وَمِيضٌ يُنْقِذُنِي مِنِّي
كَأَنِّي لا أُكْتَبُ…
بَلْ أُكْتَبُ مِنْ جِهَةٍ لا تُرَى،
يَدٌ خَفِيَّةٌ
تُعِيدُ تَرْتِيبَ نَبْضِي
حِينَ أَضِيعُ فِي نَفْسِي.
لَيْسَ الإِلْهَامُ ضَيْفًا كَرِيمًا دَائِمًا،
بَلْ عاصِفَةٌ
تَعْرِفُ مَتَى تَطْرُقُ صَدْرِي
وَتَخْلَعُ أَبْوَابِي
دُونَ اسْتِئْذانٍ.
أَمَّا أَنَا—
فَأَقِفُ بَيْنَ فَراغَيْنِ:
فَراغِ ما لَمْ يَأْتِ،
وَفَراغِ ما يَجِبُ أَنْ أَصْنَعَهُ
بِيَدِي.
أَتَقَدَّمُ نَحْوَ الصَّفْحَةِ
كَأَنِّي أَحْفِرُ بِئْرًا
فِي أَرْضٍ لا تَعِدُ بِالْماءِ،
أُصْغِي لِلصَّمْتِ
لَعَلَّهُ يَتَكَسَّرُ
وَيُفْشِي سِرَّهُ أَخِيرًا.
أَحْيانًا—
تُولَدُ الجُمْلَةُ
كَما تُولَدُ النَّجاةُ،
خَفِيفَةً،
مُكْتَمِلَةً
كَأَنَّهَا كانَتْ تَنْتَظِرُنِي.
وَأَحْيانًا—
أَجُرُّها
مِنْ عُمْقِ التَّعَبِ،
مُلَطَّخَةً
بِشَكِّي،
بِبُطْئِي،
بِكُلِّ ما لا يُقالُ.
لَكِنِّي تَعَلَّمْتُ:
أَنَّ الطَّرِيقَ لا يُزْهِرُ
لِمَنْ يَنْتَظِرُهُ واقِفًا،
وَأَنَّ النَّارَ
لا تُهْدَى،
بَلْ تُنْتَزَعُ
مِنِ احْتِكاكِ الرُّوحِ بِنَفْسِها.
لَسْتُ صَبُورًا—
وَأَعْرِفُ ذَلِكَ،
لَكِنِّي أَيْضًا
لَسْتُ مِنْ أُولٰئِكَ
الَّذِينَ يَتْرُكُونَ أَعْمارَهُمْ
عَلَى عَتَبَةِ «سَوْفَ».
أَكْسِرُ اللَّحْظَةَ،
وَأَدْخُلُها
وَلَوْ بِارْتِجافٍ،
أُشْعِلُ شَرارَتِي
وَلَوْ مِنْ حَجَرٍ
أَصَمَّ.
فَما مَعْنَى أَنْ أَكُونَ
إِنْ لَمْ أُغامِرْ
بِفَتْحِ هٰذا العُمْقِ؟
وَما جَدْوَى القَلْبِ
إِنْ لَمْ يَتَوَرَّطْ
فِي البَحْثِ
عَمَّا يُشْبِهُهُ؟
أَمْشِي—
لا نَحْوَ كَمالٍ
لَنْ يَأْتِي،
بَلْ نَحْوَ ذٰلِكَ الوَمِيضِ
الَّذِي يَقُولُ لِي:
ما زِلْتُ هُنا،
ما زِلْتُ قادِرًا
أَنْ أُضِيءَ
وَلَوْ قَلِيلًا
هٰذا اللَّيْلَ الَّذِي فِيَّ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق