( حِوارُُ تحت المطر )
قالَت تُحَدٌِثُني ... ما أجمَلَ أن يُسعِدَ القَدَرُ
أجَبتها مُمازِحاً ... لأنٌَني في قَلبِهِ ؟ ... أم رُبٌَما لِقادِمٍ يُنظَرُ ؟
قالَت بَلى ... لأنٌَكَ قَد جُعِلتَ بِهِ ... وقبلكَ كُنتُ لَم أزل لِلفَراغِ أعبُرُ
وأشعُرُ أنٌَكَ فارِسي ... ولَقَد أزَلتَ من خاطِري تِلكُمُ الأوهام ... يشوبها الخَطَرُ
أجَبتها ... و كَيفَ أحبَبتِني في بُرهَةِِ ... ؟ هَل تَعشَقُ الغادَةُ عابِراً يَعبُرُ
وَلَم يَكَد يَنقَضي ما بَينَنا من بُرهَةٍ ... أو يَنقَضي ما بَينَنا وَطَرُ ؟
هَل يُعقَلُ في لَحظَةٍ أن تَظهَرَ البَراعِمُ ... ويَنضَجُ في غصنِهِ الثَمَرُ ؟
أو تَلمَعُ تِلكُمُ الأوراق في فَرعِها ... يَزهو بِها الشَجَر ؟
قالَت ... رَسَمتُكَ في الخَيالِ فارِساً ... قَبلَ اللِقاء ... وأنا في خَيالي أُبحِرُ
فَهَل تُراك من خَيالي تَسخَرُ ؟
أم أنٌَكَ غافِلُُ عن مُهجَةٍ أُجٌِجَت مَشاعِراً ... قَد ساقَها القَدَرُ ؟
أجَبتُها ... يا غادَةً من لَحظَةٍ ما كُنتُ أعرِفها
ولَم تَكُن في خاطِري تَخطُرُ
تَحَدٌَثي صَراحَةً ... وفي وُضوح ... كَيفَ مِن سُوَيعَةٍ هَوَيتِني ؟ هَل هوَ التَخاطُرُ ؟
لا تَظلُمي فارِساً من هَمسَةٍ قَد يُسحَرُ
فأردَفَت ... لِعِشقِها ... ذاكَ السَريع تَشرَحُ ... تُفَسٌِرُ
حينَما ظَلٌَلتَني من الهُطول ... ماذا أقول ؟ ...
أحسَستُ أنٌَكَ بِما فَعَلتَهُ يا فارِسي ... في خُلقِكَ بَطَلُ
أجَبتَها ... أينَ البُطولَةُ من مَوقِف لا يَكادُ يُذكَرُ ؟ !!!
ألَيسَ في ذلِكَ بَعضُ الرِياء ... كالرُذاذ في الهَواءِ يُنثَرُ ؟
قالَت كَفى ... بَل هوَ كُلٌُ الإباء ... وأنا بِمِثلِكَ أفخَرُ
حينَما يَصحو الضَمير. وعَلى الحَقيقَةِ يَظهَرُ
عيني كَما مُهجَتي ... لَيسَتا عن الصَوابِ تَغفَلُ
ولَستُ مِمٌَن بِقَولِها تُجامِلُ ... ولا هِيَ تُكابِرُ
إنٌَكَ فارِسي وفي الخَيالِ طَيفكَ ... وفي الضَميرِ يُحفَرُ
ماذا تَقول يا فَتى ... هَل تَرفُضُ مَوَدٌَتي أم أنٌَكَ لِلغادَةِ تَقبَلُ ؟
ألا تُحِسُ بالهَوى ... ذاكَ اللَهيب ... في خافِقي كالمِرجَلِ حينَما يُسَعٌَرُ ؟
إنٌَني قَد شَرَحتُ مَوقِفي ... فَما رَأيكَ ... أيٌُها الفارِسُ الغَضَنفَرُ ؟
أجَبتَها ... يا سَعدهُ المَطَر ...
جَعَلَني فَجأةً في عَينِهِ الخَطَر
ولَم تَزَل في حالَةِ عِشقِها تُبحِرُ ... ولَم تَزَل سَماؤنا تُمطِرُ
فَقُلتُ في خاطِري ... إذا صَحَت أجواؤنا ... تَحَرٌَرَت غادَتي من وهمِها
أو إذا تَوَقٌَفَت عَن هَطلِها الأمطار ... رُبٌَما لِحالَةِ عِشقِها تُغادِرُ ؟
ورُبٌَما شاقَني الإطراء ... مِن غادَةِِ تُطنِبُ لِيَ المَديحَ تَستَرسِلُ
فَدَعَوت خالِقي ... مِنَ الهُطولِ فَوقَنا يُكثِرُ
المحامي
محمد عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية