السبت، 31 يناير 2026

غاب تهادى بقلم الراقي حمدي أحمد شحادات

 غابٌ تهادى والحياةُ نضارُ

  والحسنُ فيه على المدى أنهارُ

خضراءُ باسمةُ الظلالِ كأنّها

  فجرٌ يُطرِّزُ ثوبَهُ الأقمارُ

نهرٌ يمرُّ بخصرِها مترنِّمًا

  فتذوبُ من أنغامِهِ الأحجارُ

وعلى ضفافِ الماءِ زهرٌ باسمٌ

  نشر الشذى فتعطرت أقطارُ

والطيرُ فوق الغصنِ يعزفُ لحنَهُ

  فكأنَّ صدى الفضا أوتارُ

زقزقةٌ سحريّةٌ في سمعِنا

  عزفتْ، فمالَ مع النسيمِ وقارُ

والجوُّ عِطرٌ، والنسيمُ بشاشةٌ

  في كلِّ ركنٍ للصفاءِ ديارُ

يا روضةً لو خُيِّرَ القلبُ المُنى

  لاختارَ ظلَّكِ موطنًا وقرارُ

لكنني إن غبتُ عنكِ أنتِ موطني 

  صدرِ الجمالِ… وفي فؤاديَ دارُ

ولأرضكِ الفردوسُ ما عُدنا نرى

  في غيرِ حُسنِكِ موطنًا يُختارُ


حمدي أحمد شحادات...

سفينة الرشداي بقلم الراقي نادر أحمد طيبة

 بعنوان سفينةُ الرُّشدِإي واللهِ مِن طَهَ

في ليلةِ النصفُ نصفُ الهمِّ فارقني

          والٱخرُ النصفُ قد ولَّى بإحياها

يومَ الرّقاعِ جميعُ الخلقِ قاطبةً

        مولى الموالي شؤونُ الرزقِ أحصاها

طوباها طوباها في الليلاتِ فائقةً

                  كليلةِ القدرِ أدناها وأقصاها

ياليلةَ النصفِ لا إلّاكِ يُنعشنا

                  ويُبهجُ الروحَ بالإيمانِ يكلاها

مكبكبينَ على المِصلاةِ يجمعنا

              حبٌٌ تملَّكَ في النجوى فأغلاها

يا أمّةَ النصفِ ليسَ العيدُ في غدها

                إلّا التراحمُ غذَّى النفسُ زكّاها

قوموا نعانقٔ مدى الأخلاقِ غايتنا

               ونقتلُ الحيّةَ الرقطاءَ ننساها

إن لم تعودوا إلى أقداسِ عزّتكم

                 سأزرعُ الكونَ ٱهاً تتبعُ الٱها

وأهجرُ النصحُ ما أقسى مرائركم

              سبائكُ النصحُ كثرُ الهجرِ أبلاها

يا أمّةُ النصفُ من طهَ وعترتهِ

               سفينةُ الرشدِ إي واللهِ من طهَ

فلتتركُوا العيدَ للنسيانِ مقبرةً

             إن لم تكونوا بقربى الحبّ أولاها

محبّتي والطيب...بقلمي نادرأحمدطيبة 

سوريا


أيها الساحر بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 ‏أيّها الساحر،  

‏أعرني ثوبك،  

‏إني...  

‏أريد التخفي،  

‏لأني...  

‏في وجه الريح،  

‏ومكسورُ الجناح...

‏إني...  

‏أريد إلى الماضي  

‏أن أعود،  

‏لأني...  

‏أطلب صفحَ عشتار،  

‏وإلى زنوبيا تدمر  

‏أحمل همّي...

‏إني...  

‏أفتّش عن الفينيقيين،  

‏أرى سفنهم تبحر،  

‏وأغسل يدي بأوّل  

‏صابونٍ صنعوه عني،  

‏لأني...  

‏سريانيةُ الوجود...

‏إني...  

‏أريد أن أنظّف آذاني  

‏من هذا الزمن... إني  

‏يضحك الجميع،  

‏فكيف لهم أن نغني؟

‏إني...  

‏ثوبك لن أعيده،  

‏لأني...  

‏سأصبح ساحرًا،  

‏فإني...  

‏مكسورُ الجناح،  

‏وبوجه الريح،  

‏إني...

‏بقلمي: اتحاد علي الظروف  

‏سوريا

الحب بمعناه الحقيقي بقلم الراقية سماح عبد الغني

 الحُبٍّ بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ

بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


لَيْسَ كُلُّ الْبِدَايَاتِ وَالنِّهَايَاتِ تُرْوَى 

أَوْ تُخَطُّ سُطُورُهَا لِتَكُونَ قِصَّةً تُحْكَى، 

أَوْ قَصِيدَةً تَنْتَظِرُ فِيهَا آرَاءُ الْجَمَاهِيرِ

إِنَّمَا هِيَ أَقْدَارٌ مَكْتُوبَةٌ قَبْلَ أَنْ نُخْلَقَ

وَاللَّهُ وَحْدَهُ مَنْ يَجْمَعُ الْقُلُوبَ وَيُؤَلِّفُ الْأَرْوَاحَ

اللَّهُ وَحْدَهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ مُنْذُ الْبِدَايَةِ

وَهَكَذَا كَانَ لِقَاؤُنَا مَوْعِدًا دُونَ مِيعَادٍ

صُدْفَةً مُقَدَّرَةً لِأَنْ تَكْتَمِلَ الْحِكَايَةُ

أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُطَبْطِبَ عَلَى قَلْبٍ مُنْهَكٍ

فجِئْتَ سَنَدًا أَتَكَئ عَلَيْهِ

 حِينَ احْتَجْتُ الْحَيَاةَ وَقَفَلَتْ أَبْوَابَهَا

جِئْتَ رِسَالَةً مِنَ اللَّهِ يَقُولُ لِي: اطْمَئِنّي أَنَا هُنَا

جِئْتَ إِلَى حَيَاتِي كَمَا تَأْتِي الرَّحْمَةُ بَعْدَ صَبْرٍ، 

وَكَمَا يَجِيءُ الْفَجْرُ بَعْدَ لَيْلٍ مُظْلِمٍ

جِئْتَ كَوَطَنٍ بَعْدَ أَنْ تَفَرَّقَتْ أَوْطَانِي

 وَأَصْبَحْتُ سَجِينَةَ الْمَنْفَى

لَمْ تَطْرُقْ بَابِي بِكَلِمَةِ حُبٍّ، 

بَلْ حَضَرْتَ إِلَيَّ بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ

وَقُلْتَ: أَحْبُبْتُكَ فِعْلًا وَقَوْلًا

وَكَأَنَّ اللَّهَ حَقَّقَ

 دُعَائِي فَاسْتُجِابَ

مأدبة الضباب بقلم الراقي محمد محجوبي

 مأدبة الضباب 

. ...


تارة أسرح مع حنجرة

 نضب غناؤها في زخم الضباب ،

 وتارة أخرى 

أصطف مع الريح 

لمباغتة جذوع السرو 

وهي تسقط بين أحضان تراب يشرب مطر الشتاء 

ثمالات تهيج مآلات ركض تصرخ به جدران وأسوار تهلل بعيد عواصفها 


وليس لي غير كتاكيت حنين 

مبللة الريش الهزيل 

تقتات من حمم أصابعي المرتجفة 

فتصنع حرير البوح  

وأنا مجبول الصمت أحتفي بكثافاتي الضبابية الموزعة المرايا الصماء 

لا وحش ينزع لثامه

ولا طفل يعيش مدن لعبه

لا شمس تشفي غليل العيون المطرزة الملح

ولا أفكار تزهر في شهيق الليالي 

ما عدا خيوط مستعصية 

بسحبها خيالي من أنات الكثبان 

فتعالجها عواصف بصفير الإحمرار  


ذاك الطير المصفد

يعاتبني بوخز دموعه 

سياط الوهم والأنين مشاع 

طير وضيع 

ينتفض مرغما على مجاميع الفصول المكبلة نسي غناءه 

فاستحال فراشة ذابلة 

نسي عشه

فسكن أتون الشبابيك 

وأنا مشلول الشعر أعابث حزنه بحروف مبتورة الأجنحة تلملم شظايا الضلوع 


أصبحنا نستتر بعقم 


نبحث عنا 

قبيل ضباب ممنوع الإنقشاع  

ريثما ينصفنا لبيب الضباب


محمد محجوبي الجزائر

الجمعة، 30 يناير 2026

على حافة الاستقرار بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 على حافَةِ الاسْتِمْرار

تَلْتَهِمُني الأَزْمِنَةُ

كما تَلْتَهِمُ النَّارُ ظِلَّها،

وأُصْغي…

فإذا بالحُلْمِ يَجْلِسُ قُبالَتي،

يُحاوِرُني

عَمَّا تَبَقّى مِنِّي.

أَمْضي،

ولا أَرْضَ تَحْتي كامِلَة،

ولا سَماءَ فَوْقي مُطْمَئِنَّة،

والبَحْرُ—

ذلكَ العَتيقُ—

يُقاتِلُ صَدْري

بِمَوْجٍ لا يَهْدَأ.

أَضْرَمْتُ قَلْبي

في حَطَبِ الوَهْمِ،

فَارْتَفَعَ الأَنينُ،

وكانَتِ المُرارَةُ

أَمْهَرَ مَنْ يُناديني باسمي.

بينَ رَجاءٍ

يَتَعَثَّرُ في العَتْمَة،

وحُلْمٍ

يُجادِلُ الصَّمْتَ في رَأْسي،

أَصيرُ طَريقًا

وأَصيرُ عابِرًا،

فَتُصافِحُني الإِرادَةُ

كما يُصافَحُ المَنْفى.

أَحْمِلُ ذاتي

كَحَقيبَةٍ مَثْقوبَةٍ بِالأَسْئِلَة،

كُلَّما أَغْلَقْتُ جُرْحًا

تَسَرَّبَتْ منه ذِكْرَى.

أُعَلِّقُ قَلْبي

على مِسْمارِ الانتِظار،

فلا يَسْقُطُ

ولا يَسْتَقِرّ،

كَأَنَّهُ تَعَلَّمَ التَّوازُنَ

مِنْ حافَةِ الهاوِيَة.

أُطِلُّ مِنْ شُقوقِ الواقِعِ

على خَيالٍ

لَمْ يَعْتَذِرْ بَعْد،

وأَبْتَسِمُ لِلأَيّامِ

كَمَنْ يُرَبِّتُ على خَوْفِهِ

ويَمْضي.

أُفاوِضُ اللَّيْلَ

على بَعْضِ ضَوْء،

فَيَمْنَحُني ظِلًّا أَطْوَل،

ويُعَلِّمُني

أَنَّ النَّجاةَ

لَيْسَتْ وُصولًا،

بَلْ قُدْرَةٌ

على الاسْتِمْرار.

المَجْهولُ أَمامي

وَجْهٌ بِلا مَلامِح،

والدَّرْبُ—

مُحَمَّلٌ بِغُصَّةٍ

تُسافِرُ في دَمي

كَأَنَّها وَطَني الأَخير.

أَبْحَثُ عن أُفُقٍ

يُتْقِنُ فَنَّ الوِلادَة،

أَجِدُهُ تارةً

بَيْنَ العُقَلاءِ المُتْعَبين،

وتارةً أُخْرى

بَيْنَ مَجانينَ

أَصْدَقَ مِنَ الحَقيقَة.

وأَمْضي…

لا لأَنَّ الطَّريقَ واضِح،

بَلْ لأَنَّ التَّ

وَقُّفَ

هَزيمَةٌ صامِتَة.


بقلم الشاعر 

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

أكمل جرحك بقلم الراقي فاضل المحمدي

 (( أَكْمِلْ جُرْحَكَ ))

كَثُرَتْ عَلَيْكَ كَلِمَةُ وُدَاعِي

مِنْكَ لَا أَحْتَاجُهَا

لَا يَلِيقُ الْوَدَاعُ بِالْأَصْحَابِ

تَحَاشَاهَا وَأَكْمِلْ جُرْحَكَ بِالْغِيَابِ

مَا أَحْلَاكَ وَأَنْتَ تُسَاوِي

بَيْنَ مَنْ آذَوْكَ وَمَنْ كَانَ خِيرَةَ الْأَحْبَابِ

اِكْمِلْ جُرْحَكَ بِالصَّمْتِ وَالْهُرُوبِ

فَلَا عَيْنَ حَبِيبٍ تَنْظُرُهُ

وَلَا شَوْقَ قَلبٍ يَمُرُّ عَلَىٰ أَبْوَابِي

أَغْلِقْ مَنَافِذَ الْوَصْلِ أجْمَعِها

وَخُذْ حِذْرَكَ مني فَلَا أَمَانَ بِأَغْرَابِ

وَ حَتى يَكْتَمِلَ حُلْمُكَ الطَّوِيلُ فِي غِيَابِي

تَأَخَّرْتُ عليكَ كَثِيرًا.. وَعَسَاكَ تَعْذُرُنِي

فَمَا كَانَتْ أَسْبَابُ الِانْتِظَارِ طَوْعَ أَسْبَابِي

عَوَائِقٌ أَجْبَرَتْنِي وَلَكِنْ 

ها قدْ حَانَ وَقْتُ الْفَرَاغِ

لِيَنعق َفِيهِ صَوْتُ الْغُرَابِ

أَنَا ذَاهِبٌ حَيْثُ لَا أَدْرِي

أَيُّ الْأَمَاكِنِ تَحْتَمِلُ بُعْدِي وَاقْتِرَابِي

أَنَا ذَاهِبٌ أَحْمِلُ نِيَاشِينَ جُرْحِي

بِأَعْذَارٍ سَأَخْتَلِقُهَا لِكُلِّ سَائِلٍ

كَيْفَ طَوَيْتُ بها صَحَائِفَ كِتَابِي

طَوَيْتُهَا .. بِالدَّمْعِ حِينًا

وَبِالصَّمْتِ حِينًا

وَأَحْيَانًا بِعِتَابِي

حُرُوفًا عَلَى الْأَوْرَاقِ أَكْتُبُهَا

أَقْرَؤُهَا وَحْدِي بِخَيَالٍ يَأْخُذُنِي إِلَيْكَ

أَتَسْمَعُ الصَّدَى؟!

أَمْ أَنَّكَ حَتى الصَّدَى مِنِّي تَكْرَهُهُ؟

وَإِنْ حَاوَلْتَ مَرَّةً أَنْ تَسْأَلَهُ

سَتَلْقَىٰ عِنْدَهُ جَوَابِي

كُنْتُ أَرَاكَ فِي مَسَامَاتِ رُوحِي

وَكُنْتُ أَرَاكَ حُرُوفًا لِقَصَائِدِي

وَكُنْتُ أَرَاكَ أَلْوَانًا بِأَثْوَابِي

حَتَّىٰ كَأَنَّكَ بِالْأَلْوَانِ تُشْبِهُنِي

وَلَكِنَّكَ لَا تُشْبِهُنِي بِحَرْفِ آهٍ مِنْ عَذَابِي

وَإِنْ كُنْتَ يَوْمًا سَتَذْكُرُنِي ..تَبَسَّمْ 

بَسْمَةُ الْغَضْبَانِ حِينَ تَذْكُرُنِي

كَأَنَّنِي إِصْبَعٌ عَضَضْتَ عَلَيْهِ بِالنَّابِ

د.فاضل المحمدي 

بغداد

نبضة لا تسمى بقلم الراقي سلام السيد

 نبضة لا تُسمّى

إلى تمام الاندماج،

في صيرورة انفراج تشبه شهقة التأوّه،

يتشكّلان في كينونة الانصهار،

حيث يُسمّى الامتلاء انسكابًا،

لا يترك لوقع الأثر حدًّا،

ولا يسمح لصفة أو تعريف أن يستقرّ.


تيه الجوهر

ومعنى الامتداد،

قد يشعل أحدهما الآخر

في هيئة صراخ ونبض مضطرب،

يموج بلذّة الاشتهاء

عند أول انحناءة مشهودة.


أي تسمية يملكها المنطق

حين يتلاشى السؤال

في الأنا وصداه؟


قد ينهض فتيل الهوس المشتعل

إذا لمس الواقع إيقاع القبول مرة أخرى،

فتختل رعشة الحواس،

وتسقط صفة الامتياز.


فلا أنا،

ولا أنت،

بل نضحى معًا


حضورًا واحدًا.


سلام السيد

يا راسما بقلم الراقي علي الربيعي

 ياراسماً..

-------

ياراسماً للحب لوحات الجمال

          هلا رسمت جمال من أهواها..

هل تستطيع قل لي بربك صادقا

        رسم التفاصيل للجمال وبهاها..

هل تملك ألألوان حتى تستطيع 

               رسم الجمال بلوحةٍ لأراها.. 

لما رآها قال يعجز مرسمي

        رسم بهاء الشمس وقت ضحاها.. 

لا أستطيع رسم الجمال ووجهها

           خطف البصر بعد الفؤاد وراها.. 

بدأ التغزل والمديح متناسيا

        للرسم فاغر فاه قال ما أحلاها...

مترنحاً من دون سكر إنما

           مفتون بالحسن الذي غطاها. 

قال الجمال والحسن خالفا غيرها

       هي بالقياس درجات في أعلاها..

أضف على الحسن البديع مزية

            خلق الحياء ونعم من رباها.. 



بقلمي.. 

علي الربيعي

ضيعتي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 ضيْعَتي

كُنتُ أحيا تحتَ أقدامِ الجبلْ

في أمانٍ دونَ خوفٍ أوْ وَجلْ

ضيْعَتي كانتْ على مرِّ الزمنْ

أرضَ خيرٍ وحياةٍ كالعسَلْ

معْ شُروقِ الشمسِ كُنّا في سِباقْ 

كطيورٍ أوْ خيولٍ للعمَلْ

في حقولٍ قُربَ وادٍ هائمٍ

لا نُبالي بقُروحٍ أو كلَلْ

وَبِشدوٍ وغِناءٍ دائمٍ

نَتخطّى كلَّ دقّاتِ المَلَلْ

هَمُّنا أنْ نزرعَ الْحُبَّ فلا

الْحَرُّ يَثنينا ولا حتى الْبلَلْ

ومتى عُدنا مساءً تحتَ بدْرْ

نتَغنّى بأهازيجِ الزجَلْ

مسرحًا للْحُبِّ كانتْ ضيْعتي

ملعبًا للشِعْرِ مِنْ بابِ الغَزلْ

أُخْوَةً كُنّا وإنْ كانَ اخْتِلافْ

فاخْتِلافُ الرأيِّ أمْرٌ مُحْتَملْ

بلْ ومقبولٌ لِإثراءِ النِّقاش

لا لِإضرامِ التعدّي والْجدلْ

فهُنا ما خانَ شخْصٌ أهلّهُ

أوْ وشى للْغُربِ أوْ حقْدًا حَمَلْ

فجميعُ الأهلِ طودٌ شامِخٌ

ما صِراعٌ بيْننا قدْ يُفْتَعلْ

كلُّ مَنْ جاءَ لِتدْميرِ الْحِمى

في لِباسِ الذُلِّ والْخِزيِ ارْتَحلْ

كُلُّنا ضِدَّ غُزاةٍ للْحِمى

ليْسَ مِنّا مَنْ أخاهُ قدْ قَتلْ

ليْسَ منّا منْ تخلّى للْعِدى

وعَنِ الأهلينَ جُبْنًا اعْتَزلْ

ما قريبٌ بأعادينا احْتَمى

أو إِلَيْهِمْ كعميلٍ انْتَقلْ

ما زعيمٌ قبلَ هذا خانَنا

أوْ إذا حقَّتْ أمانينا خذَلْ

لِمَ هانوا لِمَ خانوا ضيْعَتي

ما الذي يا ربَّنا فعْلًا حَصَلْ

هلْ أصابَ القوْمَ ويْلي حاصِبٌ

أمْ عقابٌ وابْتِلاءٌ قدْ نَزلْ

هلْ أتَتْنا صيْحَةٌ أمْ نقْمَةٌ

لِذُنوبٍ اقْتَرفْنا أو زَللْ

فقُرًى بل مُدُنٌ قدْ دُمِّرتْ

هلْ سَمِعْنا واحِدًا عنّا سألْ 

السَّفير د. أسامه مصاروه

ملحمة النبض العربي 3 بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالم_العربي #العالم_الإسلامي.

📜– النَّبضُ "3" – بَوّابةُ الاحتمالاتِ📜


لَم يُفتَحِ البابُ هذهِ المرّةِ.  


انحَلَّ.  


كأنَّ الوُجودَ قَرَّرَ أنْ يَتخلّى عن شَكلِه،  

لِيُريَهُما ما كانَ يَحدُثُ دائمًا خَلفَ السِّتارِ.  


تَراجَعَ الغِشاءُ الأعظَمُ،  

لا إلى الخَلفِ،  

بلْ إلى الدّاخلِ.  


وفَجأةً، لَم تَعدْ تَعِزْ تَقِفُ في مَكانٍ،  

ولا سُهيلُ يَعرِفُ أينَ تَنتهي قَدماهُ.  


كانا داخِلَ تَردُّدٍ.  


الفَضاءُ مِن حَولِهما لَيسَ فَراغًا،  

بلْ بَحرًا مِن الاحتمالاتِ:  

مَوجاتٌ تَتراكَبُ،  

صُوَرٌ تَظهَرُ ثُمَّ تَختفي،  

مَصائرُ تُولَدُ وتَموتُ في أقَلَّ مِن نَبضةٍ.  


