الجمعة، 22 أغسطس 2025

كسرة خبز بقلم الراقي خليل شحادة

 كسرة خبز

يا غريقاً في لُج بحر

نزف قروح الكلمات

غاص القصيد به قهراً

إلى أغماق المتاهات

ه

رست مرساة روحه

مرفأ دمع الذكريات

ورنمت نبضات القلب

أحزان الآه والآهات ا

يا صاح لا تلم ألماً

 لن يعيد ما فات

أنا غريد طير رقصَ

 للموت وودع الحياة 


ليت دمي جرعة ماء

وجسدي كسرة خبز فُتات

وغضبي دمعة عين جياع

 يُتم طقل وثكالى أمهات


يا عمائم النفاق والجهل 

بكم صم أنفاق ظلمات

ما أنا منكم ومن آلهة

هُبل والعزى واللات

غزة جمر في عيونكم 

دعاء لله في كل صلاة



بقلمي : خليل شحادة لبنان

عريق الوجود بقلم الراقي ياسر عبدالفتاح

 عريق الوجود

  قالوا الوداد طبيعة

 قلت أصل تربية يجود

وصمت الرعيل بواحٌ

يًسقي رخيم النبض ورود

ودفء حُنو الأهل

 جواد للجمع بلا حدود

وحصاد الخير جنة

بكلِّ الربوع جوادٌ لا جَمُود

ولو تخلخل الجمع

بساحات الوفا أُزِح الركود

وكيف ولو توالى

الجفا بالخانقات قتل وجود؟

لا أستسلم فرض حقٍ

 بوعي اليقين سَبَّاقٌ رَغِيد

وأمتطي عادياتي رَغبًا

لإثبات هويتي بأودية الركود

فأنا الرادع الراجع

 لأرتقي بحنين صار شرود

وأُعيد لجباهٍ تصحرت

زُلال الماء كي تحيا جَمَّ عهود

وأحمل رايات الرضا 

لتلوح وتحيا بآفاق الصمود

وانا الماحي النَّاهي

لعثراتٍ دامت كاحلة الخدود 

وأُسمِعُ قطيع الحيِّ

 أن البقاء عزيمة لاحت ودود

وأُثبت لِصمَّ القلوب

أنهم أسفار زيفٍ لا لها صمود

ويبرُق وجدي بسمائه

ليُمطر بالرياض ظله الممدود

ويُنشِي بحقول الأمان 

إنني سليل المجد بآفاق الخلود

هل علمتم من أنا ؟

عريق الرعيل لو وهن مني العود

بقلم / ياسر عبد الفتاح 

مصر/ منيالقمح

جمعة مشرقة بقلم الراقية سلمى الأسعد

 جمعة مشرقة

صبحٌ تنفَّسَ والانفاسُ عاطرةٌ 

وسَبَّحَ الكونُ بالأنوارِ والنِعَمِ


وغرَّدَ الطيرُ بالتسبيحِ فانتعشتْ

 دنيا بمجدِ اللهِ الفائقِ الكرمِ


 بوركتَ صبحاً بهِ الارواحُ خاشعةٌ

تكبِّرُ اللهَ منجيها من الظلَمِ


بالفجرِ ربّي جعلتَ الكونَ منتبهاً

 من الرقادِ لِتُحييهِ من العَدَمِ


بوركتَ يوماً من الاسبوعِ نرقبهُ

نرجو بهِ البُرءَ من ضعفٍ ومن سقم


والروحُ محتاجةٌ طبَّا يعالجُها

وفي الصلاةِ خلاصٌ من لظى الألمِ


صلى عليك اللهُ يا علمَ الهدى

يا من بُعثتَ لخيرِ العُرْبِ والعجمِ


 قال تعالى في سورة الأحزاب الآية_٥٦_

(إنّ اللهَ وملائكتَهُ يصلّونَ على النبيِّ يا أيُّها الذين آمنوا صلّوا عليهِ وسلِّموا تسليماً)

جمعة مباركة طيبة

سلمى الأسعد

أمي بعد أمي بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 أمّي بعد أمي


يا فاطمَ بنتَ أسدٍ، يا روضَ حُبٍّ وحنانِ

يا حضنَ طفلٍ يتيمٍ، قد ملأتِه بالأمانِ


أطعمتِه من يديكِ، وزرعتِ في القلبِ جَنّة

علّمتِه أنّ صدقَ القولِ عنوانُ الإنسانِ


كنتِ الأمينَة بعد الأم، لا مِنّةً تُذكَرُ يومًا

فالقلبُ بيتٌ من النورِ، والسنا فيكِ بانِ


لمّا مضى عبدُ المطلبِ، وخيّمَ اليُتمُ حوله

فتحتِ للبيتِ بابًا، واحتضنتِه باحتضانِ


أمّي بعد أمي، كيف لا يحبُّكِ حبيبُ الله؟

كيف لا يَذرفُ الدمعَ على فَقدِكِ في ذاك المكانِ؟


ألبَسكِ القَميصَ الشريفَ، ليكونَ سترًا ورحمة

وبسطَ كفَّيهِ طُهرًا، يوسّعُ التربَ بحنانِ


يا من فضّلتِ محمّدًا على ولدِكِ إخلاصًا

يا مَن سبقتِ إلى المعروفِ، وكنتِ نعمَ المُعينِ


فاطمةُ الزهراءُ سُمّيتْ ببركةِ اسمِكِ

لتظلَّ في نسلِها الأنوارُ سرًّا ويقينِ


يا مَن ربيتِ الحبيبَ، وغذّيتِه صدقًا ورحمة

جعلَ اللهُ لكِ في الخُلدِ مقامًا لا يَبيدُ ولا يَهُونِ


فصلّوا على المصطفى، صلاةً تملأُ الآفاقَ نورًا

عددَ ما هلّلَ المصلّونَ، وما غفلَ الغافلونَ والعُيانِ


أمّي بعد أمي، حبُّكِ في القلبِ سِراجٌ

يبقى دليلًا إلى الحقِّ، ونورًا لكلِّ إنسانِ

بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

إعلام المسلمين بقلم الراقي محمد أسعد التميمي

 إعلام المسلمين بأن خروج الإلياسيين مبتدع لا أساس له في الدين


الوعي قبل السعي مطلوب أخي

والعلم قبل الفعل بالتأكيد


والعلم معرفة الهدى بدليله

فاحذر أخي من ربقة التقليد


إنّ الّذين يفرقّون لدينهم

بتحزّب ما قد أتوا بجديد


لعب بدين الله كل تفرق

وتحزب لزيادة التنكيد


هم أهل إحداث وأهل تبدّع

أهل الغوى والطعن في التوحيد


وأصولهم صوفية بدعية

يدري بما هم فيه كل رشيد


أما الخروج فبدعة وضلالة

إن الضلال يجيء بالتبديد


وكذاك منهجهم قبوريّ فعوا

وكذا اعتقادهمُ فغير سديد


للنورسية قعدوا في نهجهم

قارن وسل عن ذلك التقعيد


سلهم عن الإيمان ما تعريفه

هو عن سبيل الحق جدّ بعيد


توحيد رب العرش في أسمائه

وصفاته تركوه ترك عنيد


يتكلمون بدون علم ثابت

قصص ركيك اللفظ غير مفيد


والله ناظرهم وناظر نهجهم

وللابتلاء يمدهم بمزيد


محمد أسعد التميمي القدس فلسطين.

تحية ملؤها الأفواح بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 مناجاة الشاعر والشهيد الجزائري : عبد الكريم العقون رحمه الله تعالى 


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد 


تحية ملؤها الأفواح يا رجلا   

أحب كونا و أطيارا و ألحانا 


   و يا أديبا أحب النور ملتمعا 

 و الليل أردى و أنذالا و أضغانا 


أحببت أرضك حبا لا كفاء له  

و هام قلبك بالأزهار نشوانا 


شربت من منهل الآباء أطيبه 

و طاب قلبك بالآفاق ريانا


نهلت من باهر الماضي مناهله

و أشربت روحك القمراء ريحانا    


و حز في النفس أن الأرض في ظلم 

و في قيود أثارت مر بلوانا  


ماذا جرى لأديم كان في دعة 

و أصبح اليوم محروما و ظمآنا ؟


ماذا جرى لرياس البحر من محن  

و من مآس تثير الحزن ألوانا ؟


و يا روائع أرض نالها تلف  

و نالها الليل بالآلام بركانا 


يا أيها الطود ،يا قلبا ،ويا وترا   

غنى المزايا أزاهيرا و أفنانا   


لم ينثن العزم من عسف ومن ظلم  

عمت رحابا و أنجادا و غدرانا 


جرى شعورك جري النهر في شغف  

يثير فكرا و أفاقا و أكوانا 


جرى شعورك كالأطيار صادحة  

تشق درب العلا للناس ريانا 


جرى شعورك كالأنسام سابحة 

تحيي الأماني وتكسو الكون تيجانا 


لله در يراع يبتغي قمما  

تحوي الطلاقة والأفضال عنوانا  


غنى الطبيعة ذوب القلب مبتسما 

و أكبر العزم عزم الحر ما كانا 


ناجيت كونا و أطيارا وأفئدة  

و روعة الروض إصباحا وممسانا 


ناجى الجميلان قلب مفعم بمنى  

و منطق ضم ياقوتا وعقيانا  


ناجى الجميلان كل الحسن يا علما

و انثال مزنك يروي حر عطشانا 


منحت أرضك روحا افتدت هدفا 

هو الخلاص يجلي درب ممشانا  


يا ابن الجزائر ،يا فكرا ،ويا قلما ،

و يا فؤادا سما يشفي حنايانا     


من قلبك الغض تغدو كل رابية   

توشحت بزهور المجد تلقانا  


من قلبك الغض هذا الرحب في حلل 

من الشقائق و النسرين ألوانا 


 كل الخمائل تحيا اليوم في كرم 

زهت جوانبها نفحا وأغصانا  


و يرحل الليل ليل العسف في كمد 

!!!و يشرق الصبح أنوارا وألحانا  


الوطن العربي : الخميس / 21 آب أوت / 2025م


1

العيون البكر بقلم الراقية سماح عبد الغني

 العيون البكر 


بقلم الصحفية / سماح عبدالغنى 

 

عينى رأتها بين النساء لؤلؤة 

ويا ويل من يهوى عيون البكر

 وفى الحياء والخجل

 وبين أقرانها لها ذكر 

هذه التى أحبها

 لم يسمع لها فى الهوى صوت

 تخطو على دين محمد

وفى القبيلة كلها لها أثرا وعطر

ثوب العفاف ثوبها

 وإني أشهد بالعيون البكر ....

إني أخاف مَن يراك، ويحسدك

وجفْنُ عينى يظل ظلّك ويحرسك

أنا الوحيد من رأيت عيونها 

وكانت العيون حور جنتي

 وأنت الجنة وكل ما أملك

وأتمنى لو خلتِ الديار كلها 

وكان قلبي منزلَك وديارك!

أه يا حبُّ 

مَن أنشأك في قلبي وأوسع مدخلَك؟ 

من أين جئت؟ 

وكيف جئت؟

ومن بروحي أنزلك؟ 

وماذا فعلت فى قلبي البكر؟!

‏ما شكلُ خاتمة الهوىٰ

إن كان هذا أوّلَك؟! 

ماذا ستفعل بى فى النهاية؟

صورتان بقلم الراقي سليمان نزال

 صورتان

كلُّ شيء مرتب..

نظام الرقابة و المجاري

صوت ُ عامل التنظيفات ِ في مكانه

هو المخلص ُ الذي يفهم ما تريده الأعشاب

و نوايا ماسحة الجوخ و الزجاج

هي ساكنة الطابق السادس  

لم تبلغ سن التقاعد العاطفي بعد..

أنا لا أبصر غير سحابة التلميح في قصيدة الأنا المتناسخة الشذية !

على شرفتي ماء و قهوة و أسئلة مدببة مثل الرماح

سينهضُ لصلاة ِ الجمعة حرف ٌ آخر من دمي الزيتوني

لكن أشجار التفاح تصحو بفعل الأشداء و القبلات الزراعية

و كلّ شيء ٍ ممنهج , فوق نازي , وحشي دموي كوني مجرم

تحت الركام تراتيل الأشلاء الممزقة

فلم يتم الحزن صلاته بفعل القصف الهمجي

أصواتُ المهجرين في غزة لا تشبه أصوات الكناري و العنادل في قصر اللعنات و التوابع

هي الأنقى و الأحلى ..في جنائن الله و الحرية

جرح ٌ يقدّم ُ نفسه كشهيد ٍ قادم

لا دواء للأشجان..كما أن لا علاج للخانعين المطبعين بغير القلع و الخلع  

أقمار ُ الرحيم الجبار تموت جوعا ً في غزة هاشم

و لا ضوء في آفاق النزف و الترويع

بتنا نتوق ُ عودة المماليك كي ينقذوا ما تبقى من أرض للروح و من حدائق للمصير, دبرها يا قطز..حلها يا قايتباي !

كن ْ وحيداً كي تضع َ جبلَ التجارب بين يديكَ كتلميذ ٍ مطيع

كن ْ وحيدا يا ابن غزة

حتى تتكاثر بين جبينك و الضلوع آفاق ُ التخطي و المعجزات الفلسطينية

كن وحيدا ً في التكوين وهم يتفرجون

أكمل صلاتك و انتقم

للشهداء و الأحلام و الأمنيات و القدس و الزيتون

سليمان نزال

صوت الغداء بقلم الراقية نسرين بدر

 صوتُ الفداءِ

***********البحرالبسيط

أصْبو إلى وطَـنٍ يسـعى لهُ المدَدُ

ذاكَ العــدُوُّ بأرضـي مـا لَـهُ أمـــدُ


فـيـهِ الدَّهـاءُ بدا، هـلْ ذاكَ يُنْقِذُهُ؟

جيش العِدى مالـهُ لِلرِّفْقِ يفـتَـقِـدُ


أمْ نَصْـرَهُ قُـوَّةٌ بـالطَّائـراتِ عَـلـتْ

لابُــدَّ أنْ ينْـتـهِي زيْفٌ لمَنْ حَقَدوا


الــيـومُ آنَ لأنْ نُـحـيـي قَضِـيَّـتَـنَـا

 تـعـلو عَلى كُلِّ مَـيْـدانٍ فلا رقَدوا


منذُ الدُّهـورِ فكـمْ أفْـنوا وكَمْ قَتَلوا

فـهُـمْ وبـاءٌ خَطـيـرٌ عافَـهُ الجَـسـدُ


فمِـثْلُـهُـمْ لمْ يذُق خَوْفاً ولا سَقَـماً

يامـوطـنـاً تاهَ فيـهِ الأهـلُ والـولـدُ


قالُوا: رسَـمْـنا بلادَ الـعُـرْبِ نأخُذُها

كُلُّ البلادِ غَـشاها الصَّـمْـتُ والكمَدُ


والأرضُ تزْهـو إذا مالجـيلُ ناصرهُ

صـوتُ الفـداءِ. كأن الصـوتَ يرتعدُ


فالـنَّـصْـرُ آتٍ وإِنْ طـالَ الزَّمـانُ بـهِ

ماضـاعَ حـقٌّ يُراعي خـلْـفَــهُ أحــدُ


واللهُ يحْفَـظُ أرْضـاً ما نسَـيْتُ بهـا

رُوحًـا ودَمْـعًـا ونـصـرُ الله يُعـتـمَـدُ


والصدقُ يعْـلُو وإِنْ جارَتْ بهِ كُـتُبٌ

والنَّـصْرُ يأْتِي إِذا ما الشَّـعْـبُ يتّحدُ


الأرْضُ تُحْـيي وجوهاً لا تَهابُ ردىً

مَـنْ صانَ عهْدَ الهُدى فالرُّوحُ تَتَّـقِـدُ


إنَّ الكِفـاحَ لهُ في القَـلْـبِ مـوْعــظَةٌ

والمَـجْـدُ يُصْنَـعُ إِذْ يحْميهِ مُـجْـتَـهِدُ


لا يـسْــتَــقِــرُّ عــدُوٌّ فــوْقَ أرْوِقَـتِـي

مـادامَ فِـيـنَـا فَـتًى لِلْـحَــقِّ يَسْـتَـنِـدُ


الشاعرة نسرين بدر

نيران العشق بقلم الراقي عبد الرحمن عبدو

 //نيران العشق //


ك قصبة فارغة

أتوق إلى زفيرٍ يقرأني

يُخرج الآهات من فراغي

ابتهل للحرية 

التى لا تقدم لي

شيئاً..


زهرتي البيضاء

تصعد وتسقط من عينيها

الملائكة


لم أنظر إلى عينيها

إلا نادراً

ولا أرى تفاصيلي المعقدة

ب داخلها 

إلا يباسي


قوية بشهقات الوجد

و رداء الشوق

و سقوط السماء

على كفيها 


تجمعنا الآهاتُ

تربطنا سلاسل الوحدة

و تسقط منا

نيران العشق

ونعود رماداً مبعثراً


Ebdirihman Ebdo/عبدالرحمن عبدو

صلاة النبي بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 صلاة النبي

صلى الله عليه وسلم 

======

صلاة النبي وحق الإله

تجب الذنوب وتحيي الحياة

صلاة النبي وحق الملك

شفاء لداء لمن قد هلك

صلاة النبي صلاة الحبيب

تزين الحياة بعطر وطيب

صلاة النبي وحبل متين

من الله جاءت وللمؤمنين

صلاة النبي كلام رقيق

يذيب الثلوج ويطفي الحريق

صلاة النبي كلام ذهب

وتعلي المقام وتعلي الرتب

صلاة النبي أيا من يريد

تفك الأسير وتبري الحديد

صلاة النبي عطاء السماء

فخذ ما أتاك فنعم العطاء

فربك صلى على مصطفاه

كذلك صلى وأهل السماء

فيا من رزقت صلاة النبي

فأبشر وأبشر بخير وفي

فإني أردد ليل نهار

فيارب صل على اليعربي

فيا رب صل صلاة الكمال

كما ترضى أنت على ذا النبي

ومني تقبل صلاتي عليه

فإني احب وأرجو النبي

فهب لي دواء لكل ذنوبي

وكل عيوبي وما حل بي

فأنت الكريم وانت الرحيم

وهذا حبيبك هذا النبي


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

الخميس، 21 أغسطس 2025

بينما تتبدل السعادة بقلم الراقي طاهر عرابي

 بينما تتبدل السعادة


السعادة تتبدل كما تتبدل الرياح، وتولد أحيانًا من التغيير والفقد.

نحن نحملها، ونبحث عنها، ونواجه صراعًا داخليًا دائمًا لفهمها.

هذه القصيدة رحلة صغيرة في قلب العصفور، الوردة، والعطر…

رحلة في البحث عن الفرح بين الصقيع والمساء.



بينما تتبدل السعادة

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 17.08.2024 | نُقّحت 22.08.2025


عصفورٌ صغيرٌ لم يعانق عصفورةً بعد،

ولم يبنِ عشًّا، ولم يلمس قشر بيض أمه،

وهي تحتفل بولادة إخوته.

قالت له أمه: الفراق صعب، لكن إن كان من أجل السعادة، فهو مقدّس.

خذ ما تشتهي لنفسك، حتى ولو كانت رائحة العش،

فهي الهوية أينما كنت.


طار وحيدًا، ولم يحزن على فراق عشه،

ولا يخشى حتى سقوط ثمرة على رأسه،

قبل أن يتعلّم أن للعقل مساحات،

فيها أذى… وفيها سعادة.


توقّف على غصنٍ ليس بعيدًا،

وكأنّه يشمّ رائحة أمّه للمرّة الأولى.

قال: يبدو أنّ السعادة تتغيّر،

كما تتغيّر حركة الرياح في مواسم المطر،

وكما تتبدّل تحت أشعّة الشمس المقهورة بغضبها وحرارتها.

كلّ شيء يتغيّر، يكبر، يشيخ…

لا مكان للوقوف بلا زمن.

عمري بين العشّ وبين هذا الغصن

مسافة مضت، ولم أتوقّف حتّى لسماع إخوتي.

إنّها الغفلة… ترافق العقل،

حتّى وإن تنقّل بين الأغصان.


هل بمقدوري أن أتمتّع قبل أن أفهم؟

الشمس تنتزع الماء من أوراق الشجرة

لتجعل الشجرة سعيدة،

وتجدد روحها بماءٍ عذب،

حمله الغيمُ ومات منذ زمن.

لكن الشجرة تبدو غير راغبةٍ في مثل هذه السعادة،

وهي تشفق على ذبول أوراقها.

يختلط الفرح بالحزن،

لكن الغاية تُدعى سعادة…

فكيف تكون سعادةً،

إن لعب الآخرون في خلقها لي؟


أمي رأت في الفراق السعيد قداسة،

وأنا أراه بدايةً لكلّ شيء… إلّا السعادة.

لسنا وحدنا معنيّين بها،

لكن ما أغرب الأمر،

حين تكون سعادةُ أحدهم ندبةً في قلب الآخر.

رأيتُ أفعى تلتهم ضفدعًا بسعادة،

ورأيتُ ضفدعًا يلتهم يعسوبًا…

كلّهم سعداء، إلا من كان فريسة.


وأمّي تدفعني لأشقى، وتقول:

“السعادة مقدّسة؟”


لابد من شيءٍ يضمن لنا السعادة بالتساوي.

فلا قداسة لمن ملك ومن لا يملك.

ولكن هل السعادة حبات قمح؟

املكها، واسعد.


قفزتُ متعبًا إلى غصنٍ قريب،

وكدت أنزلق… لأول مرة شعرت بالرعب.

الرعب شيء قبيح، لا أتمناه لأحد.

ابتسمت أمي لي عن بُعد، فظنت أنني سعيد،

وفرحتُ أنا بابتسامتها… ونسيت فرحي أنا.

لأول مرة ولدت السعادة،

وأنا أتألم.


أشياء كثيرة وبسيطة تجعلنا نفكر،

كيف نكون بلا صراع، لكننا نتصارع.

منذ إشراقة الصباح نتصارع مع الجوع،

ومع الحب، ومع الطمأنينة،

وبينهما نتذمر من أجل السعادة.


كانت في أول الطريق وردةً جميلةً حمراء،

تميل إلى الزمرد وقت الغروب،

زرعتها عجوز أحبّت زوجها،

وماتت، والحزن صار دائمًا في عقلها…


اقتربتُ من الوردة، أحمل عطرها تحت جناحي،

وأطير به إلى أمي لتشعر بالسعادة العطرة.

عطر وردة بريئة، زرعتها عجوز حزينة على فراق زوجها…

فتسعد أمي.


تناقض يثير القلق… لكننا نعلمه.

ما أغرب السعادة حين تولد من التغيير!

موتٌ يثير الفكر، وحياةٌ تزرع الأمل.


ماتت الوردة بعد أن فقدت بتلاتها،

وشيخت… ولأوّل مرة فهمتُ الأجل:

الأجل أن تنتظر مساحةً يتوقف فيها الحزن والسعادة معًا.

فغيّرتُ الطريق،

وبدأتُ أفتش عن سعادةٍ أخرى،

في شيءٍ لا يشبه ينابيع المياه،

ولا دحرجة الحصى في مجرى الجدول،

ولا نعيق الضفادع الطائشة.

لن أدون مدى الدوام،

وأنا أمضي مثلهم، إلى يومٍ لن نكون فيه شيئًا.


البحث عن السعادة شاقّ للغاية.

لم أجدها في قمة الشجرة المرهقة من الطيور السمينة،

ولا في ضوء القمر الذي يخشى الغيوم.

كل شيء يكذب، ويحيط نفسه برداء ممزق،

ليبقى حذرًا من الدفء.

كثرة الدفء إرهاق، وقلة الدفء خوف…

الكل يفتح نوافذ قلبه،

ما أصعب أن تخنق، وأنت سجين عقلك!


وقفتُ على غصنٍ قرب غصن ميلادي،

أفكر في تربية السعادة، لتكون لنا دائمًا.

سنزرع الورود على الأغصان،

وبين زحمة الأعشاش وصخب صغار العصافير.


اختلفتُ في الحوار مع العصافير الغيورة

حول فكرتي في زرع ما يضمن لنا السعادة.

اختلفنا على نوع الورد العطر،

ثم على الألوان، ثم على الثمن والعمل،

وغضبنا من بعضنا البعض…

وطُردوا بلا سعادة، وطرتُ،

كأني لا أعلم من هو الأحمق،

ومن جعل العقل للجدال فقط.


محنة الأخلاق في فهم السعادة،

ومحنة السعادة في الجدل العقيم.

لن نهدأ ونحن نتنقّل بين دهاليز الجدل.

ندمت أشد الندم،

فالأراء لم تكن للسعادة،

بل لتمجيد الكلام والمراوغة للوصول إلى الفشل.


مرَّ نهارٌ آخر بلا عطور، وبدون فكرة.

لا بد لي أن أطير قبل موسم الموت المحتوم.


قالت أمي، والتي بدت مرتعبة، لكوني لم أكن سعيدًا بعد الحوار مع العصافير:

“سافر، ولكن الصقيع لا يحب السعادة،

وهو قادم لا محالة، وسيكون أينما كنت.

إنه التغيير في أقسى صوره،

سيقتلك إن بقيت تفكر بعطر السعادة.”


سافر الأشقياء من العصافير بالأمس،

وقلتُ: أنا باقٍ.

نزل الثلجُ، ولم يبقَ شيءٌ من أجل السعادة،

وأنا متأكد جدًّا… أنهم مثلي.


قلتُ مرة أخرى للسعادة:

“ما أصعب أن أكون سعيدًا،

فكل شيء يتغير.”


بكيتُ، وطُرتُ شقيًّا.

ربما كانت السعادة أن ألحق بمن سافروا بالأمس،

لنكون معًا… بعطر سعادتنا.

أقل السعادات كُلفة أن تكون جزءًا من الجميع في هذه الحياة،

حتى ولو اختلفنا في زرع السعادة على الأغصان.


ولكن بين الصقيع والثلج،

وبين الفقد والرحيل، علينا أن نتفقد ما نملكه،

حتى ولو تبقت بذرة صغيرة…

تنتظر من يزرعها،

لتنبت يومًا وردةً أخرى،

بعطرٍ جديد،

يعيد لنا جزءًا من كل السعادة ا

لمفقودة.


صدقوني، تلك العجوز كانت سعيدة بوردتها الحمراء،

وزمردية المساء.

سعيدة حين تأتيها، وسعيدة حين تغادرها…

السعادة… طريق لا ينحني إلا للنفس.


(ط. عرابي – دريسدن)

شظايا الفجر بقلم الراقي سلام السيد

 شظايا الفجر


من قلب الشظايا، لكل لحظة ألم يتحوّل الصمت إلى همس بلون مختلف.


استفاق المبطن بالحكاية، 

وأتقن الانكفاء كمحور دوران، 

الصمت يحيط به، والعشق يرسم شطحات التحوّل.


تكوّرت الصور المعلقة في زوايا الظل، 

لتنبثق لمحة صورته، 

قدم الوصل جلباب، وحفنة كلمات، وجذع بالنداء.


يا أيها الألم، ماثمرة التوجع والأسى، 

أفلا تصفو مرايا التكلم همسًا؟ 

همسًا، همسًا، همسًا…


سأبوح بلا خوف، بلا وجل، ولا خيال يساورني، 

فعلّقت آمالًا مزيفة على حائط التمني كذبًا.


أخلع رداء صنائعي في خلوة الانمحاء، 

أجمع شظايا الانكسار لفجرٍ آتٍ بغيره. 

وطائر المنى المقدس، يعلن قربانه بلا استئذان، 

قبل أن يوجد المعنى لتجرده.


قد يغيب عن اللاوعي، 

ثم يعود إلى صحوته، 

ورقة التحول باسمه، 

متوارية بقلب التساؤل عمّا مضى.


المعنى للمعنى، واصل الحكايا، 

ليس أحرف الهجاء تنسكب، 

بل دلالة النطق المقدس، هبوطًا أو صعودًا، 

يرهقه السلم…


كما اللحظة الأولى، 

روح السكنى، جوهرها… 

أنت، أنت، أنت.


سلام السيد