الأحد، 31 مايو 2026

هو الحب بقلم الراقية رفا الأشعل

 هو الحبّ ..


من الشّرق فيضٌ من ضياءٍ تولّدَا

سرى الكوكبُ الوضّاءُ يسكبُ عسجَدَا


دنانير تبرٍ في المياهِ تناثرتْ

ولمعُ النّدى فوقَ الورودِ توقّدَا


وتكسو الرّوابي حلّةٌ من زبرجدٍ

عليها من الأشجارِ ظلٌ تمدّدَا 


ويسري نسيمٌ قدْ تضوَعَ عطرهُ

ويلثمُ أزهارَ الرّبا متودّدَا 


وغنّتْ على الأغصانِ ورقُ حمائمٍ

ومرّ ربيعٌ في الحقول مغرّدَا


نسيت من الماضي الأليمِ قساوة

وكلّ سحابٍ منْ همومٍ تبدّدَا


وذكرى حبيبٍ كمْ تمورُ بخاطري

أحاربُ شوقا جيشهُ قدْ تمرّدَا


تعاودني ذكرى لعهدٍ لنا مضى

فكمْ زارَ في هذا المكانِ وأسعدَا


تبسّمَتِ الدّنيا وروحي توهّجَتْ

بأنوار حبٍّ في الفؤادِ تجدّدَا


هو الحبّ .. نور بينَ ديجور دهرنَا 

يعيدُ إلى العمر الشّبابَ المجدّدَا


يداهمنا يروي جفافَ قلوبنَا

كما القطرُ في أرضٍ أضرّ بها الصّدى


ويأتيكَ دوماً منْ طريقٍ خفيّةٍ

(كما يطرقُ الإغفاءُ جَفْنا مسهّدَا )


تؤرّقني الأشواق نومي زجرته

أراقب من طيف الأحبّة موعدَا


وأقضي الليالي تائها مترقباً 

فما هدأ تْ روحي ولا طيفه اهتدى


فهل أنت يا طيف الضياء معرّجٌ

لتحيي فؤادًا في هواكمْ مقيّدا 


وكم ليلةٍ أسندتُ رأسي إلى يدي

أفكّرُ في حبٍّ براني وأجْهدَا


فؤادي المعنّى قد تملّكهُ الأسى

ووحي حروفٍ قدْ أضاءَ وأنجدَا


تقيمُ القوافي في خيالي وخاطري

وأقضي اللّيالي للحروفِ منضّدَا


وما منْ شرابٍ قدْ روتني كؤوسُهُ

وكأسُ القوافي زادَ عمري تجدّدَا


            بقلمي / رفا رفيقة الأشعل

                     على الطويل

جواب على رسائله بقلم الراقي عبد الرحمن البدوري

 جوابٌ على رسائله

كتبتَ إليَّ فكانَ حرفُكَ موطني

وملأتَ دربي بالضياءِ الساري

وأتيتَني والفجرُ يحملُ همسةً

فتضوعتْ أنفاسُهُ بعطاري

وأصدُّ عنكَ وفي الفؤادِ محبةٌ

تخفى كجمرٍ تحتَ رمادِ وقاري

وأقولُ: لا... والقلبُ يسبقُ نطقهُ

شوقًا إليكَ وحرقةَ الانتظارِ

كم كنتَ تكتبُ والعواطفُ حولَنا

تجري كأنهرِ روضةٍ وأنهارِ

وترى بوجهي موطنًا ومرافئًا

وترى نجاتَكَ في صدى أخباري

ما كنتَ تطلبُ غيرَ قربٍ هادئٍ

يُزري بضوضاءِ الهوى الغدّارِ

واليومَ أعترفُ الحقيقةَ كلَّها

بعدَ السكوتِ وطولِ الاستتارِ

نعم، كان اسمُكَ كلما مرَّ المدى

يهتزُّ له قلبي بغيرِ قرارِ

فإن ابتعدتَ فذكركَ الغالي هنا

باقٍ كعطرِ الوردِ في الأزهارِ

ولئن مضيتَ فحبُّكَ المزروعُ في

روحي سيبقى آخرَ الأنوارِ.

بقلم: عبد الرحمان البدوري

عيش يطاب بقلم الراقي سعيد داود

 عيشَ يَطابُ 🌷🌱🌷


تَرَفَّعْ وَابْتَسِمْ يا أيُّها الفِكْرُ

            فكم شكا القلبُ حتى ضاقَ والصدرُ


مِنَ الَّذينَ أَحَلُّوا الطيبَ في نَفْسٍ

            فاستبشرتْ منهمُ الأرواحُ والبشرُ


لا عِزَّةَ اليومَ تُحيي مَجدَ أُمَّتِكمْ

            ما لم يَعُدْ للهدى في دربِنا أثرُ


ولا أزلامُكمُ تَقوى إذا طغَتِ

            فالبغيُ مهما علا لا بدَّ يندثرُ


ولا صبورٌ على الظلمِ المديدِ يرى

            في القهرِ مجدًا، ولا بالذلِّ يفتخرُ


حانتْ ساعةُ الحقِّ المبينِ إذا

            غابتْ عقولٌ وسادَ الظلمُ والخطرُ


وليس يُشقي الورى بغيٌ إذا نزلتْ

            أحكامُ عدلٍ بها الأرواحُ تزدهرُ


أعمارُنا كلمحِ الطرفِ راحلةٌ

            وكلُّ حيٍّ إلى الأجداثِ ينحدرُ


ومن يَرَ الأيامَ تمضي مسرعاتٍ

            يعلمْ بأنَّ الذي قد فاتَ يُعتبرُ


لا عيشَ يَطابُ لقومٍ قد أهانوا دَمًا

            سُقِيَتْ به الأرضُ حتى أثمرَ الظفرُ


وليس للمرءِ إلا دينُه وَطَنًا

            به الكرامةُ، والأمجادُ تُدَّخَرُ


ولا غمامٌ يروي نفسَ ظامئةٍ

            إن لم يُصاحبْه من أخلاقِنا مطرُ


وما لنا في دُجى الجهلِ التيهُ ولا

            في غيرِ علمٍ ولا في الباطلِ الظَّفَرُ


وليس للروحِ إلا موطنٌ سكنتْ

            في حُبِّهِ، وبذاك الحبِّ تفتخرُ


فاحفظْ ديارَكَ والدينَ الحنيفَ معًا

            ففيهما المجدُ، والتاريخُ، والأثرُ


✍️ سعيد داود

فتيل الأحزان بقلم الراقي سرور ياور رمضان

 فَتيلُ الأحزان

///////

مُترَفٌ بالأوجاع قلبي

يتفيأ انكسار الشوق

يؤجج مواقد الخذلان

في فتيل الأحزان

ليعود الوجــــدُ يُقّبِلُ خَدّ الحنين

خَضِراً، نَضِراً

يَرقد في حُضنَ الأحلام رهواً

هَسيسُ يَقضم فَتقَ جُرحٍ

يَرتع في حَقل الأوجاع

يلتهم صرخات الصمت

في أنين الصبر

يلوك صقيعَ البرد

في مرارةِ الانتظار

على مرفأ الانكسار

و شواطئ الضجر

عند باب الاشتياق

المكتظ في خوابي الذاكرة

رَجيعُ الصدى وصَبابةَ الشوق

موشومٌ بعَتيقِ حُزنٍ

يأبىٰ الرحيل

يُغمغِمُ بالوجعِ الدفين

عبثاً تُحَاوِل وَتَنْسَى

تُخَفف دهشَةَ الاصغاءِ

 لهوىً كان للقلبِ فنار

وأكاليل غار

يا غربةَ الروح

وحسرة تسكن صمتيَ

ويَتَقمص ذاتي

سُهادٌ كشوك الصبار 

يُدمي قافية شِعري 

يُذّكرني بما لستُ ناسيه

وأنا أتوكأ على قلبيَ العنيد

أواكب خطوات حنينٍ

يُديمُ الحُزنَ على مَطّال الصبر

وصخب الصَّمْت

في مرارة الانتظار

 سرور ياور رمضان

العراق

سراب بقلم الراقي طارق الربيعي

 ( سَرَابٌ )


جُمَانَةُ حَسْنَاءُ بَنِي يَقْظَانَ، تَبْدُو لِي أَزْهَارًا جَبَلِيَّةً فِي أَعَالِي السُّفُوحِ.


أَسْرَعْتُ إِلَيْهَا خُطَايَ تَحْتَ شَمْسِ الظَّهِيرَةِ.


وَحِينَ اقْتَرَبْتُ تَبَدَّدَ مِنَ السَّفْحِ بُسْتَانُ ظُنُونِي، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْعَيْنِ إِلَّا وَهْجُ الطَّرِيقِ.


وَالزَّهْرُ الَّذِي كَانَتْ تَرْسُمُهُ الْمَسَافَةُ،


وَجُمَانَةُ كَانَتْ فِي السُّهُولِ وُرُودًا حَمْرَاءَ وَشُجَيْرَاتٍ خَضْرَاءَ تَنَامُ عَلَى مَشَارِفِ مَضَارِبِ بَنِي يَقْظَانَ.

