قَلْبٌ واحِدٌ
تَفَرَّقْنا وَكُنَّا ذاتَ يَومٍ
كَرَوحٍ في جَسَدٍ يُهدي السُّرورا
وَصِرْنا في الدُّجى أشْلاءَ وَجْدٍ
يُمَزِّقُنا الأَسى نارًا وَنُورا
تُخاطِبُنا الرِّياحُ بِكُلِّ حُزنٍ
وَتَسألُ: أَيْنَ أَحلامُ الغُيُورا؟
أَضاعَ القَومُ مِفْتاحَ التَّلاقي
فَضاعَ الحُلمُ، وَانْهارَتْ قُصُورا
فَمِصْرُ تَنوحُ، والشّامُ استغاثَتْ
وَبَغدادُ انْتَحَتْ نَثْرًا وَشِعْرا
وَصَنْعاءُ تَبُثُّ اللَّوْمَ حُرْقًا
وَتَرْجُو الوُدَّ مِنْ دَرْبٍ أَسِيرا
أَما آنَ الأوانُ لِنَجْتَمِعْنا
وَنَكْسِرَ قَيْدَنا صَفًّا كَبيرا؟
يَدُ اللهِ الّتي تَعلُو جَميعًا
تُؤَيِّدُ مَنْ يُرِيدُ الحَقَّ نُورا
فَكونوا أُمَّةً تَسْمو بِلَحْنٍ
يُغَنِّيهِ الزَّمانُ صَفا وَطُهْرا
وَعُودوا كَالسَّحابِ إِذا تَسامى
يُظَلِّلُنا أَمانًا وَسُرورا
وَلا تُنصِتْ لِمَن يَبغِي انقِسامًا
فَذَاكَ الشَّرُّ يَستَنزِفُ الضَّمِيرا
وَكُنْ في الصَّفِّ مَعْ أهْلِ التَّآخي
فَنُورُ الحَقِّ لا يُخشى كُسُورا
وَصرْنا صَوتَ حَقٍّ لا يُجارى
يُغَنِّي الحُبَّ، لا يَخشى المَصِيرا
فَلِنمدُدْ كَفَّنا للخيرِ دومًا
وَنَزرَعْ في رُبَانا الزَّهْرَ نُورا
لِنَكْتُبْ بالوِحَدةِ أَجْمَلَ فَصْلٍ
يُؤَرِّخُ للعُلا مَجْدًا كَبيرا
** بقلمي // الدكتور محمود محمدربيع