السبت، 17 يناير 2026

ترياق الغمام بقلم الراقية ماري العميري

 ترياق الغمام

لأنَّكَ الـ أنت بمطلقِ التفرّد،

أقترفُ جُرمَ القوافي،

وأعبرُ بميقاتِ الحكايةِ ضِفافاً لم يطأها الرواة؛

ما كنّا يوماً رهائنَ في سرديّة شهريار،

ولا سَكنّا مَجازات السندباد العابرة ،

نحنُ انفرادةُ النسجِ، وتمرّدُ المعنى؛

أنتَ تنفثُ الروحَ في صلصالِ الحرفِ،

وأنا، أُقطّرُ من كيمياءِ أبجديتكَ خلودي.

حينَ يضيقُ بي مَداي،

وتنكفئُ دوني جِهاتُ اللغةِ السبع،

أفرُّ إليكَ!

ألوذُ بظلٍّ مَسكوبٍ من طمأنينةِ قلبك،

وهناك ، عندَ سِدرةِ الوجدِ العتيقة،

أخطُّ غيمةً بـمِدادِ ما لا يُطال،

فتنهملُ فوق جفافِ انكساراتي، تراتيلَ نيسان.

هناك.. حيثُ الحرفُ قيدُ التجلّي،

لا يلزمني يقينُ الأرضِ لأنجو؛

فحسبي أنني كلما أسررتُ لورقكَ بغيمة،

هطلتني الحقيقةُ مطراً ذائباً فيك،

وخرجتُ من لدنِ أصابعكَ،

قصيدةً مقدسةً تَمشي على وجهِ الماء

!


بقلمي

ماري العميري

مات الهوى بقلم الراقي توفيق عبدالله حسانين

 . ماتَ الهوى

قد غابَ ذاكَ الهوى، فهلمَّ نقتسمُ


                   أطلالَهُ بيننا، والدموعُ شُهُودُ


أينَ الغرامُ، وليلُ شوقٍ شاهدٌ


                 والدربُ أُغلِقَ، والسبيلُ سُدودُ


فكيفَ أمضي، ولوعةُ الحُبِّ التي


               في الصدرِ، قد شَبَّتْ بغيرِ وقودِ


حبيبتي، إنّي قد أسكنتُ فيكَ الهوى


                وحدي، فلمْ رحلَ الودادُ وعُودُ؟


أعطيتُكَ القلبَ الذي ما خانَني


            فجزيتَ صدقَ مشاعري بالجُحودِ


كنتُ الأمانَ إذا تناثرتِ الخُطى


                     وكنتَ وعدًا خانَهُ الموعودُ


ما عدتُ أطرقُ بابَ حُلمٍ هاربٍ


                   فالصبرُ أرهقَهُ الأسى والعودُ


سأمضيَ اليومَ لا شوقٌ أُسائلُهُ


                  ولا بقايا هوىً تُبقي ولا وُدودُ


طويتُ قلبي على صبرٍ يُعلِّمُني


                 أنَّ الفراقَ، وإن قسوتَ، مولودُ


إن كانَ حُبُّكَ قبرَ قلبٍ هائمٍ


              فالصمتُ قبري، والسكوتُ لُحودُ


— بقلم

: د. توفيق عبدالله حسانين

لمسة الغفور بقلم الراقي محمد بن سنوسي

 لمسة الغفور

كثيرا ما تكبلك لأخمصك الهموم

فتغيب الشمس وتنكسف العطور

تنزوي خاضعا للضرائب والرسوم 

فثمن السلام تنقيب عن السرور

إبتسامة منشودة توارت بين الغيوم

حالم بها جسد منهك وقوى تخور

فالقصة انبثاق للشروق من الردوم

وانجلاء الكسوف بعد هيجان البحور

قد تلجمك الأحزان مدركة الحلقوم

منسية إياك النعم ونقاء الشعور

لكن الخطوات ساعة ابتلاء تحوم

فغارق أنت في أفضال الملك الغفور

هي تغزو الفؤاد هادمة بيت الخدوم

ناحتة منك هائما بين الدهور

متجرعا سموما تنقش ما يدوم

وتهوي بالمرء بضعفه في الفجور

فاطرق بابه فما الأحزان تدوم

إلا إذا تناسيت نداء القوي الغفور

بل هي تمحيص فقط وغربلة للعموم

بين شاكر وناكر ومن بسلطانه يجور

هي أيام راحلة و بين طياتها السموم

ويا ويل من تسلح بها متناسيا العبور

فلطفا بنا ورحمة يا خالق النجوم

ومآثر طيبة وضياء بقلب القبور

محمد بن سنوسي 

من سيدي بلعباس 

الجزائر

زمن الرمل الهارب بقلم الراقي عاشور مرواني

 زمنُ الرَّملِ الهارِب

من عمقِ لا زمنٍ أطلَّ تأوُّدي،

فرأيتُ رملاً في كفّي يذوبُ كاللاشيءِ.

لا البدءُ أدركهُ، ولا خَتْمُ الرؤى،

كلُّ ذرّةٍ فيهِ سرٌّ كونيٌّ لا يُدرَكُ مداهُ.

الدربُ حجرٌ، والمتاهةُ لغزٌ خفيٌّ،

والخطوُ صدى وجدٍ أعمقَ منّي يُتردَّدُ.

الشمسُ تغفو في أفقٍ لا غدَ لهُ،

لكنَّ نورَ الرحمنِ فيهِ أبدًا يولَدُ.

يسري إلى القلبِ كسيلٍ صامتٍ،

يُحيي الفكرَ، ويُنيرُ الروحَ إذا أظلَمَتِ الظنونُ.

ليسَ الوقتُ بسائلٍ يجرّ الدقائقَ،

بل صمتُ الأبدِ حينَ يُصغي لنفسه، ويُخلَّدُ.

في كلِّ لحظةٍ تتجلّى ألفُ ولادةٍ،

وألفُ رقادٍ في الوجودِ لا يُعدُّ ولا يُحصَدُ.

كيفَ أُحصي العمرَ، والأمسُ كانَ قبلي،

وغدي أمامي، لا يُرى، ولا يُدرَكُ مقدُدُ؟

الريحُ تهتفُ باسمي، ليستْ فراقًا،

بل أنفاسُ كائنٍ يعانقُ كلَّ ساقٍ ويُستودَدُ.

كلُّ ورقةٍ تسقطُ ليستْ نهايةَ فصلٍ،

بل افتتاحُ صفحةٍ لغناءٍ أزليٍّ يتجلّى ويُردّدُ.

يا سالكَ الدربِ، أوقِفْ عدَّ الأيّامِ،

فالقيامةُ لحظةٌ، والوجودُ مقامٌ يُتّسَدُّ.

فوقَ الرمالِ، وتحتَ سقفِ السماءِ،

تذوبُ أنتَ، ويذوبُ الزّمنُ في بحرِ الفناءِ يُعَدُّ.

هناكَ حيثُ اللا اسمُ، واللا شكلُ،

تلقى ذاتَكَ قبلَ أن تعرفَ كيفَ كنتَ تُشكَّلُ وتُسَدُّ.

والسّاعةُ الرمليّةُ ليستْ سوى ظلٍّ باهتٍ،

لجوهرٍ أبديٍّ في كلِّ ذرّةٍ كامنٍ ومُخضّدُ.

نورٌ من الرحمنِ يسكنُ قلبي،

فيُضيءُ القلبَ، ويُنيرُ العقلَ، ويخرجهُ من نتاعهُ إلى السُّدُدِ.

الحريةُ حقٌّ، أمانةٌ حُرّةٌ من خالقٍ،

لا تُسلب، ولا تُستباحُ، بل تُحرسُ في صمتٍ وصدقٍ يُعتَدُّ.

الحياةُ ليستْ إلا امتحانًا على الوفاءِ،

والحريةُ نورٌ يُظهرهُ الإيمانُ ويُخلّدُ.

والروحُ حينَ تحلّقُ في سماءِ المعاني،

تدركُ أنَّ كلَّ حدودٍ وقيودٍ

ما هي إلا ظلالٌ،

والنورُ الإلهيُّ يرفعها ويجعلها تنصهرُ.

وفي صمتِ الرملِ وتدفّقِ الزمانِ،

تلتقي النفوسُ بقدرتها على الطمأنينة،

وبنورٍ يُضيء القلب، ويكشفُ العقلَ، ويحررُ الإرادةَ.

رحلةُ النفسِ نحو الحقائق العليا،

تبدأ حينَ يتوقفُ السؤال عن المدى،

وتعرفُ أنّ كلَّ ضوءٍ في الداخلِ

يصدحُ بالقدرةِ الإلهية، ويهدي الطريقَ المستمدَّدُ.

ففي كلِّ فكرٍ، وفي كلِّ نبضةِ قلبٍ،

هناكَ وهجٌ يتسلّلُ من السرمدِ،

يضيءُ الظلماتِ، ويكشفُ عن أبعادٍ

لا تُرى إلا بالعينِ الداخليةِ المتألقةِ.

الحريةُ الأبديةُ ليستْ مجرد كلمةٍ،

بل أفقٌ روحيٌّ محفوظٌ بالإيمانِ،

يظلُّ معكَ حينَ يرحلُ كلُّ ما يزولُ،

ويظلُّ معكَ حينَ يضيقُ العالمُ ويُحجَزُ.

نورُ اللهِ فيها يحرسُها،

تشرقُ في القلب، وتُنيرُ العقلَ، وتُحيي الإرادةَ،

فلا يُسلبُها خوفٌ، ولا يُحرمها سلطانٌ،

بل تبقى أبديةً كما كانَ الوعدُ منذ الأزلِ.

هل شعرتَ بها؟

بل هل شعرتَ أنّك حينَ تذوبُ في كلِّ ذرّةٍ من هذا الكون،

تلتقي بالقدرة الإلهية التي تحتضنُ كلَّ الوجود،

وتحمي

 الحريةَ لتبقى لك… أبدًا؟


الشاعر عاشور مرواني الجزائر 🇩🇿

الجمعة، 16 يناير 2026

غفران بقلم الراقي عبد الأمير السيلاوي

 غُفْرانُ

غُفْرانُ،

مُعَذِّبَتِي،

ذَنْبِي،

قَدَرِي،

غُفْرانُ،

مُدَلَّلَتِي،

غُفْرانُ،

صاحِبَةُ الاِسْمِ الرَّنَّانِ.

غُفْرانُ،

تَلْعَبُ،

تَمْرَحُ،

تَلْهُو

عَلَى سَواحِلِ الشُّطآنِ،

عَلَى الرِّمالِ الصَّفْراءِ،

وَالشَّمْسِ الذَّهَبِيَّةِ،

وَمَوْجِ البَحْرِ الهَادِئِ

مَعَ الصِّبْيَانِ.

غُفْرانُ،

أَراهَا تَحْمِلُ دُمَيَتَها

ذاتَ الشَّعْرِ الأَحْمَرِ

وَالْعَيْنَيْنِ الزَّرْقَاوَيْنِ،

تَحْضُنُهَا

بِشَوْقٍ وَحَنَانٍ.

مَنْ يَراهُمَا

لا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا،

الاِثْنَتَانِ جَمِيلَتَانِ،

لَكِنَّ...

لُعْبِي أَجْمَلُ.

أَراهَا تَتَنَقَّلُ فِي الرِّيَاضِ،

فَرَاشَةً بَيْنَ الخَمَائِلِ،

زَهْرَةً مِنْ أَزْهَارِ حَيَاتِي،

نَجْمَةً فِي فَضَائِي،

لُؤْلُؤَةً مِنْ بَحْرٍ.

غُفْرانُ...

عَرُوسَةُ قَلْبِي،

دَخَلَتْهُ دُونَ اسْتِئْذَانٍ،

أَخَذَتْ تَعْزِفُ عَلَى أَوْتَارِهِ

أَشْجَى وَأَعْذَبَ الأَلْحَانِ.

غُفْرانُ،

غِنْوَايَ الَّتِي لا تَنْسَاهَا ذَاكِرَتِي،

بَسْمَتِي الَّتِي تَتَبَاهَى بِهَا شَفَتَايَ،

نَسْمَتِي الَّتِي تُطَيِّبُ رِئَتَيَّ.

غُفْرانُ،

حُلْمِي وَنَشْوَتِي،

غُفْرانُ...

اِبْنَ

تِي.


بِقَلَمِي 

 عبدِ الأَمِيرِ السِّيلَاوِي

العلم والحياة بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 العلم والحياة.د.آمنة الموشكي


تَغَيَّرْ قَبْلَ أَنْ تَنْدَمْ

                وَتَتَأَلَّمْ عَلَى مَا كَانْ

وَكُنْ بِاللَّهِ مَوْثُوقًا

                  بِحَبْلٍ مَا لَهُ اثْنَانْ

وَدَاوِمْ دُونَمَا مَلَلٍ

               عَلَى الأَذْكَارِ بِالْقُرْآنْ

وَصَلِّ فَرْضَكَ الْمَفْرُوضَ

                صِلَة بِاللَّهِ كَالْبُنْيَانْ

وَلَا تَكْسَلْ وَلَا تَبْخَلْ

           لِتُرْضِيَ رَغْبَةَ الشَّيْطَانْ

أَطِعْ أَبَوَيْكَ إِنَّ لَهُمْ

            حُقُوقًا تُرْضِي الرَّحْمَنْ

وَكُنْ لِلْعِلْمِ تَوَّاقًا

              تُنِيرُ الْعَقْلَ وَالْوِجْدَانْ

وَتَلْقَى النُّورَ وَضَّاحًا

               نَشِيدًا زَاهِيَ الأَلْوَانْ

وَأَنْتَ الآمِرُ النَّاهِي

              شُمُوخًا عَالِيَ الأَرْكَانْ

لِأَنَّ الْجَهْلَ هَدَّامٌ

             غَرِيبُ الدَّارِ وَالأَوْطَانْ

وَمَنْ يَحْيَا بِلا عِلْمٍ

                 وَلَا فَهْمٌ وَلَا إِيمَانْ

يَعِيشُ الْعُمْرَ حَيْرَانًا

              وَفِي أَعْمَاقِهِ الأَحْزَانْ

وَمِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ

               يَزِيدُ الْهَمُّ وَالأَشْجَانْ

فَيَقْضِي الْعُمْرَ مَوْجُوعًا

             حَبِيسٌ حَوْلَهُ الْجُدْرَانْ

حَسِيرٌ مَا لَهُ حَلٌّ

                  وَمِنْ أَفْعَالِهِ نَدْمَانْ

فَلَا تَجْهَلْ وَلَا تَكْسَلْ

              وَكُنْ بِالْعِلْمِ كَالسُّلْطَانْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٧. يناير ٢٠٢٦م

شرنقة الحديد بقلم الراقي طاهر عرابي

 "شرنقة الحديد"


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 30.01.2025 | نُقّحت في 17.01.2026


حين شربنا من ماء النهر الملوّث،

ونحن في رحلة القطيعة،

عرفنا أن المرض حتميّ،

والمطرُ أسود من غيمٍ خرج من عقول الضغينة،

لكن ما أبشع أن تموت عطشًا،

وأنت تحاول فهم من يسكب الغدر

في قلبك ويصنع من شقاءك قضية.


لا هرب من مصير، نسجوه وغطّوك به

لتغفو أمدًا،

ومصيرهم تهالك على نفسه وصار خبثًا،

ومصيرنا يشبهنا وبنفس الوجه،

وفصيلة دمه تشبه فصيلة القدر.


القدر لا ينحني،

يلفّ الأرض فتنبتنا شجرًا،

ونحن كما ترى: أفقٌ تمدّد، وجبلٌ ارتفع،

وحقٌّ سرمدًا.


نغادر شقوق الخيام،

نتلوّى مثل أفعى بلا رأس،

نبحث عن موت أقلّ قسوة،

لعلنا نرى الهزيمة تنهار أمام عيوننا

قبل أن تهزمنا.


كان الخوف من جفاف العروق وحشًا

أشدّ فتكًا من المرض،

والغربة كفن يتحرّك،

نحمله وكأنه صندوق الحكمة:

فيه الوداع، وفيه البقاء.


فأي معنى يبقى للحياة

حين يصبح الموت اختيارًا بلا انتصار؟

وهل نملك من الشجاعة ما يكفي

لنقول له: تعالْ كما تشاء؟

من العبث أن نسأله متى يأتي…

الموت أزليّ، ونحن العابرون في فكيه.


تعالوا نتعلّم من أهل غزّة،

لقد مات الكثير منهم وهم يجمعون الخيارات،

أي خيارٍ إذا كنت في شرنقة من حديد الصغينة؟


ماتوا دون أن يختاروا خيوطًا من لحاء الشجر،

ماتوا واقفين،

ونظراتهم لا تجمع أكثر من كونهم واقفين،

فقهروا الجميع، الذين رأوا عملاقهم يتكوّن.


نموت ونحيا… وتبقى فلسطين.


ما أجمل أن توقظ القدر بيدك،

وأنت تعرف أنه قدرك،

وأن شموخك يطوف بك الأرض،

لست وحدك…

لست وحدك لتموت في أي زمان.


فلا وداعَ قبل الأوان،

ذاك الملتحم بالسماء،

يومٍ لا يتبعه صباح،

ولا يُسمَع فيه غير صمته.


أوانُنا مقصلةٌ من بتلات الورد،

ومن تفاحها

يفوح العطر… أبدًا.


عصفوا فيك مثل الريح المسعورة،

لكن الريح أمام جبل وجودك انكسرت،

فصارت الزوبعة مقبرةً لها،

لتتلظّى وجوه كل طاغٍ مارق.


دريسدن – طاهر عرابي

حين لا تنكسر القيم بقلم الراقي هاني الجوراني

 حين لا تنكسر القيم

كأنني جرحٌ يمشي بلا اسم،

لا يعرف من طعنه، ولا متى نزف.

أعبر دروب الأيام بملامح خافتة،

كأنني خضتُ حربًا بلا راية،

وحملتُ نزفي كبرياءً،

كي لا يراه أحد.

رغم الألم الصامت،

يظل ظهري ممتدًا كالجبال،

وقلبي لا يساوم على مبادئي،

ولا يجمّل المكر بكلمات مزيفة.

تعلمت أن بعض الجراح

لا تلتئم بالزمن،

بل بالصبر، والفهم،

وبالحفاظ على نقاء القلوب،

حتى ونحن نسير في الوحل.

لا أطلب عدالة من زمنٍ أعمى،

ولا تصفيقًا زائفًا يملأ الآذان.

يكفيني أن أنام،

وقلبي في صفّ الحق،

وأن أستيقظ دون خجل من مرآتي.

سأمضي…

ليس لأن الطريق رحيم،

بل لأن التوقف خيانة

لما تبقى من اسمي.

سأمضي كما أنا،

بلا رتوش، بلا أقنعة،

ومن اعتاد المشي مرفوع الرأس

لا تُسقطه الطعنات…

  

         بقلم : هاني الجوراني

إليه بقلم الراقية ندى الروح

 #إليه...

كيف لامرأة مثلي ،تقف الدهشة على ضفاف ابتسامتها ،أن يتفنن القدر في عذاباتها حتى النخاع؟

و يبقيها رهينة المسافات ،

ليجعل منها أنثى باذخة الحزن تتقن الهروب من نفسها إلى منفى القصائد .

 تقترف مداعبة الحرف و عشق اللغة حد الجنون.

كيف لها أن تتحصن بفضيلة الصمت و تتقمص الهدوء في حضرة حرف يدفعها للإنفجار و يستفز أبجديتها في عقر كبريائها.

 ليلقنها أن الغياب ما كان سوى لعبة مكشوفة للتخفي ،و أنها حين تكتبك ستنسلخ من كل مقومات الهروب .

 هناك في أقاصي الغياب تقبع أسئلتها العرجاء ،مترنحة بين البوح و الابوح...

تتكسر ملامحها على سفوح الكثبان الرملية الحارقة التي شكلتها عواصف التيه،منذ آخر تقويم للقلب...

هي التي لا تتقن لغة التصنع، تهرب الكلمات من بين شفتيها عارية من مكياج الزيف .

هاهي حروفها اليوم تقف كشجرة جرداء تعاقبت عليها فصول خريف كثيرة و اغتصبت منها ألف ربيع لأنوثة طاغية حد الاشتهاء...

جاءت لتنفض عن كاهلها عبء سنين رملية من الصمت،و ما كانت تخفيه قوافل حجيج الحب بين أمتعتها...

دعني أخبرك ،أنا التي تجيد تغليف الدموع بضحكات مزينة بأشرطة حمراء تشبه نزفا على حد شفرة سكين.

أن دموعي تملأ كؤوس الصبر الضاربة في عمق مسافات الحزن...

هناك حيث تجثو أحلام امرأة

على ركبتيها ، ما كان لها أن تعيش الحب سوى بين أحضان النصوص و القصائد...

تترقب على أحر من اللهفة والشوق بزوغ فرح آفل في سماء العمر.

يا رجلا يتسكع حرفه في أزقة روحي الكئيبة...

ما أنا إلا امرأة تحمل قلبها بين كفيها و تجوب حواري الصُّدف علها تعثر على حلم ضائع وسط غيابات المستحيل...

تلهث خلف سراب الاحتمال بين الحظ و الممكن و الامعقول....

تتدحرج أمنياتها بخطى يسكنها الفزع عند منعطفات الخذلان.

رويدك...!

يا من تطرق باب مضغة متعبة من أيسري!

أنا منهكة حد الوجع!

يا رجلا يمتلك مفاتيح اللغة و غواية المفردات!

دعني أخبرك أنا التي يستبيح الصمت قداسة روحي و أنفاسي و تختنق الصرخات في حنجرتي منذ نعومة الحلم.

أنني لم أعد تلك الأنثى التي كُنتها...

بل أشلاء امرأة دفنت في مقبرة الإنتظار...

 متأخرةً، أدركتُ أن الأمنية قد باتت دخيلة عليّ ،و أن البهجة كبيرة من الكبائر.

و ما تلك الرسائل التي أكتبها سوى موت مؤجل ،أخط تأبينيته بيديْ...

ذلك أن الحروف تقاسمني النزف و الدموع و ترتدي السواد قبل إعلان الرحيل.

يا رجلا سكبته السماء !

ليرمم انكساراتي ،و يعيد ترتيب حبات عقد العمر المنفرط في غيابات السنين!

كم تشبه كلماتك صدق الانبياء،

حين تبث في صدري سكينة الصلاة و تكتبني قصيدة على مقاس الروح لتعلمني، أن ثمة همس للقدر يستحق أن يُكتب و قلوب جديرة بالحب...

#ندى_الروح

الجزائر

"نص من أدب الرسائل"

فارس وجواد بقلم الراقي مهدي داود

 فارس وجواد

******

الخيل صديقٌ للفرسان

والفارس يزهو ويعارك

ولكل جواد فارس

أسطورة تحملها خيول

عنترة الفارس والمتنبى

أو فارس من بنى حمدان

والفارس إما للمعمعة

أو فارس أحلام الفتيات

يأتى بجواد أبيض

يحملها أشجع فرسان

يتغنى أشهى الألحان 

ويطير كريح مرسلة

وحبيبة قلبه فرحانة

والفارس يزهو وفؤاده

يتراقص مثل النسر الشامخ

والبصر الحاد يحدد هدف العينين

كى يحصد حبا وغراما

وعنان يتراقص ملء يديه 

يشدو زهوا فى يده سيف الشجعان

     ****

***

بقلمي

مهدى داود

ماضٍ على الدرب بقلم الراقي مهند الطوفي

 في الأحداث الأخيرة في مدينة حلب أقول :

ماض على الدَّرْبِ مهْلاً لا أزالُ أرى

ولمْ تَزَلْ خَطْوتي تُتابِعُ الأثرا

لي جولةٌ في المدى وافَيْتُ آخرها

واشْتَدَّ شَوْقي بها أنْ أُكْمَِلَ السَّفَرا

بِيْ لَهْفَةُ الرّوُحِ عِشْقاً لا أُهَدْهِدُها

كيْ تُشْعِلَ الفَخْرَ والأَشْواقَ والوَطَرا

يَحْلو الخَيارُ مَعَ العشرين َ من عمري

كشاعرٍ عاشقٍ يعانقُ القَدَرا

أنا عَشِقْتُكِ يا شهباءُ حاضِنَتي

روحي تُعانِقُ فيكِ الأهلَ والبشَرا

فيكِ عَرَفْتُ حياةَ العِزِّ في كَرَمٍ

أواجِهُ الشَّرَ والعدوانَ مُنْتَصِرا

على خطى الأَهْلِ والتّاريخُ يذْكُرُهُمْ

كَمْ سَطَّرُوا عِبَراً كمْ سَطّروا صُوَرا

وَعِشْتُ أَلْمَحُ فيكَ المجدَ يا بلدي

والقلبُ يَنْبُضُ بالآمال مُفْتَخِرا

ما كُنْتُ أَعْرِفُ لَحْناً لَسْتُ أَطْرَبُهُ

ولا أصاحبُ صُبْحَاً وَدَّعَ القمرا

 طِفلاً أبوحُ مَعَ العُشّاقِ في سَهَري

وَاوقِدُ الرُّوحَ مِصْباحاً لِمَنْ سَهِرا

وكُلّما زادَ قَصْرُ الشَّوْقِ في حُلُمي

أعِيْدُ صورَتَهُ في الصُّبْحِ مُعْتَذِرا

عَشِقْتُ أَرْضَكِ في الأحياءِ مُبْتَهِجاً

مدينةَ العلمِ والعُمًالِ والشُّعرا

عَشِقْتُ أهْلَكِ يا أهلي ويا سندي

صَدُّوا الغُزاةَ وَصدّوا كُلَّ مَنْ عَبرا

لَنْ نَنْثَني عن دُرُوبِ الْعِزِّ يا بلد  

سَنَهْزِمُ الظُلْمَ والظُّلّامَ والخَطَرا

شعر

مهند الطوفي 

حلب

في رحاب النور بقلم الراقي محمد المحسني

 «قصيدة : في رحابِ النور»

للشاعر : محمد المحسني.. 


إليكَ ، وإلّا لا تُشدُّ الـرواحِـلُ

ومنكَ ، وإلّا فالعطــــآءُ باطِــلُ


وقفتُ ببابِ العزِّ والذلُّ مِعطَفي

وفي قلبيَ الظامي إليكَ منَاهِلُ


ألوذُ بنورِ الوجهِ من ظُلمةِ المدىٰ 

ومنّي ، ومن ذنبي، وما أنا فاعِلُ


تجرّدتُ من حولي وحوليَ كذبةٌ 

وجئتُكَ أرجـو ما لديكَ ، أُسـآئِلُ


إلـٰهي.. وهذا القلبُ يرجفُ حيرةً

وأنتَ الملاذُ الفردُ والعدلُ فاصِلُ


أتيتُكَ ««والأوزارُ»»تُثقِلُ كاهلي

وعفوكَ عـن كُلِّ الخطيئةِ غَـاسِلُ


أرىٰ الكونَ في كفّيكَ مَحضَ إشارةٍ

وكلُّ «وجـودٍ» دونَ جـودِكَ زآئِلُ


فيا ربِّ «هبني» سجدةً أستردُّها

فما «« فازَ »» إلا من ببابِكَ ماثِل


وأنِر «« بصيراتي »» بنورِكَ كُلَّما

«تاهتْ» بـيَ الأيامُ والليلُ حـآئِلُ


فأنتَ الذي««تَعطي»» بغيرِ مَمنَّةٍ

وأنتَ الذي« تَرجُـو»نَداهُ القوافِلُ


فسِيرِي لربِّ الكونِ يا نفسُ وابشرِي

فما خابَ عبدٌ « للمُهَيمِنِ» 

واصِلُ

   ____________________

كيف لي بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / كيف لي

كلما عصف بي الأنين 

أهرع لبياض الحنين 

علي أرسم ظلي 

أمسح على جبين السنين 

غبار محطات و شجن 

تتكالب على قلبي 

تناقضات الأيام 

عواصف تراقص خيمة من قش 

بداخلها عصفور يبحث عن عش 

عن دفء هجرته أيادي الغدر 

كيف لي أن أرسم ظلي على بياض الحنين 

و الصورة غبار و دمار 

القلب انفطر من السهام 

نعيش زمن الآلام 

كيف لي و لكم أيها الأنام 

أن تناموا و تنسجوا الأحلام 

و هناك من يتجمد جسده من لسعات الطغيان 

الشتاء دفء كان 

و اليوم أصبح لعنة على المكان 

آه يا قلبي و الوجع 

و حنين البعاد و ظل الربيع 

كلما هم قلمي ليصرخ 

تجمدت الحروف لما يقع على مرآى و مسمع 

عالم عاق 

تنخر المطامع 

ترابا كان ليكون سنابل قمح

 و ماء 

بقلمي / سعاد شهيد