الجمعة، 19 ديسمبر 2025

دموعي وشوقي بقلم الراقية ليلى العربي

 دموعي وشوقي في دجى الليل رفقتي

ولحني على غيم السماء يجوبُ !


عجبتُ من الأنات ترعى بمهجتي

وراعي الهوى في لحنهنّ يُجيبُ !


وما كنتُ يوماً عاشقاً لمتيّمٍ

وما كان شعري للنسيب يطيبُ !


ولكن إلى العليا تهيّأتُ وارتقتْ

فراشاتُ روحي للضياء تذوبُ


ترومُ إلى النجوى ، وترنو إلى المدى

فتخفقُ في إشراقهنّ قلوبُ !


ترتّلُ آيات الجلال ِ وبوحُها

عليلٌ على كف الرجاءِ قريبُ !!


ليلى

خطوات على الجمر بقلم الراقية فريدة الجوهري

 خطوات على الجمر


أمازجُ بين عينيها وخمري 

وأرفع كأسها والشوق يسري

وما بين المدام وماء عيني

مرار الشوق ارويه بقهري

يناصبني العداء وجيبُ قلبي

فيكسرُ عامدا صمتي وجهري

إذا مال الخيال براحتيّا

أعانق للخيال بكلّ سُكري

أغانيةّ يرتّلها وتيني

يسبّحُ باسمها الملهوفُ صدري

رمتني من سهام العين رمشاّ

وغابت والهوى يجتاز صبري

أسائِل غاديات الطير عنها

واسألُ من رأى الغزلان تسري؟

يعريني السؤال من الخطايا

ويبقى حائرا في بتِّ أمري

فأخطو فوق جمر القهر، نذرٌ

اهادي من رٱها نصف عمري 


فريدة الجوهري / لبنان

إليك بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 إليكِ 

يا مهجةَ القلبِ 

استفيقي 

على آهاتِ قلبي 

وقرعِ الطبولِ 

و اذكري 

بساعاتِ صمتٍ 

وما قدْ يقولُ... 

نياطُ القلبِ

تحرسُ كلَّ همسٍ 

أتى منكِ

 يا وهجَ النقاءِ 

فاسمعي ما أقولُ 

بصمتي 

ترتقي الكلماتُ

 دوماً 

لتكتبَ اسمَكِ

 صعبَ الوصولِ 

وقد أهدتني قبرةً 

بليلٍ 

قارورةَ عطرِكِ

 الفوّاحِ 

فلاحَ بعدَ الليلِ

 نوراً 

وانشراحاً 

وعمَّ الصمتُ 

وانفجرَ القلمُ 

ليصوغَ شعراً 

وما في القلبِ 

على فراقِكِ 

من ألمٍ 

أنتِ وتينُ القلبِ

 قافيتي 

الّتي صاغتْ شعري 

والقلمَ 

كلُّ همسٍ صداه 

في قلبي رقيقٌ

من حبيب لحبيبٍ 

من صديقٍ لصديق 

فحديثُ الصمتِ 

يا ذاتي الّتي 

أهوى عشيقاً

هادرَ الكلماتِ 

في سري العميق 

****

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية_ سورية.

بها لها بقلم الراقي الحسن عباس مسعود

 بِها لَها

🌷🌷ا

            شعر الحسن عباس مسعود

            ا🖌🖊🖋🖌🖊🖋🖌🖌  


زهـــور بـيـانـها بـالـحـسن تـنـبي

وتــبـدي لـلـعـيون جـمـيل ثــوبِ


وهـبـتُ بـهـا لـهـا عـشـرين بـيـتا

وأُتــبِــعــهـا ثــمــانــيـة بـــلُــبِّــي


يسافر في جوانحنا هـواهــــــــا

ويمكث حـبُّـهـا بـشـغـافِ قـلـبي


لـهـا الـحـقُ الـمـبينُ لـكي تـباهِي

وتـزهـو بـالـعِجاب بـكـل عُـجـب


فــمـمـا لــلـحـروف بــهــا فــخـار

كــتـاب الله أحــيـا كـــل صــوب


وربـــي قـــد تــبـارك فــي عــلاه

يــبـارك فـــي وجـاهـتها ويُـربـي


شـربـنـا مـــن غـدائـرها كـؤوسـا

وأيـــمُ اللهِ ذلـــك نِــعـم شُـــرب


لــهـا فـــي كـــل نـاصـيـة يـــراعٌ

وأهــلٌ يـلـهجون بــروح صـحب


حـديـثٌ مــن حـلالِ الـسحرِ فـذٌ

فـكم أسـرَ الـعقولَ وليس يَسبي


يــدون بـالـجمال صـفات حُـسنٍ

ويدفـــعُ كـــل نـائـبـة وخــطـب


نـضـارتـهـا تُــجــدَّد كــــل يــــوم

عــلـى شـــرق بـبـوصلة وغــرب


ومـــا فـقـد الـشـمال لـهـا غـرامـا

فــأومــأ لـلـجـنوب بــكـل حـــب


ألا يـــــا أمـــــة الــبُـلـغـاء هــيّــا

وذوقــي مــن مـحـاسنها وعُـبّي


فــكـم طـربـت بـلـفظتكم ربــوع

ودنـدنـت الـنـشيدَ بــلحن صــبّ


رأيـــت الـنـحو مـنـتشيا سـعـيدا

يـهـنـئ أمـّــه ويــقـول حـسـبـي


وزغـــردتِ الـبـلاغـةُ فــي هـنـاء

تـــوَاثَــبُ بـالـجـلالـة أي وثــــب


وهـبـتك يــا ربـوع الـضاد حـبي

بـتـهـيـام مـــلا نـفـسـي وقـلـبـي


وأسـكنتُ الهوى من فيك صرحا

فــزيـدي مـهـجتي شـغـفا ولَـبّـي


تـــدور لـغـاتـهم بــمـدار شــمـس

وحـرفـك راســخ كـمـثال قـطب


بـربـك يــا نـسيم الـروح فـوحي

وهـبـي يــا ريــاح الـضـاد هـبـي


كــلامـك قــد بــدا أحـلـى كــلامٍ

وشـعـبك يــا حـبيبة نـعم شـعب


عـجـبت لـمن تـذوق مـن عِـذاب

وفـــارق كـأسـهـا لأُجــاج شِــرب


وشــقـوا قـربـهـا لـشـعـاب بــُعـدٍ

ولــمــا ســافـروا حــنُّـوا لــقـرب


فـفـي الـبـعد الـمـهين لـهم فِـراقٌ

يـشـتـت قـلـبـهم فــي كــل درب


ويـسلب طـعم فـرحتهم ويطغى

عـلـى الأحــلام يـنهب كـل نـهب


تـعـلـل مــن تـنـائَى عــن سـنـاها

بـــأن كـلامـهـا صــعـبٌ بـصـعـب


بربك ما جنت قِف لي وصِف لي

أضـف لـي إن دريـتَ بـأيّ ذنب؟


إذا نـظـرت عـيونُ الـحِقدِ حُـسنا

تـُــزَوِّر قـولـَهـا بـصـفـاتِ عــيـبِ


🌷🌷❤🌷🌷💚🌷🌷❤


بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية

لله الأمر بقلم الراقي عبد العزيز أبو خليل

 لله الأمر


(قد غِبتُ عنْهم وما لي في الغيابِ يدٌ)

    لكنَّني بقصيدِ الشِّعرِ أعتَذِرُ


يا ربُّ إنِّي بذي الأشعارِ محتَسِبٌ

  أنا البسيطُ الذي يعلو به القَدَرُ


 هذا قصيدي عن الأحرارِ أكْتبه

في أرضِ غزَّة زادَ البرقُ والمَطَرُ


  ماذا أقولُ على مأساةِ غزَّتنا

وزادَ في أهلها الأدواءُ والكَدَرُ


وما على حالها جفَّتْ مدامعنا

  حالٌ تألَّمَ من أهواله الحَجَرُ


فيا إلهي جميعُ الناسِ في صَمَمٍ

حتى العروبة لا سمْعٌ ولا بَصَرُ


فمن لها يا إله الكونَ يُنْقذها

وحاجةُ الناسِ للإيواءِ تُفْتَقرُ


ما نامَ طفلٌ بذاكَ الجَوِّ مُلتَحِفاً

حتى الطفولة في أعرافهم خَطَرُ


ومن لها وجيوش الكُفْرِ تقْصفها

ما عادَ فينا صلاحَ الدينِ ينْتَصرُ


لم يبْقَ بيتٌ بدارِ القومِ مُنْتَصباً

كُلُّ البيوتِ على أعتابها ضَرَرُ


شَجْبٌ وندبٌ على أفواهِ قادتنا 

ماذا يفيدُ وما لشجْبهمْ أَثَرُ


  إليكَ أشْكو فأنتَ الله يا أملي

منْ غير ربِّي لكشفِ الهمِّ مُقْتَدِرُ ؟


عبدالعزيز أبو خليل

لا تستغرب لا تتعجب بقلم الراقي توفيق السلمان

 لا تستغربْ لا تتعجّبْ


لا تستغربْ

لا تتعجّبْ


فنظام الدولة 

محتسبُ

أن لا يُغلبْ


والحالة في الأمّة تبقى

نصفُ يسجد

نصف يشربْ


فنظام الحكم دستورُ

لن يتغيّر 

لن يتشعّبْ


إلزامُ إبقاءُ الشعب

نصفُ جاهل

نصفّ متعبْ


كي يبقى حكم السلطان

اللاعب وحده 

في الملعب


وصفات الحاكم معروف

شخصُ أعور

أعرج أحدبْ


قنوات النشر مسيّسةُ

فتباعُ وتُشرى  

على الأغلبْ


إعلام مدفوع الأجر

تعلو شأناً

منها الأكذبٌ


والرافض للأمرِ مخيّر

إمّا ينفى

إمّا يُصلب


ذو السلطةِ فوق 

القانون

لا تستغربْ لا تتعجّب


لو يسرق أموال الشعب

لو يسرق ما شاءَ 

وينهبْ


مسموح أن يَسْبي شعبه 

أن يقتل من شاءّ

ويضربْ


في حكم السلطان 

تقَبّلْ حال الحال

ما قد تلقى لا تتهربْ


فالأرنبُ قد يغدو 

غزالاً

وغزالُ قد يغدو أرنبْ


احذر من شتم السلطان

شتم السلطان إلْحادُ

والجانيَ كالملحدِ بالربْ


لا تستغربْ

لا تتعجّبْ


توفيق السلمان

عالية المقام بقلم الراقي سامي الشيخ محمد

 عالية المقام


يا شمس الشّروق الوادعة بالدّفء والضّياء

أنت الّتي تشرق الشّمس لأجلها

ويطلع القمر اللّيلي بدراً

ينير وجه السّماء والأرض

بنور ربّه البهي

أيّتها المباركة

في ممالك الشّعر والياسمين

والرّيحان مختلف الألوان

بك تحيا الورود النّاثرة عبيرها

وسنابل الحقول وأوراق الشّجر

بسقياك العذب الكريم

تسعد النّفس تطيب لها ثمارك الحلوة الطّازجة

في كلّ فصول العمر

يغرّد اليمام على أسوارك عالية المقام

في مدائن العشق الحلال المباركة بذكر الحبيب

أيّتها النسمة العليلة بالشّوق ف

ي صباحات الوداد

الجميلة

على قدر الحنين لمحيّا عاشقة الضّوء

عروس ممالك العشق السّماوية

على الأرض المباركة

في موطننا الحبيب

بك تحلو الحياة

يطيب المقام في ربوعك الخضراء

وواحات بنفسجك

ذات الأريج الذّكيّ

في الأوقات العشرة

على وقع تراتيل الودّ المباح وتسابيح الوئام

وترانيم السّلام والفرح المنشود المقيم

في ا

لصّدور



د. سامي الشّيخ محمّد



نداء إلى الرحمن بقلم الراقي عاشور المرواني

 * نداء إلى الرحمن *


يا ربُّ يا نورَ الدروبِ إذا عَمَتْ

إليكَ تشدو الروحُ شوقًا والتجَتْ


امنح فؤادي من عطاياكَ التي

إن ضاقَ دربي في الرجاءِ اتَّسَعَتْ


وارزقني صبرًا يضيءُ عتمتي

فالصبرُ بابُ اللهِ إن هبَّت شَتَّتْ


يا واسعَ العفوِ الذي ما خابَ من

ناداكَ يومًا والذنوبُ تكاثَرَتْ


أدعوك خاشعًا وقلبي ساجدٌ

والدمعُ في أحداقِ عيني ناجَمَتْ


احفظ فؤادي من كيدِ العِدا

وألبِسْهُ سترًا إذا الأيامُ جَفَتْ


أنتَ الرجاءُ إذا انطفأتْ أنفاسي

وأنتَ حياةُ الروحِ إن هي أُنهِكَتْ


اهدِ السبيلَ وامحُ غيومَ حيرتي

واجعل سجودي موطنًا للثَّبَاتْ


لا تتركني للحزنِ وحدي يا إلهي

فأنتَ حنانُ القلبِ إن هو انكَسَرْ


فاجعل رضَاكَ نهايةَ المسعى لنا

واجمع بدعوتنا القلوبَ إذا شَتَتْ


 بقلمي: عاشور مرواني الجزائر

لغتي هويتي بقلم الراقي محمد ابراهيم

 بمناسبة يوم اللغة العربية أكتب هذه القصيدة وهي بعنوان 

((لغتي هويتي ))

في البدء كانت الكلمة ...

كانت فم الأزل يتنفس ...

فتدفق نوره على شفاه البشر ...

لغتي ....

كل حرف منها قبس من نور الذات

الإلهية....

وكل كلمة منها مجرى من أنهار الجنة ...

هذه لغتي ليست أبجدية ترتب ...

ولا قواعد تحفظ ....

هي روح تتنزل على الورق ...

حروفها ليست رسوما جامدة ...

بل عروش تزين بتاج المعنى ....

ينحني الألف وقارا ....

كشجرة نخيل في صمت الصحراء ...

ويدور النون كقارب النجاة .. 

في محيط الوجود ...

ويهتف الحاء حنينا كصوت الحبيب ...

كلماتها ليست أصداء للعالم ...

بل هي العالم نفسه ....

مصهورا في صوت الرحمن ...

قواعدها ليست سجنا للفكر ...

بل هي إيقاع الكون نفسه .. 

الفعل المضارع هونبض الحاضر المستمر. 

والماضي هو صوت الأبد ...

في مرآة الزمن .. 

و الإعراب هو الموسيقى الخفية ...

التي تمنح الجملة اتزان النجوم ...

في أفلاكها ....

إنها لغة تختزن في طياتها ...

رائحة البخور ...وصهيل الخيل ...

وصمت النخيل تحت لهيب الشمس ...

لغتي هي وطن لا يحتاج إلى حدود ...

كل كلمة فيها قبس من الأزل ...

وهمس من الخلود ...

فكيف لا أعبد طريقي بحروفها...

الله أكبر ...

إن للغة العرب سر الأبدية ...

.وكتاب الله المبين ..........

................................................  

الشاعر: محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

19/12/2025

الفطرة بقلم الراقية كريمة أحمد الاخضري

 #تأملات_شفاءالروح:

"الفِطْرَةُ"


أن تكون إنسانًا…

يعني أن تعود إلى فطرتك، وإلى تلك النواة الأولى التي جُبلت عليها؛

وأن تنتمي إلى الطينة الربانية التي خُلقت منها،

وتدرك قيمة جسدك الفاني،

وعقلك الذي يميّزك عن سائر الخلق،

وروحك التي سترتقي يومًا وتُحاسَب.


أن تكون إنسانًا،

هو أن تبقى رجلًا إن خُلقتَ رجلًا؛

فكرًا، وشعورًا، وبُنيةً وكيانًا.

وأن تبقي امرأةً كما خُلقتِ؛

بطبيعتكِ، وإحساسكِ، وحضوركِ الذي يشهد عليكِ.


فالفطرة وحدها قادرةٌ على أن تعيد للحياة ميزانها،

وتلملم شتات المعاني على اختلافها.

إن العبث بهذا الميزان

شوَّه النُّظُم، وبدّد الطعم من الأشياء،

ودفع العالم إلى تخوم اللامعقول.


أليس غريبًا، بل ضربًا من الجنون،

أن يحافظ الحيوان على فطرته…

ويفقدها مَن وهبه الله نعمة العقل؟

فكم هو مؤلمٌ أن يكون الأمر كذلك!


إن الخروج عن الفطرة ليس خروجًا أخلاقيًا فحسب،

بل هو تفكك داخلي... وتصدع في العقل البشري، وانفصام في النفس الإنسانية

فالمساس بالفطرة يجعل المرء يعيش انفصالًا عن كينونته الحقة؛

فلا يعود يشعر بأنه سويّ،

مهما بدا ظاهرُه في صورةٍ متماسكةٍ زائفة.

وحين يتصارع الأصل مع النسخة المصطنعة…

فالنتيجة حتمًا انهيارُ المعنى، وضياع الهُوَ و الهِيَ، وتضارب الحقيقة مع الوهم،

حتى يعود الإنسان إلى فطرته،

ليجدَ نفسه من جديد.


فالفطرة أن تبقى الفطرة فطرة،

ببقاء أصل كل شيء وكل مخلوق على طبيعته،

دون انسلاخ أو تزييف أو تشويه يحيد بها عن أص

لها.


05/12/2025

شفاءالروح

الجزائر 🇩🇿

فن البقاء بقلم الراقي عاشور مرواني

 فنُّ البقاء… وفنُّ الرحيل

في دنيانا، حيث يلتقي الفرحُ والحزنُ،

تتخلّل الأحلامُ بين خيوطِ الأزمان.

ننقشُ قصصًا على قماشِ الحياة،

حيث يحملُ كلُّ خيطٍ جزءًا من الذكرياتِ والأحزان.


نبدأُ بخياطةِ ما تمزّقَ من الآمال،

ملاذُنا في الخيوط، في رِقّةِ الأيدي التي لا تتوقّف.

نعيدُ إلى الروحِ بسمتَها، وللدمعِ انسيابَه،

فنخيطُ الجراح كمن يُعيدُ تشكيلَ الفرح.


هناك، في زوايا القلب، ينامُ الأمل،

بينما تدورُ العجلاتُ في مسارِ الزمن.

كلُّ خيطٍ، كلُّ عقدةٍ،

تروي حكايةً عن الفقد، عن السعادة، عن كلِّ ما كان.


لكن تأتي الرياحُ ببارقةٍ من التغيير،

لتفجّرَ في الصدرِ سؤالًا مُلحًّا:

متى نتركُ ما لا يجلبُ لنا نورًا؟

ومتى نتعلّمُ أنّ بعضَ العلاقاتِ لم تعد صحيّة؟


لا بدّ أن نحرّرَ أنفسنا من الأثقال،

فالمقصُّ أداةٌ نحرصُ عليها بصدق؛

يقطعُ ما أضعفنا، وما يُعيدُنا إلى الوراء،

ففي الفراقِ أيضًا قد يكمنُ الشفاء.


نزرعُ الشجاعةَ في قلوبِنا الضعيفة،

لنقطعَ الخيوطَ التي أسدتْ لنا الجراح.

نتعلّمُ كيف نتركُ ما لم يعد له معنى،

فنغلقُ الأبوابَ التي تُفتحُ على الآلام.


يجبُ أن نكونَ أسيادَ قصّتنا،

نُمسكُ خيوطَ الحياةِ بحكمةٍ منارة.

فالذي ينتهي ليس بالضرورةِ فشلًا،

قد يكونُ بدايةً وفرصةً للانطلاق.


في كلِّ قطعٍ نُعيدُ تشكيلَ هويّتنا،

وفي كلِّ خيطٍ نحتفظُ بجزءٍ من الذكاء.

ننطلقُ إلى عالمٍ مليءٍ بالإمكان،

حيث يشرقُ الفجرُ على كلِّ ما هو جديد.


فلننظرْ إلى الفراق لا كنهاية،

بل كخطوةٍ نحو عالمٍ يتّسعُ لنا.

نجمعُ من تجاربِنا قوىً

تحملُنا إلى آفاقٍ لم نحلمْ بها يومًا ما.


وعندما نجدُ أنفسَنا في خِضَمّ الأزمات،

نسترجعُ الحكمةَ في قراراتِنا الناضجة.

نتعلّمُ من الأمس،

ويضيءُ الغدُ كصورةٍ تتشكّلُ بخيوطٍ جديدةٍ مستقيمة.


فلنعدَّ الخيوطَ أصدقاءَ في رحلةِ الحياة،

فكلُّ واحدةٍ تحملُ درسًا، وحكمةً، وابتسامة.

وعندما يحينُ الوقتُ لنتركَ بعضَ الأمور،

نختارُ الأجملَ والأخفَّ ثِقَلًا على القلوب.


وسنستعيدُ مع كلِّ لحظةِ فراقٍ

قدرتَنا على النموّ والاكتشاف من جديد.

فكلُّ ما نتركُه وراءَنا

يحملُ نغمةً تشجّعُنا على الاستمرار وفعل الخير.


فالحريةُ تكمنُ في الخيارِ الصحيح،

ونحن نرقصُ بين الخيوطِ والمقص.

نجمعُ ما يُثمَّن، ونتركُ ما يضرّ،

فالحياةُ، في توازنِها، تنبضُ بالأملِ والنجاح.


وفي النهاية نتعلّمُ من تفاصيلِ الحياة أن كلَّ

خيطٍ نختاره هو قرار،

وكلَّ قصّةٍ نُنهيها هي مساحةٌ لقصّةٍ أجمل.

نتقنُ فنَّ الإمساك حين يجبُ الإمساك،

وفنَّ القطع حين يصبحُ البقاءُ أذى.


نمضي أخفَّ روحًا، أوضحَ قلبًا،

نحملُ معنا ما نمّى أرواحَنا،

ونتركُ خلفَنا ما أثقلَها دون ندم.

فهكذا تُحاكُ الحياةُ بوعيٍ ونضج:

بين خيطٍ يمنحُ الدفءَ،

ومقصٍّ يمنحُ الحرية،

نكتبُ أنفسَنا من جديد…


أكثرَ صدقًا، أكثرَ سلامًا،

وأقربَ إلى الضوء.

  بقلمي ✍️ عاشور مرواني الجزائر

خبز الحياة بقلم الراقي سامي الشيخ محمد

 معراج الصّعود 82

خبزُ الحياة


هل يُطعمُ الشّعرُ خبزاً 


ويطفئ ظمأ العروق؟

بلى الشّعرُ يُطعمُ الجوعى 


خبز الحياة

يسقي العِطاشَ تكرّماً 


بقطر السّماء المُباركة

وزمزم البيت العتيق

بلى يُلبسُ الأجساد العارية 


في الشّتاءِ والصّيفِ

لباساً يقي برد الشّتاء وحرّ الصّيفِ

أجل أجل يُلبسها لباس الدّفء والضّوء

هل يُفرحُ الشّعرُ النّفوسَ المتعباتِ 


من وعثاء الدّروب

وطول المسافاتِ بالمسرّة والهناء

ويُلقي عن كاهلِ العشّاقِ


 نّصّب الهوى

ويجعل من الضّوء مغتسلاً

يتوضّأ النّاسكون في معبدِ الودادِ المُبَجّلِ به

قبيل كُلِّ صلاة

ودعاءٍ يبلغُ أعنان السّماء 


بالأملِ والرّجاء المُرتجى

والحبّ المُصفّى والسّلام المنشود؟

أجلٌ أجل

فالشّعرُ دواءٌ يُستطبُّ به من كُلِّ داءٍ

فيه شفاء للصّدور المؤمنات

المسبّحات آناء اللّيلِ والنهارِ

باسم الحبيب الأعلى على مرّ الزّمان 


والعصور


د. سامي الشّيخ محمّد

البقاء داخل البقاء بقلم الراقي طاهر عرابي

 «البقاء داخل البقاء»

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 18.12.2025


في صباح كل يوم، نتذكّر أن البقاء ليس مجرد استمرار،

بل هو تجربة صامتة، حركة في الداخل، وانعكاس على الخلايا التي تحنّ على نفسها.

هذا نص عن البقاء داخل البقاء، عن الغربة التي لا تكون غربة،

وعن الحماقة التي تستنجد بنفسها.


متى ننتصر للنهار ونحن ندور مثل رحى،

ولا نجد من يضع فيها ما يثبت وجودها؟

أدواتنا فقدت معناها،

وتحتاج إلى خلايا توقظ الحواس.


وعن ولادة هذه القصيدة أُحدّثكم:


“وُلِدت هذه الكلمات اليوم، في صباحٍ متأنٍ،

بين الخلايا والحواس،

بين صمت الجسد وحركة الفكر.

وُلِدت من حاجةٍ للتوقّف،

للتأمّل، للبقاء مع النفس وسط الغربة والحماقة

والنهار الذي يدور مثل رحى.

لا قمح يشبه التفاؤل،

ولا طحين يخرج يشبه البهجة.

نبحث عن لحظةٍ صافية،

لحظة ولادة، حيث يتحوّل التأمّل إلى شعر،

والحياة اليومية إلى تجربة وجودية كاملة.

لم نفشل…ولكننا نحاول.”



البقاء داخل البقاء


في هذا الصباح تكلّمتُ مع خلايا جسدي،

وتركت الحواس الخمس تحنّ على بعضها

دون إرهاقٍ لها:

أعمى، أطرش، وأنف مغلق، واللسان معكوف،

واليدان زنار البطن؛

الكل حرّ في وداعته.


لم أنظر من النافذة،

ولم أتأكّد أن الشمس طلعت،

ولا أن الهواء يكفي لنا وللشجر.


أفهمتُ الخلايا دون أن أراها،

أن تبقى سعيدةً في هذا النهار،

محاولةً فهم البقاء داخل البقاء.


لستُ راحلًا ولا مسافرًا،

سأبقى على كرسيٍّ، أشرب قهوةً بلا طعم،

وأستمع إلى ارتعاش الحشرات دون أذن؛

كلها نفقت ليلًا قرب المصباح.


ماتت بلسعةٍ متجزئة وخاطفة،

لتقهرها ساعات،

ولا أعلم إن كانت ترغب بالطيران،

أم أنها تشتم الضوء.


فجأةً تعلّمت شيئًا حزينًا،

مثل الحركة في المكان،

ولم تتعلّم الموت؛

فهو ليس أكثر من انطفاء بلا عودة.


بعد القهوة،

اسمحوا لي أن أتأكّد من ابتساماتكم.

لن أفكّر بشيءٍ اليوم،

كما كنت أفعل هربًا من الحماقة،

حتى وقعت بحماقة الخروج من الحماقة،

مرهقةٌ، تلك الحماقة التي تستنجد بنفسها.


تذكّرون

كيف أكّدتُ ونفيتُ، تعجّبتُ وكرهتُ،

مشيتُ ووقفتُ، ابتهجتُ وحزنتُ؟

تذكّروا جيدًا:

إنها الحماقة في ثوبٍ نخيطه،

ولا نلبسه؛ هو يلبسنا.


سأبقى اليوم تمثالَ شمعٍ،

يتحرّك حول نفسه،

يراقب الهزائم المديدة،

يحتقر التكاسل

في ترسيخ قواعد البهجة،

ولا يبحث عن البهجة،

لكونه شمعًا.


نهارٌ واحد نتفق فيه:

أنا شمع، وأنتم صقيع.


الغربة في المكان، أعزّائي، كانت تجربة،

وهي ألّا تكون غريبًا.

كيف نفهم أن نكون معنا

في أنفاسٍ تغتسل بهوائها،

وصالحةٍ للاختناق

بنصف دمعة.


دريسدن – طاهر عرابي