شَعَرَتْ تَعِزْ أنَّ جَسدَها  

لَم يَعدْ واحِدًا.  


نُسَخٌ مِنها  

تَتراكَبُ فوقَ بَعضِها:  


– تَعِزْ تَسكُتُ،  

فَتَنجو…  

لكنَّها تَذبُلُ بِبُطءٍ.  


– تَعِزْ تَتكلَّمُ،  

فَتُحاصَرُ…  

لكنَّ شيئًا في العالَمِ يَتَنفَّسُ.  


– تَعِزْ لا تَمدُّ يَدَها للصَّدْعِ أبدًا،  

فَتَعيشُ حياةً هادئةً  

لا تُؤلِمُ أحدًا…  

ولا تُنقِذُ أحدًا.  


شَهقَتْ،  

وأَمسَكَتْ بِذِراعِ سُهيلٍ.  


«أَشعُرُ أنَّني…  

لوِ اختَرتُ خَطأً  

سَأقتُلُ عَوالِمَ كامِلةً.»  


لَم يُبعِدْ يَدَهُ،  

تَركَها تَمسِكُهُ،  

كَمَن يَعرِفُ أنَّ الرَّجفةَ  

جُزءٌ مِن الصِّدقِ.  


قالَ بهُدوءٍ بالِغٍ:  

«أنتِ لا تَقتُلينَ العَوالِمَ.  

أنتِ فَقَطْ  

تَجعَلينَ واحِدًا مِنها حَقيقيًّا.»  


أمامَهُما تَشكَّلَتْ بَوّابةٌ،  

تَتفرَّعُ مِنها ثَلاثةُ مَساراتٍ،  

لِكُلِّ مَسارٍ رَنينٌ يَختَرِقُ الوَعيَ:  


المَسارُ الأوَّل – طَريقُ التَّشوّهِ


لُغةُ الغُبارِ والصَّدى.  

خُيوطٌ كَثيفةٌ،  

مُعجَمُها مَليءٌ بالانغِلاقِ:  

«امْنَعْ، احجُبْ، احذَرْ».  


نُصوصٌ مُبتورةٌ تُساقُ كَسياطٍ،  

مَخاوفُ قديمةٌ لُبِسَتْ لِباسَ اليَقينِ،  

وسُلطَةٌ تَتغذّى على الصَّمتِ المُطبَقِ.  


النَّبضُ الأصليُّ مَوجودٌ…  

لكنَّهُ مَخنوقٌ  

تَحتَ رُكامِ الكَلِماتِ  

الّتي لا تَتَنفَّسُ.  


المَسارُ الثّاني – طَريقُ البُرودِ


لُغةُ الخُوارزميّةِ والحِيادِ القاتِلِ.  

اللُّغةُ جافّةٌ، تِقنيّةٌ، حادّةٌ كالمِشرَطِ:  

«تَشفيرٌ، نِظامٌ، تروسٌ، فاعليّةٌ».  


ذَكاءٌ بلا رَحمةٍ،  

أنظِمةٌ عادِلةٌ شَكليًّا،  

لكنْ بلا مَعنى يَسكُنُها.  


لا ظُلمٌ صارِخٌ،  

ولا حُبٌّ حَقيقيٌّ.  


كُلُّ شيءٍ يَعمَلُ بانْتِظامٍ آليٍّ…  

ولا شيءٌ يَحيا.  


المَسارُ الثّالث – طَريقُ التَّوافُقِ


لُغةُ النُّورِ والاتِّزانِ.  

النُّورُ ثابِتٌ،  

واللُّغةُ تَنسابُ كالنَّهرِ: «تَكامُلٌ، فَهمٌ، اتِّساعٌ».  


العِلمُ يَمشِي ويَدُهُ في يَدِ الوَحيِ.  

السُّؤالُ لا يُخيفُ،  

والإيمانُ لا يَهرُبُ.  

المَرأةُ لا تُخفى،  

والرَّجُلُ لا يُضخَّمُ.  

النَّبضُ الأصليُّ يَقودُ دونَ أنْ يَقهَرَ.  


حَدَّقَتْ تَعِزْ طَويلًا.  

«هذا المَسارُ الثّالثُ… هَشٌّ.»  


ابتَسَمَ سُهيلُ ابتِسامةً خَفيفةً.  

«نَعمْ.  

لأنَّهُ يَعتَمِدُ على البَشرِ لا على الشِّعاراتِ.  

على الوَعيِ لا على الخَوفِ.»  


ثمَّ أضافَ بِصَوتٍ أخفَضَ:  

«أيُّ انحِرافٍ صَغيرٍ في الصِّدقِ…  

يُعيدُهُ إلى أحَدِ المَسارَينِ الآخَرينِ.»  


سَكَتا.  

وسَمِعا الهَمسَ.  

لَيسَ صَوتًا هذهِ المرّةِ،  

بلْ إحساسًا مُباشِرًا:  


«أنتُم لَستُم ضَحايا القَدَرِ.  

أنتُم راصِدوهُ.  

والرّاصِدُ…  

يُحوِّلُ الاحتمالَ  

إلى حقيقةٍ.»  


تَنفَّسَتْ تَعِزْ بِعُمقٍ.  


لأوَّلِ مرّةٍ  

لَم تَشعُرْ بِثِقلِ المَسؤوليّةِ  

كعِبءٍ،  

بلْ كأمانةٍ يُمكِنُ حَملُها.  


قالتْ:  

«إذَن لا يَكفي أنْ نَعرِفَ.  

يَجِبُ أنْ نَعيشَ  

كما لو أنَّ اختِيارَنا  

يُغيِّرُ الكَونَ.»  


أومَأَ سُهيلُ.  

«لأنَّهُ يَفعَلُ.»  


بدأتِ البَوّابةُ تَتلاشى،  

لا لأنَّها أُغلِقَتْ،  

بلْ لأنَّ القَرارَ استَقَرَّ.  


لَم يُعلَن،  

لَم يُكتَبْ،  

لكنَّهُ أصبَحَ مُوجةً  

تَتحرَّكُ في اتِّجاهٍ واحِدٍ.  


قَبلَ أنْ يَختَفِي التَّردُّدُ تَمامًا،  

تَركَ أثرًا أخيرًا في الفَضاءِ:  


«المُستَقبَلُ لا يُنتَظَرُ.  

المُستَقبَلُ يُراقَبُ…  

ثُمَّ يُختارُ.»  


وعادا.  

لا إلى مَكانٍ،  

بلْ إلى عُمقٍ جديدٍ  

داخِلَ نَفسَيهِما.  


كانا يَعرِفانِ الآنَ:  

ما بَعدَ هذا  

لَن يَكونَ تَفسيرًا…  

بلْ مُمارَسةً.


– خِتامُ النَّبضُ "3"


حينَ تَفهَمْ أنَّ الاختيارَ  

لَيسَ لَحظةً عابِرةً بلْ مُوجةً مُممملتدَّةً،  

تُدرِكْ أنَّ أَبسَطَ صِدقٍ  

قدْ يَكونُ أَثقَلَ مِن أَلفِ خِطابٍ.  


---

#الأثوري_محمد عبدالمجيد.. 2026/1/30


#ملحمة_النبض_الأول، #أدب_عربي #فكر_الهام #غيروا_هذا_النظام

بحجم الكون أشتاق بقلم الراقي داود بوحوش

 ((بحجم الكون أشتاق ))

عميق بحجم البحر

 أشتاقني غداة وحدة

و الجَموحُ أناي 

ما عادت إليّ تشتاق

أبحث عنّي

 في تجاعيد النّوائب

لا المدّ ينصفني 

و لا الجزر إليّ ينساق

يروقني التّيّار فأنجذب 

فتُزهقني الأمواج

لتلطمني فأستفيق 

و الحلم فيّ يراق

يحفّزني سيزيف

فأمسكني بقوّة أخشوشن

 فيحضرني البراق

أعتليه لأبنيني من جديد

... أتسنوِر

أعضّني ملء أسناني

فأنبلج شمسا لها توّاق

أرتقُني غرزة غرزة

و أكتبُني مجاهدا

حيث مات الجلّ 

و قلّة هم الأحياء

بحجم الكون أشتاق

إلى وطن في السّماء حلّاق

لا أشتهي مغرفة رخاء

أشتهي دورقا...لا

أريدها قربا من الربّ

إلينا تُساق

أ عزيز على الله كذا إغداق 

ألا إنّه لعليه هيّن

 أسّ شرط...آه آه

لو نراه على الأرض يُحاك

وفاق... وفاق... وفاق

عاشق أنا بعمق البحر

 و كلّنا للوطن عشّاق

قد يكون المرء زير نساء

أمّا مُتيّم الوطن 

 فالخافق مرقده و الأحداق


بقلمي

ابن الخضرا

ء 

الأستاذ داود بوحوش

 الجمهورية التونسية

أنا ابن الزهراء بقلم الراقي عبد المالك شاهين

 أنا ابنُ الزهراءِ


أنا ابنُ الزهراءِ، والأنوارُ تعرفُني


وفي دمي من ضياء المصطفى قَسَمُ


أنا ابنُ بيتٍ إذا التاريخُ ساءلهُ


قال الزمانُ: هنا الصدقُ الذي عُصِموا


هنا النبوّةُ لم تُترك بلا أثرٍ


بل أورثتْ مجدَها نسلًا بهِ احتكموا


أولى بمدحِ رسولِ اللهِ عن شرفٍ


فالنسبُ الطاهرُ المعلومُ والحَسَبُ


جدّي محمدٌ، والكونُ يشهدُهُ


بهِ استقامَ الهدى، وانهزمَ العَدَمُ


هو الرحمةُ الكبرى إذا اشتدّتْ


أوجاعُ قومٍ، وضاقَ الصدرُ والألَمُ


هو اليتيمُ الذي ربّى البريّةَ كلَّها


حتى استوى بالهدى إنسٌ ومن نَسَموا


بهِ انكسرتْ صنوفُ الظلمِ أجمعُها


وبه تهاوى ليلُ الكفرِ وانهدموا


ناداهُ ربُّ العُلى: اقرأْ، فكانتْ لنا


آياتُ نورٍ بها الأرواحُ تلتئمُ


ما كانَ دينُهُ سيفًا مُشهَرًا عبثًا


بل كانَ عدلًا إذا ما جارَ من ظَلَموا


لو لا هُداهُ لما قامتْ حضارتُنا


ولا تنفّسَ في ليلِ الورى القِيَمُ


يا سيّدَ الخلقِ، يا سرَّ الوجودِ، ومن


باسمِهِ خضعتْ الأملاكُ والقممُ


يا من إذا ذُكرَ اسمُ اللهِ بعدَهُ


خَشَعَتْ قلوبٌ، وذابتْ صخرةُ الصَّمَمُ


نحنُ امتدادُكَ الأوفياءُ وإن طغتْ


أيامُ قهرٍ، فحبُّ المصطفى عَلَمُ


نحنُ الذين إذا ناديتَهم نهضوا


لا يثنيهم خوفُ موتٍ ولا سَقَمُ


إنّي إذا قلتُ شعري كانَ صيحةَ دمٍ


فيها الولاءُ، وفيها العهدُ يلتزمُ


ما قلتُ مدحًا تكلّفتْهُ قوافينا


لكنّهُ النبضُ إن فاضَتْ بهِ الكَلِمُ


أنا لا أمدحُ تاريخًا لأزيّنَهُ


أنا أستعيدُ بهِ معنى الذي قُدِّموا


هذا النبيُّ الذي علّمَ البشريّةَ


أن الكرامةَ دينٌ لا يُساوَمُ


أن الفقيرَ أخو الغنيِّ إذا


اتّقوا، وأن التفاضلَ في التُّقى حَكَمُ


أن لا سيادةَ إلا بالعدلِ إن حضرتْ


ولا بقاءَ لظلمٍ حين ينهزمُ


يا جدَّ روحي، ويا فخرَ السلالةِ، يا


من في محبتِهِ الأرواحُ تبتسمُ


هذا النداءُ من الأعماقِ أرفعهُ


لا رياءَ فيهِ، لا زيفٌ ولا وَهَمُ


صلّى عليكَ إلهُ العرشِ ما هتفتْ


أرواحُ عاشقِ صدقٍ، أو بهِ اعتصموا


صلّى عليكَ عددَ ما قامَ قائمُهم


وما سجدَ الكونُ، وما للهِ قد خدموا


أنتَ النبيُّ الذي في حبِّهِ شرفي


وعندَ ذكركَ تخشعُ الأرضُ والسَّمَمُ


فاشه

دْ إلهي، وهذا القولُ أعلنهُ


أنّي على العهدِ، لا أُغرى ولا أُهزَمُ



السيد عبدالملك شاهين آل جماز الحسيني