الاثنين، 20 أكتوبر 2025

طير الحلم بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 طَيْرُ الحُلْمِ

فِي المَسَاءِ الَّذِي لَا يَجِيءُ،

تَتَنَفَّسُ الأَجْنِحَةُ بِبُطْءٍ،

كَأَنَّهَا تَحْلُمُ بِطَيَرَانٍ لَا يُشْبِهُ الطَّيَرَانَ.


يُولَدُ الصَّدَى مِنْ شُقُوقِ الغَيْمِ،

يَتَدَفَّقُ كَدَمْعَةٍ

نَسِيَتْ طَرِيقَهَا إِلَى الأَرْضِ،

فَتَعَلَّقَتْ فِي مُنْتَصَفِ الرُّوحِ.


يَا طَيْرَ الحُلْمِ،

كَمْ كَبُرْتَ فِي قُلُوبِنَا الضَّيِّقَةِ،

وَكَمْ صِرْتَ صَغِيرًا حِينَ حَاوَلْنَا

أَنْ نُعَلِّمَكَ مَعْنَى الحُرِّيَّةِ.


كُنَّا نَظُنُّ أَنَّنَا نُحِبُّكَ،

لَكِنَّ أَيْدِينَا — وَهِيَ تَمْتَدُّ إِلَيْكَ —

كَانَتْ تَغْزِلُ قَيْدًا جَدِيدًا.


كُنَّا نُغَنِّي لَكَ،

وَلَكِنَّ أَصْوَاتَنَا

كَانَتْ تُنَبِّهُ الصُّقُورَ عَلَيْنَا.


وَفِي آخِرِ اللَّيْلِ،

حِينَ سَقَطَ ظِلُّكَ مِنْ بَيْنِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،

سَكَتَتِ الرِّيَاحُ،

وَخَجِلَ الضَّوْءُ مِنْ نَفْسِهِ،

وَسَمِعْنَا الغُيُومَ

تَبْكِي لِأَوَّلِ مَرَّةٍ.


يَا أَيُّهَا الطَّائِرُ المُرْهَقُ،

حِينَ تَبْكِي الأَجْنِحَةُ،

نَعْرِفُ أَنَّ الحُلْمَ لَمْ يَعُدْ لَنَا،

بَلْ عَادَ إِلَى سَمَائِهِ الأُولَى،

إِلَى حَيْثُ لَا يُحَاكُ الجَمَالُ

بِخُيُوطٍ مِنْ أَلَمٍ.

ب

قلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

الطير المفارق بقلم الراقي عبد السلام جمعة

 الطير المفارق

.........

وجاء الطير فوق الغصن يبكي

                فيا للشوق أضناه النحيبُ

فقلت له تقدم أنت مثلي

           فلي في البعد يا وجعي حبيبُ

على ذكراه أبكي كل يوم

                  إذا ما حل صبح أو غروب

عقود قد مضت والدمع يهمي

                    عل خد يجلله الشحوب

تقدم أيها الطير لنبكي

              فدمع الشوق دوما لا يعيب

تقدم هات لي لحنا شجيا

               فأنت الٱن من حالي قريب

بكى عندي كما أبغي طويلا

                   وكاد بدمعه حزنا يذوب

وقال أضعت في أمسي حبيبا

              وأعيتني المسالك والدروب

أفتش عنه في كل البراري

                     أناديه عساه يستجيب

سمعت قوله فاهتاج دمعي

                لأبكي مثلما يبكي الغريب

فطبعي كلما شاهدت دمعا 

             له من عمق روحي أستجيب

فرق الطير رق لي احتراما

                  وقال وصوته حزنا يذوب

أنا فارقت من أهوى لأبقى

            طوال العمر في الدنيا أجوب

يئست فخذ جناحي يا صديقي

               عساك به بدربك لا تخيب 

سأبقى ما تبقى واشتياقي

           أرى شمسي عن الدنيا تغيب 

فإن العمر لن يبقى بخير

            إذا جرحت من البعد القلوب

.........

بقلمي .. الشاعر عبد السلام جمعة

اجاهد بقلم الراقي اسامة مصاروة

 أجاهِدُ 

أجاهدُ كي أصونَ نقاءَ قلبي

بِرَفْضِيَ قوْلَ الحاسدينا

ولستُ أريدُ من دنيايَ عزًا

ولستُ أرى سوى الأخلاقِ دينا

أحبُّ بقاءَ روحي في صفاء 

وأمْنَعُ عن لقائي المارِقينا

وهل لهواننا يا عُرْبُ حدٌ

ونحن نعيشُ في ذُلٍ سنينا

أجاهدُ دائمًا والبحرُ يدري

بأنَّ عذابَنا منّا وفينا

وأنّا دون وحدتِنا ضِعافٌ

فقد صارتْ قلوبُ الْعُرْبِ طينا

أحاوِلُ جاهِدًا ألّا أهونا

وأنْ أَحْمي الدّيارَ كما الْعَرينا

سأبقى في الحمى حُرًا عزيزًا

وَإنْ أُبْقيتُ في وَطَني سَجينا 

أنا الْعَرَبيُّ ذو المجدِ الرَّفيعِ

ومورِثُهُ بِفَخْرٍ للْبنينا

لديْنا كلُّ أسبابِ الصُّعودِ

إلى قِمَمِ المعالي لنْ نَلينا

تُرى ما سِرُّ إذلالي الفظيعِ

وكوْني في منافينا حزينا

أيَكْمُنُ في قلوبٍ مِنْ صفيحٍ

وَمنْ فقَدَوا السبيلَ كذا الْيقينا

أيَكْمُنُ في قُصورِ الْعُهْرِ أو في

كُهوفِ الْفُسْقِ والْمُتَعاوِنينا 

ألا بِئْسَتْ حياةٌ دونَ عِزٍ

ودونَ كرامةٍ في العالَمينا

د. أسامه مصاروه

أمضي إليك بقلم الراقي معمر الشرعبي

 أمضي إليك 

ورأس مالي 

أن لي وجدان 

من فيض المحبة 

لا يهون

يا أنت يا إبداع إلهامي

ويا نغم الجمال إذا يدثره العطاء

يا أنشودة صدحت بمعنى النور

في فلك الزمان

أنت يا أصل الهناءة والأمان

شدوٌ ترنم باسمك الغالي

على وجدانك الأسمى المتوج

في معالم روحك المثلى

لتسكن في حنايا الروح

يا ألقي الأنيق. 


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

ترقى المدارك بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

 تَرْقى المَدارِكُ


ما كلُّ عَيْنٍ ترى مَعْشوقَها قمرا

ولا العُقولُ بلا عِلْمٍ ترى العِبرا

نَظُنُّ جَهلاً وسوءُ الظّنِّ كارِثةٌ

والعَاقِلُ اليَوْمَ بالتّقْوى قدِ انتَصرا

ترْقى المَدارِكُ إنْ قالتْ بما عَلِمَتْ

والنُّورُ يَصْحَبُ منْ بالخَيْرِ قدْ أمرا

إنّي اكْتَشَفْتُ بِأُمّ العَيْنِ بَوْصلَةً

تُنيرً دَرْبَ مَنِ اسْتَقْوى بما ابْتَكَرا

فلا تَكُنْ يَئِساً فاليأْسُ مَشأمَةٌ

وعاقلُ النّاسِ مَنَ للهِ قدْ شكَرا


حَيّوا معي نَهْضةَ الأسْلافِ بالأدبِ

أولئكَ العَربُ الأقْحاحُ في الحِقَبِ

أعْطوا لنا مَثلاً بالشّرْقِ مُنْفَرداً

تحْيا بهِ السُنَنُ البَيْضاءُ في الكُتُبِ

آياتُ رَبّي بها الآفاقُ قدْ وسِعَتْ

واللّيْلُ عَسْعسَ والأنْوارُ لَمْ تَغِبِ

نُورٌ بِنورِ بَناتِ الفِكْرِ أطْربني 

حتّى شَعَرْتُ بأنّي في حمى أدبي 

لا شَيْئَ يُشْبِهُ نَحْتَ الحَرْفِ في خَلدي

والعَقْلُ يَعْشَقُ مزْجَ الفِقْهِ بالطّربِ


محمد الدبلي الفاطمي

في كل ليلة بقلم الراقية مروة الوكيل

 في كل ليلة

آوي إلى قصائدك فتنقلني إلى عالمك لا أرى فيه إلا أنا في هذا البيت الصغير أجنحة العصافير أراك بهما تحلقين في سماواتي ماأروع قصائدك التي تمطر علي الحب زخات زخات

تنقلني من الحادي والعشرين من يونيو الى الحادي والعشرين من ديسمبر 

وكأن بيتنا الصغير تحيطه كرات الثلج 

أصنع لك تاجا به تتزينين فأراكي أميرة السنونوات 

هذه المنضدة عليها كوب من القهوة دافئا أتذوقه كقبلات من كلمات الشوق

تسكرني خمرها من وصف وسحر دافيء

جئت إليك أتسلل بين الكلمات

أجلس بجوارك وأنت تغزلين لي ثوباً يحميني من العناء

أمسك أطراف الخيط لأراقب عيونك

في صمت وأشتهي أن أصل قلبي

ببريق تلك اللمعة التي تلمع بهما عشقا

وأباغت تلك الدمعة التي نزلت حيرى

وألتقطها قبل أن تستبيح وجنات خدك شوقا

أجمع الكلمات وأقطف منها الوردات

لأشم بهما عطرك وتظل يدي حبيسة 

له

أنا ياحبيبتي من وهبت لها الروح 

حروفك مرآة وجهك البريء

أرى بهما عيونك وأتدبرهما تدبر

العاشقين 

انا سيد حروفك أقطف منها رحيقها

وأتربع على عرشها. بقلمي مروة الوكيل

سيف وقلم بقلم الراقي خالد محمود البطراوي

 سَيْفٌ وَقَلَمٌ

بَتَّارٌ يُرَاوِضُ،

يُرَاوِغُ كُلَّ العِمَمِ،

حَائِمًا، حَالِمًا،

لِلسُّمُوِّ وَلِلْقِمَمِ.


يُطِيلُ الْمَدِيحَ،

وَيَشْحَذُ كُلَّ الهِمَمِ،

يُطِلُّ كُلَّ صَبَاحٍ،

يُطَبِّلُ لِوَلِيِّ النِّعَمِ.


وَبَيْنَ السُّطُورِ،

يَتَرَاقَصُ

مِنَ الْخَصْرِ حَتَّى الْقَدَمِ.

فِي كُلِّ مُنَاسَبَةٍ،

حَاضِرًا، يُلَبِّي النِّدَاءَ،

وَيَقُولُ: «نَعَمْ».


تَرَاهُ مُهَرْوِلًا،

يُسَاوِمُ، يُحَاوِرُ،

«يُجَعْجِعُ»،

يَدُوسُ العِلْمَ،

يَبِيعُ الضَّمِيرَ وَالوَطَنَ،

وَلَا يُبْدِي النَّدَمَ،


مِنْ أَجْلِ مَنْصِبٍ، أَوْ جَاهٍ،

أَوْ بَعْضِ لُقَمٍ...

سَيْفٌ وَقَلَمٌ،

يَنْزِفُ دَمًا،

بَتَّارٌ، ذَبَّاحٌ، رَاقِصٌ،

بِلَا نَغَمٍ...


دَوْمًا يَقُولُ: نَعَمْ،

دَوْمًا يَقُولُ: نَعَمْ...

  وبئس النعم ...


---

خَالِدْ مَحْمُودْ البَطْرَاوِي

الأحد، 19 أكتوبر 2025

الحرب والسلام بقلم الراقي عبد الكريم عثمان

 ......... الحرب والسلام. .........

الحرب. . والسلام ضدان. يعملان

        العوبة. . الأقدار. أضحوكة الشيطان            

        نصارع الشرور. نراود. الحنان 

        تبدل. الأحداث . منابر. الأكوان


        كوارث. الحروب خرائب. النيران

        تيتم. الأطفال. تحطم. العمر ان

        تشرد. السكان. وتورث. الحرمان 

        تجرد . الأناس. من بذرة الإحسان      


        عذوبة. السلام أنشودة. الإنسان

        السرح بالحقول. السبح بالغدران

        يطارد. الرياح . سرية. الغزلان.   

        يطير. كالطيور. لسائر. البلدان


        وظيفة. الإنسان. عبادة الرحمن 

        عدالة. السماء تراقب. . السلطان 

        تبعثر النمرود . وتمحق الطغيان

        لا. قتل للمظلوم. لا. خطف للأوطان

            عبدالكريم عثمان ابونشات عمان الاردن


وجع بقلم الراقي ياسين علم الدين

 وجعٌ

وجعٌ يلفُّ حبالهُ  

كالأفعوان 

ويفضُّ بكرَ غَمامتي 

يغتالُني وجعٌ جبان 

تطوي شغافَ الروحِ 

بعثرةُ الثرى 

فيمورُ في قلبي 

الحنان فوق الدروبِ 

يسوقني نزفُ الحنين

وأهيمُ أرجعُ للوراءِ 

مُهرولة

أطوي الدروبَ بثُقلها 

وأهزُّها صوبَ السماءِ 

كى لا تزيدَ مواجعه

أنا بنتُ راهبةٍ وأختُ 

عشيقةٍ 

أختالُ مابين الرُبا 

وحفيفُ حلمِ الأقحوان

قد هدُّني كفُّ الرَحى

واغتال في طُهر البناتِ

  بقدسهِ فغفت حياتي 

الواهية 

أنا ألفُ جانيةٍ ووحدي 

ضائعة 

أنا بنتُ آهاتٍ تحطُّ 

رحالَها 

بين الضلوعِ الباسقاتِ 

بحولِها 

حتى تردَّ مسامعه

سأذوبُ شمساً فى  

الدُجى 

 أنا بنتُ وهجَ قصيدةٍ 

لم تكتمل 

لم تحتمل صيفاً بطولِ

 مرافئي 

مابين عُشبِ ضفائري

ومئاتِ أميالي وأطرافي

 تسافرُ سُنبلة

يا أيها الوجعُ الذى قدَّ 

الفؤادَ 

رفقاً بقلبٍ قد هوت 

أناتُه 

وسَّاقطت رُطباً شقياً

الجذع خاوٍ هاهنا

أصبو كأنى فراشةٌ

 نحو اللظى لترُدني 

عند المروجِ الواهية  

هذي أنا 

مابين صدٍ للهوى 

مُتمنعة

وبريقُ عينٍ يشتهي 

وهج اللقاء 

ويسير طيفي يقتفي 

أثرَ الغرامِ 

ويروغُ مثل قصيدةٍ 

بكرٍ خجولٍ حالمة 

أنا ذلك الهشُّ العصي 

المُلتوي 

خمسون حزناً أو تزيد 

مواجعاً

لكنه قد بات صلباً هائجاً

 متوشحاً 

زهر الحروفِ اليانعة 

أنا صائمٌ و هواكَ يحفرُ 

في دمي إنجيلَ يسم

قُ 

بالهوى 

ما أروعَه .. ما أروعه 

♔✍📖 د/ ياسين علم الدين 🇪🇬

ماذا لو بقلم الراقية نور شاكر

 ماذا لو...

بقلم : نور شاكر 


ماذا لو أنّ الزمانَ أعادَنا؟

هل كنتَ تمسحُ بالحنانِ سهادَنا؟


هل كنتُ أدفنُ في حنانِكَ دمعتِي

وأضمُّ صدركَ حينَ يغمرُني العَنَا؟


وأقولُ في أُذُنيكَ وجعي كلَّهُ

وأبوحُ سِرَّ القلبِ إن هوَ ضَنَا


لكنْ، أفُرضْ أن الرجوعَ مُحالُنا

والمستحيلُ تصاغَرَتْ أمثالُنا...


فإذا رجعتَ، لأهديَنَّك لوعةً

أدمتْ فؤادي، وانكسارَ طفولتِي


ولضمَّدتُكَ بعانقي وبدمعتي

ورويتُ ليلَ الوحشةِ المهجورةِ


ثم ارتحلتُ، أضُمُّ وجعي راحلاً

فلمن يَخونُ، حنينيَ المُتْعَبُ لا


أنا لا أغفرُ للذي في لحظةٍ

تركني فيها، والدجى لا يَرحمُ


من كانَ يُحبُّ، أقامَ فينا للأبدْ

لا يستقيلُ، ولا يُغيِّبهُ السَّأمُ.

سيسكت الكلام بيننا بقلم الراقي زيدان معيلبي

 _سيسكت الكلام بيننا 


في كل حرف أكتبه

أستحضرها... 

في أول الفجر 

بعد الصلاة أول من 

يأتِي ذِكرُها.... 

لا أكتفي... 

طيفها ألمحه يسبح

في بحيرة الذكرى

وجهها يكتسيه الخجل

يسترق الرؤى

يسرق هدوئى 

حين اللقاء 

سيسكت الكلام بيننا

هنيهة

وأنغمس في بحر 

الاشتهاء ....! 

أعيد ترتيب نبضي

كي لا ألتقي في طريقي

الغياب...! 

كي لا يغرس أنيابه

لهفته داخلي 

يتملكني السراب 

متّعب أنا كل ليل 

من السؤال...!؟ 

هي شفاه الذكرى

تحدثني كلما غاب 

عني طيفك أخاف 

أن تسحبني أنامل 

الوحدة وأعود أعيش 

الاغتراب.. !؟ 


_زيان معيلبي(أبو أيوب الزياني)

أكتوبر الحزين بقلم الراقية سحر حسن

 أكتوبر الحزين 


بقلمي / سحر حسن


مضَتْ أيَّامُكَ ثَقِيلةً يَا أكْتُوبر الحَزِين 


أَكَانَتْ أيَّامُكَ كَكُلِّ الأيَّامِ أَمْ أنَّهَا كَانَتْ سِنِين 


قَدْ كُنْتَ بِالفَرْحِ تَأْتِينِي دَوْمًا أنَا والأقْرَبِين 


خَانَتْنِي أيَّامُكَ فَمَا عَادَتْ تَأتِينِي إلاَّ بِالأَنِين 


أُكْتُوبَر يَا شَهْرَ ذِكْرَيَاتٍ قَدْ حُفِرَتْ عَلى الجَبِين 


شَهْرُ أفْرَاحٍ ومِيلادِ الأحِبَّةِ تلكَ زُهُورٌ تَمْلأُ البَسَاتِين 


لِأوَّلِهِ بَهْجَةٌ وأوْسَطِهِ زَهْوَةٌ وآخِرِهِ تَاجُ اليَاسَمِين 


أكْتُوبَر أمَا كُنْتَ ترْتَدِي الفَرْحَ حُلَلًا بِهَا كُلُّ ثَمِين 


كنتَ دُونَ أيَّامِي تَأتِي مُخْتَالًا كَالأسَدِ فِي العَرِين 


كنْتَ لِلرُّوحِ رُوحًا كنْتَ للقَلبِ نَبْضًا كُنتَ لَهُ الوَتِين 


بِتَّ كَبَرْدِ الشِّتَاءِ قَاسِيًا تًجَمَّدَتْ الرُّوحُ فمَتَى تَلِين 


تًفَكَّكَتْ كُلُّ الرَّوَابِطِ وانْحَلَّ السِّيَاجُ وقَدْ كَانَ مَتِين 


أصْبحْتَ شَهْرًا تَئِنُّ فِيهِ الرُّوحُ بِذِكْرَى وَحُزْنٍ دَفِين 


كُلُّ ذِكْرَى فِيهِ تُوجِعُ القَلَبَ وليْسَ غَيْرَ الصَّبْرِ مُعِين 


ليْتَ اسْمَكَ تَمْحُوهُ الأيَّامُ حتَّى وإنْ كَانَ سِبْتَمْبِرُ سِتِّين 


أكْتُوبرُ قد طَعَنْتَ الفَرْحَ فِي المُقَلِ فَمَاتَ ظُلمًا بِلا يَقِين 


فَهلْ لِلرُّوحِ أنْ تَحْيَا فِي أيَّامِكَ مِنْ جَدِيدٍ وهَلْ للفَرْحِ أنْ يَحِين

زهرة بقلم الراقية ندي عبدالله

 قصة قصيرة-

 — زهرة 

 تحرقها شمس"

------

كانت تشبه زهرة أقحوان تفتح قلبها للشمس كل صباح، تنشر دفئها كأنها لا تعرف الذبول. في عينيها اتساع بحر لا يضيق، وفي روحها سكون النخيل حين ينحني للريح دون أن ينكسر. امرأة تحلم ببيت يضحك، وبمرافئ آمنة لأطفالها، تمنحهم من صبرها ما يكفي لبناء عمر. أما هو، فكان جبلًا متغطرسًا، ديكتاتوريًا في صمته، نرجسيًا في رومانسيته، يزهو بروحه كما يزهو الطاووس حين يظن أن العالم صُمم من أجله.


بدأت الحكاية بزواج صالونات، هادئ الملامح، خالٍ من العواصف، لكنه محمّل بوعودٍ لا تُقال. في البداية، بدت الأيام صافية، لكنها كانت تخبئ غيومًا ثقيلة. النظرات بدأت تشتد، الكلمات تنزلق إلى أماكن أكثر حِدّة، واليد التي كانت تمسك بها بحنان صارت تضغط أكثر مما تحتمل. كانت تبتلع الألم كما تبتلع الأرض المطر، ظنًا منها أن الزرع سيثمر حبًا جديدًا. لكنه كان كلما شعر بانفلاتها، أعادها إلى قفصه بقبضة من حديد وقفاز من حرير.


تحول البيت إلى سجن بأبواب مفتوحة، يمرّ فيه الضوء لكنه لا يحرر أحدًا. كل محاولة للهرب كانت تصطدم بالتهديد نفسه: “لو تركتِني سأقتل الأولاد وأجعلك تتحسرين عليهم ما حييتِ.” لم تكن ترتجف من الموت، بل من فكرة أن يصبح الحلم مقبرة لأطفالها. كسر أصابعها حين حاولت الرحيل، مزّق مرفقها بصراخه، وأغلق دروب الرجوع إلى أهلها حتى جفّت الطرق المؤدية إليهم. في كل مرة، كان يسكب سائلًا أبيض في كأس العصير، ثم يثور لأي سبب، يلوّح بيده، وتتحول وجنتاها إلى مرآةٍ زرقاء للعنف.


مضت عشرون سنة، كأنها عشرون فصلًا من رواية لا تُقلب صفحتها إلا بالدمع. في لحظة غرور، قرر أن يتزوج بغيرها. لم تصرخ، وافقت في صمت يشبه سقوط ورقة أخيرة من شجرة أنهكها الخريف. لم يُكتب له النجاح، فعاد أكثر تسلطًا، حتى وقف الأبناء أمامه كجدارٍ لا يُخترق.


في تلك الليلة، حين انتحب أمامها ظانًا أن الموت يدنو، مدّت يدها إليه كما فعلت ألف مرة. طلب منها أن تسامحه، ووعدها إن كتب الله له الحياة أن يعوضها عن كل شيء. ولأنها أصيلة، صدقت وسامحت. لكن حين اشتد عوده من جديد، صفعها، كما لو أن الضعف دعوة مفتوحة للعنف.


ورغم النزف، مكثت غير بعيدة، تراقبه، تخشى عليه من غضب الشجر لا من عدل السماء. لم تكن حكايتها حبًا، بل حربًا طويلة خاضتها بوجهٍ مبتسم كي لا ينهار الصغار. وحين هدأت الأصوات، لم تسأل نفسها لماذا تأخرت كل هذه السنين، بل سألت: ما الذي جعلها تتمسك بظلٍ يحرقها؟ أهو حب؟ خوف؟ أم حفنة أولاد في زمنٍ لم يعد الزمن فيه يربي أحدًا؟


في تلك الليلة، كان القمر أكثر عدلًا من البشر، يراقب من بعيد زهرةً ما زالت مرفوعة الرأس رغم أن الشمس أحرقتها طويلًا.

—•—•—


زهرة تحترق،

شمس لا تطفئها،

 تبتسم حياءً


—•—•—

 " ندي عبدالله "