السبت، 16 أغسطس 2025

الطير بقلم الراقية نور البابلي

 الطير والسر


طيرٌ بعينيكَ يمضي النهارُ،

يا أيُّها البعيدُ، أينَ المسيرُ؟

أنتَ المسافرُ في دمي دائمًا،

وأنا هنا أحملُك سرًّا على الليلْ الطويلْ.


إلى أينَ تمضي؟ إلى أيِّ نبعٍ

إلى أيِّ سرٍّ تفتحُ جناحيكَ الآنْ

وأنا هنا، أقيمُ بصحراءِ شوقي،

أعصرُ أيّامي قطرةً قطرةً،

وأنتظرُ نداءً، تنهيدةً، رمادَ حلمْ.


قلْ لهُ: إنّي ما زلتُ أمشي على الصمتْ،

أحملُ في جيوبي فتاتَ الوقتْ،

أتوكّأُ على ظلّي كيتيمٍ للمعنى،

ضائعٌ بين أول حرفٍ وآخرْ.


هل تعرفُ معنى أنْ تكون عاشقًا

أن تذوب في الحرفِ كالماءِ

وتذوب في الحلمِ كالدمعْ

أن تخلعَ جلدكَ وتسكُن في قصيدةٍ

لا تنتهي أبداً، تسمع اللهَ في صوتهِ،

وترى الطريقَ إليهْ أقصرُ من نفسكْ


إنّي أريدهُ حياةً كاملةً،

لا نصفَ ظلٍّ، ولا كسرةَ فرحْ،

أريدهُ قمراً يسكنني، لا قنديلَ عابرْ،

أريدهُ أن يكون بدايتي ونهايتي،

حلمي الأوّل، ومنفايَ الأخيرْ.


خذْني على جناحيكَ، علّمني الطيرانْ،

كيف أترك الأرضَ كأنّي أخلعُ ثوبًا قديمًا

وأرتدي السماءْ، خذني إليهْ،

فإنّي تعبت من السؤالْ،

تعبت من مرايا الليلْ،

تعبت من أن أرى وجهي غريبًا عني،

وصوتي غريبًا عن صمتي،

وروحي يتيمةً تبحث عن وطنْ.


إن مررتَ على نافذتهِ، صفّق بجناحكْ،

واكتب على زجاجها اسمي،

فقد يظن أنّي متُّ في الغيابْ،

وأنّي صرتُ سحابةً تلاشت في المدى،

لكنّي هنا ما زلتُ أزهر من دمعي،

وأضيء من ندائي.


أخبره أنّي كلما صلّيت، هبطَ اسمهُ في قلبي،

وكلما بكيت، تفتّحت أبوابُ المعنى،

وأنّي ما عدت أرى فرقًا بين حبٍّ يقودني إليه،

وبين صلاةٍ تحملني إلى اللهْ.


أنا لا أريدهُ حبيبًا فقط،

أنا أريدهُ مرآتي الكبرى،

طريقي إلى نفسي، وصوتَ الحقيقةِ في داخلي،

أريدهُ أفقًا أعلّق عليه أيامي،

وكتابًا أقرأه كي أفهم سرّي وسرَّهُ معًا.


قل له: إنّي ما عدت أحتمل طول الليلْ،

ولا خواء النهارْ، ولا ضياع العمرْ،

إنّي أعيش على وعدٍ واحدْ،

وعد أن يعود، أن يفتح ذراعيه لروحي المتعبة،

وأن أذوب فيه كما يذوب الملحُ في البحرْ،

كما يذوب الفجرُ في وجه النهارْ.


خذني إلى سرهِ الأبعد،

خذني إلى ما وراء الكلامْ،

إلى الحلمِ الأول، إلى البداية التي لا تنتهي،

إلى الضوء الذي يعلّمنا أنّنا كنّا معًا قبل أن نولدْ،

وسنكون معًا بعد أن يفنى كلُّ شيءْ.


أنا لم أعُد أفرّق بين حبٍّ يُنقذني،

وحبٍّ يُهلكني، فكلاهما وجهُ اللهْ،

لم أعُد أفرّق بين دمعة حنينْ،

وصرخة صلاةْ، فكلاهما يصلان إلى البابْ.


إلى متى سأبقى هنا

إلى متى سأحمل نفسي كمنفى صغيرْ

خذني إليهْ، قبل أن ينهار قلبي كجدارٍ مهجورْ،

خذني إليهْ، قبل أن يضيع اسمي في صمت الريحْ.


خذني إليهْ، فإنّي ما عدت أنا،

إنّي صرت ظلًا له، إنّي صرت نداءً

يتردّد بين عينيه والعدمْ،

إنّي صرت سفرًا من شوقْ،

ودمعًا من نورْ، وغيمةً تبحث عن مطرْ.


طيرٌ يمسافر له، صدى روحي، صلاتي الأخيرة،

إن لم تأخذني إليهْ فخذني إلى اللهْ،

فإنّي أعلم أنّ الطريقَ إليهْ هو ذات الطريق إلى اللهْ


نور البابلي@

حين الحرف الروح بقلم الراقي جبران العشملي

 ✦ حين الحرف الروح ✦

✍️ جبران العشملي

═════════════════════

تتقدم روحي نحو النص كأنني لأول مرة سأقاتل الكلمة،

قبل أن تتلطخ حروفي بإعجابهم،

أسدل الفكرة إلى أعماق الاختزال.


أحمي حضورك بصلابتي،

ليس حياءً، بل خوفًا من غدر الغراب،

ومن لمعانك الذي يشع في صمت الوجود،

ويخترق كل ظل حولي.


بين مفترق الكواكب، تتشكل ملامحك،

كلحية عربية دافئة، ألتف حولها وأغلق أزراري،

خوفًا من أن ينهار وهجك في صدري،

ويترك نصي عارياً.


تمتد الأجنحة على النص،

تلمس أصابعي ما تركته نسوة المدينة بالأمس،

أقطع رغباتي، ليجري منك ما يثخن قلبي،

ثم ألتجئ إلى ثغرك الضحوك،

الذي يغني بلا استئذان.


أنا الآن، عقيم السلام، أخشى ثورتك،

أستحضر لحناً منك يهدئ نضوج كل الثمار،

جزء من الجنون يكفي، لكنه لا يكفي لاستمرار القصيدة.


لحيتك النابتة على وجنتي الأفكار،

خط الله المتقن في رسم ثغرك،

لون شفتيك الذي منح التوت قدرة على الإثمار،

كل ذلك يتكور،

رصاصة تطلق في جسد النص،

فتثقب الحرير، وتشرع العيون الصغيرة في مدنك الغائرة…


════════════════════════════

السفينة منزلي بقلم الراقية سامية محمد غانم

 السفينة منزلي

أقطن في سفينة تقف على الشاطئ

شراعها أتحكم فيه عند تحركها

فلا أتركه للرياح لتأخذ سفينتي

هنا وهناك فشراعي في يدي

وسفينتي تتوجه بي حيث أردت

لقد خلقني الله وميزني عن باقي

المخلوقات لقد حباني بعقل 

لأتدبر وقلب ملئ بالإيمان فنحن

نتحرك بقدرته وحوله وقوته 

ولابد أن نتمسك بزمام أمورنا 

حتى لاتنفلت من بين أيدينا

وتصير الحياة بلا معنى أو جدوى

فالدنيا بحر غريق إذا تركنا 

أنفسنا لها أخذتنا بعيدا دون رجعة 

فالدنيا رغم حلاوتها فهي 

تحمل في جوفها مرارة لانستطيع

تحملها فالنستخدم ماحبانا الله

بهما وهما العقل والقلب كي

ننجو من براثن الخيبة والندم 

بعد فوات الأوان 

بقلمي /

سامية محمد غانم

المعادلة أن تبقى بقلم الراقي طاهر عرابي

 “المعادلة أن نبقى”


في هذه الرحلة الفكرية، أحاول أن أستكشف ما يختبئ خلف حياتنا اليومية، وما يختبرنا في قدرتنا على البقاء.

النص ليس عن النهاية، بل عن محاولاتنا الصغيرة لصناعة المعنى، عن الغربة التي نرتديها كملابس ثقيلة، والحروب التي تسرق وجوهنا، وعن الجمال الذي يصرّ على البقاء حتى وسط الركام.

مثل شمسٍ حارقة لا تخشى الغيوم، نمرّ من مرحلة القلق، ونسير مع الحياة، نحملها كما تحمل الأرض المطر، ونفتح أعيننا على لحظة صافية، حيث يصبح البقاء فعلًا من أفعال المقاومة والجمال…

وعالمنا الذي نحضّره، بهذه المعادلة البسيطة،


سيبقى. ولكن كيف؟

كيف نواجه قلقنا أمام أساتذة الحرب وسكان مواقع العبث؟



المعادلة أن نبقى


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 30.07.2023 | نُقّحت 15.08.2025


شمسٌ حارقةٌ تتجاهل الغيوم،

وغيومٌ سوداءُ تعاند الأمطار.

رياحٌ تجتاح الطرقات بلا رحمة،

تجرُّ المدينة على أطرافها بلا جدران،

فيتبعها الحجر.


غاباتٌ تحيا في خوفٍ من نفسها،

وتنتظر المنقذين الذين تأخروا عن الوجود.

الشمسُ حارّة، والمطرُ ممنوع…

يا للوعتنا إذا اشتعلنا، ولم يبقَ لنا أثر.


طيورٌ تهاجر بعد وداع الحقول،

تحمل في مناقيرها طعوم الذاكرة،

لتتذكّر الطريق الذي سيعيدها إلى الوطن.


ولا أحد يبيت في عرش اليقين،

كلّنا نتدلّى على أسواره،

ولا نملك مفاتيح،

نحن أساطير معلّقة في الهواء.


مهاجرٌ لم يعد يحسب أيام الغربة،

فقد صارت أجمل من وطنٍ لم نعد نعرفه.

اللغات تتشابك كخيوط سحرية في الطرقات،

والأصوات لا تنقل سوى صدى الهروب من الذات.


ذواتٌ مثقلة بأجراسٍ لا يرنّها أحد،

كأبقارٍ في فردوس صامت،

لا نسمع قضم العشب،

ولا نرغب في السكينة.


نتدافع نحو شيءٍ أكثر صدقًا

ممّا نتركه خلف ظهورنا،

كأنّنا نطارد أشباح الحقيقة،

ونحن نرتجف من إدراكها.


انتشر الغضب المرح، وصار الجميع يثق بقدرة الآخرين على تصديق الكذب. 

نضحك بأفواه فارغة من أتعاب النهار،

نزيّن اللاشيء بابتسامات مصطنعة،

ونخفي الغيبوبة خلف ضحكاتنا.


نعيش اليوم بلا حدود مع التاريخ،

وكلّ يومٍ يلتصق بالآخر كجسدٍ واحد،

نمنحه صفاتٍ جميلة بلا وعي.

هل نحن من يتغيّر، أم أن التغيير يختار وجوهنا الجديدة؟


لم نتغيّر، لكنّ الخوف يغيّر شكله،

فنقف مشدوهين أمام صورته.


كلّ الحروب تقتل الماضي، وتقتلنا،

بعدها نولد غرباء عمّا كنّا.

تغادر القذائف، وينتهي الدمار،

نُصلح الأبواب والجدران،

لكننا ننسى صوت صفّارات الإنذار،

ونقسم أن الطبيعة ستبقى،

تصارع همجية المتحاربين.


الآن، كلّ شيءٍ يخشى الحرب:

صواريخ تمزّق الهواء في سباقٍ أعمى،

غازات تخنق اليعاسيب،

وتلوّن مياه الأمطار،

قنابل تسقط كثمار الموت بلا فصول.


لا حربَ دون ألمٍ يلتهم نكهة المستقبل،

لم ندرك بعد معنى العيش بفهم.

تسيطر البغضاء على الحسابات،

ويطفو الحقد في المعاملات.


