عَلَى هَامِشِ الضَّوْءِ
فِي الْمَدِينَةِ
حَيْثُ يَلْمَعُ الضَّحِكُ
كَـمِرْآةٍ لَا تَعْكِسُ الْوُجُوهَ،
تُعَلَّقُ اللَّحَظَاتُ
عَلَى جُدْرَانِ الْوَقْتِ
كَإِعْلَانَاتٍ مُؤَقَّتَةٍ،
وَتُبَاعُ الْبَهْجَةُ
بِأَغْلِفَةٍ أَنِيقَةٍ.
يَمْشِي النَّاسُ
خِفَافًا…
كَأَنَّ الْأَرْضَ
لَا تَعْرِفُ ثِقَلَ الْخُطَى،
وَكَأَنَّ الْقُلُوبَ
تَعَلَّمَتْ
كَيْفَ تُخْفِي نَبْضَهَا
تَحْتَ الْمُوسِيقَى.
هُنَاكَ—
حَيْثُ تُسْكَبُ اللَّيَالِي
فِي كُؤُوسٍ شَفَّافَةٍ،
وَتُقَاسُ السَّعَادَةُ
بِعَدَدِ الصُّوَرِ،
يَضْحَكُ الْجَمِيعُ
لِشَيْءٍ
لَمْ يَلْمِسُوهُ حَقًّا.
لَكِنْ—
فِي الْجِهَةِ الَّتِي لَا اسْمَ لَهَا،
حَيْثُ الظِّلُّ
أَكْثَرُ صِدْقًا مِنَ الضَّوْءِ،
يَجْلِسُ الصَّمْتُ
قَرِيبًا مِنَ الْأَرْضِ،
وَيَعُدُّ أَنْفَاسَهُ
كَمَنْ يَخْشَى أَنْ تَنْفَدَ.
طِفْلٌ…
لَا يَمْلِكُ مِنَ الْعَالَمِ
سِوَى عَيْنَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ،
يَرَى بِهِمَا
مَا لَا يُرَادُ لَهُ أَنْ يُرَى،
وَيَحْمِلُ فِي كَفَّيْهِ
فَرَاغًا
يُشْبِهُ السُّؤَالَ.
لَا يَسْأَلُ كَثِيرًا،
فَالْأَسْئِلَةُ
تَرَفٌ آخَرُ—
لَكِنَّهُ يَعْرِفُ
أَنَّ الْأَشْيَاءَ
لَيْسَتْ كَمَا تَبْدُو،
وَأَنَّ الضَّوْءَ
قَدْ يَكُونُ سِتَارًا.
بَيْنَ ضَحْكَةٍ مُعَلَّبَةٍ
وَقَلْبٍ يَرْتَجِفُ فِي الْعَرَاءِ،
يَتَدَلَّى الْمَعْنَى
كَخَيْطٍ رَفِيعٍ،
إِنْ شَدَدْتَهُ
انْقَطَعَ،
وَإِنْ تَرَكْتَهُ
اخْتَفَى.
الْمَدِينَةُ—
لَا تُخْطِئُ،
لَكِنَّهَا
تُتْقِنُ اخْتِيَارَ الزَّاوِيَةِ،
وَتَتْرُكُ الْحَقِيقَةَ
خَارِجَ الْإِطَارِ.
وَفِي عُمْقِ الْمَشْهَدِ،
حَيْثُ لَا تَصِلُ التَّصْفِيقَاتُ،
يَنْحَنِي الْإِنْسَانُ
عَلَى ظِلِّهِ،
يَسْأَلُهُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ:
هَلْ كُنَّا نَعِيشُ
أَمْ كُنَّا
نُتْقِنُ التَّمْثِيلَ؟
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق