الجمعة، 17 أكتوبر 2025

في رثاء طه حسين بقلم الراقي محمد رشاد محمود

 في رثاء طه حسين - (محمد رشاد محمود)

كانت الأمة تسطر صفحة مجدٍها في العصرالحديث ، حينما فجعها الدهر بنبأ وفاة أديب العربية الفذ الدكتور طه حسين في 28 من أكتوبرعام 1973وكنت حينها في التاسعة عشرة في مبتدأ سنوات الدراسة الجامعية ، وكنت أجهزت على نتاج الرجل قراءةً ، وعرفت له فضله ، بحيث هزني افتقاده ، فاستنطق من هاجسي قصيدةً طويلة ، منها هذه الأبيات :

ولـــقد مضَى مَن يَسـتظِلُّ بِسَـمتِهِ

نَضوٌ وتَرقُبُ وَمـضَهُ الطَّخيــــاءُ

ينبــوعُ نُـورٍ لِــلأفاضِلِ مَنهَــــــلٌ

ومَـــذاقُـــهُ لِــلآحِـنيـــنَ ذَمَـــــاءُ

جَمعَ النَّقيضَينِ الحيَاةَ إلى الرَّدَى

لِلــفِرقَتَينِ هَـناؤهـَـــــا وشَـــــقَاءُ

أســـــفارُهُ طِــرمٌ مُصَفًّى لِـلنُّهَــى

وحَديثُــهُ لِلــــوَاجِديــنَ شِــــفاءُ 

أيَّامُــهُ اللَّائِي شَبَبْنَ علَى الشَّجَى

باهَـنتْ بِهِنَّ على الشَّجَى الضَّرَّاءُ

يَمسَحنَ أوضارَالنفوسِ سَـواكِـبًا

مِـنْ حُسنِهِــــنَّ وإنَّهُــــــنَّ بُكـــاءُ

يَهَـــــبُ الضِّياءَ وعَـنيـنُهُ عَميــاءُ

واللَّيــــلُ أعمَـى والنُّجـومُ ضِياءُ

يَقِظَ القَريحَةِ مِقوَلًا في حِـندِسٍ

تَعمَى لَـــــهُ أفواهُهَــــــا الـبُلَغاءُ

لَمْ تَنأَ في بَطنِ الـرَّغامِ عن الدُّنا

الرَّاكـنضونَ علَى الثَّـرَى البُعَداءُ

هَــــــوْءٌ وإقــدامٌ ورِقَّـةُ جَـانِـبٍ

خُلِــقَتْ لَـدَيكَ فحـارَتِ الأهـكاءُ

أَتُرَاكَ آنَســـتَ الـعَـلاءَ فَغُودِرَتْ

دُنيَاكَ يَصحَبُ رُوحَكَ الشُّهَـداءُ 

كَرُّوا كَتثبَاقِ القَمُوصِ تَضَوَّرَتْ

مِنهُ الحَصَاةُ وهَـاجَتِ الأحشاءُ

وكَـــأَنَّمــا غازُ السُّـحُورِالمُقتَنَى

وكَـــأَنَّمــا داءُ الــرَّدَى الأعـداءُ

عَبَروا فأَرهَجَتِ السَّمَاءُ جَهـَامَةً

واستَبسَـــلوا فاهْـتَزَّتِ الأرجاءُ

فَنَمَـتْ دُجُنَّاتٌ تَرَقْرَقُ بِاللَّــظَى

شَـرِبَتْ حُمَيَّاهَــــا دَمًا ســـيناءُ

عَشـرٌ مِنَ الشَّهـرِالكَريمِ تَنَهَّدَتْ

مِثلَ الأَكِمَّــــةِ بَينَهــــا الأَفعَـاءُ

أضمَرنَ مُعجِزَةً فَفَسَّـأَ خِدرَهَا

ثُبُتٌ علَـى دَركِ الــرَّدَى بُسَـلاءُ

تلك الحياةُ أمَا تَمنُّ على الفَتَى

إلَّا وقـد شـــابَ اللُّهَـــى أَجبَـاءُ 

إنَّا بَنـو المَـوتَى ولَـكِــــنَّ الثَّرَى

حَجَبَ الرُّفاتَ فَأكهَـمَ البُصَراءُ 

سُبُلُ الأنامِ إلى الرَّغامِ وكُلُّ ما 

فَوقَ البَســيطَةِ كاللَّــفاءِ لَـــفاءُ

دارٌ يَعيثُ الشَّـــرُّ في جَنَبَاتِهـَــا 

قُطَّانُهَـــــا في خَيرِهَا خُصَمـاءُ

قَد جِئتُهَـا والقَلبُ أشهَـبُ لامِعٌ

ووَلَجـنتُهـــا ولَهَـ

ــــا بِهـا إِغـفاءُ

(محمد رشاد محمود)

همس الليل بقلم الراقي عبد اللطيف قراوي

 *****همس الليل****

اختبأ البدر خلف السحب.

خجولا ينسل بين النجوم. 

ساد الظلام في الكون. 

تثاقلت الجفون المتعبة.

والعيون تراقب في صمت.

تهيم في دروب الزمان.

فالليل يحفظ أسرارها.

و يسليها بلحظات الهروب.

و يداويها بنسمة الهدوء.

يمسح الحزن عن بريقها.

و يفتح لها عالم الأحلام.

على ماض توالت فصوله.

و رحلت أعياده. 

فساتين جميلة. 

ترقص على نغماته. 

و رائحة العود. 

تعطر أرجاءه. 

وضحكات تملأ المكان. 

بين لمة الأحباب . 

تلامس القلوب. 

الليل ينقلنا،يلهينا .

نبتعد عن ذواتنا.

نسرح في تجاربنا 

نقبض عليها.

فتنفلت من بين أيدينا .

تدوي لحظة الحاضر..

فنهرع إلى وعينا. 

لنتحمل عِبْءَ انهزامنا.

فنستسلم للنوم.

لعل القادم افض

ل.


عبداللطيف قراوي من المغرب

في لحظة يختلط فيها وجع الروح بأنين الأرض بقلم الراقية آفيستا حمادة

 في لحظةٍ يختلط فيها وجع الروح بأنين الأرض، تنبثق من بين الرماد هويةٌ لا تُشبه سواها، روحٌ ما بين الخسارة والرجاء، ما بين الغياب والعودة.

ليست صرخةً ولا أنينًا، بل نبضًا هادئًا يذكّر بأن الحياة لا تُهزم مهما اشتدّ الخراب.

من جذور الزيتون ودموع الأمهات تولد الحكاية، حكاية وطنٍ يسكن في أنثى، وأنثى تحمل على كتفيها صبر وطنٍ بأكمله.

هناك، في المسافة بين الذاكرة والوجع، تتفتح الحروف كزهرةٍ تقاوم الريح، وتقول:

"أنا الروح التي لم تمت، أنا واحة الصبر، أنا الوطن الذي ما زال ينبض."

✍️Avista Hamade ⚘️ 


هوية الروح النابضة: واحة من صبر الوطن......


Avista Hamade 


في عمق الزمان حيث تتلاشى الحدود بين الألم الشخصي وجراح الوطن، هناك روحٌ تقف على حافة الانكسار، لكنها لم تسقط. روحٌ لم تعرف الاستسلام، روحٌ تعرف كيف تتحول الدموع إلى نور، وكيف يتحول الجرح إلى موسيقى، وكيف يصبح الصمت صرخة صافية تصل إلى السماء قبل الأرض.

كل ندبة في جسدها، وكل خفقة قلبٍ متعبة، هي صدى لسنوات من الصبر، سنوات من الخراب، سنوات من الخيانات والحروب التي نهشت الجذور وأزهقت الأرواح. لكنها تعلمت أن الألم ليس نهاية، وأن الجرح ليس ثقلًا، بل هو مدرسة تعلمك كيف تنظر إلى الحياة بعيون مفتوحة، كيف تعرف قيمة الحب بعد الخذلان، كيف تعرف معنى الإيمان بعد الضياع.

روحها ليست مجرد امرأة، بل وطنٌ كامل، يتنفس في صمت المدن المحترقة، في البيوت المهجورة، في الحقول العطشى، وفي الأشجار التي صمدت رغم كل الحروب. إنها روح الزيتون الذي يصر على النمو بين الركام، روح الأرض التي تحتضن كل دمعة وكل دمٍ سُفك، روح البشر الذين ما زالوا يحلمون رغم كل الخراب.

هي تقرأ الإنسان كما يقرأ الوطن، ترى الخيانة والوفاء، ترى القسوة والرحمة، ترى الحب والخسارة. كل كلمة تنبثق من روحها ليست اعترافًا بالهزيمة، بل شهادة على وعيٍ نادر، على قدرة الإنسان أن يحول الرماد إلى واحة، على قدرة الروح أن تحول الألم إلى عزف على أوتار الزمن.

في صبرها، صدى الوطن كله. في دمعتها، كل دموع الأرض. في ابتسامتها، وعد بالعودة، وعد بالحياة، وعد بالحرية التي لا يقتلها الخراب. إنها تعلم أن الصبر ليس مجرد احتمال، بل فنٌّ للعيش بكرامة، فنٌّ يعلّم أن الحب والخسارة وجهان لعملة واحدة، وأن الإيمان، مهما بدا خافتًا، لا يموت أبدًا.

كل ليلة، حين يسدل الليل ستاره، تسمع صدى الخراب يتحدث عن السنوات التي أُنهكت فيها القلوب، عن الأطفال الذين فقدوا الأحلام، عن المدن التي صمتت بعد الضحكات. لكنها لا تتوقف عن المشي، لا تتوقف عن التأمل، لا تتوقف عن التساؤل عن العدالة وعن معنى الحياة في هذا العالم المجروح.

روحها تقول للعالم بصوت هادئ لكنه صارم: نعم، تألمنا، نعم، انهارت المدن، نعم، ضاعت الأحلام، لكننا ما زلنا بشرًا، وما زال فينا نورٌ يرفض الموت. وما زالت أنوثتها المجروحة تصدح بالحياة، تصدح بالصبر، تصدح بالوعي الذي يجعل من الندبة نبراسًا، ومن الخراب واحة، ومن الجرح موسيقى.

في كل لحظة يقظة، تتذكر أن الهوية ليست فقط ما نرثه، بل ما نختاره، ما نحمله، ما نعلّم من الألم ومن الحب. كل ندبة في جسدها، وكل ألم عاشته روح الوطن معها، يضيف إلى وعيها، يضيف إلى قوتها، يضيف إلى القدرة على الحب رغم كل الخذلان، على الإيمان رغم كل الخراب، على الحلم رغم كل الضياع.

إنها هوية الروح النابضة: صبر عاش سنوات، دمعة لم تنكسر، وجرح علمها كيف يكون الحب خالصًا، كيف يكون الإيمان خالدًا، وكيف يمكن للإنسان، مهما انهار العالم حوله، أن يبقى حيًا في داخله، حيًا في وعيه، حيًا في حبه لوطنه وللآخرين.

وها هي الآن، تقف على مفترق الطرق مرة أخرى، لكنها مختلفة. ليست ضعيفة، ليست خائفة، ليست وحيدة. كل ما عاشته أصبح نورًا، كل ما سقط حولها أصبح جسراً، وكل ندبة أصبحت شهادة على أنها، ووطنها، قادران على النهوض من الرماد، على أن يغنوا، على أن يكتبوا الحياة من جديد، على أن يحولوا الألم إلى واحة، وعلى أن يجعلوا من الجرح موسيقى لا تنتهي.

هذه الروح، هذه المرأة، هذا الوطن، هم مرآة الوعي: لا يطلبون من أحد الاعتراف، ولا يبحثون عن رضا العالم. كل ما يفعلونه هو العيش بصدق، العيش بالوعي، العيش بالحب، العيش بما يجعل من الألم صرحًا، ومن الصبر واحة، ومن الجرح موسيقى تُسمع في صمت الأجيال القادمة.


آڤيستا حمادة

أخبرني بقلم الراقية جوزفينا غونزاليس

 أخبرني ماذا أفعل بهذا الحلم المجنون

أخبرني ماذا أفعل بهذا القلب المفعم بالحب

أخبرني أين تركت كل هذه الأوهام

أخبرني كيف أعيش بدونك؟

علمني كيف أستمر في عالمٍ سيطر عليه الحزن

أخبرني كيف استطعت نسياني

وسأفعل كل ما بوسعي لأتوقف عن التفكير فيك

ربما يكون هذا هو الجهد الأكبر

لكنني سأحاول

أعلم أنه سيكون مستحيلاً لأن كل شيء

يذكرني بك

أشعر بوجودك في الهواء

اليوم، عندما أشرقت الشمس، ذكّرتني بابتسامتك

تحدثت إليّ الطيور عنك بأغنيتها

فأخبرني كيف يمكنني أن أنساك


خوسيفينا إيزابيل غونزاليس

جمهور

ية الأرجنتين 🇦🇷

أنفاس الوله بقلم الراقي سلام السيد

 #أنفاس_الوله .


يجرفني ولهي،

إلى موعد حين تهدأ أمواج الأهواء،

كهمسة تتسلل إلى أعماق الوجود،

أترك خلفي نورًا خافتًا،

وأرتقب إشراقه.


يسير بي في دروب الخشية،

حيث تتلاقى الأرواح،

تعلو آهاتي كأصداء الخفاء،

وتحتضن شهوة الصمت،

توقظ سرًّا دفينًا.


أيدي الروح التائهة في عوالم السر،

ترسم على جسد الحقيقة خرائط الحب،

والأنفاس تتلاقى في لحظة توق،

ولا ملاذ من دوامة الفناء.

يترك فيّ أثرًا عابرًا،

وبشفتيه ينقش بصمةً

تذوب في شهد العشق المنتشي.


يعود الصدى مبحوحًا،

والهمسات تتناثر كأضواء تائهة،

تضيق الروح للحظة الوصل،

وأجمع بقاياه في كنف الغياب،

في حضن السر المتجدد،

أتوهج بالحب، وأستسلم للفناء.


سلام السيد

أرض البطولات بقلم الراقي عماد فاضل

 أرْض البطولات

لَا تَسْألَنًَ فَأرْضِي شَامَةُ العَرَبِ


وَمَرْبَعُ العِزّ والأمْجَادِ والأدَبِ


إنَّ الجَرَائِرَ شمْسٌ لَا غُرُوبَ لَهَا


كُفْؤٌ عَزَائمُهَا أرْضٌ لكُلِّ أبِي


قَدْ أنْجَبَتْ هممًا يشْدُو الزّمَانُ بِهَا


وَحَرّرَتْ وَطَنًا مِنْ قَهْرِ مُغْتَصِبِ


أرْضُ البُطُولاتِ لَا تُنْسَى مَوَاقِفُهَا


بِالجدِّ نَابِضَةٌ فِي سِلْمٍ وَفِي حَرَبِ


وَكُلَّمَا ذُكِرَ الملْيُونُ فِي أذُنِي


يَهُزُّنِي ألَمُ الذّكْرَى وَفَقْدُ أبِي


نُوفَمْبَرُ اليَوْمَ للأجْيَالِ خَلّدَهَا


فَاقْرَأْ وَقَائعَهَا وَالنّصْرَ فِي الكُتُبِ


يَا رَبّ طَهّرْ منَ الأحْقَادِ أنْفُسَنَا  


وَاحْفَظَ بِحِفْظِكَ دَار العِزّ والحَسَبِ 


بقلمي : عماد ف

اضل(س . ح)


البلد : الجزائر َ

إلى الأشراف بقلم الراقي حمدان مصلح

 إلى الأشراف

يا من عشقت النورَ والأنوارا

   وسعيتَ في حفظ الكتاب مِرارا

احفظ وصيةَ مشفقٍ في نُصحهِ

      واجعل حروفي مرجعاً ومنارا

حفظ الكتاب مهمةٌ قدسيةٌ

          فيها التقربُ خِفيةً وجهارا

فإذا أردتَ وسيلةً مضمونةً

            أقبِل بعزمٍ مخلصاً شكّارا

احفظ نصيبك كل يومٍ واجتهد

       واحرص عليه وقلل المقدارا

ابعد عن الآثام تصفو هانئاً

       ويطيب قلبك تكثر استغفارا

واحمد إلٰهك شاكراً نعماءه

           أعطاك ربك فاذكر الأذكارا

بالليل رتل ما حفظت تجد له

          روحَ السعادة، تشبه الأبرارا

وارجع الى التفسير تسمو في الورى

                فبه تنال معزةً وفخارا

بالعلم للآيات يسهل حفظها

            تزكو بها وتشاهد الأسرارا

واعمل بما تتلو ستنجو فائزاً

            إن كنتَ ترجو جنةً، أنهارا

واحرص على المحفوظ حتى لا يغب

        فاجعل منارك بالرضى تكرارا

ثم الصلاةُ على الحبيب محمدٍ

           سَلّمْ عليه إذا أردتَ جوارا

الشيخ ح

مدان مصلح

فلسطين

16/10/2025

نور السموات والأرض بقلم الراقية هيام الملوحي

 نور السموات والأرض

النور بزغ فجرا 

الضياء ملأ المكان 

الود والحب سكنا القلوب 

القلوب العامرة بالشوق والحنين 

حب الرسول محفور في الصدور

وعشق الإله في الوجود 

في السماء والأرض موجود 

الله أكبر حي على الفلاح 

نور السموات والأرض

لنعتكف في بوتقة الإيمان

نتوضأ من ماء اليقين 

نصلي ونستغفر أبد الدهر

في كل زمان ومكان 

صلوا على الحبيب 

المصطفى الأمين

الشفيع يوم الدين 

هيام الملوحي

سر البقاء بقلم الراقي طاهر عرابي

 "سرّ البقاء"

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 20.09.2023 | نُقّحت في 17.10.2025


كتبتُ «سرّ البقاء» وأنا أراقب هشاشتنا أمام الأرض التي تحتملنا بصبرٍ عجيب.

كنتُ أفتّش في صمت الأشياء عن معنى يدوم، عن خيطٍ خفيّ يربط الحياة بالوعي، والإنسان بصفائه الأول.

لم أكتب عن البقاء كزمنٍ طويل، بل كبذرة صدقٍ مع الأرض ومع أنفسنا.

نحن نظن أننا الخالدون، بينما الحقيقة أن الأرض هي التي تبقينا، وتغفر لنا عبثنا في كل صباحٍ جديد.

أردتُ بهذه القصيدة أن أقول: إن البقاء ليس امتيازًا نملكه، بل مسؤولية نسكنها —

مسؤولية أن نفرح الأرض… لتفرح الحياة.

نغفل ونصحوا، وما بين الغفوة والصحو يمرّ ضوء الحياة،

نتبعه بتكلّفٍ ينسانا، ويمسك بالآخرين… حيث كنّا يومًا منهم.



سرّ البقاء


اكتفِ بما في يديك،

فما بعد الآن… أقلّ من القليل.

انظر إلى الساعة:

الزمن لا يتلكأ،

ولا يحاور الصامتين،

ولا يترك إلا فجواتٍ

في من غفا بنهاره،

أو بات ليله مع الحالمين.


ليس في الساعة تفاحة،

ولا عنقود عنب،

بل خُيِّل إليك أنّها حديقة

لِمرحِ البهجة في واحة السنين.


فكِّر: هل تصلح لشيء؟

سيأتي الزمن الذي كنّا ننتظره،

لكن هل كانت الخطة أن ننتظره فقط،

ثم نغرق في الماضي وجماليات الغفلة؟

إن كان الأمر كذلك،

فلنخشَ المستقبل،

أو نقبل بأن نكون أسرى التفاهة، نحارب اليقين.


الأرض هي الحياة،

فكُن لها لتكن عظيمًا.

العطاء لا يحدّه الثراء،

والسعادة لا تحدّدها سرعة الخطوات.

تعمُر السلاحف ببطئها،

حيث الإرادة تصنع القوة.

اتّبع طريقًا لا يؤذي القامة،

ولا يمسخ الهدف،

ولا يشوّه سكينة السلام

في براعم الورد وأصابع العاشقين.


تذكّر:

منذ ولادة الأرض،

نحن مجرّد فكرة

في كرم العطاء الإلهي.

نتسوّل العطف من الأشجار،

والماء والهواء… من أجل البقاء.

كبرنا، وازداد شوقنا للظلال المخملية،

لكن أزهار الحياة لم تتوقف عن الحياة،

ولا رائحة الأرض في صباحاتها السخية،

ولا انهزمت أمام الضباب أو الدخان.


فلا تعبث بما يجعلك مسكينًا

في آخر الأمر.

كُن كمن يسرق الندى ليسقي نخله.

هذه الأرض لن يجرّها ثور إلى حفرة،

ولن تدفنها رمال الصحراء.

إنها ممتلئة القوام، شهية،

تحمل نفسها بنفسها… مثل الحياة.

لن يبتلعها حوت أزرق،

ولن نغيّر لون البحر:

سيبقى أزرق… بلون عُرسٍ لأرضٍ أزلية.


مساكين نحن البشر،

نفكّر بأننا باقون،

ونظن أننا سنقلب الأرض إن غضبنا،

نفتيتها ونتقاسمها،

ونحدّد من نحب أو لا نحب.

لكن كيف عرفنا ذلك؟

نحن مجرّد فكرة،

عاجزون عن الشكر… فلنعترف.

لن نوقف نبض الأرض

حتى لحظة واحدة

كي نشعر بانتصارٍ مزيف.


والحياة تمضي،

كأنها تعرف سرّ البقاء من أجلنا،

حتى ولو كنّا في طرف الأرض غوغائيين،

وعابثين بفكرة الخلود.

فمتى ندرك سرّ بقاء الحبّ

من أجل الحياة، ومن أجل الأرض؟

فلنفعل ما يُفرح الأرض… لتفرح الحياة.


أتينا وكأننا زهرةُ تفاحٍ عملاقِ الشهوة،

وسنرحل وكأننا غصنٌ لفّه العمر،

فصار حطبًا لا يتذكّر شيئًا من التعب.

ما أهونَ أن ن

ظنَّ أن الغفوةَ تُشبهُ ليلًا بلا أحلام،

وهي — في حقيقتها — أحلامٌ بلا ليل.


طاهر عرابي – دريسدن

ساكنة الروح بقلم الراقي أسامة مصاروة

 ساكنةُ الروحِ


في نجْمَةٍ أو كوْكبٍ تَسْكُنُ

أوْ رُبَّما في غُرْبَةٍ تَقْطُنُ

مهما يَكُنْ حُبّي وَعِشْقي لَها

لَسَوْفَ أبْقى جاهِدًا أُعْلِنُ 


الوَصْلُ وصْلُ الروحِ إذْ خيْرُهُ

سيَغْمُرُ الأكوانَ لا غيْرُهُ

لوْ أنْتِ في المرّيخِ أوْ زُحَلٍ

لَفَرَّ مِنْ صدْري جوىً طَيْرُهُ


الْعشْقُ قيمَةٌ سَماوِيَّةُ

بلْ هوَ نِعْمَةٌ إِلهيَّةُ

كمْ جاهِلٍ في الأَرْضِ لا يفْهَمُ

غَريزَةُ الأجسامِ فانِيَةُ 


لِذا الحنينُ لا يُعَذِّبُني

كذا الْبِعادُ لا يُغَلِّبُني

فأنتِ في روحِيَ نازِلَةٌ 

والْعِشْقُ مِنْ روحي يُقَرِّبُني


القلْبُ قبْلَ الْعيْنِ لا يَعْشَقُ

والْعَيْنُ مثْلُ القَلْبِ قدْ تُخْفِقُ

لكنَّ عِشْقَ الرّوحِ لا ينْتهي

بلْ إنَّهُ الشَّمسُ التي تُشْرِقُ


أَعْرِفُ أَنّي بِكِ لنْ ألْتَقي

وَأَنَّ هذا الْبُعْدَ لنْ أتَّقي

لكنَّ روحي جِدُّ عاشِقَةٌ

وليْسَ ما يَمْنَعُ أنْ تعْشَقي


فَعِشْقُنا صافٍ بلا شَهْوَةِ

بِلا شُعورٍ بِلَظى الْصَبْوَةِ

أوْ بِجَوًى يُرْهِقُ أَعْصابَنا

لِأَنَّ بالْعِشْقِ فقطْ سَلْوَتي


 والْعِشْقُ عِندي ثابِتٌ صامِدُ

بلْ إنَّهُ رُغْمَ النَّوى سائِدُ

فالرّوحُ عِشْقُها إلى الأَبَدِ

مِثْلُ الزَّمانِ والدُّنى خالِدُ


يا عِشْقَ روحي أنْتِ في مُهْجَتي

وَفي فُؤادي مُنْتهى بَهْجَتي

لا شيْءَ في الأَكوانِ يَنْقُصُني

فالْبَحْرُ لنْ يَخْلُوَ مِنْ موْجَةِ


وَبَحْرُ عِشْقي موْجُهُ هادِرُ

والْقَلْبُ شوْقًا للْمدى عابِرُ

فَأَيْنما كُنْتِ إليْكِ أنا

بالرّوحِ والْقَلْبِ كذا طائِرُ

د. أسامه مصاروه

تمسك بالقراءة بقلم الراقي محمد الدبلي الفاطمي

تَمسَّكْ بِالقِراءَةِ

رأَيْتُ الحرْف يَرْقُصُ في خيالي
ويبحَثُ في البَيانِ عَنِ الجمالِ
تَأَبَّطَ سِحْرَ فَنٍّ فاضَ عِشْقاً
بِنَظْمٍ قَدْ أَطَلّ على الكَــــــمال
يَجودُ بِهِ اللِّسانُ كعِطْرِ مِسْكُ
تَطيـــــرُ بِهِ الأُنوفُ إلى الأَعالي
أُسافِرُ في الزَّمانِ بِلا حُدودٍ
وأَصْـــــــعَدُ حالِما قِمَمَ الجِبالِ
ولي في المُفْرداتِ بَناتُ فِكْرٍ
أجَبْنَ بما يَحِــــــقُّ على سُؤالي
                                
تَعَلَّمْ فَي المَساءِ وفي الصّباحِ
فَإنَّ الجِــــــــدَّ أَقْرَبُ للفَلاحِ
تَعَلَّمْ فَالتَّعَلُّمُ في الحَــــــياةِ
يَقودُكَ بِاليَراعِ إلى النَّـــجاحِ
تَعي الأَلْبابُ بالأَقْلامِ فِقْــــــها
يُعَلِّمُها السَّـــــبيلَ إلى الصَّلاحِ
فَتُدْرِكُ بِالقِراءَةِ كُلَّ بُــــــــعْدٍ
وَحِينئذٍ سَتَـــــــنْهَضُ للْكِفاحِ
وِمِنْ بَعْدِ الغُروبِ نَرى شُروقاً
تجدّدَ فَــــجْرهُ بِنَدى الصّــباحِ
                                    
تَمَسَّكْ بالقِراءَةِ في الكِتــــــابِ
فَإنَّ الجِدَّ أَنْفَــــــــــعُ للشَّبابِ
وَكُنْ في الكَسْبِ مُجْتَهِداً عَنيداً
فَإِنَّ التِّبْــرَ يُوجَدُ في الكِـــتابِ
تَعَلَّمْ ما اسْتَطَــــعْتَ فَإنَّ يَوْماً
سَتَجْني ما زَرَعْتَ بلا حِــسابِ
فَتُصْبِـــحُ وَقْتَها رَجلاً لَبيباً
تُفَكِّرُ في القراءَةِ بالـــصَّوابِ
وهذا في الحقيقَةِ فَرْضُ عَيْنٍ
وَنَهْجُ الصّالحـــــينَ منَ الرِّقابِ
                                 
أسالمُ أَيْنَ أنتِ فقد دَهاني
غُروبُ الشَّمْس فـــي هذا الزَّمانِ
هَجَرْتِ إلى الجِبالِ بِلا رِضايَ
كأَنَّكِ قَدْ هَرَبْتِ مِنَ المَــــكانِ
أُغَرِّدُ عَنْك مِنْ خَلَدي وَقَلْبي
لَعَلَّك تَسْمَعينَ صدى لِســاني
ألا عودي إلى حُضْني فَإِنّي
أَرَدْتُكِ أنْ تَعـــودي يا حَـــناني
أَسالمُ لوْ سَمِعْتِ أَنينَ قَلْبي
لَهالَكِ ما حَمَلْـتُ منْ الهـــــوانِ
                             
أُصِبْتُ منَ التّفكُّرِ بالجُنونِ
لأنّي ما اسْتَرحْتُ إلى ظُنــوني
أُفَكِّرُ تارَةً في جَلْدِ نَفْسي
وأُخْرى في مُـــقاوَمَةِ الجُـــنونِ
كَأَنّي قَدْ طُعِنْتُ بِرَأْسِ رُمْحٍ
فَكانَتْ طَعْنَةً فَوقَ الطُّـــــعونِ
رَماني طَرْفُها بِسِهامِ حُبٍّ
وكأنَ الرَّمْيُ من وَسَـطِ الجُفونِ
رأَيْتُ عُيونَها فَبَكَى فُؤادي
بِدَمْعِ العاشِقينَ مِنَ العُيـــونِ
                              
سَأَلْتُ الله مَغْفِرَةَ الذُّنوبِ
فَإنّي في الطَّريقِ إلى الشّــحوب
تُراقِبُنا المَنِيَّةُ من قَريبٍ
ولا أَحداً سَيَظْفَرُ بِالهُـــــروبِ
ووقْتَئِذٍ سَنَعْقِلُ ما ارْتَكَبْنا
ووَجْهُ المَرْءِ أَقْرَبُ للشّــحوبِ
فَيا رَحْمانُ بالغُفْرانِ أَمْطِرْ
فَأَنتَ المُسْتَعانُ على الغُـــيوبِ
وأَنْتَ الرّبُّ والوَهَّابُ لُطْفاً
نخافُكَ في الشُّروقِ وفي الغُروبِ

محمد الدبلي الفاطمي

نداء الروح بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 نِدَاءُ الرُّوحِ

أَ يَا سَاكِنًا بَيْنَ الضُّلُوعِ مُؤَبّدَا

أَمَا زِلْتَ فِي الفُؤَادِ قَيْدًا مُشَرَّدَا

أمِلْتُ إلَيْكِ الْقَلْبَ يَسْقِيهِ وجْدُهُ

وَفِي مُقْلَتَيْكِ الحُبُّ بَانَ مُمَدَّدَا

سَقَانِي هَوَاكِ الحُلْمَ عَذْبًا وَرِقَّةً

فَكَيْفَ جَفَاكِ الآنَ صَارَ تَعَمُّدَا؟

وَصُوْتُكِ أَنْغَامٌ تَهَامَسَ نَبْضُهَا

فَكَانَ دُعَاءً فِي الضلُوعِ تَوَدُّدَا

فَإِنْ كَانَ حُبِّي فِي عُيُونِكِ خَاطِئًا

سَأَمْضِي وَقَلْبِي فِي الهَوَى قَدْ تَجَلَّدَا

وَأَطْوِي رُؤَايَا فِي السُّكُونِ كَأَنَّنِي

رَسَمْتُ ودَاعِي فِي الحَنَايَا مُوَقَّدَا

أُحَاكِي جِرَاحًا فِي دُجَى الصَّمْتِ قَدْ بَدَا

وَفِي دَاخِلِي حُزْنٌ عَمِيقٌ تَمَرَّدَا

يُصَارِعُنِي وَجْعُ اللَّيَالِي بِسَطْوَةٍ

كَأَنِّي عَلَى جَمْرِ السِّنِينَ تَوَسَّدَا

سَجَنْتُ اللَّيَالِي فِي قَصَائِد مُهْجَتِي

وَسَطَّرْتُهَا مِنْ نبْضِ رُوحِي مَشَاهِدَا

وَحِينَ اعْتَصَرْتُ الْحَرْفَ مِنْ دَمْعِ خَافِقِي

تَجَلَّى وَجِيعِي فِي سُكُونٍ مُمَدَّدَا

تَبَدَّلَ وَجْهِي بَيْنَ حُزْنٍ وَفَرْحَةٍ

وَفِي دَاخِلِي طَيْفُ السَّرَابِ تَشَرَّدَا

صِرَاعٌّ يَثُورُ، ثُمَّ يَخْبُو كَأَنَّهُ

غُرُوبُ أَمَانٍ فِي الْعُيُونِ تَرَمَّدَا

أَضَعْتُ الْمَعَانِي فِي مَتَاهَاتِ خَاطِرِي

وَضَاعَتْ حُرُوفِي بَيْنَ نُورٍ تَبَدَّدَا

أُنَاجِي الْنُّجُومَ، فَلَا تُصْغِي لِنَبْضَتِي

كَأَنِّي غَرِيبٌ فِي دُرُوبٍ تَشَرَّدَا

أَعِيدُوا إِلَى قَلْبِي نَقَاءَ قَصِيدَتِي

دَعُونِي أُضِيءُ الْحَرْفَ صَرْحًا مُمَرَّدَا

تَصَاعَدَ فِي رُوحِي أَسَىً مُتَوَعِّدٌ

فَكُنْتُ بِجَمْرِ الشَّوْقِ لِلْحَقِّ مُوْقِدَا

سَجَنْتُ اللَّيَالِي فِي قَصَائِد مُهجَتِي

فَخَطَّ الحَنِينُ الحُرُّ دَمْعًا مُوَرَّدَا

وَحِينَ ارْتَقَيْتُ فِي سُكُونِ تَجَلِّيٍ

رَأَيْتُ ضِيَاءَ الحَقِّ فِيَّ مُجَسَّدَا

سَقَيْتُ جُرُوحِي مِنْ نَقَاءِ عُيُونِهِ

فَصَارَ مُنَايَ الْحرُّ فِيهِ تَغَرُّدَا

إِلَهِي، أَنَا الْذَّلِيلُ أَحْمِلُ وَهْنَنَا

أَتَيْتُكَ أَرْجُو رَحْمَةً وَتَوَسُّدَا

فَجِئْتُكَ وَالذُّنُوبُ تَسْكُنُ أَضْلُعِي

فَهَبْنِي رَجَاءً فِي رِضَاكَ تَجَدَّدَا


 

*الشاعر التلمساني علي بوعزيزة الجزائر# 

وشاح الانتظار بقلم الراقية سعاد شهيد

 نص بعنوان / وشاح الانتظار

للمساءات قلوب تنبض 

تنتظر و تحلم 

ترسم بالنجوم 

لقاءات 

عتابات 

و قصائد يمكن أن لا تدون 

للمساء عيون 

مرة تلمع 

و تارة تدمع 

و يزورها الحزن 

لتعود تناجي القمر 

تحدث كرسي الانتظار 

و حتى ذاك العصفور

على عود الإنارة 

و ذاك المسافر 

المجهول 

في قطار الحياة 

للمساء سحر الناي 

يأخذنا بعيدا 

قد ننسى على بساط ريحه 

يوما كان كئيبا 

أحلق مع نغماته الحزينة

أنصهر فيها

تمر بخيالي

 مسيرة كانت عليلة 

ضربات أيام كانت عسيرة 

حين قست و كبلت الخطوات

للمساء لمسة الندى 

و هدوء الوحدة 

و أنا كل مساء 

أتلحف وشاح الانتظار 

في قلبي ألف سؤال 

و صمت بداخلي 

كضحيج بركان 

يؤرق مسائي 

يجعل الوساوس تأكلني 

و أنت هناك 

كل المساءات مظلمة 

و كل قمر منير 

لا أستطيع رؤية أنواره 

فوحدك قمري 

و بك سيكون لحياتي 

فجر و صباح و مساء 

بك ستزهر كل ف

صولي 

و أكون سيدة الحكايات

بقلمي / سعاد شهيد