الاثنين، 21 يوليو 2025

وحدينا بقلم الراقي سمير الغزالي

 ( وَحِّدينا )

البحر الوافر

بقلمي : سمير موسى الغزالي 

تَنامى الضَّعفُ والخِذلانُ فينا

وكُلّ الذُّلِّ أَنْ تَستَصرِخينا

تَدورُ الدّائراتُ على خَذولٍ

نَصيرُ الحَقِّ مَنصورٌ يَقينا

فَكَمْ سُفِكَتْ دِماءٌ من جَبانٍ

وكَمْ نُصِرَتْ دِماءُ المُقْدِمينا

بِسوءِ الظَّنِّ تُهْنا واقْتَتَلنا

وعَلَّقنا المَشانِقَ آثِمينا 

ويَنعقُ ناعُقُ الغربانِ شُؤماً

وشَيخٌ أَلهَبَ الأَحقادَ فينا

عِظامٌ من يُديرونَ الزَّوايا

إذا ما الحِقدُ عَشَّشَ وابتُلينا

فَلا أوهامَ بعدَ اليومَ تُرجى

بل العَقلُ الحَكيمُ سَيحتَوينا 

عَدوّي واحدٌ شَرٌّ مُبينٌ

وجَمعي واحدٌ مَنْ يَزدَرينا ؟

كَقَطرٍ في السَّماءِ نَفيضُ طُهراً

سَمَونا في النَّعيمِ وقد رَضينا

بِحبلِ اللّه لُذنا واعتَصَمنا 

يَذوقُ المَوتَ من قد يَبتَلينا

كَفانا مِحنةً وكَفى خُطوباً

سَيَبقى الودُّ حتى إِنْ عُصينا

تَعالوا نَفتَدي الأَقداسَ حُبّاً

نَدُقُّ الحِقدَ نَجعَلُهُ طَحينا

ونَبني أمَّةً مِنْ كُلِّ قَومٍ

تَهزُّ عروشَ حِقدِ الظَّالِمينا

فَيا أُمّاً يُمَزِّقُنا هُداها

لَقَد آنَ الأَوانُ فَوَحِّدينا 

سَيشربُ باغيَ العدوانِ قَهراً 

وكأسَ الموتِ يوماً إِنْ غُشينا

الإثنين 21 - 7 - 2025

الأحد، 20 يوليو 2025

كيمياء البقاء بقلم الراقي طاهر عرابي

 "كيمياء البقاء "

رحلةٌ تأملية في جدليّة الوجود الإنساني، حيث يتقاطع الجمال بالحقيقة، والخوف بالحرية. أسأل: ما معنى البقاء؟ أهو غريزة أم اختيارٌ أخلاقي؟

أصغي للطبيعة، أراقب تفاعل الكائنات في صمتها، وأتأمل سبل النجاة من وحدة الإنسان… لا بالخوف، بل بالصدق. لا بالنفاق، بل بالحقيقة.


هذا النص دعوةٌ لمصالحة الذات، لكسر قيد الصمت، وللدفاع عن الإنسان الذي ينهض فقط حين يقول الحقيقة.

لست وحدك، ونحن معك…فالتفاعل مع كيمياء الحقيقة ليس خيارًا، بل ضرورة



كيمياءُ البقاء

(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)

دريسدن، 13.09.2023 | نُقّحت في 21.07.2025


في عالمٍ يعُجُّ بالجمال،

نبحثُ عن الجمال،

ونفتّشُ عن الحقيقةِ في وهجِ الصورة.

لكن،

هل نجرؤُ على مديحِ الجمال

من غيرِ خوفٍ

أو تحيّزٍ للحيرةِ في صياغةِ الحق؟


الجمالُ، والحيرةُ، والحق…

كالعينِ، والكونِ، والإنسانِ… سرٌّ متّصل،

لكنّنا لا نملكُ حقَّ الحديث

لا مع من اختارَ الصمت،

ولا مع من اختارَ الكذب.

فنلوذُ نحنُ أيضًا إلى صمتِ الوحدةِ المُرعب،

نحملُ أعباءَ التعبِ بلا أنين،

وننتظرُ لحظةَ تحوُّلِ الدودة

إلى فراشةٍ

وحيدةٍ في ظلمةِ الشرنقة،

تنتظرُ عبورًا بلا عزاء…

كأنَّ المصيرَ محضُ صدفة.

هي فراشةٌ… ونحنُ بشرٌ،

وشرنقتُنا: صفاءٌ… وضميرٌ لا يخضع.


نُتقنُ الكتمان،

كي لا تُفضَحَ هشاشتُنا.

لكنّنا نحتفلُ سرًّا

بما لم نقُله يومًا،

ونَحلُمُ أن نراهُ يتلألأ

في عيونٍ بعيدة…

عيونِ أصدقاءَ لم نلمسْ أيديهم،

لكنّنا نُحبُّهم دون قلق،

ونلهو معهم بشغفٍ

يُشبهُ ضياعَنا في الوجود.

نتباهى بهم…

وهم يخفونَ ملامحَهم وأسماءهم،

نُراكمهم في صورٍ زرقاء،

ونجهل إن كانوا يزهرون.


سنواتٌ تمضي دون تفاعل،

رتابةٌ تلدُ رتابة،

ثمَّ شكوكٌ في جدوى الغد،

حيثُ لا جديدَ سوى الأمسِ العالق…

في رسائلَ تتكدّس،

لا انتظارًا لجواب،

بل لتقولَ:

“إنني أتفاعلُ…

في إناءٍ فوقَ حصيرةٍ،

تحتَ درجِ البيت،

بمصباحٍ خافت…

لم أودّعْ أحدًا،

ولم يفتقدْني أحد.

أنا موجودٌ،

وبالشكلِ الذي يُناسبني…

دونَ مرآةٍ،

ولا وسادةٍ من ريشِ الوزّ،

أتفاعلُ بنشاط…

لكنني أفقدُ الانتماء!”


لكن،

هل نملكُ جرأةَ الفعل؟

هل نملكُ شجاعةَ البحثِ عن معنى،

عن انتماء،

عن اتصالٍ بالآخرين؟

أم أنّ الوحدةَ قَدَرٌ بائس،

والتفاعلَ جنونٌ آخر مع النفس؟


لم ندرك بعدُ أننا جسدٌ واحد،

وأنّ الورودَ تُخفي في براعمِها

أسرارَ العطور،

كما يُخفي المحارُ في أعماقه لؤلؤةً

تتلألأُ على صدرِ امرأةٍ

تشعرُ أن البحرَ يحتضنُها…

كأنَّه وديعةُ وداد.


لم نلجْ بعدُ مملكةَ النملِ والنحل،

حيثُ الوفاءُ بلا خيانة،

وحيثُ الخيانةُ ليستْ سوى العدم.

نبحثُ عن مملكةِ الإخاء،

لكنّنا نتعثّرُ في الطمع،

ونتّهمُ المطرَ

بقتلِ خصوبةِ النفوس،

كأنَّ الطوفانَ وحده

مسؤولٌ عن جفافِ قلوبِنا.


ما زلنا نختبرُ كيمياءَ الوجود،

نُمسكُ بنارِ التجربة،

ونتزيّنُ بتراثِ الفجيعة،

لكنّنا لا نُحسنُ سوى تفاعُلِ القنابل،

وتفاعُلِ الجشعِ في زوايا الأرض.


فيما العصافيرُ لا تعرفُ الكراهية،

والأفاعي لا تفتكُ إلا بدافعِ الجوع،

تمضي بلا اكتراثٍ لحياةِ الآخرين…

كأنَّ البقاءَ تبريرٌ كافٍ للخراب،

الذي يتمدّد،

ونحنُ نُراقبُه كسيلٍ

انفتقَ من تكدّسِ العَفَن.


وعندَ العَفَن،

يسقطُ التفاعلُ بين الكائنات،

ويولدُ الحزنُ من رحمِ الفقد.

لكن… إلى متى؟


فالحزنُ ليسَ صديقًا للمخلوقات،

أمّا التغريد، فهو سيّدُ الحياة.


كم من الأشياءِ لم نُفكّر فيها جليًّا،

لكنّها تمضي في انسجامٍ خفي،

تقسو، وتترنّح،

ثم تلدُ يقظةً جديدة.


فالحقيقةُ تبقى…

ولا تكترثُ بفوضى المارقين،

حتى حينَ نلوذُ عنها نحن،

وحتى حين نحاولُ طمسَها بالنفاق،

تبقى… لتفاعلِ الخلود.


اقتلوا الخوف،

فهو الوحيدُ الذي يقتلُ دونَ عقاب.

قولوا الحقيقة،

إنكم ترون… ما لا تقوى عليه المرايا،

قبلَ أن تُصبحوا أنتمُ الخوفَ ذاته،

ذاك الذي يبتلعُ الفرح،

ويُطفئُ كلَّ لمسةٍ

على وجوهِكم الوحيدة.


كثيرٌ من القيمِ ستموت،

إن لم نُبارك الحقيقةَ في سعيها لنصرةِ الحياة.

فلنتباركْ إذن،

كي نصيرَ نحن، والطبيعة، والحقيقة

قلمًا واحدًا

يكتبُ بلا خوف.

فلنكتبْ بلا خوف،

فثمّةَ مَن يموتُ…

ولا تفاعلَ، ولا كيمياءَ تنقذه.

ما أقسى أن تُبدَّدَ عناصرُ القيم،

وتبقى الكيمياء تعبثُ بالفراغ.


نحنُ أحرارٌ في هذا الكون،

والأرضُ سيّدةٌ

تُرضِعُنا كيمياءَ البقاء…

فهل نُوفي لها دَينَها

بأن نعيشَ بلا كذب؟


انقلبَتِ الأواني

على خاصرةِ البحر،

فانكشفتْ كيمياءُ وجوهِنا…

وتكشّفَ الزيفُ.

اصطدنا أسماكًا تكرهُنا،

وبتنا نتبادلُ الصور!


(ط. عرابي – دريسدن)

أتدري من جاع يا عمر بقلم الراقي سعدي عبد الله

 🌑🌿

✦✧ أتدري من جاع اليوم، يا عمر؟ ✧✦

✍️ بقلم: سعدي عبد الله


﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎


أتدري من جاع اليوم، يا عمر؟

لقد جاع كِرامُ قومِنا…

ونحنُ أمةٌ تفوقُ المليارَ إنسان!

جاع الذين يُخفون أوجاعهم

خلف ابتسامةٍ من كرامة،

جاع من لا يسألون الناس إلحافًا،

فما اهتزّ لهم قلبُ خليفة،

ولا ارتعدت فرائصُ سلطان!


﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎


يا عمر…

أما زلتَ تسهرُ الليل،

تحملُ الطحينَ على ظهرك،

وتطرقُ أبواب الفقراء خفية؟

أم أنّ أبوابنا أُغلقت،

وسُدّت دون الكرامِ سُبُلُ العيش،

وصارت “الأمة” مجرّد عددٍ على الورق؟!


﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎


لقد جاع كرامُنا، يا عمر،

فذلّت الخبزةُ في كفّهم،

وغصّ الماءُ في حلوقهم،

وجاعت معهم أرصفةُ الحياء،

وبكَى الحنينُ إلى بيتِ مالٍ

لا يُقفلُ ليلًا…


﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎


قل لي، يا عمر،

أما زلتَ تخافُ أن تعثرَ بغلةٌ في العراق؟

أما زلتَ تقول:

“لو عثرت بغلةٌ، لسألني الله: لمَ لمْ تمهّد لها الطريق؟”


فكيف بمن جاع اليوم؟

كيف بمن بات على الطوى،

لا يملكُ إلا أن يقول:

“الحمد لله…”

ثم يكتم أنينَه كي لا يُذلّ!


﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎


لقد جاعَ الكِرام، يا عمر…

وما عاد في الناس من يخشى على البغلة!

بل ولا من يسمعُ حنينَ الجائعين…

إلا الله.


﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎

﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎﹎

🕯️ نصّ يهزّ الضمير… لمن بقي فيه ضمير.


---

توطئة بقلم الراقي سعدي عبد الله

 🖋️ توطئة

بقلم: سعدي عبد الله


كثيرًا ما نظنّ أنّ الموت يأتي من الرصاص،

لكن في غزّة…

يموتُ الإنسانُ وهو يفتحُ يديه لقطعةِ خبزٍ لا تأتي،

يموتُ، لا من ضعف…

بل من قوّةِ الصمتِ حين يُذِلُّنا العجز!


هذه القصيدة،

كتبتُها والدمعُ يبلّل الكلمات،

لا حزنًا فقط،

بل لأنّ في غزة…

حتى الجوعُ باتَ شهيدًا.


في غزّة… يموتُ وهو ينتظرُ طعامه

✍️ بقلم: سعدي عبد الله


---


في غزّة…

يموتُ الطفلُ لا يشكو…

فمن يُنصتْ؟

يموتُ، وفي يديهِ رغيفُ حلمٍ

ما اكتملْ…


يموتُ…

ووجهُهُ صوبَ السماءِ

كأنّهُ يسألُ:

هل كان موتي… عدلَ من سكنوا القصورْ؟

هل كان موتي…

سطرَ حكمةٍ تُدرَّسُ في الشعورْ؟


---


في غزّة…

تتدلّى الأرواحُ من نُدرةِ الخبزِ

ومن صمتِ الصدى،

تتكسّرُ الأمنياتُ على موائدَ لا تأتي

ولا تُعدُّ!


يموتُ الشخصُ واقفًا

كشجرةِ زيتونٍ،

مذبوحةٍ،

وما زالتْ تنزفُ النورَ في الظلامْ…


يموتُ…

بين صبرِ الأمهاتِ

ووجعِ الأنينِ بلا كلامْ…


---


في غزّة…

لا الموتُ يُفجِعُ،

ولا الحياةُ تُفرِحُ،

ولا الصباحُ يُشبهُ لونَهُ المعتادْ…


في غزّة…

يَموتُ من ينتظرُ الطعامْ،

ولا تموتُ الكرامةْ…


---


في غزّة…

تُعْلَنُ الشهادةُ

من فوقِ صحنٍ فارغٍ،

ومن دمعةٍ يابسةٍ

على خدِّ الرضيعْ…


في غزّة…

الطفلُ يحفظُ كلَّ أسماءِ الأدويةْ،

ويخطُّ بالطبشورِ سورَ مخيَّمٍ

كانَ "بيتًا"

ثم أضحى، بعد قصفٍ،

حفنةً من ذاكرةْ…


يموتُ الصغيرُ…

ولا يموتُ السؤالْ:

هل تُشبِهُ النُّجومُ طعْمَ الخبزِ

إنْ طالعَها الجوعى؟

وهل للملحِ، في جرحِ البلاد،

صوتٌ يُجيبُ على العتابْ؟


---


في غزّة…

الأملُ ليسَ لونًا

نُعلِّقهُ على الجدرانِ،

بل هو دمُ الشهيدِ

إذا ابتسمْ…


هو صبرُ أمٍّ

تجمعُ الموتى كأنّهمُ ورودٌ

نامتْ لتصحو في علمْ…


---


في غزّة…

يموتُ الجائعون،

لكنّهم يُحيونَنا…


بأن لا ننسى،

أنّ الجوعَ حين يُذِلُّ شعبًا،

فالسكوتُ خيانةٌ

تُفطِرُها اللُقماتُ في الفمِ المُرّ…


--

ممتشقا بقلم الراقي الحسن عباس مسعود

 ممتشِقَا

                   شعر الحسن عباس مسعود


غــنّ الـهـوى طـربـا أو جِـئْـهُ مـتقدا

وافــرح بـما شـهد الأتـراب والـرشدا


وعانق الوجد في شوق وفي شغف

ونـاهِضِ الـشوق أنْ يوم الفراق غدا


وتـِـهْ بــه بـَيْدَ أنّ الـعشق مـا لـقيَتْ

صــبـابـةٌ بــردهــا حــتـى إذا بـــرِدا


يـا صـاحِ إن هـوى الـعشاقِ محترقٌ

بـين النــــوى وعـــــبابٍ أرَّقَ الزَّبدا


حـتى إذا صـدّقوا أوهـامَهم وغـدَوا

فـي غـمرةٍ ومـضى كـلٌ بـما اعتقدا


أتـيـتهم فـي ركـاب الـشعر مـمتشقا

تـلك القوافي التي ما سحرها غُمِدا


حـيث انـتهوا شاعرٌ قد هلّ في ألقٍ

وشـدَّ قـوسَ الـمعاني صـائحا غردا


وفــــي كـنـانـتـه ريــــشٌ وأسـهـمُـه

فـتـاكـةٌ حـيـثـما تـهـوي يـحـلّ ردى


وإذ أطــــاح بــهـام الـشـانـئين بــمـا

أوتـيـه بــأسُ خـمـيسٍ يـنثر الـبددا


فـقام يـحمي عـرين الـشعر مـلتحفا

بــرد الـغـمام وبــث الـغـيث والـبرَدا


فـأزهـرت بـيـد عـشـق كـان سـاكنها

يـعـيش لـكن ولا يـحيا بـها الـسُعدا


ربــوعــه لا تــــرى إلا الـربـيـع بــهـا

والـحسن قـد زارهـا في بهجة وبدا

دعني وصمتي بقلم الراقية كريمة احمد الاخضري

 "دَعْنِي وَ صَمْتِي..."


نَعَمْ،

لا زِلْتُ أُحِبُّكَ،

لَكِنِّي ما عُدْتُ

كَمَا كُنْتُ يَوْمًا…

فَلا تَسْأَلْنِي: ما بي؟

سَئِمْتُ السُّؤَالَ،

وسَئِمْتُ الجَوَابْ.


دَعْنِي وَصَمْتِي بلا عِتَاب،

ولَنْ أَلُومَكَ

عَلَى الغِيَابْ…

فَهَا أَنَا الآنَ

في قِمَّةِ الحُضُورِ،

غَائِبَةٌ عَنْكَ

بِصَمْتِ كَرَامَتِي…

مِنْ دُونِ تَهْدِيدٍ،

ولا مُبَرِّرَات،

ولا دُمُوعٍ،

ولا احْتِمَالَاتْ.


أَبْحَثُ عَنْ تِلْكَ الَّتِي كُنْتُ…

ولَمْ أَعُدْ.


دَعْنِي وَوَحْدَتِي،

بَيْنَ ذِكْرَيَاتٍ تَنَاسَيْتُهَا،

وشَمْعَةٍ

تُطْفِئُهَا الأَيَّامُ

فِي صُنْدُوقٍ رَثٍّ،

مِنْ خَشَبِ الغِيَابْ…


دَعْنِي وَظِلِّي،

أُلَمْلِمُ نَدَبَاتِ نَفْسِي

فِي خَلْوَةٍ مَعَ الذَّات،

أُعِيدُ تَرْتِيبَ الأَوْرَاقْ…

فَقَدْ ضَاعَتْ

مِنِّي كُلُّ الأَوْلَوِيَّاتْ.


صَمْتِي، يَا سَيِّدِي،

بَصْمَةُ يَأْسٍ

عَلَى دَفْتَرٍ

خَذَلَ الحِبْرَ فِيهِ

والْحُبَّ واللَّحَظَاتْ…


كَتَبْنَاهُ بِأَيْدِينَا،

فَاخْتَلَطَ الحِبْرُ بِالخَيْبَةِ،

وامْتَزَجَ الأَمَلُ

بِسَوَادِ الفُقْدَانْ،


فَلا وُرُودٌ تَنْبُتُ

عَلَى الخَرَابْ،

ولا تُحْيِي الرَّمَادَ النَّسَمَاتْ.


صَمْتِي، يَا سَيِّدِي،

يَحْفَظُنِي مِنْ مَذَلَّةِ التَّوَسُّلِ،

ومِنْ فُتَاتِ الشَّفَقَةِ

الْمُتَسَاقِطِ

عَلَى عَتَبَاتِ الرَّحِيلْ…


فَلَسْتُ سِوَى امْرَأَةٍ

تَأْبَى الحُضُورَ

فِي ظِلِّ الغِيَابْ…


امْرَأَةٍ تَعْرِفُ

أَنَّ كَرَامَتَهَا

فَوْقَ كُلِّ الكَلِمَاتْ،

وصَمْتَهَا مَلَاذٌ أَخِيرٌ،

حِينَ تَفِرُّ مِنْهَا

كُلُّ المُحَاوَلَاتْ…


17 / 07 / 2025

شفاءُ الرُّوحِ

الجزائر 🇩🇿

من وحي معنى الوفاء بقلم الراقية سعاد الطحان

 ...من وحي معنى الوفاء

.....بقلمي

.....سعاد الطحان

.................

...ماذا لو عادت عقارب الزمن

.....للوراء

...حيث القلوب نقاء

...والأرواح صفاء

...لامعنى للشقاء

..فالوجوه طليقة

...والضحكات صديقة

...وإن ضاقت الصدور

....تنشرح في دقيقة


....وكم كانت السعادة


....في نزهة مع صديقة

....نقتني الروايات العتيقة

...ونحلم سويا

...بتحقيق الآمال

...في الحل والترحال

...ونتمنى السفر

....لبلاد بعيدة

..تشعر قلوبنا فيها

...أنها سعيدة

...لكن عقارب الزمن

...تأبى أن تعود

...فما عاد في الماضي

....لها من وجود

...بل قلوبنا حين 

...بالوفاء تتحلى

...معاني السعادة لها تتجلى

...وتشكر الله

....أن وهبها أرواحا

...بالوفاء تتحلى

..سعاد الطحان

لا يحمل الحقد بقلم الراقي سمير صقر

 لا يحمل الحقد من تعلو به الرّتبُ

ولا أرى بشراً تسمو بها غضبُ

هل في السماء نجوماً لاتضيء لنا

والبدر يعلو إذا ما غابتِ الشُّهبُ

فالطّفلُ أعلى في الألطاف مرتبةً

وجرمه لم يتعدّاه مَن وثبوا

والنحل يعلو على الأنعام قاطبة 

والزهر بوصلة معيارُها الذهبُ

حجم الأنام بما أعطوا وليس بما 

تقيس فيها الورى مقياسه السّحبُ 

فالعفو خيرٌ ولا عدلٌ يعادله

والله يعفو عن السيئات يا عربّ

لا انتقام بدين الله في كتبي

مَن قال غير حديثي فيكمُ كذبوا

كل الديانات جاءت رحمة أبداً

فلا تضلّوا الورى يكفيكمُ الكذبُ

إنّ الشريعةَ حبّاً بينكم وشذا

في محكم الذكر لا قتلٌ ولا غضبُ

هل من تأخر عن ركب الهدى سَفِهٌ

أم نرتجي الله فيهم دعوةً يثبوا

فالدين نصح وفيه رحمةٌ نضجت

للعاقلين وفيه الخيرُ لا الوصبُ

بقلمي سمير صقر

تعال بقلم الراقية ضياء محمد

 تعالَ نجمع حروفنا المتفرقة،

ونتوه بين السطور،

نكتب قصيدة

ممتلئة بي وبك،

فيها كل كلمات الحب.

نتخطى الخطوط الحمر،

ليست كأي قصيدة،

بدايتها أنا وأنت،

ولا نهاية لها.


أكتبك بطريقتي،

بحبر اللهفة،

وتكتبني عطر بيلسان

بقلم قباني..

وروح جبران

يعانق شوقي خيالك،

وتتحول حروفي إلى نبضات

تغمرك حنينًا،

وأبوح بين يديك

بما في داخلي

من خفايا عشق.


ترسم لي بمداد عشقك

أجمل العبارات،

تراتيل هوى محفورة.


أما أنا، فسأكتب

ما يُمليه عليّ قلبي

على جدار الوتين،

فتغازل نبضاتي.

أكون بك استثناءً

غير كل النساء.


بقلمي ..

ضياء محمد

مناجاة شاعر المحابيس بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 مناجاة شاعر المحابس الثلاثة : الأديب والفيلسوف أبي العلاء المعري رحمه الله تعالى 


بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد  


التمهيد : تحية أجلال وإكبار واحترام وتوقير لشاعر الفلاسفة ،وفيلسوف الشعراء أبي العلاء المعري الذي قال في قصيدته اللامية : 

وإني وإن كنت الأخير زمانه   

لآت بما لم تستطعه الأوائل ! 


النص الشعري : 


نثرت فوق ثراك الطاهر الزهرا  

أبا العلاء ، سكنت القلب و القمرا ! 


يا روعة العصر ،يا نايا ويا وترا 

غنى الوجود أعاجيبا و ما فترا ! 


