الجمعة، 3 يوليو 2020

جزء ثان من القصيدة ذات ال 100 بيت: نبش الغراب.....(تابع2)الحسين ابن ابراهيم

جزء ثان من القصيدة ذات ال 100 بيت:

نبش الغراب.....(تابع2)

هل نحن من سَفَهٍ نبني هواجسنا؟
أم أننا سُذّجٌ نمشي على وَعْسِ؟

أم برْقُنا خُلَّبٌ لا وٍدْقَ يعْقُبُه
فلا مناص من الإذعان و الخَرْس؟

فالغرب شرّدنا في كل منتجع
و نحن نلقَفُه بالحَضْن و البَوْس

و الغرب يبني على أنقاضنا عجبا
و نحن نمدح سحر الأعين الخُنْس

و الغرب روّعنا هَوْل ذخيرته
و نحن ننعى زمان السّيف و التُّرْس

و الغرب وحَّده وِدُّ تشتُّتِنا
و أصل فُرقتنا هواجِسُ الكُرْسي

مُلْكُ سليمان لا يُؤتاه طالبُه
و لا يعمِّر حكم المَكر و الدَّسِّ

بَالتْ عساكِرُهم في طُهْر تربتنا
كيف التيمُّم بعد اليوم بالنّجْس؟؟

هل من زجاج أقمنا سور أمّتنا
نخاف من حجر يرمى ومن رَدْسِ؟

هل هكذا الأَوْسُ كانوا عند غَضْبَتهم
أم هكذا كان ردُّ الفِعل في عَبس؟

أم هكذا المسلمون بعدهم جبُنُوا
في وجه قيْصَرَ أو في هجمة الفُرس؟

لا و الذي خلق الإنسان في كَبَدٍ
ما هكذا سيرة الأجداد بالأمس

عِظامهم درسَتْ و ذكرهم عِظَةٌ
نخشى عليه رحى التاريخ من طَمْس

جذورنا..زال من لا جذر يحمله
هم مبتدانا أقامونا كما الأُسّ

تاريخنا بعدهم نحن ندوّنُه
به نُغيض العُدى بالمُفحِم النَّسِّ

و لْيُرْهبونا...فلن نخشى جحافلَهم
و لْينْزِفِ الجُرحُ أنهارا من البَجْس

إن النّزيفَ لأوْلَى من دَمٍ عَكِرٍ
أصِيبَ في غَيْهَبِ الشريان بالكِلْس....

فكري يُحلّق مخمورا بلا وتد
أقول يُرْسي فأعلوه...و لا يرسي

مثلَ الأسير إذا انحلّت معاقلُه
من بعد قيْدٍ يُمنّي النفس بالعُرس

مَنّيْتُ نفسي...و كم أجهضتُ أمنيةً
لم تتَّخذْ رَحِمًا عندي...على كيْسي

لو يستسيغُ جُمانَ القوْل معْتَبِرُ
رَمتْه مثلي سِنونُ القهر بالرَّكس

أو نستفيق فما أجدته غفلتنا
على الوضيع من الأخلاق و النّجس؟

فالشّمس مازال حيث الشّرق مطلعها
و الليل يعقب حتما مغرب الشمس

و الأنبياء على أعتابنا درجوا
فكيف ننكر فضل النبت و الجِرْسِ؟

إنا خبرنا تراب الأرض من ذهب
ما طاب فيه اختيار النبع و الغرس

فلْنمض حرصا على رَتْقِ تصدُّعِنا
نقيم فينا حطام فرقة الأمس

مطوِّعين لما سمَّوْه "عولمة"
و مطلقين قياد العقل من حبس

نُبقِ الغريبَ لدينا عند حُرمته
ما لم يدنّس حِمًى أنقى من البُرْس

للشّرق صوْلاتُه في كل معترَك
فكيف نخنع للغرب؟..و في يأس!!!

الحسين ابن ابراهيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .