ الرحيلِ

كمْ لوحتِ ?

  المناديل ُ  

والقلبُ لايفتأُ يلهجُ

بالحبِ  

يخفقُ حزناً وكذا

الوتينُ

دموعٌ من أجاجٍ

على الخدِّ  

الأسيلِ ...تسيلُ  

أمقت ُ لحظاتِ الوداعِ

تميتُ القلبَ

 وتجهضُ الفرح َ 

في المقلتينِ

تسافرُ ؟

ياقرة َ العينِ 

ولمَّا تزل مهجة َ الروحِ  

 ونهرَ حياتي  

  اللجينِ

حماكَ الله ُ ورعاكَ

في كلِّ لحظةٍ

ورمشة ِ 

عينٍ

فهواكَ لايبرح ُ فؤادي

يرددهُ وجيباً

وينادي متى تؤوبُ

عصافيرُ المنى

لربيعِ الوصالِ

لنقطفَ ثمارا ً يانعاتٍ

 من بساتينِ العاشقينِ

     ولأحيا بقربكَ   

فسبحان َ من جمعَ النيرينِ

أ..محمد أحمد دناور سوريه حماة حلفايا

فتاوى العرب بقلم الراقي محمد عمر

 فتاوى للعرب 


لا تُصَلُّوا، لا تَصوموا، يا عَرَبْ

أَمرُكُم يُخْزِي، وَيَدعو لِلْغَضَبْ


لا تُزَكُّوا، لا تَحُجُّوا، وَاخْجَلُوا 

لَيسَ في أحوالِكم إلا العَجَبْ 


لا تَقولُوا إنَّكم إخْوَتُنا 

لم يَعُدْ يَلْزَمُنا ذاكَ النَّسَبْ 


وَلِسانُ الضَّادِ لَنْ يَجْمَعَنا 

غَيرُ حَرفٍ مِنْهُ في بابِ الأَدَبْ 


فَاخْرَسُوا، لا تَكْتُبوهُ مُهْمَلاً 

صادَ صَومٍ أو صلاةٍ أو صَخَبْ


صادَ صِفْرٍ، صادَ صَمْتٍ مُزْدَرَى 

صادَ صَرْفٍ لِلأَغاني وَالطَّرَبْ


لَيسَ فيكم نَخوَةٌ يُرْجَى بِها 

أيُّ خَيرٍ أو غيومٍ تُحْتَلَبْ


مَنَعَتْ أسْيادُكم عَنَّا الهَوا 

وَشَفَتْ أنْفُسَها، ما مِن سَبَبْ 


غَيرَ أَنَّا إخوَةٌ قد شَدَّنا 

حَبْلُ دِينٍ، وَلِسانٌ، وَالعَصَبْ


ما لَكُم قد عَقِرَتْ أرْحامُكُم

أن يَلِدْنَ الرَّأسَ فيكم لا الذَّنَبْ؟!


تُبْصِرونَ المَوتَ فينا فاغِراً 

فاهُ لم يَهْتَزَّ فيكم من (شَنَبْ)


بِئسَ ما أنتم عَلَيهِ وَيلَكم 

تَجعلونَ الفَرضَ دونَ المُسْتَحَبْ


لَو حَيِيتُمْ في زَمَانِ المصطَفَى 

لَاتَّبَعْتُمْ جَدَّكُمْ أبا لَهَبْ


لَيتَها تَبَّتْ أَيادِيكم كَمَا 

قَبلَكم تَبَّتْ يَداهُ ثُمَّ تَبْ


لَيتَكم لَم تُغْنِكم أَموالُكم

وَبَقيتُم فَوقَ رَحْلٍ أو قَتَبْ


تَنْصُرونَ الأَهلَ حَيثُ اسْتَنْصَروا

وَتُغيثونَ المُنادِي إن طَلَبْ


لَيتَكم متُّم ولا أن تصبحوا 

مَضرِبَ الأمثالِ في عارِ الهَرَبْ


كُلُّ مَا اسْطَعْتُم لَنَا تَوصيلَهُ

بَعضُ أَكفانٍ إلَيهَا المُنْقَلَبْ


وَعَقَدْتُم قِمَماً من أجلِنا 

بِئسَتِ القِمَّةُ فَحْواها (شَجَبْ)


ومخاضٌ فيهِ عُسْرٌ بَعْدَهُ

تَلِدُ التَّنْديدَ رَفْعاً لِلْعَتَبْ


رِدَّةٌ فيكم أراها تَبْتَدِي

كي يَعودَ الدَّهْرُ يُعْلِي مَن كَذَبْ


وَيَعودَ الرُّومُ وَالفُرْسُ مَعاً 

يُشعِلونَ النَّارَ في هذا الحَطَبْ


لَسْتُمُ إلَّا غُثاءً مُزْبِداً 

تَملِكونَ الرُّوحَ، لكنْ من خَشَبْ


فَمَتَى تَصحو عُيونٌ لم تَعُدْ

تُبْصِرُ الأنوارَ إلَّا في الذَّهَبْ؟! 


وَمَتَى تَصفو قُلوبٌ أُقْفِلَتْ

وَعَلَيها رَانَ ما فيه العَطَبْ؟!


يا بِلادي، رَحمَةُ اللهِ عَلَى 

قَومِنا الأمواتِ في ماضِي الحِقَبْ


كانَ لي أَهْلٌ أَراهُم عِزْوَتِي 

سابِقاً، يُدْعَونَ إخوانِي العَرَبْ 


المعلم المظلوم: محمد عمر

قناع الحريق بقلم الراقي عماد فهمي النعيمي

قناعُ الحريق

أرأيتَ نارًا
تتوضأُ بالعطرِ
وتحني جمرَها تحتَ رمادٍ أنيقْ
أرأيتَ وجهًا
ينحتُ الودَّ من وحلِ الزيف
ويُهديكَ طعنةً
مغمّسةً بالموسيقى
إنه القريبُ
حينَ يلبسُ جلدَ البلاغةِ
ويُطعمُ عينيهِ سُهدَ السهر
كي يبدو رفيقًا.
يبادركَ بالسلام
وفي صدرهِ
أقفاصُ ذئابْ
ونايٌ مكسورٌ
يُغنّي على جثةِ ثقةٍ كانتْ
صافحْتَهُ
فانتبِهْ…
قد تكونُ راحتهُ محرقة
وقلبُهُ من غبارِ العقاربِ
منسوجٌ بخيطِ المساءِ المُسمّم.
كم من ظلٍّ
خُيّلَ لنا أنه ظلُّ نخلةٍ
فإذا هو شِباكُ جحيمْ
لا تركضْ خلفَ البرقِ
قد يكونُ قناعًا
لقمرٍ مخلوعٍ
في محكمةِ الريح.
ولا تُسكنْ قلبَك
لرجلٍ يعرفُ
 كيفَ يكتبُ الطمأنينةَ
ولا يعرفُ كيفَ يكونُها
اخترْ
من إذا ضاقَ بك الدربُ
اتّسعَ لكَ كتفًا
وصوتًا لا يُشبهُ الضوضاء
وقلبًا
حينَ تهتزُّ الأرض
يُصبحُ وطنًا.
هكذا فقط
يُوزنُ الناسُ
ليسَ بما يُظهرون
بل بما
يصمتونَ عنه
حينَ يحترقُ الضوء.
فما كلُّ نارٍ
 تُضيءُ الدروبَ
فبعضُ الضياءِ
 طعـنـةٌ في الغسقْ
24/6/2025
عماد فهمي النعيمي/العراق

ليل العروبة بقلم الراقية رفا الأشعل

 ليلُ العروبةِ


ليلُ العروبة أمسى مظلمًا نكدَا

ساق الزّمان علينا الذلّ ماقتصدَا


ليلٌ يطولُ أما يرجى شروقُ غدٍ

يعود فيه إلى الأوطانِ ما فُقِدَا


وحشٌ جرائمه فاقتْ تصوّرنَا 

وفي فلسطينَ لم يحصوا لها عددَا


فاهتزّتِ الأرض من ظلمٍ لهُ رَجَفَتْ

لمّا رأتهُ صنوفَ الشرّ قدْ حشدَا


يا معشر العربِ أصلتْ غزّةَ حِممٌ

شعبٌ يبادُ .. ومن ظلمٍ قد ارتعدَا


ناشدتُ قومي ..ألا هبّوا لنصرتهِ

ألا نكون لهُ عندَ الأسى عضدَا؟


يقاومُ الرّيح والأنواء منكَسرًا

قد استغاثَ ولكن لم يجدْ أحدَا


أبكي على وطنٍ تجتاحهُ ظُلمٌ

نور الصّباحاتِ عنهُ غابَ مبتعدَا


قدْ ضيّعوا العزّ .. إذْ باعوكَ يا وطني 

حكّامنا جلّهمْ أمسوا عليكَ عدَا


قدْ خانني جلدي في الصّبرِ عنْ بلدي 

عن حاكم خانَ .. ساق القهر والنّكَدَا 


قلْ للَذي نال سلطانًا فسادَ بهِ

مستيقنًا أنّهُ يبقى لهُ أبدَا


أينَ الملوكُ على الأزْمانِ قدْ حكموا

واليومَ بادوا وما ملكَ لهمْ صمدَا


لا تفرحنّ بما أعطيتَ من نعمٍ

كمْ يسلبُ الدّهرُ ما أعطى وما رفَدَا


كلّ الأماني سرابٌ لستُ أدركهُ

يتوهُ قلبي .. يعاني القهرَ والسّهدَا


وليس لي من إليه أشتكي وجعي

إلَا يراعي .. وأدعو الواحد الصّمدا 


أدعو الحروفَ وما في النّفس من ألَمٍ

ينثال شعرا .. به أستلهمُ الجلدَا


                     رفا الأشعل

وقضي الأمر بقلم الراقي طاهر عرابي

 “وقُضيَ الأمر”

حين يُخنق الصوت في زحام الصمت، وتصبح الكلمات آخر معاقل الكرامة، يولد الشعر شاهداً على زمن يُكتب بالدخان والدم. هذه القصيدة ليست مجرد رثاء أو احتجاج، بل مرآة للوجع المقاوم… لحقيقة تُقال حين يحاول العالم أن يشيح بوجهه عنها.

لكنها ليست فقط قصيدة عن غزة، بل عن فكرة أكبر: كيف نعيش في عالم لا يعترف بالألم؟ كيف نحافظ على الانتماء في زمن صار فيه الصمت لغة رسمية؟ وكيف نحمل الخسارات دون أن ننهار؟


“وقُضيَ الأمر”

(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن - 30.11.24 | نُقّحت في 23.06.2025


اسودَّتِ الأيَّامُ تحتَ صفيحِ الغباءِ الأمميّ،

وتحالفِ الأعداء…

ننادي الهواءَ… فيخرجُ دخانُ غزَّة،

يُعزِّي الوجوهَ، ويغتالُ الأنفاس،

هل قُضيَ الأمر؟

كم قنبلةً تبقَّتَ لديكم ليموتَ البحرُ،

ويفقدَ الأفقُ صدى الأسماء؟


كم صرخةً ممزوجةً بغبارِ العظامِ المسحوقة

ترتدُّ علينا بستارٍ سميكٍ من حجارةِ الصمت؟

نغلي من شدَّةِ هدوءِ الصامتين،

على تفجُّرِ أطرافٍ كان لها أن تكونَ جسدًا.

وما أقبحَ الوعودَ التي تصيرُ وقودًا

لكلِّ شيءٍ يتهاوى،

ويُغلِقونَ الحدودَ…

وكأنَّ الأمرَ قد قُضيَ، ولن يبقى أحد!


غزَّةُ لم تعُد تصرخُ…

حتى لو خنقوا هواءَها،

غزَّةُ تتمترسُ في ألسنةِ المشردين،

وتغفو قائلةً:

أنا غزَّةُ… وديعةُ الأرض،

حتى وإن جعلتموني جنَّةً من رماد.


والأحرارُ يأتونَ كأسرابٍ بيضاءَ من زبدِ الألم،

لهم أسماؤهم ولهم شجاعةُ الوجود،

وامتلأتِ الشوارعُ في العالمِ تناشدُ،

ويصرخون:

ولا أحدَ منكم يلتفتُ إلى شعبٍ يُباد؟


اختلفت عناوينُ الصحفِ… والموتُ واحد،

في كلِّ بلدٍ صار الرأسُ بلسانين،

ومشاعرٌ لا تتوحَّدُ إلَّا عند الأوفياءِ لصناعةِ

الودِّ والورد.

شعبٌ يصرخُ: أنقذوا غزَّة!

ورئيسٌ يغمضُ العينَ… ويتغافل.


وجرحُ غزَّةَ إنذارٌ لأطرافِ الأرضِ

أن تمسكَ برُقَّةِ البحرِ ونسائمِ الجبال،

نحنُ كلُّنا غزَّة… نكرهُ أن يموتَ الأمل.


وقُضيَ الأمرُ

أن نصمتَ في ثوبِ الأخلاق،

ونشيِّعَ الكرامةَ جثَّةً في نعشِ الصمت،

ونهتفَ: احمونا من لهيبِ الخجل!

لن نهتفَ إلَّا لنمضي… دونَ ملل.


غِرتُ من عصفورٍ يُغرِّدُ على غصنِ حرِّيَّةِ القدر،

وأنا حرٌّ… مقيَّدٌ بنظراتِ الأحلاف،

صرتُ مشرَّدًا في وطنٍ

غارقٍ في سيلِ الانجراف.

وكلُّ شيءٍ يتحرَّكُ من شدَّةِ الانفجارات،

طارَ البيتُ فغطَّاه ألفُ لحاف.


الغربةُ أن تكونَ في صراع،

العقلُ يصرخُ: الانتماء… الانتماء!

والفمُ تراقبُه الأسماع،

والغربةُ موتُ الذات،

ملفوفةٌ بأوراقٍ

سقطت عن أشجارها منذ زمنِ السقوط،

فحملت الجذورَ والجذوع،

وصرخت: سنعود… الانتماء!


وقُضيَ الأمرُ،

لم ينتهِ نهارٌ مقيَّدٌ بطمسِ الحقيقة،

ولن يُكتبَ أمرٌ ينهي بداياتِ الأخلاق.


ستبقى غزَّةُ غزوةَ الوجدان،

لامعةً… برَّاقة،

نُودِّعُ ونلدُ،

ونبقى نسيجَ الأرض،

بسوارٍ من الوجودِ على شرفةِ القبطان،

فلا حرجَ علينا…

لقد تزوَّجنا من عراقةِ الامتنان.


وكاد أن ينهارَ كلُّ شيء:

البيتُ، الجدارُ، الحديقةُ، الشارعُ، الجامعُ، المدرسةُ، الفرن،

موقفُ الباصات، المشافي، شُبَّاكُ البيت، العتبة…

لكنَّني لم ولن أنهار.


فانتبهْ…

أنتَ مخطئٌ جدًّا،

اقرأ عنواني مرَّةً أخرى:


غزَّةُ، شارعُ الأحرار، خيمةٌ رقمَ ألف…

على يمينِ بقاياكَ المدمَّرة.


وقُضيَ الأمرُ…

أيُّها الوطن، إنَّ نزيفَك يؤلم،

ونزيفُنا دواءٌ لك،

فلا تتوقَّفْ… نحنُ لك.

ودخلنا موسوعةَ القلق… وانتهى عصرُ الكلام.

الاثنين، 23 يونيو 2025

غرام قبل اللقاء بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ‏غرام قبل اللقاء

‏قبل أن ألقاك،

‏بل قبل أن أعرف اسمك، أو ملامحك، أو صوتك،

‏أحببتك.

‏أحببتك خيالًا يسكنني،

‏وصوتًا لم أسمعه،

‏لكنّه يهمس في أعماقي كل مساء.

‏أحببتك في رسائل لم أكتبها،

‏وفي أحلامٍ لم أعترف بها،

‏وفي ارتجافة قلبٍ ينتظرك دون أن يدري متى ستأتي.

‏كأن قلبي عرفك قبل أن تعرفك عيوني،

‏كأنك وعدٌ قديمٌ خُبِّئ لي،

‏كأنك دعوة صدقٍ طالما تكررت في سجودي.

‏أحببتك…

‏حبًّا لا تشوبه معرفة،

‏ولا يحدّه زمن،

‏ولا يخضع لتبرير أو تفسير.

‏أحببتك لأنك الأوضح في دعائي،

‏والأقرب إلى يقيني،

‏والأجمل بين أمانيّ الصامتة.

‏فلا تتأخّر…

‏فهذا القلب أرهقه الترقّب،

‏وهذه الروح ما عادت تعرف كيف تنجو منك،

‏حتى وإن لم تراك يومًا.

‏بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

دفء الذاكرة المباغت بقلم الراقي جبران العشملي

 ❖ دفء الذاكرة المباغت ❖


✍️ بقلم: جُبْرَان العَشْمَلِي


هناك، في لحظة لا تشبه اللحظات، حدث شيءٌ لم يُروَ من قبل،

شهقةٌ دفعتني إلى حافة العدم،

كأن طفلاً رضيعًا ابتسم فجأة،

في نقطةٍ من الذاكرة حيث الزمن نسي أن يغلق جفنه،

وحيث الصمت كان أعمق من كل الكلمات التي لم تُقل.


شيء غريب،

كقطرة ضوءٍ تخترق عتمة كهفٍ مهجور،

تخترق جدار السكون،

تنقر على تجاعيد الذاكرة،

كما ينقر الحنين على زجاج القلب حينما يشتدّ البرد،

فتتحرر أصداء الماضي الهامسة،

وتبدأ رحلة ترتيب فوضى الذكرى.


لحظة خاطفة،

أيقظت ما كان نائمًا في دهاليز الزمن،

أزاحت الغبار عن صورٍ كنت أظنها ماتت،

همست لي بنبوءةٍ غريبة، لا تشبه أي نبوءة،

تلك التي تأتي بلا إعلان، بلا تفسير،

بل لتُشعل في القلب لغةً لا تُقال.


سأحدثك همسًا،

كما يحدّث الغيم شجرةً ظمآنة،

سأسر إليك بشيء دافئ،

يشبه كف أم تلامس جبين طفلها في صباح شتاء موجع،

حين لا تحتاج الكلمات،

وحين لا يُعبر السلام إلا بالارتجاف الأول للقلب الذي يعود إلى طمأنينته.


قد تشرُدين مع الكلمات،

بل لا بُدَّ أن تفعلي،

حين أخبرك أني رأيتك رؤيتين مختلفتين:


في الأولى، كنتِ في المنام،

توزعين الورد على أرصفةٍ عطشى للحب،

تمشين خفيفةً، كأنك صلاةٌ تهب بهدوء،

تنشدين للحياة بسبع قراءات،

لا يفك شفرتها إلا من سكن القصيدة قبل أن تُكتب.


كنتِ نبيّة صغيرة،

ترتّلين الفجر الأول في وطن لم يولد بعد،

وكنت هناك،

أقف على هامشك،

منتظرًا أن يُوحى إليّ باسمك.


وفي الرؤية الثانية،

كنت أنتِ، ولكنك تجلّيت بلغة لا يفهمها إلا الصمت،

لغة مكتوبة بظلال الأصابع وعطر النسيان،

كأنك حلم يفسّر نفسه بنفسه،

ويترك في قلبي أثرًا لا يمحى.


آه، ما أغرب هذه الرؤيا،

وما أجمل أن تكون دهشةً،

تطرق بوابة الذاكرة في مساءٍ خالٍ من المعنى،

فتولد الحياة من جديد،

وتشرق الشمس على خرائب القلب بوهج الأمل.


---

⟢ الختام: بين الحلم والذاكرة، بين النبوءة والدفء ⟣


فهل كانت رؤياي نبوءة؟

أم هل كنتِ أنت،

ذلك الضوء الذي اخترق عتمة روحي، ليعيد ترتيب المعنى؟

أم كنتِ الحلم الذي انتحل هيئة ذاكرة،

ليعلمني أن بعض الرؤى،

لا تُفسَّر،

بل تُعاش مرةً واحدة،

وتظل ترتجف في القلب،

كأنها أول حب،

أو آخر وطن.

إشراقة أمل بقلم الراقية نجية زراعلي

 ⚡إشراقة أمل⚡


لم أعد أعرفني..

ماكنت عليه بالأمس ..

أصبح اليوم لايشبهني..

كل تفاصيلي الماضية تغيرت..

وما عاد اختلافي يزعجني..

فكرت، وقررت وشرعت..

في تنفيذ ما يناسبني..

بغض النظر عما كان..

وماهو كائن، وما ينتظرني..

فكل ما عشته وسأعيشه..

 هو حتما قدر وسيصيبني..

فالحمد لله رضا وقناعة..

وعوضه سبحانه سيرضيني..

 تعلقي به دون غيره في الأمور كلها..

جعل ما كان مخيفا لا يقلقني..

غيوم البارحة حين أمطرت..

غيثها تسلل شراييني..

ليزهر فؤادي من جديد..

ويتورد وجهي وتشرق عيوني..


ن.ج.ي.ة. نجية زراعلي من المغرب

عمق الانتماء بقلم الراقي د.عبد الرحيم جاموس

 عمقُ الانتماءِ ...!

نصٌّ بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


هُنا يَبقَونَ…

ليسَ لأنَّ المكانَ آمِنٌ،

بل لأنَّ في التُّرابِ سِرَّ النبوءة،

وفي المفتاحِ رَجفةُ العائدينَ من المنفى،

وفي وُجوهِ الجُدودِ شَمسٌ

لا تَغْرُبُ عنِ الزّيتون....

***

هُناك…

 يَرحَلون،

كَأنَّ الأرضَ تَلفِظُهُم،

كَأنَّ البيوتَ تَرفُضُ وَقْعَ أقدامِهِم،

يَحمِلونَ الخوفَ في حَقائبَ خَفيفة،

ويَتركونَ خَلفَهُم

أسوارًا من دُخان،

ورائحةً من بارودٍ

لا تَعرفُ الصّلاة....

***

هُنا، يُولَدُ البقاءُ من رَحِمِ الحِصار،

ومِن رَحِمِ الدّمِ،

تُولَدُ الحياةُ بعِنادِ الصَّبّار،

فَالفلسطينيُّ لا يَسكُنُ المكان،

بَل يَسكُنُهُ المكانُ،

يُقيمُ في الزّاويةِ القَصيّةِ من القلب،

حيثُ لا يَصلُ الجُنودُ

ولا البنادقُ

ولا خَرائطُ الطُغيان....

***

هُناك…

يَزرعونَ الغيابَ

ويُسمُّونَهُ "أمنًا"...

هُنا…

نَزرَعُ الذاكرةَ

في مهبِّ النار،

ونَسقيها بما تَبقّى من دُموعِ الأمهات....

***

الفَرْقُ ليسَ في العدد،

ولا في العَتاد،

بل في المَعنى…

هُم عابِرونَ كَالنّبوءاتِ الزّائفة،

ونحنُ ...

جِذْرٌ

في عُمقِ هذا الانتماءِ.....!


 د. عبد الرحيم جاموس

الرياض، 23 حزيران/يونيو 2025


Pcommety@hotmail.com

أرض كنعان بقلم الراقي سعد الله بن يحيى

 أرض كنعان 

................

القول الفصل

 لم تعد ديارنا ديار أمان

 فصل الخطاب نحتاج

 لقوة الإيمان 

وكل نبأ عوائقه غدر 

تسبقه مهابة الرجال

ثوار من عهد أبو بكر وعمر وعثمان 

لم نرضخ 

لم نتوانَ عن قهر العدوان 

ولو اختلف المكان والزمان

ملحمة باهظة الثمن 

وفاجعة تلو الأخرى 

وشرارات من أسى و طغيان 

الموت موت واحد 

أينما كنا سيدركنا 

ولو كنا في بروج مغلقة بحرس لجبروتهم سلطان

لن تفزعنا شرذمة قليلة 

متنوعة الأعراق 

تضم متمردين متغطرسين أشباه الشيطان 

حتى مراوغاتهم 

ظاهرة للعيان 

من نفس الطينة 

من نفس الكيان 

توجه ص هي وني 

استباح العرض والأرض 

وزرع الأحزان

والنهش في كرامة الإنسان 

لكن هيهات هيهات 

جذورنا تأصلت عميقا  

وقلوبنا تعلقت بأرض كنعان 

العيون لم تبصر غيرها

 لن نسمح لها أن تهان 

دماؤنا صهارة بركان 

لن ولن نبالي في ساعة محنة 

فالفرج نصر قريب 

آية أخرى وعد الرحمن 

.

.بقلمي سعدالله بن يحيى

نعم قصدتك بقلم الراقي سامي حسن عامر

 نعم قصدت

أن تغزل الحروف سطور القصيدة

وأن يتدلى القمر ليقبل تلك الأكف

حين تستريح السفن على جانبي اليم

حين يكن عشقك هو الحقيقة

وأن تبوح الشرفات بهذا الحب

يا قدرا يسكب مشاعري الرقيقة

نعم قصدت

أن تذكر حكايانا تلك الدروب

وأن يبصرك القلب فيذوب

يا مطرا تعشقه الحقول

يا منية النفس كيف ينساك المحبوب

وطنا يسكنني عمرا وسنوات

وحكايا الصبايا عن عشق يلامس نجمات

نعم قصدت

أن أشبهك حتى في لحظات غضبك

حتى عندما عانق النسيم خدك

وأن نبحث عن حب يشبهنا فلا يكون

وأن تصبح ضحكتك مثل ثمار التوت

يا طعم الفرح في عيون الأطفال

فقد طلتك يكن المحال

وتبعد عنا تلك الأحلام الغريبة

فقط أنا وأنت وتلك الليالي الجميلة

نعم قصدت. الشاعر سامي حسن عامر