الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

التحول بقلم الراقي طاهر عرابي

 “التحوّل”

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

ستوكهولم – في 18.07.2025 | نُقِّحت في دريسدن 18.11.2025


لم تعد رواية التحوّل التي كتبها فرانتس كافكا مجرد عمل أدبي نقرأه، بل أصبحت تجربة يعيشها كلّ واحدٍ منّا بطريقة ما.

كأنّ الإنسان في هذا العصر يختار شكله الجديد، ويمشي نحوه وهو يفتقد إحدى حواسه.

نحن جميعًا أصبحنا نستيقظ كلَّ صباح وفي داخلنا شيءٌ يتغيّر، وبشعور متزايد بأننا نبتعد ونتباعد عن أنفسنا.


لقد فقدنا علاقتنا بصناعة القيم وترسيخها؛ أصبحنا نتركها تتبعثر، ثم نعيد تسمية الأشياء بما يريحنا لا بما تعنيه:

نسمّي العتمة ضوءًا مسروقًا، والصمت حكمةً لا تؤذي، ونعتبر الأمل دليلاً على القدرة على البقاء، ونقدّم الصبر كعلاجٍ لأي عجز لا نملك تفسيره.

وبهذه الطريقة، نحن لا نعيش رواية التحوّل، بل نعيد كتابتها يوميًا، وبلا توقف.



التحوّل


تحت ظلّ غايةٍ غامضة،

تدفعنا موجةُ الطمع حتى في الظلام؛

ندخله ونختفي ونسمّيه البهجةَ المزوّرة،

أو عتمةَ الحقيقة بلا ملامح.


نخوض في تفاصيل أشبه بالرثاء،

ونحبّها… لنتبرّأ،

حتى ولو قيل لنا: مهزومون، اتكاليون، منهارون

مثل زورقٍ مقلوب.


ننتبه… ونتحسّس، لكن اللعبة أعمى منّا؛

تختبئ في زواياها شظايا الإنسان،

الغارق في نبعٍ

لا يتذكّر متى جفّ، وهل له حلمُ يقظة؟

ولو بساقيةٍ تُفرِح الضفادع.


نُولد وفي عروقنا خيطٌ من الأمل؛

نصنع منه ثوبًا،

ونرقّعه بخيوطٍ مستعارة،

ويزداد إن ثقبه القهر.

لكن التفكيرَ المنفرد يصنع الحرب بين الجسد والروح،

ويجعل الأخلاق زينةً ثقيلة

تُلقى عند أول صرخة،

وننهزم بصمت.


حُرّاس القيم يضعونها تحت أحذيتهم،

ويقولون إنهم يحمونها.

ويحذّرونا من صعوبة الطريق؛

ربما يتبدّل شكل الحصى

ويصير بلاطًا جميلًا،

يضاهي بهجةً

كانت يومًا تستوطن التراب.


كلُّ شيءٍ ينتهي،

ويبدأ من جديد…

لكن لا أحد يعود إلى الاتفاق مع نفسه.

وننكر… حتى نرى وقودَ العزلة يحرقنا.


ولا نريد أن تُسرق منّا صفةُ الوحدة الحرّة،

حتى ولو انحنى القوام

وصار جذعًا بلا ورق؛

مأوى لوحشةٍ لا اسم لها،

لكوننا نخشى رِقّة العطاء.


نُجبَر أن نعود

إلى ما هربنا منه: الإنسان.

هربنا منّا،

ودخلنا أقفاصًا

كأقفاص السلاحف،

ولم نعد نقبل شرنقتنا،

لقسوة الطيور وهي تنقرنا في غفوتنا،

فلا موعد يُعاد ترتيبه من جديد.


من سينظّم هذه الحواس

حين تتأرجح القيم؟

هل نملك القدرة؟

وكم أخشى أن أرى صيفًا يتذمّر،

وأعشاش العصافير تُبنى من حولنا،

كأنّ الحياة تمضي بلا أن تُحسّ بنا.

لكنّنا نُهملها مثل أوراقٍ

في مهبّ الريح.


نتحوّل إلى ما يروق لنا،

ونُبعد شبهات البهجة والسرور،

نحبّ الحزن للنجوى،

كأنّ الفرح تهمة،

والحزنُ مقياسُ المروءة.


ولأنّ الوحل لم يمت،

نرى المطر في نشرات الأخبار،

في المكاتب،

في قاعات البرلمان،

ونهتف:

ما أكثرنا تحت جحيم الحرية المصنّعة،

بعيدًا عن مواقع الأخلاق.


كنّا نظنّ أنّنا تجاوزنا التحوّل،

لكنّنا في مفترقٍ

في اتجاهٍ واحد.


لسنا كائنات كافكا — ذبابًا، صراصير، عناكب —

لكنّنا نحاكيها بنُسخٍ ملساء،

تخشى الضوء،

وتُتقن لغة الظلام.


ازدراءُ الإنسان أخطر من كلّ الحروب.

وحين تُشفى الحشرات،

يمرض البشر،

حين ننسحب من وظيفة رعاية الكون.


ما نحتاجه

ليس ضوءًا فقط،

ولا لغةً أكثر عطاء،

بل إعادةَ صياغةٍ للأخلاق،

قبل أن نصحو ذات صباح

دون أن ن

جد إنسانًا واحدًا

لم يتحوّل بعد.


والتحوّل القادم…

أن نصير أرقامًا

تُتلى أكثر ممّا تُنادى.


طاهر عرابي – دريسدن

أشكو إليك بقلم الراقية أمل أبو الطيب محمد

 أشكو إليك

أَشْكُو إِلَيْكَ كرَامَتِي وَرَقُودِي

فَبَكَتْ دُمُوعِي كَيْ تَقُولَ نَشِيدِي


وَتَرَكْتَنِي كَالنَّارِ تَأْكُلُ نَفْسَهَا

وَحَرَقْتَ قَلْبِي حِينَ بِتُّ فَقِيدِي


فَوَجَدْتُ فِيكَ الرُّوحَ تَبْعَثُ وَدَّهَا

فَهَجَرْتُهَا لَمَّا أَذَبْتَ جَلِيدِي


هِيَ كَمْ تَمَنَّتْ أَنْ تَعِيشَ بِجَوارها

مَهْوُوسَةً فِي حُبِّكَ المَنْشُودِ


مَسْرُورَةً لَمَّا دَخَلْتَ بِحصْنِهَا

مُشْتَا قَةً يَوْمًا تُزِيلُ قُيُودِي


لِتَكُونَ فَارِسَهَا وَرَاعِي بَيْتِهَا

لِتَدُومَ ضَحْكَتُهَا كَيَوْمِ العِيدِ


لَكِنَّكَ يَا قَلْبُ قَدْ فَاجَأْتَهَا

حِينَ سَكَبْتَ الدَّمْعَ فَوْقَ خُدُودِي


وَتَرَكْتَها مَكْسُورَة بَعْدَ اللِّقَاء

لَا ظِل يَأْوِيهَا فَأَنْتَ وُجُودِي


فَأَقْبِلْ عَلَيْهَا إِنَّهَا مَوْجُوعَةٌ

وَاروِ سوَاقِيهَا بِمَاءِ الجُودِ


فَالنَّفْسُ قَدْ سَأَلَتْ عَلَيْكَ ظِلَالهَا

وَالرُّوحُ تَعْشَقُ أَنْ تُجِيبَ رُدُودِي


والدمع كَمْ يَسْأَلُ عَلَيْكَ عُيُونُهَا

قَدْ تَحْتَضِرُ يَوْمًا مِنَ التَّنْهِيدِ

بقلم/أمل أبو الطيب محمد


عالم أمنياتي بقلم الراقي اسماعيل الحلبوسي

 عالمُ أُمنِيّاتي…


وتَداعَتْ كلُّ الذكرياتِ في مِحرابِ

اِشْتِياقي، لتسرقَ من عينيَّ الوَسَنَ.

في كلِّ نَبْضَةِ قلبٍ لها نَصيب،

وفي كلِّ إغماضةِ عينٍ لها طَيْف.


صَدَى صوتِها لم يُفارِقْ جدرانَ

غُرفتي…

ورسائلُها ما زالتْ على مَنضدتي،

وفنجانُ قهوتِها لا تزالُ بقايا

رائحتِه تُشعلُ ثَوْرةَ الحنينِ

في حنايا الروح.


همساتُها ما زالتْ تُراقِصُ ستائرَ

النافذة…

ووردةُ البنفسجِ في شُرفةِ غرفتي

تشتاقُ لِمَساتِ أناملِها.


كانتْ وستَبقى هي أجملَ قصائدي؛

لم أكتبْ لِسِواها غزلاً، ولم أعرفْ

إلى الحبِّ طريقاً دونَها.

لم أهتمَّ يومًا بزهرِ البنفسج،

لكنّها جعلتْه يشغلُ كلَّ حديقتي،

ويُصبحُ تفعيلةَ كلِّ قصائدي.


هي هناك… في الغَرْبِ البعيد،

وأنا مشرقيٌّ، لا غايةَ لي

إلّا الوُدُّ الذي صارَ مُنْتَهى رِحلتي.

أهواها حدَّ الوَلَه،

والعُمرُ رحلةٌ قصيرة،

لا تنتظرُ كثيراً

في محطّاتِ الحبِّ المؤجَّلة.


عربيّةُ الهوى… قبليّةُ الانتماءِ،

من حَيائِها نَسجَتْ للحياءِ

جلبابًا.


في قاموسِ الاشتياقِ تُلغى

الحدودُ والمسافات؛

فليس للحبِّ جوازٌ،

هو نَسَماتٌ باردةٌ

تتسلّلُ خِلْسَةً عبرَ المطارات،

لتداعبَ أجفانَ الحبيب.


هناك، في المشرق،

قلبٌ ما زال على العهود،

ورواياتٌ لم تكتملْ فصولُها،

وأحلامٌ لم تُغادِرِ الجفون،

وأملٌ كالسحابِ يحملُ غيثًا

لِتُبعثَ أرضٌ أجدبَتْ في غيابِ الهُطول…


هل يطولُ غيابُك؟

وكلُّ عالمِ أُمنِيّاتي

بِذِكراكِ مَشغول…


…………


إسماعيل الحلبوسي

العراق

أحلام تتلون خلف الصمت بقلم الراقي زيان معيلبي

 "أحلام تتلوّن خلف الصمت" 


قالت لي:

الرجالُ صمتٌ…لا نجم يلمع

ولا نهر يهمس

ولا صدى خطوات يرِنّ دونهم.

فهم الصمت

وهم الغياب

هم الخيوط…

وهم الانكسارات

هم الأسئلة…

وهم الظلال.

كأن الوجود الذي نحياه قد صيغ من فراغهم

وكل الأحلام، وكل الهمسات عنهم.


رسموا ابتسامة بين الظلال

وتواروا بعيدًا في المدى خلف 

الغياب

ثم همست لي، بصوت يختبئ 

خلف الصمت:


الحياة التي اعتقدتَ أنها صلبة

مجرد ضباب يذوب عند ملامسته…

والحب الذي بحثت عنه

ظلّ يتلوّن حين تغفو العيون

ويختفي حين تلمسه الأيدي.


ثم أضافت:

تعلم أن تسرد الفراغ قبل أن يغادر،

وأن تزرع النور في قلب الغياب…!


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني)الجزائر

ناقضة العهد بقلم الراقي سامي رأفت محمد شراب

 ناقضة العهد

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب 

أَغَوَّص بِبَحْر 

المَاضِي ، أَبَحْث عَنْ 

وَفَاء العَهْد

الْمَاضِي يُمِرّ 

بِأَفْكَارِيٍّ كَمَا يَتَنَاثَر 

فَرْط العَقْد

وَاهِيَة هِي 

ذِكْرَيَاتِيٌّ كَظَلَام 

اللَّيْل المُسْوَدّ

أأغدو بَيْنَ 

الأَطْلَاَل أَبَحْث 

بِشَقَاء وَجَهْد

أَلَمْ أَهَوَى 

غيداء هَيْفَاء مُتَكَامِلَة 

الجَيِّد وَالْقَدّ

سَحَر عَيْنِيِّهَا 

أَغَوَانِي مَعَ اِبْتِسَامَةً 

وَخُدُود كَالْْوَرْد

كَنَّت أَسَأَلهَا

مِنْ تَعَشُّقَيْنِ تَخْبُرنِي 

وَهَلْ لَهْوَاكَ حَدّ ؟

يَتَنَاثَر عَذْب 

هَمْسهَا عَلَى كِيَانِيٌّ كَأَنَّ 

رُضَابهُ الشُّهَّد

فَلَمْ غَادَرَت 

مَعَ الأَيَّام و بَاتَ مِنْهَاجهَا 

العِنَاد وَالصَّدّ

أَغَيْرَة أَمْ أَصَابهَا 

دَاء الكِبَر ، أَمْ دَرَّب 

أُخَر هَوَاه رَغَد

فَغَدَّت حَالِمَة 

وَتِنِسَاتٌ دَرْبِيٌّ وَهِي 

نَاقِضَة ا

لعَهْد

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

أخي بقلم الراقي محمد بن علي الزارعي

 أخي 


رسمتك يا ابن أمي 

كما أشتهي 

وكما كنت لي 

وكما تشتهي الأيام 

وتشتهي أمي 

فالكتاب أنت 

حين يبعثرني الظمأ

على حافتي أسطري 

وحين تجتاحني عواصف 

الخذلان 

وحين يهاجمني الموج 

في ألمي

أسافر محمولا بالثقل 

بينك وبين الندى

الذي يسكن جنبيا

كي أشبع نهمي

وكي أزرع الوجع 

وردا بينكما 

عسى أغفو مطمئنا 

وأقتات من راحتي 

ومن بعض الحلم  

الاستاذ محمد بن علي زارعي

قلوب الناس بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 قُلُوبُ النَّاسِ . د. آمنة الموشكي


سَرَتْ فِي خَافِقِي أَشْجَان

          وَكُلُّ جَوَارِحِي تَشْهَدْ


عَلَى مَا صَارَ فِي الْأَوْطَانِ

           مِنَ الْأَهْوَالِ كَمْ نَشْهَدْ


قُلُوبُ النَّاسِ مَوْجُوعَة

         وَحَالُ النَّاسِ لَا يُحْمَدْ


فَمِنْ قَاتِلٍ إِلَى مَقْتُولٍ

         إِلَى مَجْرُوحٍ أَوْ مُوصَدْ


وَمِنْ مَحْزُونٍ مُتَأَلِّمٍ

                  بِلَا زَادٍ وَلَا مَرْقَدْ


يَهِيمُ يَهِيمُ مُحْتَارًا

               وَمَنْ يُضْنِيهِ يَتَعربَدْ


يُكْبِرُ دُونَمَا عَقْلٍ

             وَيَقْتُلُ مَنْ طَوَتْهُ الْيَدْ


أَسِيرٌ أَعْزَلٌ بَاكٍ

                  بِقلبٍ صَارَ يتهَجّدْ


يَخَافُ الْمَوْتَ يَا اللهُ

                 مَا أَقْسَاهُ مِنْ مَشْهَدْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٨. ١١. ٢٠٢٥م

لوعة الفقد بقلم الراقي عماد فاضل

 لوعة الفقد

تَمَوًجتْ نبضَاتِي واشْتَكَى الجَسَدُ

وَهزّني كمدٌ منْ بعْدهِ كمَدُ

لَا شَيْءَ عَادَ يَصُدُّ الدّمْعَ عنْ مُقَلِي

مُذْ غَابَ عَنْ عتَبَاتِي الحُضْنُ والسّنَدُ

كُلُّ الهَوَاجِسِ فِي الظّلْمَاءِ سَابِحَةٌ

وَكُلُّ جارِحَةٍ فِي الجِسْمِ تَرْتَعِدُ

أطَائفٌ مَسّنِي مِنْ غَيْرِ سَابقةٍ

أمْ لفْحَةٌ فِي ثنايَا القَلْبِ تَتّقِدُ

أمٌّ قضَتْ أجَلًا منْ عُمْرِهَا وَأبٌ

فِي ذِمّةِ اللّهِ وَالآجَالُ لَا تَعِدُ

يَا خَالِقَ النّاسِ منْ طينٍ ومِنْ حمَإٍ

يَا منْ إلَيْكَ مصيرُ النّاسِ والرّصَدُ

أحْسِنْ بمَرْحَمَةٍ مَثْوَاهُمَا وَأجِرْ

 هُمَا مِنَ النّارِ فَأنْتَ العوْنُ والمَدَدُ


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)


البلد : الجزائر

حياتي بقلم الراقي صالح أبو عاصي

 حياتي

لا تلوموني فقد ماتت فتاتي

          بعدها لا أشتهي إلا مماتي

لا تلوموني إذا ما ذبتُ حزنا

   يا عيوني يا دموعي الساخنات

إن هذا الدمع ينزل طائعا

    بعدما كانت دموعي عاصيات

كل شيءٍ ذاب ماذا في عيوني

   كل أحلامي تلاشت من حياتي

هذه والأفكار من بحر اضطرابي

     داويات الصوت حتى في سكاتي

كل ما عندي يذكرني بها

    ويذهبُ العقل لها من ثم ياتي

إن غدا عنّي كأني في شتاتٍ

       عندما يأتي يؤرقني شتاتي

لم يعد للشمس نور في عيوني

     بين عينيَّ وشمسي ذكرياتي

كل أجوائي بهذا البعد صارت

    يا صديقي في عيوني غائماتِ

لم يعد للبدر حسن البدر لمّا

   كان يسعى في عيونٍ حالمات

لم يعد للصبح عندي أي معنى

      لم تعد للليل ذيك الأمسياتي

غادرت قلبي الأماني كلها

     لم تغادر عين قلبي أمنياتي

ذاب حظي مثلما ذابت جفوني

   ذاب سعدي مثلما ذابت سماتي

لم أمت من بُعدها القاسي ولكن

    كل شيءٍ بعدها مات بذاتي


صالح ابو عاصي

هوية بقلم الراقي ذا بياض أحمد

 هوية***

*********************


أَمامُكَ:


خَرِيْفٌ


عَلَى عَتَبَةِ الطَّرِيْقِ;


كِتَّانُ مَوْجٍ


عَلَى غُبارِ الدِّفْءِ؛


وَلَحْن الدُّفُوْفِ


عَلَى صَدْرِ خُرافَةٍ...


رَقْصَةُ المَنْفَى


عَلَى سَواحِلِ البَحْرِ،


وشَمْسٌ يُعاكِسُها الغَيْمُ.


لَيْلٌ


علَى رَمَقِ الأَنْفاسِ،


غمدية السَّواحِلِ،


وَيُتْم مَساءٍ راحِلٍ.


غَيْثٌ مَشْطُوْرٌ


عَلَى أَبْوابِ الشِّفاهِ


وَمُدُنِ الصَّفِيْحِ


تَلْثُمُ وِسادَةَ الأَرْضِ...


نُوْرُ شَمْسٍ


يَطْفُو


عَلَى سَرِيْرِ السَّغَبِ


وَدُخانٌ


يَصْنَعُ وِلادَةَ الأَيْتامِ!...


مَشاعِرٌ


تَقْرُضُ


شُعْلَةَ نَجْمٍ.


عَبَثاً !...


تَنْتَظِرُ الغُيُوْمُ


طِفْلَ الغَيْثِ.


عَبَثاً !...


تُشاطِرُ الرِّيْحُ


رَقْصَةَ مَخالِبِ الوَرَقِ.


مَنْ


أَنْتَ?!...


حِيْنَ تَعْزِفُ


سِيمْفُوْنِيَّةً


لَحْناً مُنْتَشِياً


عَلَى غُصْنِ الجِدارِ!


وَتَنْحَتُ الخِيامُ


أَرْضَ مُقْلَتِها!


وَيَتَّسِعُ الطَّرِيْقُ


وَشَوْطُ الغُبارِ...


وَتَنْصَهِرُ


أُنْشُوْدَةُ المَطَرِ


فِي دَمْعَةِ أُسْطُوْرَةٍ.........


وَقَمِيْصُ أَنْدَلُسَ


يُدَثِّرُ جَسَدَ السُّقُوْطِ.


وَجَسَدُ المَلْهاةِ


يُطْعِمُ شُرْفَةَ اللَّيْلِ

.


خَلاء المَكانِ


وَبَحْر


دَمٍ عَلَى الأَرْصِفَة٠


***************************

ذ بياض احمد المغرب

قلب مكسور بقلم الراقي ثروت دويدار

                  قلبّ مكسورٌ

لم أنس راسلني الأولى إليك " وجدتها ممزقة داخل حقيبتي ، وكأنها قلبٌ مكسورٌ ، أسقطه صائد محترف ، أتقن وجع القلوب ،

تشبث بالريح ، علق بالسحاب ،

ظنا أن فيه نجاته ،

يحبو بحلمه ضد الإعصار ،

تخلو ذاكرته من شاطئ ينتهي عنده باستسلام أخير.


عشرون عاما مضت ولازلت تبحثين عن أجزاء رسالة ممزقة جمعتنا يوما ، وما التقينا بعدها .


 أنتظرك ولازال القدر يرجئ لقاءنا إلى الغد .

لازلت أحمل حقيبتي فوق ظهري أينما رحلت .

حقيبة تحمل ضفائر طفلة بريئة وصورا لحفل زفاف غاب عنه الحضور .


مازلت كما أنا ، غير تجاعيد ألمت بقلبي المكسور ، وملامح تسربت منها سنوات العمر .


لن أغمض عيني عن صورتك ، فقط اضربي بيديك في اتجاه الحلم ، سيبتلع البحر خوفك .

 لن تمطر السماء حلما كل يوم ، يكفيني حلما واحدا أراه بعيونك .


مازلت تائهة بين سطور حلم صغير لم يكتمل ،

ربما براءتك وحبك لم يكونا كافيان للصمود .

 ربما شاء القدر أن يختار لنا ،

 أو قدر لنا أن ننتظر ، 

ننتظر طويلا ،

 ننتظر بعيدا لايأتي .

، ثروت دويد

ار

شفاه الجرح بقلم الراقي سعد الله بن يحيى

 شفاه الجرح

......................


حتى على شفاه الجرح 


جدار شوق لا يهد 


مهما كانت شظايا الأنا تخلق ريبة تلوَ الأخرى 


تلوح أنوثة طيش بسهامها 


من اهداب كنانة فيبتسم الأفق 


في ذروة العتاب يتنازع الحب 


وينغرس نغم الغرام في الوجدان 


يتفجر الجرح شوقا 


وينزف إقبالا بوعي يرصع الانتماء 


وتتلاحم جوارح أدركتها الغاية


حمق العيوب في تمني اللاشيء 


أو بالتظاهر حين يدس في ثناياها 


التوهم 


وما نيل الرضى جلّه أو كله 


في حدته وقت الخصام 


أو في لحمته وقت القرب وشد الزمام


تلك شفاه استنطقت منبه الهوى 


حتى أيقن الجد 


وتلاشى الصد


جوهر الظن صدقه 


وناصية الجرح مراو

غة الأنا بأنا القصد.


بقلمي سعدالله بن يحي

ظل ينادي ضوءه بقلم الراقي د.احمد سلامة

 ✦ إلى قصيدتي «ظِلٌّ يُنادي ضَوْءَه» حول روايتي «ظلّ يتعلّم الضوء»

«لكل عقلٍ نصفٌ يكتب العالم ونصفٌ يحاول أن يفهمه ومن الأكواد تولد الأسئلة ومن الشعر تولد الحقيقة.»

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

لم تكن هذه القصيدة محاولةً لقول الشعر… بل كانت محاولةً لفهم نفسي، وإعادة ترتيب صوتي بين الظلّ والضوء.

كتبتُها كما تُكتب الاعترافات الثقيلة: ليس بحثًا عن جمال اللغة، بل بحثًا عن تلك اللحظة التي ينحني فيها المعنى ليُنصِت للقلب أوّلًا، ثم يسمح للعقل أن يتأخر قليلًا.

في روايتي «ظلّ يتعلّم الضوء»،

لم تكن الرياضيات معادلاتٍ جامدة، ولا النيترسوفيا فكرةً تُحلَّق في الفراغ… بل كانت لغةً أخرى لما يحاول الإنسان أن يقوله ولا يجد له صيغة.

وهذه القصيدة وُلدت من تلك اللغة.

من تلك المنطقة الخفيّة التي يلتقي فيها الشكُّ بالرغبة، والحيرةُ باليقين، والخطوةُ المترددةُ بالضوء الذي ينتظرها.

كتبتُها حين أدركتُ أن الظلَّ ليس نقيض الضوء… بل تلميذه الأول، وأن الحبَّ ليس نقيض العقل… بل معادلته الأصعب، وأن ناديا في النصّ وفي الحياة لم تكن حدثًا، بل تحوّلًا.

هذه القصيدة ليست خاتمة، وليست شرحًا للرواية، إنها… تنفُّسها الآخر.

نبضها الذي لم تسعه الصفحات، وصوتها الذي لم يقدر السرد وحده على احتوائه.

أقدّمها للقارئ… لا ليقرأها، بل ليجد نفسه في سطرٍ منها، أو ظلاله في انحناءة وزنٍ، أو ضوءه في معنى لم ينتبه إليه من قبل.


✦ القصيدة: ظِلٌّ يُنادي ضَوْءَه

بقلم: د. أحمد سلامة

يا ظِلُّ… هل تخشَى الضّياءَ إذا بدا؟

أم أنَّ قلبكَ خائفٌ أن يُولَدا؟


تمضي وتعلمُ أنَّ دربكَ حائرٌ،

والنُّورُ خلفَ الشكِّ يدعو أن تُرى.


ما بينَ نبضتِكَ القريبةِ والهوى،

بابٌ يُفتّحُ كلَّما صحوٌ بدا.


والعقلُ يكتبُ معادلاتٍ لم تزلْ

تسعى لتفهمَ كيف عادَ المُبتدا.


نادِيا…

يا من كتبتِ على المسافةِ نغمةً

خلّتْ صدى المعنى يُعلِّمُ من غدا.


يا من شققتِ الليلَ نصفينِ الهوى،

ثمّ ارتقيتِ بجرحِ من لم يهتدِ.


علّمتِ قلبي أن يُفكّرَ بالضُّحى،

ويكونُ في لغةِ الحنينِ مُولَّدا.


وفهمتُ أنّ النُّور ليسَ معادلاً،

بلْ رِقّةٌ تهوي إلى ما في الصَّدى.


وكتبتُ: “1 + أنتِ = قُبلَةٌ”،

فسقطتِ أرقامي… وصارَ العلمُ هدى.


وكتبتُ: “خوفي – هواكِ = فرحةٌ”،

فبدا الطريقُ قصيدةً لا تُفسدا.


والقلبُ إن ضاقَتْ حقائقهُ مضى

نحوَ الذي في العينِ يظهرُ مُفردا.


ناديا…

ما كنتِ حُلمًا عابرًا في دفّتي،

بلْ كنتِ معنىً في عروقي مُولِدا.


يا من جعلتِ من الضلالِ بصيرةً،

ومن الشّتاتِ طريقَ من لم يُرشدا.


يا من كسرتِ معادلاتي كلَّها،

حتى تُعيدي في الهوى ما أفسدا.


يا نبوءةَ الرقمِ الذي ضلّتْ به

خُطواتُ روحي كي تُشاهدَ موعدا.


سبعةَ عشر…

رقمٌ يمرُّ كأنهُ قَدَرٌ أتى،

يمشي مع الدربِ الطويلِ مُشيدا.


أنا لا أعادِلُ ما بدا في داخلي،

بلْ أكتشفْ أني بغيركِ مُفقَدا.


نورُكِ علّمني التردُّدَ مُهجةً،

علّمْتني ألا أعودَ مُقيّدا.


ناديا…

يا نبضَ من ينسى الحسابَ إذا رأى

أن الضياءَ يُعلّمُ القلبَ الندا.


يا من كتبتِ على الظلامِ حكايتي،

وتركتِ في دفتر السنينِ تمردا.


يا آخرَ الشكِّ الجميلِ بقُربهِ،

يا أوَّل الحزنِ الذي قد أسعَدا.


علّمتِ قلبي أنْ يُقاومَ وحدَهُ،

أن يستعدَّ إذا الهوى قد أبعدا.


وكأنَّ نوركِ لم يزَلْ في داخلي،

يمشي… ويعرفُ أينَ يُشهِرُ موعدا.


ناديا…

إن كان ظلّي قبل رؤيتكِ انطفا،

فالآن صارَ بكلّ ضوئكِ مُوقِدا.


وسأمضي نحوكِ رغم كلّ تردُّدٍ،

فالخوفُ حينَ يقولُ اسمَكِ… أسهُدا.


وسأسألُ الدربَ الذي لم أكملهُ:

هلْ كنتُ أكتبُ أم أضيّعُ مرشدا؟


في كلِّ دربٍ من دروبِ حكايةٍ،

نورٌ صغيرٌ… ينتظر من يَفْقِدا.


وفي النهايةِ حين أسدلُ صفحتي،

أعرفْ بأنَّ الوصلَ أصبحَ موردا.


ناديا…

يا أولَ الأشعارِ في نَبضي أنا،

يا آخر الصفحاتِ حين تُمجَّدا.


إن كان للضوء انحناءٌ واحدٌ،

فحنينُ قلبكِ نحو قلبي قد هدا.


وإذا المعادلةُ انكسرتْ بنا،

فالنبضُ يُصلِحُ ما تَكَسَّرَ عندَنا.


يا من جعلتِ من الرُّكامِ قصيدةً،

ومن السقوطِ طريقَ من قد نهضا.


لن ينتهي دربُ الهوى ما دمتِ في

عَيْني… وما دامَ الظلامُ مُبدِدا.


نورٌ… إذا لمسَ الثرى أحيا المدى،

وظلٌّ… إذا نامَ استعادَ توقّدا.


وسأكتبُ التاريخَ باسمكِ وحدكِ،

كي يعرفَ العالَمُ مَن في العِشقِ بدا.


يا من جعلتِ الليلَ أغنيةً لنا،

كي نلتقي فيها… وننسى الموعدا.


يا صوتَ روحي إنْ غفَتْ آمالي،

يا بابَ قلبي إنْ أضاعَ التهجدا.


ناديا…

سيري إليَّ كما وعدتِ… فإنني

أحتاجُ نورًا كي أرى ما وُعِدَا.


أنا لا أريدُ من الزمانِ معادلاً،

يكفي بأنْ قلبي عليكِ تجسّدا.


وسأبقى رغمَ الرياحِ معلّقًا

بين اليقينِ… وبينَ خوفٍ مورِدا.


حتى إذا جاء اللقاءُ مدويًا،

عادَ الظلامُ… وشيّد الضوءُ المدى.


وإذا سألتِ: “أأنتَ تخشى رحلتي؟”

قلتُ: “الرحيلُ… إذا أتيتِ… موطِدا”.


وسأكتفي أن تلمحي في عينِهِ

ظلًّا صغيرًا… صار بالحبِّ اهتدى.


وتعودُ معادلةُ الحياةِ لنبضها:

ما اجتمعَ الظلُّ والضياءُ… إلّا نَدَى.