نحن من يتغيّر،

والعالم يزداد حزنًا على رحيل السكينة.


مع من نتسابق؟ الفرح أم الزمن؟

نحدّق في سقف الأيام،

المعلّق في حبال مشاعرنا المرتجفة،

نختبر كلّ خطوة بلا أقدام تؤنسنا،

تحكّ الأرض، وتفوح بأصالتها.


العالم يحزن، والحرب تدوي بلا سبب،

كلّ شيء يخسر أو يكسب سوى الحماقة،

والجندي ما زال يتشبّث بالحياة.

نصنعه ليموت، ويصنع الموت لنموت،

والفرق يكمن في بغضاءٍ عمياء لا ترى سوى الدمار.


لكن البقاء هو سيّدنا الوحيد،

وكلّ ما يغيظ النفوس هو عابر.

سرّ البقاء في الغيم وعطائه،

وفي الشمس وإرادتها، وفي الليل والنهار،

يتبدّلون كما يتعبّدون السعادة.

وفي الورود التي لا تعبأ إلا بجمالها،

نبدّل الآفاق، ونصل إلى الحياة… لتبقى.


(ط. عرابي – دريسدن)

أجنحة السكون بقلم الراقي عماد فهمي النعيمي

 أجنحة السكون


عدنا نفتِّشُ في الرُّبى عـن مـأمنــا

فـإذا الأمـانُ مـخـافةٌ فـي موطنــا


وظـننَّا جنانَ الأرضِ في أحضانــه

فــإذا الـجِـنـانُ غـربـةٌ فـي سـكـنــا


حـتـى إذا ضـاقَ الـمـدى وتـكسَّرتْ

أحـلامُـنا هتفَ الرحيلُ بنا غــصنــا


فـوجـدتُ في لـغزِ المماتِ مـنـتـدى

يـهـدي إلـيَّ عـلى الـسكـونِ وطـنــا


كــم كـنـتُ أرجـو أن أراهُ مــنــارةً

فـرأيــتُ ظــلامَـهُ يـطـغـى عـلينــا


بـاعـوا خـريطـةَ عــزِّنـا بـأمـانِــهـمْ

فـتـبـعـثـرتْ أقـدامُـنـا بـينَ الـضَّنـا


وتـفـرَّق الـجـمـعُ الـكـريمُ ولـم نزل

نسقي جراحَ الأرضِ دمعًا ساخـنــا


حـتـى غــدونـا مـثـلَ طـيـفٍ تـائـهٍ

يمشي على صحـراءَ يسألُ مـن أنا


عماد فهمي النعيمي/العراق

روح الشهيد بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 روحُ الشهيد


سَارَتْ خُطاكَ إلَى العُلَا فِي مَوْكِبٍ

 تَخْتَالُ في ميدانه الأَمْجَادُ


يَامَنْ بِكَ الرّايَاتُ تَسْتَجْدِي الرضى

وَتَسِيرُ نَحْوكَ مَالَها أوتَادُ


 وَإِذَا القُلُوبُ تَفِيضُ حُبًّا صَادِقًا

 فَالْفَضْلُ فَضْلُكَ وَالعَطَاءُ جَوَادُ


 تَبْقَى لَنَا فِي كُلِّ دَرْبٍ مُنْضَدٍ

 ذِكْرَى تُضِيءُ وَيَزْهُرُ الإِرْشَادُ


 وَالحَقُّ رَايَتُهُ تُرَفْرِفُ عَالِيًا

 مَا مَسَّهَا لَيْلٌ وَلَا أَنْجَادُ


 كَمْ وَاجَهَتْ رُوحُ الفِدَا أَهْوَالَهَا

 وَبَقِيتَ أَنْتَ الصَّامِدُ العَمّادُ


 وَلَقَدْ كَسَرْتَ قُيُودَ ظُلْمٍ غَادِرٍ

 فَانْهَدَّ صَرْحُ الجَوْرِ وَهْوَ كَسَادُ


 إِنَّ البُطُولَةَ فِي المَسِيرِ عَقِيدَةٌ

تَهْدِي. قُلُوبًا. مَابِها إلْحَادُ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٦. ٨. ٢٠٢٥م

عهد لا يشيخ بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 عهد لا يشيخ


حين خُلقت الأرواح،

 سُئلت: أيُّكم أوفى؟

فأجاب قلبٌ واحد: أنا…

ومنذها وُلد الوفاء

يا صاحِ،

الوَفاءُ نَهرٌ يَجري في عَروقِ القَلب،

لا تَجفُّهُ صَيفُ الخِلاف،

ولا تُجمّدهُ شِتاءُ الجَفاء...


هو جَذرُ النَّخلِ حينَ تَهُبُّ رياحُ الفِراق،

فيُمسكُ الأرضَ كأنَّهُ عَهدٌ من السَّماء،

وهوَ سقفُ البيتِ حينَ تُحاصِرُهُ الغُيوم

فلا يَركعُ للعَراء.


الوَفاءُ مِيثاقٌ كُتِب قبلَ أن تُخلَقَ اللُّغات،

وبَذرةُ نورٍ غُرِست قبلَ أن يولَدَ الصباح،

هو أن تَرى أخاكَ في الغيب

كما تَراهُ في الحَضرة،

وتَسمعَ صوتهُ في الصمت

كما تَسمعهُ في الضجيج.


هو أن تُمسِك قلبَهُ من وراءِ الغياب

كما يُمسكُ الجذرُ شجرةً لا يَراها،

وأن تُبقي الدعاءَ جسرًا

لا ينهدمُ بطُولِ البُعد.


يا صاحِ،

الوَفاءُ نُقطةُ ضَوءٍ في آخرِ نَفقِ العُمر،

من أطفأها ماتَ قبلَ أن يَموت،

وليسَ أن تبقى فحسب،

بل أن تَبقى نقيًّا...

ولو ذهَبَ الكُلّ.

بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

الجمعة، 15 أغسطس 2025

تحية ضمت الأطياب بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 من نوافح طيوب عملاق عصر ه: الجاحظ ،رحمه الله تعالى ،

قال ابن العميد : (إن كتب الجاحظ تعلم العقل أولا ،والأدب ثانيا )


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد 


تحية ضمت الأطياب نافحة 

يا جهبذ العصر ،يا شمسا و يا نغما


يا آية العصر ، أنت العصر أجمعه 

و أنت نور سبى كونا وما ارتسما 


يا رحلة جمعت عزما و منقبة  

و قلب شهم أراد الخلد والديما 


 أنت انتشيت بكون طاب منظره 

و ضم عطفاه أزهارا و ما انتظما


لم يثن عزمك فقر كالح و منى  

تباعدت تبتغي العلياء مغتنما 


 أعليت بالجد صرحا باذخا قدما 

و فكر فذ رنا للعلم ، ما سئما 


شربت من ماء سلسال ، و أودية 

فاضت بكل نعيم يلهم الأمما  


يا متعة العقل والإحساس ، يا نغما  

جرى بكل جميل يبعث الهمما


غمست ريشة فن أمتعت عصرا 

و أطربت بالشذى كونا و ما رسما 


تلك التآليف أضحت شمس ساحرة

عمت وجودا زها بالشهد و القلما  


هامت بفكرك فصحانا و كوكبنا 

و بالبيان ارتقى الشهب و العلما  


جرى بيانك عذبا لا نظير له   

سقى العقول و قلبا مغرما رنما  


  يا موكب الخير والأضواء ،يا وترا  

غنى العصور نشيدا باهرا وسما   


شققت للمجد دربا مزهرا سلسا  

أثار يقظتنا و النصر و الحلما


هو الربيع انبرى تغشى محاسنه  

كل الرحاب بما يغري و ما عظما 


يا جهبذا ملأ الرحب الجميل شذى 

روائعا تتهادى تصرف الظلما 


ألهمت عصرك فكرا رائقا غردا 

و حس عبد أحب الأرض و الكرما  


سخا بأطيب ما انهالت به ديم  

فأمرع السهل بالأزهار ، يا ديما 


كم من قيود محت فجرا يضاحكنا

و كم سياط حوت قومي و ما كرما  


دهت دياجي طغاة رحبنا و منى  

و بددت رونقا قصفا و مضطرما 


حان الأوان أوان الفجر يا بلدي 

وحان للقيد أن يثنى و ينصرما  


 إني رأيت وراء السحب مبعثنا  

و كل روض يمج العطر لا الرجما 


يا وقدة الفكر، يا فجرا ، ويا وترا  

ضم الروائع و الإبداع و القمما 


و يا شذى الحبر ضمخ بالسنا بلدي 

واشحذ قوى القوم ترياقا يمج دما


شر البلاد بلا عدل ولا قيم   

ترعى العهود ، و لا تستحسن الذمما 


يا حامل المسك و الأشذاء نافحة 

قم عطر الأرض و الأكوان و السدما 


هذا الضباب احتوى رحبي وروعته 

ولف جوي و أنفاسي و بسم دمى


يا حامل المسك فجر عمقنا ألقا  

و روعة من ربيع تنسف الألما


نهضت بالعصر للعلياء منفرد ا 

و صغت كونا سما والمجد و القمما 

   

ليل طويل هوى ،يا أرض ، فانتبهي 

يلقي الغواشي و الأهوال و الحمما 


كم من خطوب أرادت محو أو ردتي 

وملعب ورياض ، عطرت حلما


أسفارك الخضر تحيي جدبنا شغفا 

و تجعل القفر مأهولا و مغتنما 


  وقلبك الغض ناي مفعم رنما  

يثير بعثا و أنوارا و ما كرما  


علا بك الأصغران كل شاهقة  

و أورثاك خلودا لامعا شمما 


ما مات من دبجت غبراءنا ولها 

أحلامه ، و شذى من قلبه نجما !!!


الوطن العربي : الثلاثاء /26/ شعبان / 1446ه/ 25 / فيفري / 2025م

صحراء السنين بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (صحراء السنين )

تتسلل أصابعي

خلسةً تحتَ الرمال ٠٠

في صحراء السنين

تبحث عن جذور الأزهار٠

تُلامُس جذور الشوك 

تنتابني رعشة الخوف 

أستعير من العتمة 

وهمَ السَّراب ٠

وأشُمُ رائحة

 العشب الطري 

وزهرة تترنح مع نسمة الربيع ٠

أميرة طاغية الحضور 

ترتقي أرجوحة الضوء البعيد٠٠٠ 

بثَوبٍ مُخْمَلِي تُطَرِزُهُ النجوم ٠٠

في لحظة النعاس

يوقظني صوت ظمأ عميق ٠٠

قلبٌ مُعَلَق بالفضاء 

وشفاهٌ جافَة

كرمال الصحراء ٠٠

وعينان تجمعان

العتمة والسراب٠

تسافر النجوم للحقول

وأميرة من ضوء

تبقى صامدة في العيون

قوارير شهد 

وشلال ماء٠

تنْبِتُ لي في صحراء السنين ٠

عشبًا طريًا وحديقة ياسمين ٠٠ 

    د٠جاسم محمد شامار العراق

النداء الأخير بقلم الراقي محمد ابراهيم ابراهيم

 💙💜 النداء الأخير 💜💙

أيها العرب الكرام......

يا سادة البلاغة والكلام....

أيها الغارقون في بحرمن الأوهام...

أحب أن أزف لكم نبأ......

نبأ ليس بجديد ....

هيئوا أكفانكم....  

وجهزوا توابيتكم...

فقدلا تجدونها يوم تدنو الواقعة...

اقرؤواالفاتحة على أرواحكم......

قبل أن إلى خالقها تفيض ...

ويستوطن أجسادكم موت زؤام.....

هكذا قال جزار هذاالزمان....

قاتل الأطفال في غزة...

سيبني على أرضكم وطن الأحلام ...

من منابع النيل حتى منبع الفرات....

فلا دمشق باقية لنا إلى يوم القيامة..

ولا بغداد عاصمة الرشيد....

ولا المنامة.....

ولا أي عاصمة عربية.....

تنشد الأمن و السلامة......

فالموت يغلف كل شيء.....

آت من طنجة حتى حضرموت.....

ومن القيروان إلى بيروت..... 

أيها العربان أصيخوا السمع......

هذا ليس تكهنا... أو ظنون....

فلست أنا بساحر.....

و لست بمجنون .....

هم ينفذون ما يقولون......

فانظروا أيها العربان ....

ما أنتم صانعون.....

فماذا بربكم تنتظرون.......

إدانة و تنديد .......

ودعوة مجلس الأمن للانعقاد.....

مجلس لا طائل منه...

فلن يأتي بشيء جديد.....

وأنتم بعد ذلك ستغطون بنوم عميق..

أحذركم قبل أن تخلدوا إلى النوم......

فهذا ندائي الأخير....

💜💜💜💜💜💜💜💜💜

الشاعر:محمد ابراهيم ابراهيم 

النداء الأخير 

سوريا 

15/8/2025

💛💛💛💛❣💛💛💖💛💛

وحدك بقلم الراقية لينا شفيق وسوف

 وَحْدَكَ... 


صُدْفَةً كَانتْ...  

فَأَصْبَحْتَ كُلَّ شَيءٍ!  


سَأَظَلُّ أُحِبُّكَ...  

حَتَّى تَبْرُدَ الشَّمْسُ،  

وَتَعُودَ الْكَلِمَاتُ  

إِلَى أُحْجِيَّةِ السَّمَاءِ...  


سَأَظَلُّ أَسْهَرُ  

عَلَى ضَوْءِ هَمَسَاتِكْ،  

أَحْمِلُ فِي قَلْبِي  

نَارًا لَا تَرَاهَا العُيُونُ...  


مَرَّةً وَاحِدَةً فَحَسْبُ!  

حَبَّكَ أتْى الرُّوحُ   

معك لا أَعْرِفَ مَعْنَى الْوَعْيِ...  


صُدْفَةً غَيْرَ مُتَوَقَّعَةٍ  

أَضَاءَتْ دُنْيَايَ،  

فَتَخَلَّيْتُ عَنْ كُلِّ قَوَاعِدِ الأَرْضِ،  

وَخَزَّنْتُ حُرُوفَكَ  

بَيْنَ تَعَالِيمِ السَّمَاءِ...  


وَحْدَكَ مَنْ يَسْكُنُ رُوحِي،  

وَحْدَكَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحب!  


كُلُّ شَيءٍ مَقْدُرٌ...  

وَلَكِنِّي لَنْ أَمَلَّ النَّظَرَ  

إِلَى جَمَالِ وَجْهِكِ،  

وَإِلَى سَحَرِ عَيْنَيْكِ...  


بِالرُّوحِ عِشْنَا،  

وَبِالرُّوحِ سَنَمْضِي  

إِلَى آخِرِ نَسَمَاتِ الْوُجُودِ...  


بقلمي..لِينَا شَفِيق وسُوف  

سَيِّدَةُ البَنَفْسَجِ  

سُورِيَّةُ...

رسائل السماء مشفرة بقلم الراقي سعيد العكيشي

 رسائلُ السماء مشفرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النهاراتُ الباهتة،

الواقفةُ على حافة الظهيرة،

ينفخُ مزاميرَها باعةٌ متجولون،

يجرّون تعبَهم كسلاسل ثقيلة،


يدُسّون وِهادَ الحزنِ في قلوبِ

 المارّة، 

بلغةِ الملامح،

بشفرة المشاعر،

بوخز الضمائر،

لا أحد يلتفتُ إليهم، 

يكفكفون دموعهم بأكمام الصبرِ…

ويمضون،


الحياة يشربها الحزن

الليالي تموء كقطط متشردة،

حين يعجنُ الفقراءُ دعاءَهم بدموعٍ

 تهطل ولا تصعد،

يمشطون السماء بعيونِ الانتظار،

يعدّون بأصابع الرجاء أرغفةً ساخنةً 

لا تهبط من الغيم،


وحين يهدّهم التعب…

ينام الرجاء في نفوسهم خائباً

فينامون بجوعٍ مُعلّق على مشارف النعاس،


الأغنياء،

يقتلون الوقت في البحث 

 عن لذّةٍ هاربة منهم وصارت

 أرقاماً وحساباتٍ بنكيةٍ

 تشكو من التخمة المفرطة؛

فتنتابهم متلازمة قهر حاد

وكآبة غاشمة

فينامون بعيداً عن أسِرّة زوجاتهنَّ،


النساء،

يُعدِدْنَ سنوات الغيابَ بأصابعِ الوجع،

يغسلْنَ وجوههنّ بأمل مالح

ويُخفينَ أحلاماً في جفونهنَّ

 تحت الدموع المسفوحة خلسة،


الطرقات، 

في المساء تحرثها الحرب

وفي الصباح يحصد 

الفقر الناجي من الموت الرصاص الفارغ،


المدنُ، 

تنام على فراش الرعب

تصحو على سكاكين الكذب

 تتثاءبُ في نشيدِها الوطني،

وتحلم بشمس جديد تنزع

برد السنوات من مفاصلها،


السماءُ،

تكتب بحبرِ الغيم رسائل مشفرة،

لكن لا أحد يجيد تهكيرها.


 سعيد العكيشي / اليمن

عندما يحكي السكوت بقلم الراقي محمد عمر

 عندما يحكي السكوت

على هامش استشهاد أنس، ورفاقه 

(قتل الكلمة)


قَتَلوكَ كي يَحكِي السُّكوتْ: إنَّ الحَقيقَةَ قد تَموتْ


ظَنُّوا بِمَوتِكَ تَنتَهِي كُلُّ الضَّمائرِ في خُفوتْ


وَعَلَى الطُّفولَةِ أعلَنوا حَرباً، وَأنقاضِ البُيوتْ


وَتَوَعَّدوا بِفَنائنا جَوعَى بِلا ماءٍ وَقُوتْ


وَكَأَنَّنا سَمَكٌ وَهُمْ قِرْشٌ يُمَزِّقُنا وَحُوتْ


هُم شاهَدوا أعرابَنا فَوقَ المَلاهي وَاليُخوتْ


يَلْهُونَ رَغمَ مُصابِنا يَتَنَعَّمونَ عَلَى التُّخوتْ


مَرَدوا عَلَى عَيشِ القَطيــــــــــعِ تَوَقَّعوا فيهِ البُخوتْ


لا تَفرَحوا في مَوتِنا فَالدَّورُ آتٍ لا يَفوتْ 


وَعَدُوُّنا لا يَرعَوِي حَتْماً سَيَبْطِشُ بِالتُّحُوتْ


تَهوِي الوُعولُ بِغَدرِكم يا إمَّعاتِ العَنكبوتْ


لَسْتُمْ إلى أعدائنا لِوجودِهِم إلَّا (كُروتْ)


فَمَتَى انْتَهَوا أَلْقَوْا بِكم كَالمُهْمَلاتِ بِلا نُعوتْ


أو يَتركونَ مَصيرَكم كَمَصيرِ أصحابِ السُّبوتْ


سَتَدوسُكم وَتَدوسُهم قَدَمٌ لَهَا حَقُّ الثُّبوتْ


في أرضِ أجدادِي نَمَتْ كَعُروقِ زَيتونٍ وَتُوتْ


فيهَا الثَّباتُ عَقيدَةٌ وَلَهَا الْقَداسَةُ كَالزُّيوتْ


وَسِلاحُها بِأَكُفِّها ما تَستَطيعُ مَعَ الْقُنوتْ


وَجِهازُ تَصويرٍ نَرَى في عَينِهِ وَجهَ السُّكوتْ


يَحكِي: جَميعاً قد نَموتْ أمَّا الحَقيقَةُ لَن تَموتْ


المعلم المظلوم: محمد عمر