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

ترياق الخلود بقلم الراقية نجوى النوي

 & تِرياق الخلود &


أنا من تُكسّرُ نبضَ القُيودِ

وسرتُ إلى الحُلمِ رُغمَ الصُّدودِ 


أنا مَن إذا لامسَ الليلُ جفني

تفجّرَ صبحي بضوءِ الوعُودِ 


أنا من تُخبِّئ روحي حياءً

يفوحُ حضُورا بعطرِ الورودِ


أنا من نظرتُ… فمالَ المساءْ

وأصغى لنبضي حنينُ الوُجودِ 


أنا من إذا اقتربَ الدفءُ مني

تهاوى على راحتِي كالجليدِ 


أنا من تركتْ على كفِّ فَجري

من الشوقِ رجفاً بعطرٍ فريدِ 


أنا مَن مَزجَتُ اسمَها بدمٍ

فصار اسمُها نبضَ أنثَى الخُلُودِ 


ومهما تمادَى الغيابُ الطويلْ

أعيدُ لقلبي جسورَ العُهودِ 


َفسبحانَ من بثَّ فيّ الحنينَ

وأنبتني في مدارِ الصُّعودِ


الشاعرة العربية 

نجوى النوي 

تونس

خسرنا لننجو بقلم الراقية حنان الجوهري

 خسرنا لننجو

**********************

خَسِرتُ؟..

نَعَم.. كَانَ يَلْزَمُنِي

أَنْ أَمُوتَ قَلِيلاً لِكَي أُولَدَا

وَكَانَ السُّقُوطُ ارتِفَاعاً رَشِيقاً

وَكَانَ الرَّحِيلُ هُوَ المَوعِدَا

أَنَا مَا خَسِرتُ الطَّرِيقَ

وَلَكِن..

طَرَدتُ الظِّلالَ الَّتِي تَسرِقُ الغَدَا

بَكَيتُ؟..

نَعَم.. كُلُّ بَدءٍ بَكِيٌّ

وَكُلُّ انطلاق لَهُ ثَمَنُه

تَشَبَّثتُ بِالوَهمِ حَتَّى استَفَاقَ

عَلَى كَفِّ صَفعَتِهِ المَسكَنه

فَبَعضُ الأَيَادِي الَّتِي أَرجَفَتني

تُقَبِّلُنِي.. كَي تَبِيعَ الكَفَن

وَمَا كَانَتِ الرِّيحُ ضِدِّي

وَلَكِن..

أَتَت كَي تُعِيدَ لِيَ البُوصَلَه

أَنَا الآنَ أَمشِي طليقاً

أَمِيراً..

يَقُصُّ عَنِ النَّفسِ مَا أَثقلَه

فَمَا كُلُّ بَابٍ يُرَدُّ عِقَابٌ

وَمَا كُلُّ فَقدٍ هُوَ المَقصَلَه

هُوَ اللّٰهُ نجَّي جناح الفَرَاشِ

إِذَا مَا الحَرِيقُ بِهِ اسْتَفْحَلَا

فَنَم يَا فُؤَادِي عَلَى غَيمَةٍ

فَبَعضُ الخَسَارَاتِ.. عَينُ العُلَا

ولا تَبتئِس إِنْ مَضَى مَا تُحِبُّ

فَفِي الغَيبِ سِرٌّ لِمَنْ أَقبَلَا..

سَتَمضِي برفقٍ

أَصدَقَ وَجهاً

وَأَجمَلَ مِمَّا مَضَى..

أَوَّلَا

  بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

رصيف الغربة بقلم الراقي أسامة عبد العال

 رصيف الغربة..

فقاقيعٌ تشتت في فراغٍ أعمى

مطموسة الملامح 

تتقاذفها رياحٌ هوجاء

تستند على جدرانٍ

من ورقٍ مبللٍ بدموع الذكريات..

فقاقيعُ النداء،

تشتاقُ أبعد المسافات

تجري إليها لاهثةً كأقرب البدايات

تتمنى فقط خطوة من مشتاق

تهضم القلق

تجتر آلآم مافات من الهجر

فترمي البقايا على رصيف الانتظار..

وصراعُ يطحنُ عظامه

ويلوي أنفاسه

فتصطكُ في حلقومٍ خائف

وما يقلق مضجعه الاختيار

مابين قصور ومال، وما بين

نجفُ لا يرى يكاد يلحق

 بذيل الدخان

فيبتلعه أحلام الضباب

فيرى العتمةَ متلازمةً كالمعتاد

صباحًا ومساءً

قنينة جوعٍ تشكو الخواء..

أسامه عبد العال

مصر

مآذن الوجع بقلم الراقي عبد المجيد اليوسفي

 -مآذن الوجع-


جرحي عميقٌ.. وما ضمّدتهُ أبدا

       لا شعرَ يوحى.. إذا ما الجرحُ قد همَدا فلوْ درى النّاس ما للجرح من نعمٍ   

            ما حدّثوا، أبدا، عنْ حزنهم أحَدا     

ماذا سأكتبُ عن لهوي وعن فرحي

             إن كنتُ أجْهلُ ما يحيا به السُّعَدا

وكيف أجعلُ شكل الحرف سنبلةٔ

         . من السّعادة.. تؤتي أُكلها.. زَبدا؟؟

فالشّاعر الحقّ منْ أسرى بغربته

              مُرفرفا وجعا...في الحبّ ما اقتصدا

ومن سوايَ.. به الأيام قد عبثتْ

             ولم تذرْ منه.. لا حرصا..... ولا حسدا؟ 

  لا أطلبُ البُرْء.. فالْآلام.. تسعدني

               وإنّ جرحي إذا ما طاب قد فسدا

ما شرّقت لغة.. أو غرّبت.. بدمي

                إلا سمعت لها في العابرين صَدَى

وقِبلتي.. ألمٌ..، إن متّ فارقني

            كي يسكنَ الرّوحَ.. لمّا أشبعَ الجسدا

جرحي عصايَ.. وإمعاني.. ومتّكئي

                 .. به.. أهشّ على قلبي.. إذا رقدا

ولي مآرب أخرى سوف يدركها

         من يجهل الشّعر أو للشّعر قد جحدا

أجرّبُ الحرفَ..والآلام..تنهشني..

    .. ولا أنام .. ونورُ الحرف ما اتّقدا

وأجتبي الدّمع.. من عشقٍ ونائبة

             وأسلك الدّرب ملء الجرح منفردا

وكم تمنّيت، أحيانا، أفارقني.. 

        لكن خشيت.. رحيلي أن يكون سُدى

وللخيال.. شرودٌ حيثما اتّجهت.. 

        عينايَ.. حزنا..، وقلبي.. بالنحيب شدا

روحي رياحٌ...من الآهات.. نائحةٌ.. 

            كم غرّبت وجعا.. أوشرّقتْ.. كمدا

ونزف حرفي من الاعماق منبعث

     . فلا رأت عين.. ولا من عاشِق سردا

ما لي شقيٌّ...شقاءً باتَ يطربني

                 به طرقتُ رحابَ المنتهى صُعدا!؟ 

شربتُ منه يراعَ العمر.. مذ جعلت 

    . حولي السّماء ضياء العاشقين هدى

فكان قلبي بحجم الكون ممتلئا

         حبّا.. ونورا...، وحرفي في الأنام.. نَدى

قلبي رغيف لكلّ الجائعين.. فلا

                      أردّ شيخا.. ولا امّا... ولا ولدا

وإن بكى أحدٌ.. في النّاس من ظمإ

               جعلت غيمي لغيمات السّما عَمَدا

كأنني من ذرى التاريخ منحدرٌ

                        أُريد خيبرَ أو حطّينَ او أحُدا

والسّيف في الغمدِ برّاقٌ وملتهبْ.. 

                يستنهض النارَ في الصّحراء والوتدا

لو أنّ شاةً بأرض الله قد عثرتْ.. 

             خشيت أُُسأل عنها في الحساب غدا

أو نملةً.. برمال الشرق قد علقتُ.. 

            أشفقتُ..من حيث أني قد مددْتُ يد! 

قسّمت قلبي.. على مليار مغترب.. 

                     . وقلت: كلّي.. لكلّ العائذين ردا 

هناك، شعري.. بأرض الشّام أزرعه.. 

              قمحا.. ليأكلني.. في الأرضِ من حصدا

لا يستعيدُ اصفرارُ العشب خضرته

. إلا بقلبٍ.. وروح.. للجراحِ.. فِدى

يا من يعيبُ عليّ الدّمعَ، معذرة..! 

           من يجهلُ الشّعرَ... قد لا يعرف الكبدا؟؟ 

أنا الذي تعتعات الحرف ترسمه

                 أمتدّ نورا.. إلى.. أن لا يكون مدى

والقلبُ.. مأوى.. لكلّ اللائذين به 

                        "كأنه والدُ الدّنيا...... وما وُلدا"                             

والعمرُ كلّه.. ساعاتٌ... وقد كتبت.. 

             .. في اللوح..لكن جميل الشعر ما خلدا 

حبّان في القلب: شعري وأسئلتي

                         والجرحُ بينهما.. قدْ هيّأ الرّشدا

صعدت كلّ معاريج الهوى،ألما 

    . حتى غدوت... شهابا.. عاشقا رصدا

نفثت شعريَ في الامداء مئذنة

           ... إن أذّنت لغتي..، كلّ الورى سجدا

-(يا ساقييّ أدمعٌ في كؤوسكما

                 أم في كؤوسكما ما يذهبُ المددا؟) 

-اشرب شجونك ملء الكاس طافحة

                 وزد عليها قذى في العين او رمدا

وقل أُحبّ جرار الدمع طافحة

                فالخمر إن عتّقت..صارت لنا رغدا

- لا أكتب الشعر... فالاحزان تكتبني

             والحزن.. شتّى.. ولا احصي له عددا

إن القصائد لا تأتي على عجلّ.. 

                 عنفُ التّوهّج.. يبقى ناشبا.. امدا

أحلى.. وأغلى.. هي.. الآلامُ.. مشبعة

                  بها يليق جمال الشّعر.. إن وُجدا

مستعذبا ألمي أمضي إلى حلمي

                   مستنفرا قلمي.. شوقًا.. و ملتَحَدا


                                     عبد المجيد اليوسفي، تونس 🇹🇳

قصة قصيرة بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 «أَصْدِقَاءٌ جَيِّدُونَ، وَكُتُبٌ مُفِيدَةٌ، وَضَمِيرٌ مُرْتَاحٌ: هَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الْمِثَالِيَّةُ.»

مارك توين


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


لِمَ ضَحِكْتَ عَلَيَّ يَا مَارْك تُوَيْن؟


كَانَ عَبْدُ الْجَبَّارِ يَقُولُ دَائِمًا إِنَّ الْبَشَرَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الثِّقَةَ، وَإِنَّ الْحَيَاةَ كُلَّهَا مَجَرَّدُ مَكْتَبِ شَكَاوَى كَبِيرٍ يَقِفُ فِيهِ الْجَمِيعُ بِانْتِظَارِ دَوْرِهِمْ فِي الْخَيْبَةِ.

وَكُلَّمَا سَمِعَ أَحَدًا يَتَحَدَّثُ عَنِ الْأَمَلِ، يَبْتَسِمُ ابْتِسَامَةً صَفْرَاءَ وَيَقُولُ:

«الْأَمَلُ هُوَ الطَّرِيقَةُ الْمُهَذَّبَةُ لِتَأْجِيلِ الْكَارِثَةِ.»

كَانَ عَبْدُ الْجَبَّارِ يُرَدِّدُ بِسُخْرِيَةٍ:

«أَصْدِقَاءٌ جَيِّدُونَ؟ هَؤُلَاءِ يَخْتَفُونَ عِنْدَ أَوَّلِ دَيْنٍ.

وَكُتُبٌ مُفِيدَةٌ؟ لَمْ أَرَ كِتَابًا يَدْفَعُ فَاتُورَةَ الْكَهْرَبَاءِ.

أَمَّا الضَّمِيرُ الْمُرْتَاحُ فَهُوَ أَخْطَرُ أَنْوَاعِ الْغَبَاءِ!»

كَانَ يَعِيشُ وَحِيدًا فِي غُرْفَةٍ ضَيِّقَةٍ، لَا أَصْدِقَاءَ لَهُ سِوَى بَقَّةٍ عَجُوزٍ تَظْهَرُ لَيْلًا فَوْقَ الْوِسَادَةِ، وَلَا كُتُبَ عِنْدَهُ غَيْرُ دَفْتَرِ دُيُونٍ مُتَّسِخٍ، أَمَّا ضَمِيرُهُ فَكَانَ مُتْعَبًا لِدَرَجَةٍ أَنَّهُ يَشْخُرُ كُلَّ لَيْلَةٍ.

وَفِي اللَّيَالِي الطَّوِيلَةِ، كَانَ يُحَاوِرُ نَفْسَهُ كَأَنَّهُ يَجْلِسُ فِي مَحْكَمَةٍ لَا قَاضِيَ فِيهَا سِوَى الْخَيْبَاتِ الْقَدِيمَةِ.

كَانَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ:

«لِمَاذَا يَقْرَأُ النَّاسُ الْكُتُبَ؟ لِكَيْ يَتَعَلَّمُوا كَيْفَ يَتَأَلَّمُونَ بِأُسْلُوبٍ أَرْقَى؟»

ثُمَّ يَضْحَكُ وَحْدَهُ ضَحْكَةً قَصِيرَةً جَافَّةً، وَيُشْعِلُ سِيجَارَتَهُ الرَّخِيصَةَ، وَيُكَلِّمُ السَّقْفَ:

«الْكُتُبُ تُقْنِعُ الْفُقَرَاءَ أَنَّ الْحِكْمَةَ تَعْوِيضٌ مُحْتَرَمٌ عَنِ الْمَالِ.»

وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يُثِيرُ غَضَبَهُ هُوَ كَلِمَةُ “الصَّدِيق”.

كَانَ يَرَاهَا كَلِمَةً تُسْتَعْمَلُ كَاسْمٍ مُسْتَعَارٍ لِلْمَصْلَحَةِ الْمُؤَقَّتَةِ.

لِذَلِكَ كَانَ يَقُولُ:

«الصَّدِيقُ الْحَقِيقِيُّ مِثْلُ الْعَنْقَاءِ… يَتَحَدَّثُ الْجَمِيعُ عَنْهُ، وَلَكِنْ لَا أَحَدَ رَآهُ.»

ذَاتَ صَبَاحٍ، قَرَّرَ أَنْ يُجَرِّبَ «الْحَيَاةَ الْمِثَالِيَّةَ» كَمَا قَالَ مَارْك تُوَيْن.

اشْتَرَى كِتَابًا، وَدَعَا صَدِيقًا قَدِيمًا، وَحَاوَلَ أَنْ يُصَالِحَ ضَمِيرَهُ.

وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الصَّدِيقُ، نَظَرَ إِلَى الْمِرْآةِ طَوِيلًا، وَقَالَ بِنِبْرَةٍ مُرْتَبِكَةٍ:

«تَخَيَّلْ… بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً مِنَ التَّشَاؤُمِ، قَدْ أَكُونُ أَنَا الْمُخْطِئَ.»

لَحْظَتَهَا شَعَرَ بِخَوْفٍ حَقِيقِيٍّ.

لَيْسَ خَوْفَ الْخَسَارَةِ… بَلْ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ أَطْيَبَ مِمَّا ظَنَّ، وَأَنَّهُ أَضَاعَ عُمْرَهُ وَهُوَ يَرْكُلُ الْأَبْوَابَ الْمُوصَدَةَ قَبْلَ أَنْ يُجَرِّبَ فَتْحَهَا.

فِي الْمَسَاءِ...

سَرَقَ الصَّدِيقُ الْكِتَابَ، وَهَرَبَ بِبَقِيَّةِ النُّقُودِ،

وَبَقِيَ الضَّمِيرُ مُسْتَيْقِظًا حَتَّى الْفَجْرِ يَسْأَلُهُ بِغَضَبٍ:

«مَنْ هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي صَدَّقَ مَارْك تُوَيْن؟».


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

1.جون.حزيران.2026م.

محراب اسمك بقلم الراقي سلام السيد

 محرابُ اسمِك


وحقِّك،

أبرمتُ عهدًا ألّا أفارقك،

ولا أكتحلَ إلّا برؤياك،

وتبتلُّ شفاهُ النطقِ باسمك لهجًا،


أقيمُ مأتمَ الفقدِ في عقرِ مملكةِ الأنس،

فلا وصلَ إلّا في جنّةِ الأرواحِ جوارًا لك،


ورنينُ الصدى يلاحقُ أثرَك،

والحزنُ المُرمَّلُ بالأسى ينوحُ،

أيُّها الأقربُ إلى فناءِ الروح،


امننْ عليَّ بلطفِ لقائِك كهيئةِ الحلم،

أو ألقِ إليَّ كلمتَك،

لأحيا بك.


سلام السيد

فلسفة الأمل بقلم الراقي محمد شعوفي

 فلسفة الأمل:

خيار الوعي في زمن القلق.


في هذا الزمن الذي تتكاثر فيه أصوات القلق وتتزاحم وجوه الحيرة، يبقى السؤال الأعمق ليس عمّا يحمله الغد، بل عن الطريقة التي نختار بها مواجهته.

وبين يدي هذا السؤال وُلد هذا النص؛ ليس دفاعاً عن الوهم، بل إعلاناً عن يقين مكتسب بالتجربة والتأمل.

يولد الإنسان في عالم محكوم بالمتناقضات، حيث تتشابك مسارات الوجود بين الثابت والمتحول، ويبقى الوعي هو الميزان الوحيد المتاح لتوجيه دفة الذات وسط هذا الخضم الفسيح.

وفي مسيرة الروح نحو تحقيق كينونتها، تصبح الرؤية التي ننظر بها إلى الأشياء هي التي تمنح الأشياء قيمتها ومعناها.

في حياة الإنسان لحظات يقف فيها أمام المجهول حائراً، يحدّق في الغد وكأنه صفحة بيضاء لم تُخطَّ بعد.

ويتساءل:

هل يحمل له القادم بشائر الفرح الساكن أم مفاجآت الألم العابر؟

وفي خضم هذا القلق الإنساني القديم، يكتشف المرء أن راحته لا تكمن في فك شفرات الغيب، بل في الطريقة التي يختار بها تلقي ضرباته ومنحه.

فبين التشاؤم والتفاؤل مساحة شاسعة من الحرية الداخلية، وهناك بالذات يتشكل جوهر الرحلة الإنسانية كلها.

في الأعماق، حيث تتصارع رياح الحياة العاتية وتعلو جلبة التحديات على نبض السكون، يظل هناك قبس خافت لا يبلغه الخمود.

إنه سراج لا تصنعه الأيدي المادية، بل تولده الروح من رماد التجارب القاسية، فيضيء دروب العتمة، ويحوّل الجراح إلى دروس، والوجع إلى حكمة بالغة.

إنه التفاؤل.

ذلك الصوت الهادئ في زوايا الوجدان الذي يهمس كلما اشتدت المحن بضرورة الاستمرار، مذكراً بأن بعد كل ضيق متسعاً، وأن خلف كل جدار أفقاً ينبض بالضوء.

صحيح أن الدرب ليس مفروشاً بالورود، فالنفس البشرية تميل أحياناً إلى ارتياب مشروع، والقلب قد يثقله وجع الانكسارات السابقة، بينما يحاصر العقل طوفان من الأسئلة المعلقة حول مستقبل لا يملك مفاتيحه بشر.

لكن الثابت بعد طول تأمل ومكابدة أن التشاؤم لا يملك القدرة على تغيير الواقع المعيش، بل يضاعف وطأته على الروح.

فمن يتوقع الألم قبل وقوعه يعيش معاناته مرتين؛ مرة في وهم خياله، ومرة في واقعه إن حل.

أما التفاؤل فيمنح الوعي فرصة أن يعيش يومه كاملاً ممتداً بكامل طاقته، دون أن يرهقه حمل الغد قبل أوانه.

غير أن التفاؤل الذي نعنيه ونؤمن به ليس غفلة عن الواقع، ولا تجاهلاً للصعوبات القائمة، ولا هروباً بائساً من الحقائق الموضوعية القاسية.

إنه شجاعة من نوع آخر؛ شجاعة اختيار النور حين يشتد الظلام، واكتناه الرجاء حين تتكاثر مبررات القنوط.

إنه إيمان عميق بأن الوجود يسير وفق حكمة أسمى من إدراكنا اللحظي، وأن في كل غيمة وعداً كامناً بالخصب وإن تأخرت، وفي كل محنة مختبر نضج وإن خفي، وفي كل نهاية مخاضاً لبداية جديدة تنتظر لحظتها المناسبة لتشرق وتعلن عن ذاتها.

وهنا يلتقي التفاؤل بالإيمان الراسخ التقاءً عميقاً لا افتراق بعده.

فالمؤمن حقاً لا يرى في المحنة نهاية، بل يرى فيها اختباراً يصقل المعدن الأصيل، ويرى في الضيق بشارة الفرج الذي وعد به ربه، ويرى في كل باب يُغلق نوافذ تُفتح لمن صبر وأحسن الظن.

والتفاؤل في حقيقته ليس موقفاً نفسياً وحسب، بل هو موقف روحي وحضاري يُجسّد ثقة الإنسان بربه وبما أودعه فيه من طاقة وإرادة وقدرة على البناء.

لقد اختبرنا اليأس في محطات سابقة، فوجدناه صحراء قاحلة تستنزف طاقة الروح ولا تمنحها في المقابل شيئاً.

واختبرنا الأمل، فوجدناه بستاناً فكرياً يزهر في كل الفصول ويتحدى عقم الظروف.

وكم من مرة نظرنا إلى السماء الملبدة بالغيوم فظنناها صورة للنهاية، ثم علّمتنا الأيام أن نرى فيها بشائر الغيث، ووعد الربيع الدافئ الكامن في قلب الشتاء الصارم.

هكذا يتجلى التفاؤل؛ عين ثالثة لا ترى الأشياء في حدودها الضيقة الحالية فحسب، بل ترى ما يمكن أن تصبح عليه في طليعتها المستقبلية.

وهو ليس انتظاراً سلبياً لمعجزة تهبط بلا مقدمات، بل هو عمل دؤوب وإصرار واعٍ على صناعة تلك المعجزة بجهد الإنسان وثباته وصبره الواعي.

لذلك، فإن الأجدر بالذات الإنسانية أن تؤمن بإمكانية الأفضل؛ لا لأن المستقبل يعدنا بذلك تلقائياً، بل لأننا نملك القدرة والمسؤولية على المشاركة الفعالة في صنعه.

نحن نزرع في أرض اليوم بذور الغد، ونرويها بعرق الاجتهاد اليومي، ونحرسها بالثقة في السنن الكونية وبالإرادة الحرة الصادقة.

إن من يعيش بروح متفائلة لا ينكر وجود الصعاب، ولا يتغافل عن حجم العثرات، لكنه يرفض بشكل قاطع أن يجعل منها نهاية الطريق.

هو يرى في كل عثرة خطوة نحو النضج، وفي كل انكسار فرصة لإعادة البناء على أسس أمتن، وفي كل جرح نافذة يتسلل منها وعي جديد يضيء الأعماق.

وأمام كل من يسأل:

كيف تحتفظ بنفَسِك المتفائل في زمن تكاثرت فيه الوجوه العابسة والقلوب المتعبة؟

تأتي الإجابة بلسان اليقين:

لأن الظلام لم ينتصر يوماً بأصالته أو بقوته الذاتية، بل بانسحاب النور من القلوب وتخلي أصحابه عن مواقعهم.

ولأن الفجر كان دائماً وأبداً مكافأة أولئك الذين ثبتوا على برد الليل، واحتملوا مشاقه، وانتظروا الإشراق بثقة لا تتزعزع.

إن اختيارنا يكمن في أن نكون جزءاً من الحل لا عبئاً يضاف إلى المشكلة، وأن نحمل مصابيحنا الصغيرة وسط هذا الظلام الدامس؛ علّ شعاعاً منها يبلغ قلباً أنهكه التعب فيعطيه قوة النهوض، كما بلغنا يوماً نور حمله آخرون في دروبهم الفلسفية والإنسانية.

وفي المحصلة، سنظل متمسكين بهذا الأمل في غد أفضل، مهما تعالت أصوات الإحباط، ومهما حاولت العواصف العاتية أن تقتلع من الوجدان جذور الرجاء.

فالتفاؤل ليس رفاهية فكرية زائدة، ولا وهماً يختبئ خلف جدرانه الضعفاء، بل هو قوة داخلية راسخة تمنح الإنسان القدرة على الصمود والاستمرار.

إنه تمرد هادئ على ثقافة اليأس، وإعلان سيادي دائم بأن الحياة تستحق أن تُعاش برأس مرفوعة وبإيمان راسخ وأمل حي وعمل مستمر.

ولهذا، فإن الغد الأفضل لا يولد من أمنيات مجردة، بل يصاغ في أعماق القلوب التي تؤمن به، والعقول التي تخطط له، والأيدي الصانعة التي تعمل من أجلها دون كلل.

الغد الأفضل ليس مجرد حلم بعيد وراء الأفق.

إنه، في جوهره الأعمق، قرار تتخذه الروح في لحظة صدق مع النفس، ثم تُمضي بقية عمرها وفيّةً له.

بقلم:

د. محمد شعوفي

01 يونيو 2026م

عرض مسرحي بقلم الراقية فاطمة حرفوش

 ق ق ج

عرض مسرحي 

الجمهور ينتظر إشارة البدء، رفعت الستارة وسطعت الأضواء، وبدأ العرض.  

ظهور لافت لبطلة العرض، تراقبها وجوه قبيحة تقترب نحوها ببطء، تحاصرها وتمسك بها، ثم تغيب تاركة الفراغ يملأ المشهد.  


تظهر ثانية بعد مدة، متشحة بالسواد من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها، يرافقها رجال غرباء.

صوت ناي يأتي من بعيد، ثم يعلو تدريجياً، يخالطه عواء ذئاب، يلقي بظلاله على المسرح.

 المخرج يقبع في العتمة يراقب المشهد بصمت قاتل، بينما مساعدوه يقومون بدورهم بإتقان..  


الجمهور يتابع العرض، بين مصفيق مبتهج ومنكسر صامت. العرض يتكرر بلا نهاية، الوجوه تتغير بين عرض وآخر، والبطولة تبقى نسائيّة بإمتياز، بينما السوق يزدهر بالخفاء...

بقلمي فاطمة حرفوش _ سوريا