يا أيها الفذ في رأي ،و في أدب 

ألهمت عصرك ذوب القلب والفكرا 


جلوت للناس آفاقا مرنمة  

و خضرة الروض تسبي العين والعمرا


  ما حز فيك خطوب زلزلت قمما  

عن رؤية الفجر يمحو الحزن والضجرا


فقدت عينا و ظل القلب متقدا   

يطوي السماوات غواصا و ما استترا 


حبست جسما ولم تحبس فضائله 

فكرا تسامى و عزما يوقد الشررا  


 كم من روائع انثالت مرنمة  

من عمقك الثر تذكي الكون والبشرا 


شققت للمجد والعلياء درب منى 

مخضوضرا ينعش الآمال والعصرا 


أنت اتخذت شذى الأقلام مصطحبا

لكل نجم يثير النصر لا الخورا


ضمخت عصرك بالأطياب في شغف

و أمة سلكت للمجد مختصرا 


أعظم بفكر يثير الكون متئد  

يجلو اليواقيت و الأنوار و الدررا  


بعثت فينا جمالا رائعا و منى  

و كل معنى أثار البدو و الحضرا   


هفا فؤادك في شوق وفي رغب 

لروعة الفكر يحيي حلمنا صورا   


نسجت كونا من الأضواء ساطعة  

و من ترانيم ناي القلب ، ما سحرا


كم مبصر ما اهتدى للحسن مؤتزرا 

برود وشي تسر الحس والبصرا  


وكم صحيح سليم الجسم مضطرب 

أثار بالسير سخطا عارما ظهرا   


أعظم بقلب رأى الأنوار في رنم   

و أمتع الكون بالأفضال و السيرا 


صغت الشقاء نعيما لا مثيل له   

و صغت من جدبنا روضا و ما بهرا  


تلك الروائع ما تنفك تسعدنا  

تغشى الورى بجمال ،تذهب الكدرا


سكبت حسنا و أنغاما ترافقنا

  بسعينا يزدهي بالفوز منتصرا   


طابت بك الروح تهفو للضيا قدما  

و تحطم السوء و الأخطار و القذرا   


يا واحدا وزن الأكوان منقبة  

و صاغ قوما لعلياء و ما خطرا   


تنشق الطيب طيب الورد في شغف 

و هام بالحسن وضاحا و منهمرا 


فعالك الغر ما تنفك خالدة   

تطوي العصور بعطر ساحر بهرا


مازلت تحيا بقلب الكون منتشيا  

بكل فكر يثير الحسن و الغررا 


أبى لك المجد إلا صهوة عظمت 

أثار ت الحب في الأكوان و الزهرا  


 هوى الفوارس عن سرج و منزلة  

وأنت روعة كون يطرب القدرا !!! 


الوطن العربي :

وقفة مع الضاد بقلم الراقي عمر بلقاضي

 وقفةٌ مع الضّاد


عمر بلقاضي / الجزائر


هذه وقفةٌ شعرية مع الضّاد المهجور .


***


يا أمَّة ًنَسِيتْ حَرْفًا يُشرِّفُهَا


في الدِّينِ والعلمِ والأخلاقِ والحِكمِ


ماذا جَنيتِ من التَّغريبِ؟ قد كُشِفتْ


عَوراتُ من دفَنوا التَّعريبَ بالِّنقَمِ


ماذا أضافتْ لصرحِ العلمِ فرنسَةٌ


قد جرَّدتنا من الإيمانِ والقِيَمِ؟


صارَ الشَّبابُ بعيداً عن أصالتِهِ


مثل البهائمِ في طيشٍ وفي نَهَمِ


الضَّادُ مَنبعُ ما في الأرضِ من شَرَفٍ


والضَّادُ مصدرُ كلِّ الخيرِ والنِّعَمِ


بالأمسِ ربَّى بني الإسلام فانطَلقُوا


نحوَ الحضارةِ بالإبداعِ والقَلَمِ


قد أدهشَ العالَمَ المَطْمُوسَ حينَ غَدَا


يُجْلِي الحَنادِسَ في الأفكارِ والنُّظُمِ


سَلُوا المَعالِمَ في غَرْبٍ يُنارُ بِماَ


أسْدتْهُ مَدرسةٌ للضَّادِ في القِدَمِ


سَلُوا المجامعَ في أنحاءِ أندلسٍ


وكيفَ طارَ بها الرُّومانُ للقِمَمِ


هُوَ الحضارةُ والرُّوحُ التي بَعثَتْ


حُبَّ المَعارفِ والأخلاقِ في الأُمَمِ


هُوَ السَّناءُ بلا رَيْبٍ لِعِزَّتِنَا


هُوَ المُحَرِّكُ لِلآمَالِ والهِمَمِ


إنَّ النُّفوسَ التي تَأباهُ خائِنةٌ


يا وَيْحها رَضِيْتْ بالمُكثِ في الرَّدَمِ


***


يا عابد َالغربِ مَبهوراً بِعَوْرَتِهِ


تُبْ من رُكُوعِكَ للأهْواءِ والصَّنَمِ


ارجِعْ إلى الضَّادِ والإيمانِ إنَّهُمَا


كُلُّ الكَرامةِ والإكرامِ والكَرَمِ


فإنْ أبَيْتَ فَذُلُّ النَّفسِ يُوبِقُهاَ


فلتخلُدِ الدَّهْرَ تَحتَ الكَفِّ والقَدَمِ

تبت يدا أبي لهب بقلم الراقي طلعت كنعان

 تبت يدا أبي لهب 

وتب

هل مات أبو لهب أم تقمص الملايين؟ 

بلا أدب 

وحروف الزور بصفحات التاريخ 

هي حروف حق؟

أم كلمات بلا معنى 

عجب عجب 

الحياة كرامة إن سقطت كرامتنا 

سقطنا بين التراب كالنعامة

وإذا الشرف الرفيع هوى 

هلكت أمتنا بين ملك أمير 

ودجل العمامة

هلك من يبارك الظلم والقهر

واغتصاب العذارى أمامه 

من يغمد السيف خوفا؟ 

ويعيش دهره بين

الخراب بلا سلامة


للحرية الحمراء باب 

من لا يدقه؟ 

يسقط رخيصا كالقمامة 

يمجد العبد سيوف من خشب 

ويبنون تاريخ مجد من وهم 

لا يفرقون بين الحق

وانعدامه 

لا يخشون كلام الله، ويخشون الإنسان 

و

كلامه 


ألا

يخافون يوم الحشر يوم الحساب 

والقيامة؟

سقطت الأقنعة كلها، ولم يبق على الوجوه

للإيمان وللدين

علامة

من يقف على قدميه؟؟؟

العبد عبد والحر حر، وإن فقد أقدامه

لا يفرق الرخيص بين ظل الحرية

وانعدامه

كيف توارى من ربوع أمتي صهيل الحصن؟ 

وتلاشى زئير الأسود

ويؤمر الرجال بهديل

 حمامه

أسأل ؟

هل بقي من ضمير العرب شيئا  

أم بقايا من السراب

 وما تبقى بالمرايا من خياله

في كل قلب بقلم الراقية سوسن العبد

 في كل قلب بحرٌ صغير، تتلاطم أمواجه بين الشوق والفقد، الأمل والخذلان.

بين مدٍّ لا يعد بالبقاء، وجزرٍ لا يعني الفقد…

يتأرجح القلب، ويظل البحر شاهدًا.


مدّ وجزر القلب

✍️ بقلم سوسن العبد


﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒


البحرُ…

ليس لونًا يُريح العين،

ولا وعدًا بالثبات،

إنه صمتٌ ممتد،

وحيرةٌ بلا قرار.


﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒


المدُّ؟

شوقٌ يختبر صبر البقاء.


الجزرُ؟

رحيلٌ مؤجل، لا خذلان.


فما يقترب،

قد لا يُكتب له المكوث،

وما يبتعد،

قد يعود من حيث لا نحتسب.


﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒


ليس كل وداعٍ نهاية،

ولا كل غيابٍ فُقدان.

كل شيء يعود

حين يأذن له القدر، لا القلب.


﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒


الطيورُ تعبرُ بلا أثر،

تترك ظلالها لا أجنحتها،

كأنها تمرُّ لتُذكّرنا

بأن الذكريات ليست ملكًا للبحر،

ولا الحنين وعدًا يُوفى.


﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒


وفي الأعماق،

ينام طفلٌ إلى جوار لؤلؤة،

تشبه دمعة أمٍّ

تنتظر الغارقين بصبرٍ غامض،

كأن الحب لا يغرق،

بل يختبئ في أعماق لا يُطالها النداء.


﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒


البحر لا يخون،

هو فقط لا يَعِد،

يمنح حضنه،

ثمّ يسحبك ببطء،

كأنّه يقول:

"كلّ من اقترب أكثر،

أثقل قلبي بالماء."


﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒


ومع ذلك…

في لحظة هدوء،

قد يُلقي لك الموجُ صدفة،

أو يهمس لك الريح باسمٍ قديم،

كأنّ الحنين لا يستسلم،

ولو كتمه البحر ألف مرّة.


أحيانًا…

نظن أننا نُغرق في الحب،

لكننا في الحقيقة نطفو على وهمٍ جميل.

الموج لا يحملنا لأننا أثقل،

بل لأنّه لا يهتم بمن يسقط أو يعلو.

وكلّما ظننا أننا نُمسك بشيء،

كان البحر يضحك علينا.


وأنا وهو،

ننسى بنفس الطريقة،

نكتب أسماءنا على الرمل،

نضحك حين تمحوها الريح.


﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒


لكنني تعلّمت:

لا أطلب من الموج أن يسكن،

ولا من الريح أن تعتذر.

فالحياة كالبحر،

لا تنتظر،

ولا تبرّر.


﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒﹒


والحكمة؟

أن نحب دون قيد،

وأن نُفارق بثقة لا تنهار،

وأن نؤمن:

فما غاب، قد يعود…

إن شاءه القدر، لا القلب.


✦✦✦