من مفارقات الحياة
بقلم الأستاذ الأديب : بسعيد محمد
هجر البنون أزاهرا و طيوبا
من روضة جذبت منى و قلوبا
هجر البنون محاسنا ونوافحا
غمرت عصورا جمة ورحيبا
حسناء يا شمس الزمان وبدره
فيم العزوف يلفنا ووجيبا ؟!
ماتت ضمائرنا حيالك بغتة
و غدا الطريق إلى العفاء حبيبا
يا أمة الفصحى البهية أمسكي
عن مصرع يدع الوجود جديبا
فيم احتفاؤنا باللغات جميعها
و ولوعنا أضحى سنا و رغوبا ؟!
إنا فقدنا لبنا و مسالكا
للمجد صرفا عا بقا و مجيبا
إنا فقدنا كل عزم ثابت
و صروح مجد وشيت تخضيبا
يا قوم في الفصحى الحبيبة عزنا
و بقاؤنا يغشى المدى المحبوبا
هي بعثنا لحياة عز دائم
و سمونا يعلو السهى المطلوبا
ما عز قوم في الوجود بغيرهم
ولسان عجم يبعث التقطيبا
إني سأسدي للأنام وصية
كالشمس تجلو حيرة و كروبا
حب تشرب في الوجود لساننا
حقل سيثمر بالنجاح قريبا
يا أيها الفصحى الجميلة حلقي
بالعزم يرسم خلده المرغوبا
آباؤنا سادوا العوالم كلها
و لسانهم در الشذى و حليبا
ومجالس حفلت بكل روائع
تدع الزمان مغنيا و طروبا
وبنوا صروحا عاليا ت للورى
وحووا شغاف وجودنا تبويبا
أصداء خطهم الرفيع تفنن
و صفير ناي يمنح التطريبا
فصحى اللغات حويت بحرا زاخرا
ضم الجواهر منحة و هبوبا
إني أرى في بؤبؤيك صباحنا
و قيامنا و علاءنا المطلوبا
و أرى بمبسمك المحبب وثبة
أبدية معسولة و طيوبا
من عمقك الريان ينثال الشذى
و يضم فتحا رائقا و قشيبا
تتوشح الزهراء في أثوابها
بروائع تنهي الونى و ندوبا
ودمشقنا تعلو المنازل و السهى
و تخط مجدا عابقا مرغوبا
و الجاريان بحلة جذابة
حملا البدائع و السنا ووثوبا
باريت دهرا رائقا بنفائس
و جواهر تدع الجديب خصيبا
و تعيد للكون الممزق مجده
و رواءه و مغانما تطبيبا !!!
الوطن العربي : / الثلاثاء / 20 / رجب / 1446ه / 20 / جانفي / 2025م