جَذْوَةُ الأَمَلِ
طَالَ الاغْتِرَابُ وَعَاثَ الشَّوْقُ فِي العُمُرِ
وَأَمْطَرَتْ سُحُبُ الأَشْجَانِ بِالسَّهَرِ
تَفِيضُ رُوحِي عَلَى أَعْتَابِكُمْ شَجَنَا
وَيَرْسُمُ الشَّوْقُ أَلْوَانًا مِنَ السَّهَرِ
أَقُولُ لِلرِّيحِ إِذْ مَرَّتْ بِنَا سَحَرًا:
هَاتِي حَدِيثًا عَنِ الأَحْبَابِ وَالأَثَرِ
مَا زِلْتُ أَرْقُبُ فِي الظَّلْمَاءِ بَارِقَةً
تُعِيدُ لِلْقَلْبِ مَا وَارَاهُ مِنْ كَدَرِ
طَيْفٌ تَمَدَّدَ فِي الأَفْكَارِ نَحْسِبُهُ
فَجْرًا يُطِلُّ فَيَمْحُو لَوْعَةَ البَصَرِ
أَطْفَأْتَ حُلْمَكَ لَكِنْ فِي حَنَايَانَا
أَمَلٌ سَيَبْقَى رَغْمَ الحُزْنِ وَالمَطَرِ
كَمْ نَحْجُبُ اللَّيْلَ بِالذِّكْرَى، وَمَدْمَعُنَا
يَسْقِي الرُّسُومَ بِسَجْبٍ وَابِلٍ عَمِرِ
مَرَّتْ دُهُورٌ وَأَلْوَاحُ المُنَى كُسِرَتْ
فِي لُجَّةِ البَيْنِ بَيْنَ المَوْجِ وَالخَطَرِ
أَسْرَيْتُ بِالوَجْدِ فِي نَفْقِ السِّنِينَ عَسَى
أَنْ يَلْتَقِي الرَّوْضُ بَعْدَ المَحْلِ بِالزَّهَرِ
فِي كُلِّ رُكْنٍ لَنَا نَجْوَى تَعِجُّ بِهَا
أَصْدَاءُ مَاضٍ نَقِيِّ العَهْدِ مُبْتَكَرِ
نَشْتَاقُ خَطْوًا نَمَا الرَّيْحَانُ فِي دَمِهِ
وَنَجْمَةً أَقْمَرَتْ فِي لَيْلِ مُعْتَكَرِ
مَا هَدَّنَا الغَيْبُ لَوْ صَاحَ النَّعِيُّ بِهِ
فَالحُبُّ أَعْصَى عَلَى النِّسْيَانِ وَالسِّيَرِ
أَمَلٌ، وَمَا لِلأَمَانِي مَنْزِلٌ خَرِبٌ
مَا دَامَ يَنْبِضُ فِينَا صَادِقُ الفِكَرِ
فَلْتَعْصِفِ الرِّيحُ، لَنْ تَغْتَالَ جَذْوَتَنَا
نَحْنُ الَّذِينَ غَرَسْنَا النُّورَ فِي السَّحَرِ
حَتَّى يَعُودَ صَفَاءُ العُمْرِ يَبْسُمُ لِي
وَيَلْتَقِي النَّبْضُ بِالخِلَّانِ فِي السَّمَرِ
الشاعر رضوان الرقبي- المغرب