الأحد، 31 مايو 2026

فلسفة الأمل بقلم الراقي محمد شعوفي

 فلسفة الأمل:

خيار الوعي في زمن القلق.


في هذا الزمن الذي تتكاثر فيه أصوات القلق وتتزاحم وجوه الحيرة، يبقى السؤال الأعمق ليس عمّا يحمله الغد، بل عن الطريقة التي نختار بها مواجهته.

وبين يدي هذا السؤال وُلد هذا النص؛ ليس دفاعاً عن الوهم، بل إعلاناً عن يقين مكتسب بالتجربة والتأمل.

يولد الإنسان في عالم محكوم بالمتناقضات، حيث تتشابك مسارات الوجود بين الثابت والمتحول، ويبقى الوعي هو الميزان الوحيد المتاح لتوجيه دفة الذات وسط هذا الخضم الفسيح.

وفي مسيرة الروح نحو تحقيق كينونتها، تصبح الرؤية التي ننظر بها إلى الأشياء هي التي تمنح الأشياء قيمتها ومعناها.

في حياة الإنسان لحظات يقف فيها أمام المجهول حائراً، يحدّق في الغد وكأنه صفحة بيضاء لم تُخطَّ بعد.

ويتساءل:

هل يحمل له القادم بشائر الفرح الساكن أم مفاجآت الألم العابر؟

وفي خضم هذا القلق الإنساني القديم، يكتشف المرء أن راحته لا تكمن في فك شفرات الغيب، بل في الطريقة التي يختار بها تلقي ضرباته ومنحه.

فبين التشاؤم والتفاؤل مساحة شاسعة من الحرية الداخلية، وهناك بالذات يتشكل جوهر الرحلة الإنسانية كلها.

في الأعماق، حيث تتصارع رياح الحياة العاتية وتعلو جلبة التحديات على نبض السكون، يظل هناك قبس خافت لا يبلغه الخمود.

إنه سراج لا تصنعه الأيدي المادية، بل تولده الروح من رماد التجارب القاسية، فيضيء دروب العتمة، ويحوّل الجراح إلى دروس، والوجع إلى حكمة بالغة.

إنه التفاؤل.

ذلك الصوت الهادئ في زوايا الوجدان الذي يهمس كلما اشتدت المحن بضرورة الاستمرار، مذكراً بأن بعد كل ضيق متسعاً، وأن خلف كل جدار أفقاً ينبض بالضوء.

صحيح أن الدرب ليس مفروشاً بالورود، فالنفس البشرية تميل أحياناً إلى ارتياب مشروع، والقلب قد يثقله وجع الانكسارات السابقة، بينما يحاصر العقل طوفان من الأسئلة المعلقة حول مستقبل لا يملك مفاتيحه بشر.

لكن الثابت بعد طول تأمل ومكابدة أن التشاؤم لا يملك القدرة على تغيير الواقع المعيش، بل يضاعف وطأته على الروح.

فمن يتوقع الألم قبل وقوعه يعيش معاناته مرتين؛ مرة في وهم خياله، ومرة في واقعه إن حل.

أما التفاؤل فيمنح الوعي فرصة أن يعيش يومه كاملاً ممتداً بكامل طاقته، دون أن يرهقه حمل الغد قبل أوانه.

غير أن التفاؤل الذي نعنيه ونؤمن به ليس غفلة عن الواقع، ولا تجاهلاً للصعوبات القائمة، ولا هروباً بائساً من الحقائق الموضوعية القاسية.

إنه شجاعة من نوع آخر؛ شجاعة اختيار النور حين يشتد الظلام، واكتناه الرجاء حين تتكاثر مبررات القنوط.

إنه إيمان عميق بأن الوجود يسير وفق حكمة أسمى من إدراكنا اللحظي، وأن في كل غيمة وعداً كامناً بالخصب وإن تأخرت، وفي كل محنة مختبر نضج وإن خفي، وفي كل نهاية مخاضاً لبداية جديدة تنتظر لحظتها المناسبة لتشرق وتعلن عن ذاتها.

وهنا يلتقي التفاؤل بالإيمان الراسخ التقاءً عميقاً لا افتراق بعده.

فالمؤمن حقاً لا يرى في المحنة نهاية، بل يرى فيها اختباراً يصقل المعدن الأصيل، ويرى في الضيق بشارة الفرج الذي وعد به ربه، ويرى في كل باب يُغلق نوافذ تُفتح لمن صبر وأحسن الظن.

والتفاؤل في حقيقته ليس موقفاً نفسياً وحسب، بل هو موقف روحي وحضاري يُجسّد ثقة الإنسان بربه وبما أودعه فيه من طاقة وإرادة وقدرة على البناء.

لقد اختبرنا اليأس في محطات سابقة، فوجدناه صحراء قاحلة تستنزف طاقة الروح ولا تمنحها في المقابل شيئاً.

واختبرنا الأمل، فوجدناه بستاناً فكرياً يزهر في كل الفصول ويتحدى عقم الظروف.

وكم من مرة نظرنا إلى السماء الملبدة بالغيوم فظنناها صورة للنهاية، ثم علّمتنا الأيام أن نرى فيها بشائر الغيث، ووعد الربيع الدافئ الكامن في قلب الشتاء الصارم.

هكذا يتجلى التفاؤل؛ عين ثالثة لا ترى الأشياء في حدودها الضيقة الحالية فحسب، بل ترى ما يمكن أن تصبح عليه في طليعتها المستقبلية.

وهو ليس انتظاراً سلبياً لمعجزة تهبط بلا مقدمات، بل هو عمل دؤوب وإصرار واعٍ على صناعة تلك المعجزة بجهد الإنسان وثباته وصبره الواعي.

لذلك، فإن الأجدر بالذات الإنسانية أن تؤمن بإمكانية الأفضل؛ لا لأن المستقبل يعدنا بذلك تلقائياً، بل لأننا نملك القدرة والمسؤولية على المشاركة الفعالة في صنعه.

نحن نزرع في أرض اليوم بذور الغد، ونرويها بعرق الاجتهاد اليومي، ونحرسها بالثقة في السنن الكونية وبالإرادة الحرة الصادقة.

إن من يعيش بروح متفائلة لا ينكر وجود الصعاب، ولا يتغافل عن حجم العثرات، لكنه يرفض بشكل قاطع أن يجعل منها نهاية الطريق.

هو يرى في كل عثرة خطوة نحو النضج، وفي كل انكسار فرصة لإعادة البناء على أسس أمتن، وفي كل جرح نافذة يتسلل منها وعي جديد يضيء الأعماق.

وأمام كل من يسأل:

كيف تحتفظ بنفَسِك المتفائل في زمن تكاثرت فيه الوجوه العابسة والقلوب المتعبة؟

تأتي الإجابة بلسان اليقين:

لأن الظلام لم ينتصر يوماً بأصالته أو بقوته الذاتية، بل بانسحاب النور من القلوب وتخلي أصحابه عن مواقعهم.

ولأن الفجر كان دائماً وأبداً مكافأة أولئك الذين ثبتوا على برد الليل، واحتملوا مشاقه، وانتظروا الإشراق بثقة لا تتزعزع.

إن اختيارنا يكمن في أن نكون جزءاً من الحل لا عبئاً يضاف إلى المشكلة، وأن نحمل مصابيحنا الصغيرة وسط هذا الظلام الدامس؛ علّ شعاعاً منها يبلغ قلباً أنهكه التعب فيعطيه قوة النهوض، كما بلغنا يوماً نور حمله آخرون في دروبهم الفلسفية والإنسانية.

وفي المحصلة، سنظل متمسكين بهذا الأمل في غد أفضل، مهما تعالت أصوات الإحباط، ومهما حاولت العواصف العاتية أن تقتلع من الوجدان جذور الرجاء.

فالتفاؤل ليس رفاهية فكرية زائدة، ولا وهماً يختبئ خلف جدرانه الضعفاء، بل هو قوة داخلية راسخة تمنح الإنسان القدرة على الصمود والاستمرار.

إنه تمرد هادئ على ثقافة اليأس، وإعلان سيادي دائم بأن الحياة تستحق أن تُعاش برأس مرفوعة وبإيمان راسخ وأمل حي وعمل مستمر.

ولهذا، فإن الغد الأفضل لا يولد من أمنيات مجردة، بل يصاغ في أعماق القلوب التي تؤمن به، والعقول التي تخطط له، والأيدي الصانعة التي تعمل من أجلها دون كلل.

الغد الأفضل ليس مجرد حلم بعيد وراء الأفق.

إنه، في جوهره الأعمق، قرار تتخذه الروح في لحظة صدق مع النفس، ثم تُمضي بقية عمرها وفيّةً له.

بقلم:

د. محمد شعوفي

01 يونيو 2026م

عرض مسرحي بقلم الراقية فاطمة حرفوش

 ق ق ج

عرض مسرحي 

الجمهور ينتظر إشارة البدء، رفعت الستارة وسطعت الأضواء، وبدأ العرض.  

ظهور لافت لبطلة العرض، تراقبها وجوه قبيحة تقترب نحوها ببطء، تحاصرها وتمسك بها، ثم تغيب تاركة الفراغ يملأ المشهد.  


تظهر ثانية بعد مدة، متشحة بالسواد من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها، يرافقها رجال غرباء.

صوت ناي يأتي من بعيد، ثم يعلو تدريجياً، يخالطه عواء ذئاب، يلقي بظلاله على المسرح.

 المخرج يقبع في العتمة يراقب المشهد بصمت قاتل، بينما مساعدوه يقومون بدورهم بإتقان..  


الجمهور يتابع العرض، بين مصفيق مبتهج ومنكسر صامت. العرض يتكرر بلا نهاية، الوجوه تتغير بين عرض وآخر، والبطولة تبقى نسائيّة بإمتياز، بينما السوق يزدهر بالخفاء...

بقلمي فاطمة حرفوش _ سوريا

الكتابة بعظام الموتى بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 🔥**الكتابة بعظام الموتى**🔥


في المقابر العربية

تفقس الأفاعي من رحم الأجداث

وتنفث سمومها في العيون

فتنطفئ الشمس كل صباح. 


يولد الإنسان مشضّّى

يحمل جنازته على كتفه

ويمشي بين القبور

كظلٍ يبحث عن أثره. 


في تلك المدافن الشاسعة

لم يكن الموتى نائمين

كانوا ينفضون التراب عن وجوههم مع الفجر

ويراقبون الأحياء

يغرقون في سرابهم 


ثم يبتسمون في ظلمة الأكفان

ويعودون إلى صمتهم العميق

تاركين للأحياء فوقهم

إكمال جنازة لا تنتهي.


-----


– الأثوري محمد عبدالمجيد. 2026/5/31

قبلة في حضن الألم بقلم الراقي شتوح عثمان

 قبلة في حضن الألم...... 

في مساءٍ أثقلته الذكريات، جئتِ إليّ كنسمةٍ ضلّت طريقها بين العواصف. كان الحزن يجلس على أطراف قلبي ينسج من الصمت ستارًا كثيفًا، وكانت روحي تمشي حافية فوق أشواك الانتظار. ثم اقتربتِ، وفي عينيكِ دفءٌ يشبه وطنًا أضاعته السنون.

لم تقولي شيئًا، لكن حضوركِ كان أبلغ من كل الكلمات. وحين لامستْ روحُكِ روحي، شعرتُ أن الألم يفقد شيئًا من قسوته، وأن الجراح القديمة تتعلم للمرة الأولى كيف تبتسم. كانت تلك القبلة الصغيرة، المولودة من رحم الشوق، أشبه بضوءٍ خافتٍ يتسلل إلى غرفةٍ أغلقتها الأحزان طويلًا.

أدركتُ حينها أن الحب لا يمحو الألم دائمًا، لكنه يمنحه معنى أجمل. وأن القلب، مهما أثقلته الخيبات، يظل قادرًا على أن يزهر إذا لامسته يدٌ صادقة. فكانت قبلتكِ في حضن ألمي وعدًا خفيًا بأن الليل، مهما طال، لا بد أن يفسح الطريق لفجرٍ يليق بالعاشقين.


بقلمي :الكاتب و الأديب شتوح عثمان /الجزائر

العمر كظل يزول بقلم الراقي لزرق هشام

 ‏العمرُ كظلٍّ يزول

‏يا صاحبي، الدنيا تعبٌ ومشاويرُ،

‏نمشي فيها بين ضحكةٍ وتأويلِ.

‏نحملُ الأحلامَ فوقَ أكتافِنا،

‏ونُخفي الوجعَ خلفَ وجهٍ جميلِ.

‏كم مرَّ في دربِ العمرِ من عابرٍ،

‏كانَ الوفاءُ بقلبِهِ كالمستحيلِ.

‏وكم تشبَّثنا بأيدٍ ظننَّاها

‏ملاذَ روحٍ، فإذا بها ريحُ رحيلِ.

‏يا صاحبي، لا تنحنِ للعاصفاتِ،

‏فالليلُ مهما طالَ يعقبهُ فجرٌ أصيلٌ.

‏وخُذْ من الدنيا القلوبَ الصادقةَ،

‏فأجملُ الأرواحِ هي التي لا تميلُ.

‏وازرعْ بخُطاكَ طيبةً ومحبَّةً،

‏فالخيرُ يبقى، والعمرُ كظلٍّ يزولُ.

‏إن خانكَ الزمنُ يومًا فاصبرْ،

‏فالصبرُ بابُ النورِ بعدَ الأفولِ.

‏ بقلم لزرق هشام 

‏ من المغرب

هلا وصفتم دربه بقلم الراقية ثناء شلش

 هلاّ وصفتم دربه لقصائدي

خُضْتُ الطَّوِيلَ وَبَعْدَ كُلِّ تَرَدُّدٍ

بَحْرًا عَصِيًّا خَوْضُهُ هُوَ مُجْهِدِي


حاولتُ خوضَ غمارهِ لكنّني 

تاهَ الدليلُ وضلّ عنّي مُرشِدِي


وظننتُ نظمِي بالطويلِ، وجدتهُ

بالكاملِ المأثورِ عندِي يبتدِي


يَا مَنْ بَسَطْتُمْ لِلطَّوِيلِ يَرَاعَكُمْ

هلّا وصفْتُم دَرْبَهُ لِقَصَائِدِي


لامَتْ فَعُولُنُ حَرْفَهَا لِيُغِيثَهَا

 جَاءت مفاعيل لِكَيْمَا تَهْتَدِي


بَحْرٌ يَفِيضُ الحَرْفُ عَنْ جَنَبَاتِهِ

لَا تَهْجُرُوهُ فَفِيهِ عَذْبُ المَوْرِدِ


يَا مَنْ وقفتُمْ لِلْفُؤَادِ ببِابهِ

كَيْفَ اتَّجَهْتُمْ نَحْوَ قَلْبٍ مُوصَدِ


دُونَ الغَرَامِ القلب أَرْخَى سِتْرَهُ

لَا لَا يَرُومُ السَّيْرَ فِي الدَّرْبِ الرَّدِي


سُورَ الفُؤَادِ صَنَعْتُهُ مِنْ قَسْوَةٍ

زُبَرَ الحَدِيدِ أَذَبْتُهَا فِي مَوْقِدِي


أَفْرَغْتُ قِطْرًا فَوْقَهُ فَتَوَقَّفُوا

لَنْ تَسْتَطِيعُوا هَدْمَ سُورِي الخَالِدِ


لِلَّهِ أَفْرَغْتُ الفُؤَادَ مِنَ الهَوَى

إِلَّا سِوَاهُ بِنَبْضِ قَلْبِي قَائِدِي


القَلْبُ وَقْفٌ لِلرَّحِيمِ وَهَبْتُهُ

وَوَهَبْتُ رُوحِي فِي فِنَاءِ المَسْجِدِ

ثناء شلش

عندما تتوقف الحروف بقلم الراقي محمد عربي.

 عندما تتوقّف الحروف

بقلم: محمد عربي

عندما تتوقّف الحروفُ

لا يعني أنَّ القلبَ انتهى،

بل يعني أنَّ الوجعَ

بلغَ من العمقِ حدًّا

أصبحتْ معهُ اللغةُ عاجزةً عن الصراخ.

عندما تتوقّف الحروفُ

تجلسُ القصائدُ على أرصفةِ الصمتِ

كأراملَ ينتظرنَ عودةَ الغائبين،

وتبكي الأوراقُ

كما تبكي الأشجارُ

حين يهجرها الربيعُ دونَ وداع.

كنتُ أكتبُ

فتمتلئُ المدنُ بالمعاني،

وأزرعُ حرفًا

فتنبتُ في الجهاتِ ألفُ نافذةٍ للضوء،

لكنَّني اليومَ

أقفُ أمامَ الكلماتِ

كجنديٍّ عادَ من معركةِ العمرِ

فوجدَ الراياتِ رمادًا.

عندما تتوقّف الحروفُ

تبدأُ الذاكرةُ بالكلام،

وتخرجُ الوجوهُ القديمةُ

من أدراجِ السنين،

أرى أبي وهو يحملُ تعبَ الأيام،

وأرى أمّي

تخبّئُ الدعاءَ في أطرافِ الليل،

وأرى الذين رحلوا

كأنهم ما زالوا يجلسونَ حولَ قلبي.

يا أيها الصمتُ

كم من كتابٍ كتبتهُ في داخلي

ولم يقرأه أحد،

وكم من قصيدةٍ

دفنتها تحتَ أنقاضِ المجاملة،

وكم من حقيقةٍ

ماتتْ لأنَّ العالمَ

كانَ يعشقُ الأكاذيبَ الجميلة.

عندما تتوقّف الحروفُ

أسمعُ ضجيجَ البشرِ أكثر،

أرى الأقنعةَ تسقطُ بلا استئذان،

وأرى الوجوهَ

تغيّرُ أسماءها كلَّ صباح،

وتبيعُ الأمسَ

كي تشتريَ مقعدًا في وليمةِ النسيان.

لم أتعبْ من الكتابةِ،

بل تعبتُ من قارئٍ

يريدُ الزهرةَ

ولا يفهمُ جذورَها،

ومن زمنٍ

يقيسُ الإنسانَ بما يملكُ

لا بما يحملُ في روحِه من نور.

عندما تتوقّف الحروفُ

لا تسألوا الشاعرَ لماذا سكت،

اسألوا المدنَ

كم قتلتْ من حلم،

واسألوا الطرقاتِ

كم مرَّ عليها العائدونَ خائبين،

واسألوا القلوبَ

كم دفنتْ من حبٍّ

خوفًا من الخذلان.

أنا لم أصمتْ،

لكنَّ الحروفَ

وقفتْ على حافةِ التعب،

تنظرُ إلى هذا العالمِ

وتقول:

ما جدوى الكلام

إذا كانَ الصدى أصمّ؟

وما جدوى الحقيقة

إذا كانتْ تُصلبُ كلَّ يوم؟

وما جدوى القصائد

إذا صارَ الإنسانُ

يخافُ من مرآةِ نفسه؟

عندما تتوقّف الحروفُ

يبدأُ الحزنُ بكتابةِ سيرتِه،

ويتحوّلُ القلبُ

إلى مكتبةٍ من الرماد،

وتصبحُ الذكرياتُ

آخرَ وطنٍ

يسكنه المنفيّون من الأحلام.

لكنْ...

حتى لو توقّفتِ الحروفُ يومًا،

سيبقى في الروحِ حرفٌ لا يموت،

وسيظلُّ هناكَ صوتٌ خفيّ

يقاومُ الخراب،

ويقول:

إنَّ الكلمةَ الصادقةَ

قد تتعبُ...

قد تنكسرُ...

قد تغيبُ طويلًا...

لكنّها لا تموت.

وإنْ ماتَ ال

 شاعرُ،

تبقى الحروفُ تمشي بين الناس

كأنها أثرُه الأخير

على طريقِ الخلود.

محمد عربي – الجزائر

تجليات في حضرة الوقت بقلم الراقي كريم لمداغري

 "تجليات في حضرة الوقت"


في حضرة الوقت..

ثمة ذهول يمضغ العمر،

يدفعه في رئة الدخان،ثم يلفظه

حصى في حديقة ضيقة.

هناك.. جدار يتداعى، كنت أرممه

بالطين والمجاز،

محاولاً نسيان السياج الذي يفصل المساء عن المتاهة.

دنا شحوب يجر جناحيه..

لم يكن عصفوراً تماماً، 

كان خيبة تبحث عن نبع لتنتحر.

وفي غفلة من السؤال النائم في الجحر،

تسلق الوشم ضلعاً.. صار جغرافيا،

وصار القلق صدعاً يتسع كلما نبتت شتلة في الداخل.

ثمة مارد يعيد ترتيب المسافة بيني وبيني،

يصب الزيت في الحنايا.. فيشتعل الوريد.

المطر هنا لا يهطل، 

بل يقفز على وتر منسي في قاع الإناء،

يكتب رسائل مبهمة على قرميدي المتعب.

حينما نفضت الشرود..

كان المكان خالياً.

لا عصفور، لا ريح، لا عباءة غيم.

فقط.. رائحة سماء طارت إلى جهة مجهولة.

وأنا.. المعلق بسحابة تحت قدمي،

لم أتعلم يوماً كيف أمشي على خيط عنكبوت؛

لذا.. لم يكن مفاجئاً أن تنكسر الشمس،

وتتراقص الشظايا.. في برد النهاية.


كريم لمداغري

نصفي أراد ونصفي مجيز بقلم الراقية حنان الجوهري

 نصفي أراد.. ونصفي مُجبرٌ

*********************

أَنَا.. إثنتانِ

شَخصٌ يَطير لأعلى سماء

وآخَرُ يُحصِي غُبَارَ الشَّقَاء

أَنَا رَكضَةٌ فِي مَدَارِ الضِّيَاءِ

وَلَكِنَّ كَعبي.. 

دَمَّاهُ ألمٌ.. يُسٌمَّى الرَّجَاء

أُرِيدُ النُّجُومَ بِلا مُستحِيلٍ

وَيَمشي مَعِي الحلم.. 

عَذْبَ الرِّدَاء

فَيَستوقف الخَطو هَذَا الجِدَار

وَيَأخُذُ مِنِّي عُلُوَّ النِّدَاء

يُهَذِّبُ وَاقِعُنَا كِبريائي

وَيَنحِت حُلمِي..

عَلَى قَدر خَوفي

فَأَصرُخُ هَذَا أَنَا يَا طريقي

فَيَرتدُّ صوتي 

مَكسورُ حرفي

كَأَنِّي أُقَاوِمُ مَوجَ المَحَالِ

وَأَرجِعُ بِالعَجْزِ يَحضُنُ كَفِّي

أَأَستَسلِمُ الآنَ؟.. أَمْ هِيَ حَربٌ؟

وَكَيفَ التَّوَازُنُ..

فِي وَقْتِ ضَعفِي؟

عَلِمتُ نِهَايَةَ هَذَا المَطَافِ

بِأَنَّ الحَيَاةَ دُرُوبٌ رَمَاد

فَلَسنَا طُلَقَاءَ بِحَجمِ السَّمَاءِ

وَلَسنَا عَبِيداً..

لِهَذَا السَّوَاد

نُشَكِّلُهَا بِالأَمَانِي الصِّغَارِ

وَتُشكِلُنَا بِالظُرُوفِ الشِّدَاد

فَنَسْقُطُ حِيناً وَنَقوى حِيناً

وَنَمضي نُفَتِّشُ..

عَن أَيِّ زَاد

نَعِيشُ لِنَقتَنِصَ المَعنَيَاتِ

وَنَنقُصَ مِن نَزَفَاتِ الخَسَارَة

فَمَا بَين حُلمٍ رَمَى نفسه

وَوَاقِعِ زمنٍ بَنَى جِدَارَه..

تَقُومُ الحِكَايَةُ

تَصفو الحَيَاةُ

وَنَقطِفُ مِن حُزنِنَا..

مَنَارَة

        بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

صلصال المحبة بقلم الراقية نادية نواصر

 صلصال المحبة  

شعر نادية نواصر 


المحبة كتاب الله 

كينونة الشعوب والقبائل 

روح الرحلة الأولى في صلصال الكون 

صهوة الفارس وهو يمتطي فحولته 

سماء الإنسان وقد تدلت منها عناقيد الرحمة 

سر الوردة وهي تحتفي بطقوس البعث 

المحبة وجود باكمله 

يتشكل من ماء اللغة الأم 

والروح ما تجلى من عبق النهر في صفوة الكلام 

أعطوا للمحبة صدقا 

يثمر الصخر في قمم قحطه 

تصاعد السكينة إلى سر الخفق 

النهر المحكوم بأغلال القهر 

يرنو إلى لين القول 

يناجز رقة الكف في لين تقاسينها  

الأشجار العطشى هتاف الروح في صوفية العاشق 

إذ ينادي غيث القلب 

يحتمي بحدس الوريد 

وهو يسكب ماء المجاز 

على بلاغة رحمته 

وعلى ضفاف الوجود العامر برغيف الوجدان 

تاكل الروح نصيبها من الدفء 

وتشد بجذع القلب الصادق 

وهو يصلي في محراب المحبة

أنا طائر الليل الحزين بقلم الراقية رضا محمد

 قصيدة بعنوان /انا طائر الليل الحزين

بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

أنا طائر الليل الحزين

الحزن كامن بالوتين

لم يزورني الفرح من سنين

وكيف لي أن أفرح والحزن بأعماقي دفين

يصطحبني الألم والأنين

الحزن والألم لدنياي شطين

الدمع لا يفارق العين

أثره كمجري ماء على الخدين

لم أرك يا دنيا الا بعذابي تستمتعين

الروح تصرخ وتئن الا تسمعين ؟

كم صبرت صبر الأوابين

كم تمنيت أن يزورني الفرح ولو كل حين

وكم حلمت بمرفأ حنين

متى جدار القسوة يلين ؟

َوالروح تهدأ وتسكتين

دعوتك ربي يا معين

يا نصير المظلومين

ارزقنا سعادة الدارين

بقلمي /رضا محمد احمد عطوة

في العيد بقلم الراقية نور الهدى صبان

 "في العيد" 

الآن تفتحت عيون الورد بعد سفر مع غفوة حلم على صهوات حرف ينثر ضوعه المشتهى على مدارات الصحوة والاندهاش

في العيد ،كم أحتاج من أميال لأصل أفقي المستنير رسمتُ المسافات، خطوط طولٍ وعرض ،قسّتها بشبر يدي 

جمعتُ قطر الندى في سلاتٍ من القش الوردي بنقاء زهرٍ وأريج جوري تعطرَ قداسة وحلل في كؤوس عسجدية الملمس والرؤى ،اصطفتْ جنود الأزهار في شرفتي العامرة بأطايب العبير حيث يرسل العيد هالات وجد وابتهالات خزامى حار ضوعها في تموجات الهواء . بتراتيل نقاء ..ترانيم يعاسيب حامت على أفنان الشجر الطافح في الذرا 

شربت قهوتي اليوم ثلج انتظار 

واللهيب مني .... بوح أعزل

هذه عيون الورد

نور الهدى صبان سورية

سأعود بقلم الراقي السيد الخشين

 سأعود 


هنا في منتصف الطريق 

توقفت ونظرت 

إلى ما بقي لي من المسير  

لأصل إلى نقطة لقاء 

انتظرتها من سنين

وبقيت صامتا 

ويرهقني الحنين 

وقلبي مرهق

من عذابات السنين  

قلت لا أنظر إلى ورائي 

وقد تركت مكاني للآخرين  

وحظي يناديني لأجد البديل 

لأعود كما كنت في يوم 

أجلس بين الناس 

وأفي بالعهود

وكل ما فات حمله الزمان 

بكل جحود 

وهذا أنا أساير حياتي 

لأبقى حيا في هذا الوجود


    السيد الخشين 

     القيروان تونس