الأرواحُ لا تختارُ مَن تهواهُ العيونُ
دالَّةُ الحبِّ غيرُ القابلةِ للاختيار
بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات «الرياضيات الأدبية»
جامعة بورسعيد – مصر
يا مَن تمرُّ كأنَّما القدرُ استبانْ
في خطِّ سيرِكَ سرُّ أقدارِ الزمانْ
جئتَ الحياةَ كمعطياتٍ غامضاتٍ
فحللتَ قلبي دونَ أيِّ امتحانْ
ما كنتُ أعلمُ أنَّ في الأرواحِ سرًّا
يُبقي تلاقي النبضِ دونَ بيانْ
نحنُ المعادلةُ التي استعصى مداها
حتى التقينا في مدى الوجدانْ
أرأيتَ كيفَ الدائرةُ المرسومةُ
تلقى المماسَّ بلا ميعادٍ أو أوانْ؟
أوَما ترى قلبينِ مثلَ زاويتينِ
إن يلتقيا أشرقْ بهما الأمانْ؟
نحنُ الكواكبُ في مدارِ تآلفٍ
تجري جاذبياتُنا باتزانْ
ما بيننا لم يكنِ اختيارًا واعيًا
بل جذبُ أرواحٍ بغيرِ عصيانْ
أرواحُنا خطّانِ كانا تائهينِ
فتقاطعا في نقطةِ الإمكانْ
وانحنى خطُّ الحياةِ لمنحنى
فيه احتضانُ الروحِ للإنسانْ
لا تسألِ القلبَ العليلَ: لماذا
أحببتَ مَن مرَّ مرورَ السُّحبانْ؟
فالحبُّ ليس سوى تفاعلِ لحظةٍ
فيها تهاوى المنطقُ والميزانْ
ما بيننا متَّجهٌ يمضي بنا
نحو اللقاءِ بغيرِ استئذانْ
أحيانًا يأتي أناسٌ في المدى قدرًا
فنراهمُ نورًا بليلِ الحرمانْ
ندركُ أنَّ الحبَّ ليس إرادةً
بل هندسةٌ في القلبِ والوجدانْ
وكأنَّما الأرواحُ تعرفُ دربَها
وتسيرُ نحونا بلا استئذانْ
فإذا التقينا، لا تسلْ عن كيفِنا
فالحبُّ يولدُ خارجَ الحسبانْ
هو مثلُ جذرٍ في المعادلةِ اختفى
لكنَّ أثرَهُ في الفؤادِ بيانْ
أو مثلُ ظلٍّ في الدوالِّ تمايلتْ
فيه المعاني عبرَ كلِّ زمانْ
أو مثلُ ميلِ الخطِّ نحوَ تقاطعٍ
حيثُ التوازي خارجُ الإمكانْ
فدعِ السؤالَ، ودعْ حسابَ مشاعري
فالحبُّ أبعدُ من مدى الحسبانْ
لا يُختزلْ في سينَ أو في صادِنا
ولا يُقاسُ بجدولٍ وبيانْ
هو دالَّةٌ لا تنتمي لحدودِنا
لكنَّها تسري بكلِّ كيانْ
والعينُ قد تهوى الجمالَ لوهلةٍ
والروحُ تهوى ما وراءَ العيانْ
فالحبُّ لا يأتي بأمرٍ صادرٍ
بل يستبدُّ كحكمةِ الأزمانْ
ما ا
لروحُ تختارُ الذي تهواهُ، بل
يختارُها الحبُّ بلا استئذانْ