الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

ذهول أمسية الوداع بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 ذهول أمسية الوداع 


 تُفزِعُ المساءَ كرةُ نار 

تتدحرج بين الأشجار 

تلتهم أحلام الفراشات٠

ورمادٌ تنثره الريح 

على حافة الأقدار٠

رائحة البارود تخنق

عبق أزهار البرتقال ٠٠

طيور سوداء تنبش الصمت

في الحقول ٠

جذوع النخل

تهتز فوق جدران البيوت ٠

وحشة في الرواق

تستبيح الانفاس٠ 

وصحون فارغة 

على مائدة العشاء ٠

تودع ضيفا مصلوباً

على باب النهار٠

في جيبي اخبىء 

فواتير الوجع

وحفنة من بذور السماء ٠

في مواقد الحرب

برد الخيبة وصلصال النار٠ 

يقتسمان معي الصمت 

وذهول أمسية الوداع٠٠ 

    جاسم محمد شامار العراق 🇮🇶

نداء الياسمين الأخير بقلم الراقي هادي الجبوري

 نداءُ الياسمينِ الأخير


يقولونَ:

سيُضمِّدُ الوقتُ ما انكسر…

ولا يَدرونَ أنَّ جُرحي

ما زالَ يَنْزِفُ

تحتَ ظِلِّ ياسمينةٍ

واحدةٍ…


ويقولونَ:

سَتَهُبُّ رائحةٌ أُخرى

فَكَيفَ

وأَنفاسي

ما زالَتْ تُقيمُ

في عِطرِ خُطاكِ

وتعودُ إليَّ

كلَّ فَجرٍ

بِذاتِ الحنين…


أُفتِّشُ عنكِ

في صَدى روحي

في الممرّاتِ

التي كانت أناملُكِ

تُشْعِلُ جُدرانَها

فأرجعُ إليَّ

فارغَ اليدين

إلّا مِنْ نِداءٍ

يبحثُ عن نِداء

وصدى

يُنادِي صدى


وأبعثُ عِتابي

على أجنحةِ الحَمائِم

علَّهُ

يَهْبِطُ في مساءٍ

يَتَذَكَّرُني

أو يَبْلُلُهُ

نورٌ

تَساقَطَ

مِنْ عينيكِ


كم بابًا

أوصِدَ في وَجهي

وكم ظِلًّا

انطفأ قبلَ أنْ يَكْتَمِلَ الفجر

فَبَقِيتُ أحْمِلُ

ما تَبَقّى

من بَسَماتٍ

تتعلّقُ بخيطٍ

رقيقٍ

من أملٍ…


ومعَ كلِّ عَتمة

كُنْتِ أنتِ

الشَّرارةَ

التي تَتَعَلَّقُ في أطرافي

كي لا أَسقُط

والنَّشيدَ

الذي يَخْبِئُ نَفَسَهُ

في صَدري

كلَّما خَفَتَ الصوت

عادَ

يُنادي

صوته


يَا أَنْتِ…


يَا مَنْ نُقِشْتِ فِي دَمِي

يَا صُورَةً

تُلَامِسُ قَلْبِي

أَكْثَرَ مِمَّا تُلَامِسُ الجُدْرَانَ…


إِنَّ حُبَّكِ

صَارَ ثَوْبًا يَكْتَسِينِي

يَلُفُّنِي

يَحْمِينِي

وَيَدْفَعُ عَنِّي بَرْدَ الغِيَابِ


وَيُطْلِقُ فِي مَشَاعِرِي

وَهَجًا

كَأَنَّهُ سَنَى النِّيرَانِ…


2026@

بقلمي الدكتور 

هادي نعيم الجبوري

بقاياك هنا بقلم الراقية سلمى الأسعد

 بقاياك هنا


بعد الغياب غدا كل الوجود سدى

 لا شطّ يسعدني حطّمتُ أشرعتي


قلب الحبيب خبا أصبحت في كربٍ

   تاهت مرافئنا ضيّعت أغنيتي


أنأى عن الناس علّ النأْيَ يسعفني

هذا البعاد مرير دكّ صومعتي


يا كل مالي من الدنيا أيا رجلاً

كنت الحنان يغذّي كل أوردتي


أنأى بنفسي عن الدنيا وبهجتها بالذكريات أعيش اناضيعت أمنيتي 


كنت الضياء إذا اسودّت مطارحنا 

 كنت الهداية إن ضيّعت بوصلتي


هذي الحياة جحيم إن هي ابتعدت

   عن كل دفءٍ لنا ترمي بمحرقة   


ناح اليمام على الشباك في ألم

 يبكي اليمام على فقدان مملكتي


آه من الدنيا إن عذبت أحداَ

 تبعدْه عن حبّ ثوى بأفئدةٍ


سلمى الاسعد

كسر العهود بقلم الراقية نور شاكر

 كسر العهود 

بقلم نور شاكر 


وكم من معرفةٍ ما صانَها أهلُها

فكانَ في عهدِهم نكرانُنا وجحودُ


عرفناهمُ، فلما جاءَ حقُنا

تولوا، وكانَ بدلَ الوفاءِ صدودُ


وكم من صاحبٍ كنا نُؤملُ خيرَهُ

فما أبقى لنا وَصلٌ ولا عَهدٌ يَسودُ


بذلنا الود صفواً لا نُريدُ جزاءَهُ

فكانَ جزاءُ ما أولَيناهُ صُدودُ


حملناهمُ في القلبِ دهراً مكرمينَ

فلما ضاقَ دربُهمُ تَنَكرَتِ العُهُودُ


إذا ما لاحَ نفعٌ أقبلوا متبسمينَ

وإن غابَ العطاءُ فكلُ بابٍ مُوصَدُ


رأينا منهمُ وجهاً يُبشرُ بالأُخا

وفي طياتِه غدرٌ خفيٌ مُرصَدُ


فلا تأسَ على قومٍ إذا خانوا الوِدَادَ

فخيرُ الناسِ من بالصدقِ دوماً يُشهَدُ


تعلمنا من الأيامِ أنَ محبةً

بغيرِ وفاءِ أهلِها تعبٌ مُبددُ


ويبقى المرءُ مرفوعَ الجبينِ وإن جفاهُ

أناسٌ كانَ ظنُ القلبِ فيهم مُؤكدُ

الدهليز بقلم الراقي أيمن محمد

 الدهليز بقلم أيمن حسن محمد 

تفتحت بصيرتي نوعًا ما، فوجدت نفسي في دهليز مظلم، ظننت أنه لا نهاية له. تحسست كل شيء من حولي، لعلني أجد ما يهدئ روعي، لكن أفكارًا سوداء بدأت تنخر عقلي، ورهاب الخوف وصل إلى عظامي. كدت أسقط، ومشيت بخطى غير متوازنة، أبحث عن شيء أتكئ عليه.

التفت يمنة ويسرة، علّي أرى بارقة أمل تخرجني من هذا العالم المظلم.

مشيت، فرأيت حملانًا وديعة تكشّر عن أنيابها، تتحدث بالمواعظ وتأكل لحوم أقرانها. وضعت أصبعي في أذنيّ؛ لم أعد أريد أن أسمع مواعظها. تسارعت خطاي، فإذا بأفعى ملساء تمر بجانبي، تتلوى وتغيّر شكلها مع كل لَوية، ويتقطر السم الزعاف من بين أنيابها.

ركضت من شدة الخوف.

كنت تائهًا... أين الطريق؟ إلى أين أذهب؟

ذرفت الدموع على نفسي وقلت: ما هذا العالم؟ أين أنا؟

التفت، فرأيت طفلًا شاحب الوجه يأخذ الطعام من القمامة لأمه العجوز. كانت عيناها غائرتين، تبتلع ريقها بصعوبة، وتنظر إلى الأعلى، كأنها تنتظر الموت على فراشها.

أصبت بالبكم، وزاد الخوف في داخلي.

ثم وصلت إلى لافتة رُسمت عليها بندقية، كُتب تحتها:

نهر السلام.

كان النهر أحمر قانيًا.

رفعت نظري إلى أعلاه، فرأيت ذئابًا تضحك، تجزّ الرقاب، والدماء تسيل منها.

وبجانب النهر رأيت مشفى.

انفرجت أساريري للحظة، لكن البؤس عاد أشد قسوة؛ أناس بلا كلى، بلا أعضاء، يخرجون من المشفى وهم مبتسمون.

نظرت إليهم مذهولًا:

— على ماذا يبتسمون؟

ولّيت هاربًا، لا أدري إلى أين. كل شيء يلاحقني. لماذا تلاحقني الدنيا كلها؟ إلى أين أهرب؟

لماذا لا أتكلم؟ لماذا لا أصرخ؟ كأنني أصبت بالخرس.

جلست وبكيت، لكن ما فائدة البكاء؟

هل أنا حي أم ميت؟ لماذا أنا وحيد في هذا الطريق؟

قطع أفكاري عجوز، كل لباسه من ذهب، يقبل فتاة في غاية الجمال. لم يكلّماني؛ كان مشغولًا بعدّ المال ومناولته لها.

أردت أن أقول له:

— كل هذا المال هناك في الخلف؛ طفل جائع، ودماء، ومشفى...

نظر إليّ بشفقة، ثم أطلق ضحكة هستيرية.

أما الفتاة، فأمسكت رزمة المال وهزّتها أمام عيني.

راودتني رغبة في سرقتها والركض بها إلى الخلف. قلت في نفسي: هذا عجوز لن يلحقني، والفتاة ضعيفة.

لكنني حين نظرت إليهما... اختفيا.

قلت في ذهول:

— ما هذا؟ ماذا يحدث؟

رفعت رأسي إلى الأفق البعيد، فرأيت حمامة وشجرة زيتون.

قلت في نفسي: حمامة وزيتون في هذا العالم!

يا لسخرية القدر...

لكن شيئًا ما تغيّر. بدأ الأمل يتسلل إلى قلبي.

مشيت، وواصلت السير باتجاه الزيتونة.

رأيت رجلًا ذا سكينة ووقار، رسمت المحبة صورة إنسانية على وجهه. وبجانبه بذار، ومعول، وماء.

رفع في وجهي ورقة، كُتب عليها:

إن كنت أعمى، فلا تكلمني.

ألقيت السلام، فلم يجبني. أشار بيده إلى الأعلى.

رفعت رأسي، فرأيت معلّمي أعلى الزيتونة، يشعل شمعة ذات ضوء خافت.

ناداني:

— خذ البذار والماء من الشيخ، وازرعهما في الأرض الطيبة.

ازداد شهيقي وزفيري.

تابع:

— لا تنسَ

ثم صعد إلى الأعلى.

جاءني صوت الشيخ:

— هاك البذار والماء. لا تنسَ أن تزرعهما في الأرض الطيبة. احمل ألمك، وتسلّح بالعقل، وانشر المعرفة، ولا تنسَ المحبة؛ فهي التي تضيء الطريق.

أخذت البذار والماء، ونظرت إلى الأرض أمامي.

لأول مرة، لم أعد أبحث عن طريق للخروج من الدهليز.

بدأت أبحث عن مكان أزرع فيه.

توقفت عن الانتظار بقلم الراقية د.هاله عبد العزيز

 توقفت عن الانتظار


لم تتخذ قرارًا كبيرا.

لم تحذف رقمه، ولم تغلق هاتفها، ولم تكتب رسالة أخيرة تشرح فيها شيئًا.

فقط… توقفت عن الانتظار.


في البداية، كان الغياب يربكها.

تفتح هاتفها بلا سبب، يتوقف قلبها عند كل إشعار، ثم يعود إلى مكانه حين تكتشف أنه ليس هو.


ومع الوقت… صار الغياب عاديًا.

لم تتوقف عن الحب دفعةً واحدة، لكنها توقفت عن السؤال:

لماذا لم يتصل؟

متى سيعود؟

وهل كان ما بينهما يعني له ما عنى لها؟

فهمت أن بعض الأبواب لا نغلقها كراهيةً لمن خلفها، بل لأن الوقوف أمامها أضاع من أعمارنا ما يكفي.


فابتعدت.

عاشت، ونجحت، واشتاقت أحيانًا… دون أن تعود.


ثم اتصل.

جاء صوته كما تعرفه.

وجاء الاعتذار متأخرًا.

قال إنه اشتاق.

قال إنه أدرك قيمتها.

أنصتت حتى النهاية.

ثم سكتت.

لم تغضب. 

لم تفرح.

لم يرتبك قلبها كما كانت تتخيل.

فقط أدركت الحقيقة التي لا نعرفها ونحن ننتظر:


أن بعض الأشخاص لا نفقدهم حين يرحلون

بل حين يعودون، فنكتشف أننا لم نعد نريدهم.

أغلقت الهاتف.

ومضت.

لم تكن ممتنة لأنه عاد.

كانت ممتنة فقط

أنه تأخر بما يكفي لتنجو …


✍️ د . هاله عبد العزيز

أخبرني بقلم الراقية مريم بارة

 أخبرني ....


أخبرني أنك تشتاق إليَّ مثلما أفعل.

أخبرني أن اسمي يمر بخاطرك دون موعد،

وأنني لا زلت عالقة في الجهة التي لا يصل إليها النسيان أبدًا،

أخبرني أنني لا زلت بداخلك حيث لم تطلني يد الغياب،

ولا زلت أملك تلك الزاوية الأدفأ وسط كل ذلك الخراب،

مثلما أبقيت لك في وريدي مقعدًا رغم ازدحام الغياب.


لا تخبرني غير ذلك ...


فالأكثر ألمًا من هذا الغياب الذي أخذ مني كلي ولم يترك لي سوى الفراغ،

هو أن أعرف أنني وحدي من عذبني هذا الفراق،

أنني وحدي أحارب غيابك.

ووحدي أقتل اليوم في حربنا.


ظننت أنك مثلي تحارب بعدنا،

على أمل اللقاء!


فمالي اليوم أراك غريبًا تشاهدني،

أموت غدرًا بسهام شوقنا!؟

بقلم مريم بارة

سوق الذمم بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 ** سوق الذمم ** في سوق النخاسة الجديد  تعرض الأقلام  على واجهات الزجاج  معلقة كالذبائح  مزينة بالذهب والوعود  يقف التاجر بابتسامة  يقايض ا...