الجمعة، 3 أبريل 2026

مواسم الغلال بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (( مواسمُ الغلال))  

عطشى روابي الحبِ

 ديمةُ هواكَ تجعلُ صحرائي ربيعاً 

 ومواسمَ خصبٍ وغلالَ فلاحينَ

       أهٍ من سبعٍ عجافٍ

         أكلنَ بيادرَ العمرِ

          وأمسى يباباً 

أقفرت لياليها من قصائد الصرصارِ

       وسهراتِ العاشقينَ

         جفت ينابيع الحنينِ

وجسورُ الشوقِ تكسرت تحتَ

        أقدامِ توقِ المتعبين

ونارُ الصبابةِ تلفحُ وجهي

فهل من بلسمِ قربٍ يرممُ

أخاديدَ البُعدِ ولسعةَ بردِ الكوانين

هيا خذني إليكَ ياعاماً

يُغيثني فأعصرُ عناقيدَ شغفي

    أنخاباً للمحبين

أ. محمد أحمد دناور سوريا حماة حلفايا

يا ولدي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 يا وَلدي


يا ولَدي اسْمَعْ هاهُنا الْوَطَنُ

لا الْقَلْبُ ينساهُ ولا الزَّمَنُ

نَموتُ أوْ نحيا على حُبِّهِ

مهما أصابَتْ شَعْبَنا الْمِحَنُ


يا وَلَدي أَتَذْكُرُ التَّتَرا

والدَّمَ والْحِبْرَ والنَّهَرا

أَتَذْكُرُ ابْنَ الْعلْقَميِّ الَّذي

    خانَ فكانَ الْجزاءُ أن يُنْحَرا                    


في ذلكَ الزَّمانِ يا وَلَدي

لَمْ يَجِدِ التَّتارُ في الْبَلَدِ

سِوى عميلٍ واحِدٍ إنّما

الْيوْمَ فَهُمْ جَهْرًا بِلا عَدَدِ


فرَّ التَّتارُ إنَّما غَيْرُهُمْ

أَتوْا إِليْنا وانْتَشى أَمْرُهُمْ

فالْعَلْقَمِيُّ نَسْلُهُ لمْ يَزَلْ 

حتى يحينَ يومًا حشْرُهُمْ


فأيْنما تجولُ في قَفْرِهمْ

رُغْمَ الْغِنى الناسُ في فقْرِهِمْ

لا يَشْتري المالُ لَهمْ شَرَفًا

بلْ زادَهُمْ وِزْرًا على وِزْرِهِمْ 


شعبٌ ملوكٌ أُمَراءٌ بِلا

أَيِّ شعورٍ كَأَفاعي الْفلا

لا مُسْتَحيلٌ أنَّهُمْ عَرَبٌ

كيْفَ وَمُنْتِنٌ عليْهمْ علا 


وًجوهُهُمْ أقْنِعَةٌ صاغَها

إبْليسُ والْعاهِرُ قَدْ ساغَها

أقْبِحْ بِهِمْ مِنْ رَهْطِ إبليسَ هُمْ

فَروحَهُ في القوْمِ أفْرَغَها


ليْسَ غريبًا ذُلُّ خُلْجانِهِمْ

وَجُبْنُهُمْ وَصَمْتُ عُرْبانِهِمْ

فالْعَبْدُ رُبَما يَرى نَفْسَهُ

حُرًا كَحالِ كُلِّ قُطْعانِهِمْ 


قالوا على أشْكالِها تَقَعُ

كُلُّ الطُّيورِ حينَ تَجْتَمِعُ

أمَا الْحُثالاتُ فَمَسْكَنُهُمْ 

يا عُمَلاءَ الْغَرْبِ مُسْتَنْقَعُ


حقيقةً يا قوْمَ نَفطٍ غَدا

وُجودُكُمْ عارًا وَحتى سُدى

فلا كرامَةٌ ولا شَرَفٌ

ولا حياءٌ في الْعُيونِ بدا


قُرونُ ثيرانِ الفلا تنْطحُ

قدْ تقتُلُ الأُسودَ أوْ تجْرَحُ

أمّا قرونُكُمْ وَخُلْجانُكُمْ

  فإِنَّها تُخْجِلُ بلْ تفْضَحُ


يا قوْمَ نفْطٍ قبْلَكُمْ قدْ عَلَتْ

أقْوامُ عٌهْرٍ كفَرَتْ فَخَلَتْ

زوالُكُمْ وَإنْ يَطُلْ قادِمٌ

يا عُصْبَةً قُرآنَها قدْ سَلَتْ


يا وَيْلَ كُلِّ خائِنٍ قَذِرِ

مِنْ نَسْلِ جَدٍ مارِقٍ أشِرِ

يا ويَلَ كُلِّ فاجِرٍ نَجِسِ

وَخادِمٍ للْغَرْبِ مُحْتَقَرِ

السفير د. أسامه مصاروه

يطيب الليل بقلم الراقي علي الربيعي

 يطيب الليل..

يَطيبُ اللَّيلُ بِرُؤيَتي الحُروفِ

            بِها أَنسى الكآبَةَ والضَّجَرْ..

تَسُرُّ القَلبَ رُؤيَتُها ويَسري

      سُرورُ الرُّوحِ بِها يَحلو السَّمَرْ..

حَياةُ القَلبِ يا وُدًّا جَميلًا

         ويا ضَحِكاتٍ يَبقى لَها أَثَرْ..

بِكُلِّ سُرورٍ أَشتاقُ الحَديثَ

         وَسَمعي مِنكِ يَشتاقُ الخَبَرْ..

تَفاصيلُكِ أَراها في الخطوط

        ونَبضُ الرُّوحِ أَجمَلُ مِن قَمَرْ..

تَرَكتِ العِطرَ مِن أَثَرٍ يَفوحُ

             بقايا لمس أناملك الأثر..

وبين الحرف والحرف أرى

  جمال الطيف على الحرف ظهر.. 

هنا يبقى الجمال بلا حدودٌ

    مع حرفك يطيب ليل السهر..

فلا ملل ولا طول لوقتٍ

      شعور صباحي أنسام السحر.. 


بقلمي.. 

علي الربيعي..

أحداث عظيمة في نفس رحيمة بقلم الراقي أحمد حنوف

 على الوافر....من قصيدة

أحداث عظيمة في نفس رحيمة 


أَراني بَينَ قُربٍ وابتِعادِ

 كَأنيَ قَد هَوى مِني رَشادي


 ومَن لي في التَداني لم يُجبني

 فهَل مِن مُستَجيبٍ في البُعادِ 


وقالوا لي انشراحُ الناسِ وافٍ 

فَقلتُ ما لِحُزني مِن نَفادِ 


وَنادَيتُ أيا ناسُ اسمَعوني 

فَلَم يُصغوا كَأني لم أُنادِ


 وَأصعَبُ ما لَقَيتهُ في حَياتي 

وُجودي مع ذَويٍ قَتَلوا وِدادي


 ولَم أُدرِك هُدوءاً في مَنامي

 فَكيفَ إلى اِغتباطٍ في السُهادِ


 ولَم أعرف سِوى التَنقيبِ أمراً

 على أملٍ بأن ألقى مُرادي


 فيا وَيحَ الذي يَلقى المُرادَ

 رَمادًا في رمادِ في رمادِ 


وجاملتُ العِدى مِن أجلِ نفسي 

وإسكاتُ العدى أدنى عَتادي


 وقد كابَحتُ نَفسا لو لِغَيري

 لَهامَ بِنَفسهِ في كُلِّ وادِ 


أحمد حنوف. بانياس سوريا

يا أنت بقلم الراقي هيثم بكري

 يا أنت

يا كل النساء

الغائبات 

ويا كل الحضور

يا عبق الذاكرة

يوم يغطي السواد

أيامي

وتطفئ رياح اليأس

قناديل الروح

وتضيق بالأنفاس

 الصدور

يا همسة تتسلل 

إلى قلبي

كلما أصم ضجيج

الحياة مسامعي 

وضاقت شراييني

وأصاب أوردتي الضمور

يا أنت

يا كل النساء

في كل العصور

يا أنثى 

بعطرها تتعطر وتفوح

الزهور

إليك أهدي أحلامي

وإليك 

الهروب يكون 

يوم تذوب الأنفاس

وتشتعل الحروف

والكلمات تفور.

H.B

المحامي هيثم بكري

أختي لم تمت بقلم الراقية مونيا بنيو منيرة

 اختي لم تمت بعد


 الحلقة الخامسة


دخلت ريتا من باب القبو وأنا أراقبها على بعد خطوات حتى وصلت الى منتصف ذلك القبو المظلم ثم خرج طيفٌ من أحد جدران القبو وبدأ يسير الى جسد صديقتي ريتا.. 


وحين تمعنت في ذلك الطيف وجدته يشبه أختي الصغيرة كل الشبه عدا أنها كانت مشوهةً بشكل شيطاني..


وقفت ريتا أمام ذلك الطيف المخيف وامتزجت به بطريقة لا تستوعبها أعين البشر ثم بدأت ريتا ترتفع عن الأرض وكأن الجاذبية الأرضية لم تعد تشملها..


كان جسمها يرتفع عن الأرض شيئاً فشيئاً حتى التصقت بسقف القبو ثم أخذت تتشبث بالسقف بأطرافها وكأنها عنكبوت أو ما شابه..، كل هذا وعيناي تكادان تنبثقان من منبعهما مما أشاهده..


كان جسمي قد تشنج من مشاهدتي لذلك المنظر وفوق هذا الرعب كله التفت لي ريتا بوجهها الذي يكاد ينفصل عن جسمها وبدأت تناديني قائلة: انزل يا جون..، انقذني يا جون..


لا أعلم كيف استطاعت قدمي أن تخطو بعد هذا الرعب كله لأعود بخطواتي الى الوراء وأهرب من المنزل الى حيث أجد من ينقذني مما أنا فيه..


ذهبت إلى مركز الشرطة لكنهم هذه المرة لم يصدقوا ما اقوله فما كان مني الى الخروج الى احدى حداق المدينة كمتشرد خائف يبحث عن الأمان..


وصلت الى الحديقة منهكاً من شدة التفكير ثم رميت جسدي على أحد مقاعدها الخشبية العتيقة وخلدت في نومٍ هانئ..


ورغم البرد الذي كان يتصارع مع جسدي في ذلك اليوم إلا أنها كانت المرة الأولى التي أنام بها من غير كوابيس تؤرقني منذ انتقالنا الى هذه المدينة..


وفي صباح اليوم التالي أيقظتني طفلة في الثانية عشر من العمر..، أيقظتني وهي تمسك بيدها الرقيقة فطيرةً ساخنة موضوعةً في كيسٍ ورقي لتقول لي بصوتها العذب: خذ هذه الفطيرة من أجلك..، لا أعلم لما ابتسم ثغري رغم المهاجس التي مررت بها في الأيام السابقة..، ربما كنت أضحك لظنها أنني أحد مشردي المدينة..


اعتدلتُ في مجلسي ثم أخذت منها تلك الفطيرة وأنا أرمقها بابتسامة لطيفة..، ثم دعوتها للمكوث بجانبي ريثما اتناول الفطيرة..


جلست تلك الطفلة بجانبي وسألتني قائلة: لماذا تنام في الحديقة ألا تملك منزلاً تحتمي به من برد الشتاء..

لست أدري لِم كان الصمت جوابي عن استفسارها البريء ذاك..


ولست أدري السبب الذي جعلني أشعر بالدفء وهي بجانبي إلا أنني كنت أردد في أعماقي بأن هذه الطفلة هي رمزٌ من رموز الخير في هذه المدينة..


خرجت عن صمتي بسؤال يشبه سؤال الطفلة فقلت لها: وهل تمتلكين أنتِ منزلاً..، فأجابتني بصوتها الطفولي العذب: نعم لدي منزل جميل يقع في منتصف المدينة..


لا أعلم لما ارتاح قلبي لتلك الطفلة فكنت أنظر إليها والى معطفها ذو القبعة الصوفية التي تكاد تخفي ملامح وجهها العذبة وأسألها عن منزلها الذي يبعد اميالاً عن هذا المكان..


لكني حين سألتها عن سبب خروجها من المنزل في هذا الوقت الباكر قالت: خرجت أبحث عن عائلتي..!


في هذه اللحظة بالذات اجتاحني الخوف والاستغراب..، لكني لم أظهر خوفي أمامها إنما تابعت معها سائلاً: وأين هي عائلتك أيتها الطفلة..؟


فأجابتني بشيء من البرود الممزوج بالحقد لقد تركوني وهاجروا من البلدة..


وضعت يدي على قبعة الطفلة ونزعتها عنها وكانت صدمتي حين رأيت أختي الصغيرة التي قُتلت منذ أكثر من ثلاثة عشرة..


الأديبة : مونيا بنيو منيرة 


يتبع..

سلة النسيان بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( سلة النسيان )

 

هي ذلك الركن المهجور الصامت في داخلنا حيث يُلقى فيه كل من سقط من سلم قيمنا فلا يعود يستحق شعوراً ولا حتى ذكراً وإن شئت قل ولا حتى كرهاً .


حالة لا تشبه الكره ولا تمر حتى من جواره ، الكره يولد من رحم شيء كان حياً . حين تكره فأنت ما زلت متورطاً وما زلت تشعر أنه ما زال في داخلك شيء يقاوم ويحتج ويغضب . الكره ليس نهاية العلاقة بل وجه آخر لعلاقة ما . هو انفعال حاد صاخب يحمل في طياته بقايا تعلق لم يجد طريقه إلى الشفاء.


أما النسيان هو نوع من عقاب الآخر في حقيقته العارية، حالة مختلفة تماماً هو صمت لا يشبه شيئاً مما سبق ، لا عتاب فيه ولا رغبة في الرد ولا حتى فضول لمعرفة ما آل إليه ذاك الذي كان يوماً شيء . كأنك لم تعد تقف في ذات الدائرة أصلاً بل خرجت منها وتركت خلفك كل ما كان يربطك بها وتفك كل انتماء لها دون ضجيج دون إعلان.


النسيان ليس قراراً تتخذه لا يمكنك أن تقول: ( سأنسى ) ثم تنفذ ، هو يحدث حين تنطفئ كل شموع الانتماء في داخلك ، حين تتآكل الرغبة في الفهم ويبرد الحنين حتى يصبح ذكرى بلا حرارة وبلا رغبة بتذكرها. فلا عاطفة ولا شعور .


هناك فرق شاسع بين أن تقول (أنا أكرهه ) وبين أن تمر باسمه فلا يتغير فيك شيء . الأولى اعتراف بأن شيئاً ما زال قائماً أما الثانية فهي إعلان النهاية دون كلمات .

النسيان ليس قسوة بل نتيجة. نتيجة تعب طويل وانكسارات وخيبات متكررة ومحاولات استُهلكت حتى آخرها . هي ليست اختياراً واعياً بل حالة تتسلل إليك بهدوء حتى تستيقظ يوماً وتجد أنك لم تعد تحمل شيئاً لذلك الشخص لا حباً ولا كرهاً ولا حتى ذكرى مؤلمة ..مجرد فراغ .


وهذا الفراغ رغم هدوئه يحمل معنى عميقاً ، أنك نجوت لكنك في طريق نجاتك تركت شخصاً بل شيئاً هناك ولم تعد ترغب في استعادته . هناك في سلة اسميتها ( سلة النسيان ) هي سلة تشبه الموت بل هي موت .

ولطالما كررت حكمة تقول ( إن الساقط لا يعود ) وإن عاد يُعاد معاب ولكن في يقيني بأنه لا يعود ولن يعود ، فهو سقط في تلك السلة ، سلة الموت .


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

لم يا ورد بقلم الراقية انتصار أحمد أبو ماضي

 لم يا ورد


لِمَ يا وَردُ تُظلِمُني؟

ولِمَ السُكونُ بأَشجانِك؟


لِمَ يا وَردُ تأسرُني

وتَتيهُ في خُيَلاءِ خِلّانِك؟


وتَدفنُ شَوقَكَ الدفّاقَ

تَحتَ رَمادِ وُجدانِك


وتُسْكِبُ دَمعَكَ المخفيَّ

على شُرُفاتِ أحزانِك


أَكانَ حديثُكَ المَهزوزُ

يَعلو فَوقَ ميزانِك؟


وكيفَ، وقد رفعتُ القَدرَ

وكانَ الحُسنُ عنوانِك؟


أَعِطرُكَ المُسكوبُ سُمٌّ

ذَاقَتهُ يومًا أَغصانُك؟


أَمِ الحُبُّ الذي أَهديتَ

مَزيَّفَ نَبضِ أَحضانِك؟


تذوبُ الرُّوحُ يا وَردي

وترقى فوق ألوانِك


فَلا عِطرٌ، ولا عَبَقٌ

يُضاهي سِحرَ إِدمانِك


✍️

انتصار أحمد أبو ماضي

المساق بقلم الراقي ثروت دويدار

 . الــــمــــســــاق 

لا قلب يطيق رهانا يقوده غطرسه ، ولا حيلة لكرامة باتت حملاً ثقيلاً تهدد الحب الكبير ، فالخذلان ليس وجعاً ترتضيه هو موت بات مؤجلاً ، وكيف أعينك على قلب يشقى بحبك ، لن أرضى بقدر أنت فيه غصباً ، وكيف أعود لمن أقصاني من أحلامه جهرا ، لم يتبقى في قلبي ما أرتضيه لك ، فلست من يجري دستورا لأجل هواه ، لن أستأجر إحساساً يليق بك ، ولن ينفعني امرأة غامرت في غير حبي ، أو رأت في نفسها ما لا أستحقه .

سقط قلبي عمداً ، لم أجرؤ على التقاطه ، أو دفعه ليعود ، كان قد أبى ، سقط هناك في الشارع الجانبي ، المهجور ، حيث كنا دائما ، لم يكن شيئا بريئاً، ربما كان الحلم جريئاً .

سقط في صمت ، لم ينذر أحداً، أوراق مُلأت تحدياً لما ادعيته حباً ، مشاعر بدت كنقش باهت بنسيج بالٍ قديم ، كلا منا أملى شروطه بعناية ، كنا شديدا الحرص أن يغلب أحدنا الآخر .

سعينا إلى المشهد الأخير عمداً ، بقلوب هشة ، لأمر ما يصير .

 لم ألتفت لأرى ما ألم بها ، ولم تلفت .

 ثم أتت تحمل اعتذاراً فوق رأسها ، وراحت تذكر نفسها بملامح لها قد غابت ، 

وتزرع وجوداً بات مستحيلاً، وتنصب في السماء سلماً لتأتي بالحلم القديم ، 

ولم تكتفي ، رغم انكسار القلم والجسد ،

جاءت ترسم ملامحها القديمة على وجهها المهزوم ، وتلصقها فتبدو كاتهام غير مبرر ، أو إدعاء كاذب .

وباتت تائهة ، بجسد مشتت ، فجاءت ترسم البيوت والشوارع على جلدها المصبوغ بالخيبة والوجع .

هكذا لأعوام كثيرة مضت ،

 وأنا لاحيلة ، أتوارى في حبي القديم ، أزعم تحديا رغم أن ظلي بدا مكسور ، وكأني أُساق ، لا إليها ، بل إلى حافة أخيرة ، ليس بعدها شئ .

ثروت دويدار

رسل الغيم بقلم الراقي حسان بوترة

 رُسُلُ الغَيمْ 

..............

مدخل 

.........

في أرض مَن ماتوا

 لا طِرتُ

و لا نِمتُ

و لا أَسَرتُ غدي

الحظُّ

أينما كنتُ يصيحُ

صهيلُ دَمي


النص

.........

للخراب أبواب

تُفتحُ و تَذوبُ

أيوب صار آية صرخ

 الفُؤاد 

آمنتُ البِرُّ عالٍ

و البَياضُ

أصحو و أسهو حين

يَتَّحدُ

و لما يَختلفُ الخِطابُ

مُقيَّدٌ و كلما أُصِبتُ

تُشَلُّ الخُيولُ

و تَنكسرُ الرَّبابُ

يا ابن آدم 

أين أنتْ ؟

صحيح في البحر كلنا

نُقطة ماء

و في الأرض يَصرخُ

اللاشيء

قالوا بعضي من أديم

الأرض

و بعضي لا من سحاب

و لا من يباب 

لما صحوا

قالوا غاب

و قالوا عاد

و لما أرادوا أن يقتلوني

انتصر السَّراب 

فلا مِتُّ 

و لا نام الغُراب 

نسوا أني أنا التراب

نسوا أن جسمي 

بناه أبي

و قلبي رباه العذاب


           حسان بوترة 

         قسنطينة الجزائر 

       03 - 04 - 2026

صدر الكتاب بقلم الراقي محمد فتحي

 صدْرُ الكتابِ

على أعتابكم أُلقي الرّكابا ***وأنشدُ من مودتكم جَنابا

وَفِي عَشِْق الرَّسُول وَلِدْتُ شِبْلا ***فَذَابَ الْعِشْقُ مِنْ وَهَجٍ وَطَابا

أُحِبُّك مَا حَيِيتُ وأنت روحي ***سقيت فؤادي الصّادي الرضابا

فَلَا يَرْضَى الْإلَه بِعَيْنِ فِعْلٍ***إذَا نَافَى الْمَسِيرَةَ وَالْكِتَابًا

فَعطرك فِي رُبُوع الْكَوْنِ يَسْرِي ***وَنُورُك شَمْسُنا تَجْلُو الْهِضَابِا 

يَقُولُ الغَرْبُ إِنَّكَ خَيْرُ خَلْقِ***وُجُودُك فِي الدُّنَا حَلّ الصِّعَابِا

وَهَذَا قَوْلُهُمْ فِيكُمْ رَسُولِي ***وَقَوْلُ عَدُوّنَا كَان الصَّوَابَا

فَعُذرَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عُذْرًا ***فَقَدْ حِدِّنَا الطَّرِيقَةَ وَالْخِطَابًا

فَلَوْ كُنَّا بِعِلْمِ اللَّهِ نَسْعَى *** لأصبحَ مَجْدُنَا مَجْدًا مُهَابًا

وَلَكِنَّا ركنّا لِلدَّنَايَا ***فَصَار بِعَادُنا بُعْدًا مَعًابا

فَصَدْرُ كِتَابِنَا فِي الْقَوْلِ اقْرَأْ***بِهَا عَزٌّ فَإِنْ غَابَتْ فَغَابا

فَلَسْت بِبَالِغٍ أَمْرًا تَرمْه ***إذَا أُهْمَلْتَ عُمْرَك وَالشَّبَابًا

                                                  بِقَلَمٍ / مُحَمَّ

د فَتْحِي

حين أراك بقلم الراقي طلعت كنعان

 حين أراك 

أعترف أني أحب فيكِ حتى خطاياكِ، رغم كلّ الظنون

في أغانيكِ لحنُ هواكِ، وفي صمتكِ بحرٌ… بلا شطآنٍ ولا سكون.

لم أعرف كيف أرسم على صفحات شعري تقاسيم جفاكِ.

حين أراكِ، أعشق فيكِ حتى وهج تلك العيون .

تسبحين داخل قلبي، تتحول عيوني إلى قناديل من جنون.

ابحث في ذكرياتي، فلا أجد فيها سوى حروف اسمكِ، وكأنكِ خيالي،

أو صورة وحدتي تنام بين أنسجة السجون.

أبحث عنكِ بين ضفائر وحدتي، عن رائحة العطر في ثيابي القديمة،

وكأنكِ شبحٌ يحتضن السكون.

فلا أجد سوى خيالك مصقولًا على جسدي، خالدًا كالزمن على مرّ القرون.

أنا وأنتِ نبحر قبل أن تتكسر المرايا، وتتناثر بقايا قوس قزح،

نعشق القصيد وهو يحتضر أمام رقص القرون .

أشعر برهبة شفتيكِ، كأني أدقُّ صلابة الحصون،

ترقصين على حدود هجرتي، وأنا وأنتِ

رقصةٌ غريبة على صفحاتٍ من السحر، نرفض النسيان

وتراكم الشجون.

تعالي نكتب ببعض أقلامنا ما كنا، بقايا أحلامنا

المنسوجة على جدائل الليل الحنون.

لتلمع عيونكِ الزرقاء كألف نجمة، فأسقط أنا،

أعدُّ حجارة الطريق وحيدًا

لأصل إليكِ، فتكوني… أو أكون.


طلعت كنعان 

الوطن هاجرني  

و لم أهجره

  فلسطين

أرواح بقلم الراقية انتصار يوسف

 أرواح

لأرواح تسكن فينا ألف سلام

ولنبضات لولاها ما حيينا

ولقلوباأصبحت وطنا يحتوينا

لهؤلاء الذين سكنوا فينا

وتربعوا وسط تفاصيل حروفي

فأزهرت وتعطرت وتلونت بهم

بعبق أرواحهم

وعطر أنفاسهم

فقدموا لحظات أسعدتنا

وأدخلوا البهجة لقلوبنا

وعانقوا بروحهم أرواحنا

فامتزجت تفاصيل الحياة

وأينعت ثمار المحبة

وتقاسمنا الأفراح والأتراح

ونسجنا ٱمالا وأحلام

وتعاهدناعلى الوفاء 

ورسمناقلوب طائرة

على أوراقا في الهواء

تحمل مشاعرنا الغافية

على وسادة خاليه

فوق رماد الذكريات

وحلمنا وتعانقت الأحلام

على أمل اللقاء فوداعا 

لكل الأيام السابقة

التي لبست عباءة الذكريات

وتحصنت بجمال القادمات 

إنها رغم كل ماهو ٱت

تحمل بين طياتها

آلاف الأمنيات 

علها تتحقق

بين خفقة قلب. ووميض 

قادم من المتاهات 

يلمع في أفق المحبة

ويرتل أنغاما ولحنا 

دون قيد أو تجاوزات

بقلمي

انتصار يوسف سوريا